إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

التسعير في ظل الأزمة المالية المعاصرة

الاحد 26 ذو الحجة 1430 الموافق 13 ديسمبر 2009  
التسعير في ظل الأزمة المالية المعاصرة
.د. عبدالله بن عمر السحيباني

المقدمة

الحمد لله الحكيم الخبير، وسع كل شيء رحمة وعلماً، وأرسل نبيه محمداً إلى خير الأمم، وجعل شريعته مهيمنة على الشرائع وخاتمة لها، خاتمة حسنة، فشريعة الإسلام أحسن الشرائع وأكملها وأصلحها لكل زمان ومكان وحال، صلى الله وسلم على من أرسل بها وجاهد في سبيل الدعوة إليها، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:

فالبحوث الفقهية الشرعية لا تنتهي عند حد، ولا ينبغي لها أن تنتهي، لأن في نهايتها وتوقفها نهاية وتوقف سير عجلة الحياة الطيبة، إن توقف البحث الشرعي يعني بداهة توقف حياة العدل والإصلاح، فما دام أهل الإسلام بخير فنظرتهم لشريعتهم نظرة عز وفخر، وحفظ وصيانة، وتدوين واجتهاد واستنباط، فنور الوحيين لا ينطفئ أبداً، وعلى علماء المسلمين الاقتباس من هذا النور، لهداية البشرية وإسعادها.

والبحث في حكم تحديد أسعار سلع الأسواق قد بحث أكثر من مرّة، فقد اطلعت على جملة من البحوث الفقهية والاقتصادية المتعلقة بالموضوع، ومع هذا فقد وجدت أن الموضوع يحتاج إلى مزيد دراسة وعناية من الباحثين الشرعيين في الفقه والاقتصاد الإسلامي، خاصة في ظل الأزمات المالية المتتابعة في العصر الحاضر، مما يعني إعادة صياغة البحث في طريقة طرحه، ليكون وسيلة من وسائل المعالجة الناجحة، وحلاً مطروحاً من الحلول المقترحة لتفادي تلك الأزمات المعضلة لعالم اليوم.

يجيء هذا البحث لبيان مبدأ من مبادئ الاقتصاد الإسلامي، فيكشف عن ثراء الفقه الإسلامي وخصوبته، ويظهر دور فقهاء الإسلام المتقدمين والمعاصرين في معالجة مشكلات الحياة، أياً كان نوعها، ومن أهم ذلك ما يتعلق بمعاش الناس واقتصادهم، معتمدين في ذلك على النصوص، والمقاصد، والقواعد الكبرى التي جاءت بها شريعة الإسلام وبنيت عليها.

هذا وإن من المعلوم أن الأصل في تصرفات بني آدم الحل، كما أن الأصل أن كل إنسان له الحرية الكاملة في ماله، فلا يجوز الحجر عليه أو إجباره على تصرف لا يرضاه، وهذا جلي في كتاب الله سبحانه، يقول جلّ وعلا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" [النساء: 29]، فالعقود لا تبرم إلا برضا من المتعاقدين، وانظر إلى مناسبة ختم هذه الآية الكريمة بقوله سبحانه: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"، فإن هذا يعني أن الله تبارك وتعالى لم يزل رحيمًا بخلقه، ومن رحمته بهم كفُّ بعضهم عن قتل بعض، بتحريم دماء بعضهم على بعض إلا بحقها، وحظْرِ أكل مال بعضهم على بعض بالباطل، إلا عن تجارة يملك بها عليه، برضاه وطيب نفسه، لولا ذلك أهلك بعض الناس بعضًا، قتلا وسلبًا وغصبًا(1).

هذا هو الأصل في تعاملات الناس لا ظلم ولا غصب، بل تجارة بالحلال حرة، عن تراض من التجار والمستهلكين، إلا أن التجار أو المنتجين قد يستغلون هذه الحرية في بعض الأحوال أو الظروف المحيطة بالناس، فيزيدون زيادة فاحشة في أسعار السلع مما يسبب حرجاً وضيقاً عاماً يكتوي بناره العامة والخاصة، ويحدث بسبب ذلك بطء اقتصادي وأزمة مالية توجب تدخل من له الأمر، ليبحث عن أي حلّ يرفع الظلم والتعسف، ويضع التوازن الطبيعي والواقعي لتلك الأسعار المرتفعة، ومن تلك الحلول أو الأدوات المطروحة ما يسميه الفقهاء بالتسعير.

والتسعير في حقيقته منع من الحرية المطلقة للتجار والباعة، لذلك فهو أمر مختلف فيه بين الفقهاء، والخلاف سببه تعارض بعض المفاهيم للنصوص الشرعية، أو تعارض النظر الذي يحقق المصلحة الحقيقية.

وهذا البحث يأتي لبيان هذه القضية بياناً واضحاًً، ينطلق من الإيمان بوجوب ردّ كل القضايا التي تهم الأمة إلى كتاب الله سبحانه، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولعلي أوجز هنا أهم الدوافع لطرح هذا الموضوع، والكتابة فيه بهذه الصورة، في أمرين:

الأول: عالمنا اليوم بأمس الحاجة للاقتصاد الإسلامي، كوسيلة عادلة للتعامل، وأداة صالحة لحل وعلاج المشكلات والأزمات الكبرى التي تعصف بالعالم، والتي لا يزال جزء منها قائماً حتى اليوم.

الثاني: الرغبة في تحرير مسائل هذا الموضوع، مع الجمع –ما أمكن- بين الآثار المروية في السنة النبوية وأقوال السلف الصالح، وما ذكره الفقهاء المتقدمون، وبين ما يطرحه الاقتصاديون اليوم، ليستفاد من كل ذلك للتوصل إلى حلول شرعية لتلك الأزمات الاقتصادية مدعمةً بالأدلة الصحيحة، وهذا ما لم أجده –في حدود اطلاعي– فيما وقفت عليه في المكتوب حول هذا الموضوع.

أما محاور البحث فقد رأيت أن تكون على النحو التالي:

التمهيد، وفيه:مبحثان:

أولاً: تعريف التسعير.

ثانياً: المصطلحات الاقتصادية والفقهية المقاربة للفظ السعر.

المبحث الأول: الأصل في التسعير، والنصوص الواردة فيه.
المبحث الثاني: خلاف العلماء في التسعير للمصلحة.

المبحث الثالث: حالات جواز التسعير.

المبحث الرابع: كيفية التسعير.

المبحث الخامس: العقود والسلع التي يدخلها التسعير.

المبحث السادس: الالتزام بالتسعير، وحكم مخالفته.

المبحث السابع: التسعير في الأزمات المالية.

هذا والله المسؤول أن يبارك هذا العمل، وأن يجعله من الحسنات المقبولة عنده.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

التمهيد

وفيه مبحثان:

أولاً: تعريف التسعير.

 ثانياً: المصطلحات الاقتصادية والفقهية المقاربة للفظ السعر.

أولاً: تعريف التسعير:

التسعير في اللغة: تقدير السعر، أو هو الذي يقوم عليه الثمن، وجمعه أسعار، وقد أسعروا وسعَّروا بمعنى واحد، أي: اتفقوا على سعر، يقال سعَّرت الشيء (تسعيراً): جعلت له (سعراً) معلوماً ينتهي إليه، و (أسْعَرته) بالألف، لغة، وله (سعر) إذا زادت قيمته، وليس له (سِعْر) إذا أفرط رخصه(2). 

أما التسعير في الاصطلاح الفقهي: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه، ولعل من المهم أن أذكر بعض تلك العبارات المحددة لتعريفه، حتى نخلص للتعريف المختار:

1– قال بعض المالكية في تعريفه: تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدراً للمبيع بدرهم معلوم (3).

ويظهر من هذا التعريف حصر التسعير في الأشياء المأكولة (الأطعمة) فقط.

2- وعرَّفه بعض الشافعية فقال في تعريفه: أن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا(4).

3- وعرَّفه بعض فقهاء الحنابلة فقال:  التسعير: تقدير السلطان أو نائبه للناس سعراً، ويجبرهم على التبايع به(5).

4- أما الشوكاني فقال في تعريفه: التسعير هو أن يأمر السلطان ونوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمراً أهل السوق ألا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنع من الزيادة عليه والنقصان،  لمصلحة(6)

5- وبهذا يتبين تقارب تعريفات الفقهاء للتسعير، كما يتبين قرب التعريف اللغوي له، ولعلي أن أختار هنا تعريفاً مقارباً لتلك التعريفات، ومتمشياً مع لغة الاقتصاديين المعاصرة، فأقول في تعريفه:

التسعير: هو تحديد الأسعار لبعض السلع والخدمات، من قبل جهات السلطة المختصة، وإلزام أهل الأسواق بتلك الأسعار، تحقيقاً للمصلحة.

ثانياً: مصطلحات اقتصادية مقاربة للفظ السعر:

القيمة والثمن والسعر، ألفاظ متقاربة يطلقها بعض الباحثين، وربما بعض الاقتصاديين على شيء واحد، فيقولون قيمة هذا كذا، وسعره كذا، وثمنه كذا، بدون تفريق، غير أن هذه الألفاظ الثلاثة - مع ما يظهر بينها من التقارب – مختلفة في حقيقتها، وهذا تعريف لكل منها مع بيان الفرق بينها:

1- القيمة: هي: ما قوّم به الشيء بمنزلة العيار من غير زيادة و لا نقصان(7).

2- الثمن: هو: ما استقر عليه العقد، فهو ما يكون بدلاً للمبيع، ويتعين في الذمة، وتطلق الأثمان - أيضاً - على الدراهم والدنانير(8).

3- السعر: ما وضعه البائع على سلعته، أو هو الثمن المقدر للسلعة.

وعند التأمل لهذه التعريفات يمكن أن يميّز بينها بما يلي:

فالثمن: هو ما استقر عليه العقد، وما تراضى عليه المتعاقدان سواء زاد على القيمة أو نقص، أما القيمة فهي ما قوّم به الشيء حقيقة، وما تعارف التجار من الباعة وغيرهم في السوق عليه، فهو بمنزلة العيار من غير زيادة و لا نقصان.

وعلى هذا فالثمن يكون برضا الطرفين، ومن الممكن أن يُغبَن أحد الطرفين ويرضى بسبب حاجته، وقد يحكم ذلك ظروف السوق الاحتكارية أو غيرها.

أما القيمة فتمثل العوض والمعيار حسب عوامل العرض والطلب في سوق منافسة كاملة، فالقيمة هي الثّمن الحقيقيّ للشّيء، أمّا الثّمن المتراضى عليه فهو الثّمن المسمّى في العقد.

وأما السعر فهو: الثّمن المقدّر للسّلعة من قبل البائع، وقد يكون ثمناً حقيقياً فيكون قيمة، وقد يكون زائداً أو ناقصاً فيكون ثمناً فقط، ولذا قد تعرض السلع بسعر، ويكون العقد على خلافه، زيادة أو نقصاناً، بحسب ظروف السوق، وحاجة كل من المتعاقدين،  فما استقر عليه العقد فهو الثمن(9).

المبحث الأول: الأصل في التسعير، والنصوص الواردة فيه.

الذي عليه أكثر علماء المسلمين أن الأصل في التسعير هو التحريم، فقد نص على ذلك فقهاء الحنفية(10)، والمالكية(11)، والشافعية(12)، والحنابلة(13)، واستدلوا على ذلك بنصوص كثيرة من القرآن والسنة، بعضها عام، وبعضها خاص بقضية التسعير، كما استدلوا بأدلة عقلية، ومن أشهرها ما يلي:

أولاً: الأدلة العامة في اشتراط الرضا في العقود، ومن ذلك:

1- قول الله تعالى: "إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"(14).

ووجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى جعل التراضي شرطاً لإباحة التجارات، والتسعير يفوت ذلك، إذ إنه يتضمن إلزام أصحاب السلع والخدمات أن يبيعوا بما لا يرضون(15).

2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:  "إنما البيع عن تراض" (16).

ووجه الدلالة في الحديث: أن فيه بيان شرط البيع وهو الرضا، والتسعير يتنافى مع هذا الشرط، إذ فيه إلزام وإجبار البائع على أن يبيع بسعر لا يرضاه.

3- قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه"(17).

وجه الدلالة في الحديث: أن التسعير يتضمن أخذ الأموال من غير طيب نفس من أصحابها فتدخل في عموم ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم(18).

ثانياً: الأدلة الخاصة في تحريم التسعير:

1- حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: غلا السعر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول الله سعِّر لنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى ربي، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال"(19).

2– حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً جاء، فقال: يا رسول الله سعِّر، فقال: ((بل أدعو))، ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول الله سعِّر، فقال: ((بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة))(20).

وجه الدلالة في الحديثين من وجهين:

أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم لم يسعر، وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه.

الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم علل بكونه مظلمة، والظلم حرام، ولأنه ماله فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان(21).

ووجه الظلم في التسعير أن الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، وإجبار لهم على ما لا يرضون، وهذا ظلم لهم(22)، كما أن الإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن(23)، فمراعاة أحدهما ظلم للآخر.

ثالثاً: الدليل العقلي:

أن التسعير قد يفضي إلى اختلال قانون العرض والطلب، فيحصل بذلك خلل في الأنشطة الاقتصادية، ومن أبرز ذلك غلاء الأسعار وارتفاعها؛ لأن كثرة القيود على التجارة والاستثمار يؤدي غالباً إلى صرف التجار والمستثمرين إلى أسواق أقل قيوداً، فيطلبون لسلعهم أسواقاً لا يكرهون فيها على البيع بغير ما يريدون، وهذا يؤدي إلى قلة العرض فيرتفع السعر، وكذلك قد يحمل التسعير أصحاب السلع والخدمات إلى أن يمتنعوا من بيعها، بل يكتمونها فيطلبها المستهلكون فلا يجدونها إلا قليلاً، فيرفعون في ثمنها؛ ليصلوا إليها، فتغلو بذلك الأسعار. ويحصل الإضرار بالجانبين: جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه(24).

المبحث الثاني: خلاف العلماء في التسعير للمصلحة.

اختلف الفقهاء في حكم التسعير وإلزام أهل السوق بالبيع بثمن معين، إذا اقتضى ذلك مصلحة عامة، ولهم في ذلك قولان:

القول الأول: تحريم التسعير، فلا يجوز لولي الأمر، أو الجهات ذات الاختصاص تحديد أسعار السلع والخدمات، ولو اقتضى ذلك مصلحة العامة.

وهذا هو مذهب الشافعية(25)، والحنابلة(26)، وابن حزم من الظاهرية(27).

أدلة هذا القول:

أولاً: استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التي تقدم ذكرها في أن الأصل في التسعير هو المنع والحرمة، وهي كما يلي:

1- الأدلة العامة التي تشترط الرضا في العقود، حيث إن العمل بالتسعير يفوت التراضي الذي جعله الله مبيحاً للتجارة، وأنه أخذ للأموال من غير طيب نفس من أصحابها(28).

وقد نوقشت تلك الأدلة: بأن هذا الأصل في عقود المعاوضات وهو اشتراط الرضا قد استثنى الشارع منه أشياء يجوز فيها الإكراه، وهو ما كان الإكراه فيه بحق، فيجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع مثل: بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة، والإكراه على ألا يبيع إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ويجوز في مواضع؛ مثل: المضطر إلى طعام الغير، ومثل: الغراس والبناء الذي في ملك الغير ؛ فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر. ونظائره كثيرة(29).

يقول ابن تيمية: "ولعل من استقرأ الشريعة تبين له أن المعاوضة إذا احتاج المسلمون إليها بلا ضرر يزيد على حاجة المسلمين وجبت، فأما عند عدم الحاجة ومع حاجة رب المال المكافية لحاجة المعتاض فرب المال أولى؛ فإن الضرر لا يزال بالضرر، والرجل أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين"(30).

وأيضاً فإن مما يجاب به عن تلك الأدلة العامة التي فيها منع الإكراه في العقود ما ذكره بعض فقهاء الحنفية من أن ولي الأمر في التسعير لم يأمر البائع بالبيع، وإنما أمره أن لا يزيد الثمن على كذا، وفرق ما بينهما(31).

2- الأحاديث التي فيها امتناع النبي -صلى الله عليه وسلم- من التسعير، وجعله مظلمة، فلو كان التسعير جائزاً لأجابهم إليه، ولما وصفه بأنه ظلم(32).

ونوقش هذا الاستدلال بجوابين:

الأول: أن تلك الأحاديث المانعة من التسعير تعتبر من قضايا الأعيان التي وردت في وقائع معينة، فهي ليست لفظاً عاماً يحتج به على كل واقعة، ومما يدل على ذلك أنه يجوز أن يكون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من التسعير؛ لأنه لم يمتنع أحد من بيع يجب عليه، أو أنه لم يطلب أحد في بيع يجب عليه أكثر من عوض المثل(33).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالأحاديث ليس فيها أن أحداً امتنع من بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه؛ أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل، ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه، فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت به العادة، ولكن الناس تزايدوا فيه، فهنا لا يسعَّر عليهم، والمدينة كما -ذكرنا- إنما كان الطعام الذي يباع فيها غالباً من الجلب؛ وقد يباع فيها شيء يزرع فيها؛ وإنما كان يزرع فيها الشعير؛ فلم يكن البائعون ولا المشترون ناساً معينين؛ ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو إلى ماله؛ ليجبر على عمل أو على بيع، وكان إكراه البائعين على أن لا يبيعوا سلعهم إلا بثمن معين إكراهاً بغير حق، وإذا لم يكن يجوز إكراههم على أصل البيع، فإكراههم على تقدير الثمن كذلك لا يجوز "(34).

فترك النبي صلى الله عليه وسلم التسعير لعدم الحاجة إليه، فما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- حق وما فعله حكم، لكن على قوم صح ثباتهم، واستسلموا إلى ربهم، وأما قوم قصدوا أكل أموال الناس والتضييق، فباب الله أوسع، وحكمه أمضى(35).

الثاني: أن التسعير عند وجود المصلحة الظاهرة لا يعارض هذا الحدي، بل الحقيقة أن التسعير عند المصلحة فيه عمل بمفهوم الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علّق امتناعه عن التسعير بأنه يترتب عليه ظلم للناس، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " وإني لأرجو أن ألقى ربي، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال"(36)، فالمفهوم أنه إذا كان لا يتضمن ظلماً، وكان مبناه على العدل فهو جائز، فامتناع النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعدم تحقق علة التسعير، لأن غلاء الأسعار لم يكن بسبب ظلم الباعة، بل كان حالة طبيعية نتيجة ظروف العرض والطلب، ولو كان ارتفاع الأسعار بسبب ظلم الباعة، وتلاعبهم بقوانين العرض والطلب، لسعر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الظلم لا تقرّه شريعة، فالحديث يشير إلى جواز التسعير عند الحاجة إليه.

3- الدليل العقلي: على عدم جواز التسعير، بأن التسعير قد يفضي إلى غلاء الأسعار وارتفاعها بسبب اختلال قانون العرض والطلب(37).

ويمكن أن يناقش هذا: بأن الغاية من التسعير الإصلاح ورفع الضرر عن الناس، وإقامة العدل بينهم، فما لم يحصل ذلك فهو محرم على الأصل، وأشد منه إذا كان يترتب عليه مفاسد وظلم، والذين قالوا بجواز التسعير للمصلحة –كما سيأتي– نصوا على أن التسعير الجائز هو الخالي عن الظلم عن البائعين والمشترين، فبناء التسعير على المصلحة ورفع الظلم والمراعاة لكل أهل السوق.

القول الثاني: جواز التسعير للمصلحة العامة، فيحق لولي أمر المسلمين ومن ينيبه من جهات الاختصاص العمل على تحديد أسعار السلع والخدمات إذا اقتضى ذلك مصلحة العامة وحاجتهم.

وهذا هو مذهب الحنفية(38)، والمالكية(39)، وهو قول عند الشافعية(40)، ووجه عند الحنابلة(41)، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(42)وابن القيم(43).

وهذا القول مروي عن بعض السلف، قال ابن عبد البر: "وقال الليث بن سعد، وهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد، لا بأس بالتسعير على البائعين للطعام، إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين، ويغلوا أسعارهم، وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه، قال الليث: وقال ربيعة: السوق موضع عصمة ومنفعة للمسلمين، فلا ينبغي للوالي أن يترك أهل الأسواق وما أرادوه من أنفسهم إذا كان في ذلك فساد لغيرهم ولو كان في ذلك إخراجهم من السوق وإدخال غيرهم فيه، والقيمة حسنة، ولا بد منها عند الحاجة إليها، مما لا يكون فساداً ينفر به الجالب، ويمتنع به التاجر من البيع، لأن ذلك – أيضاً - باب فساد لا يدخل على الناس، ولم يكن رأي الوالي إقامة السوق وإصلاحها، قال ربيعة: وإصلاح الأسواق حلال "(44).

ويلاحظ في هذا القول أن الفقهاء إنما جوزوا التسعير رعاية للمصلحة ودفعاً للضرر، ولذلك نص بعضهم على أنه: يجب على من ولي أمر المسلمين النظر في التسعير، إذا اقتضى الأمر ذلك، كما تقدم.

أدلة هذا القول:

أولاً: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أعتق شِرْكاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد"(45).

وجه الدلالة في الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتقويم العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه، فيقوم على المعتق بقيمة المثل، ويجبر الشريك على البيع بالثمن المحدد.

وإذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء من ملك مالكه بعوض المثل لحاجة الشريك إلى إعتاق ذلك، وليس للمالك المطالبة بالزيادة على نصف القيمة، فكيف بمن كانت حاجته أعظم من الحاجة إلى اعتاق ذلك النصيب؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام واللباس وغير ذلك، وهذا الذى أمر به النبى  صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع بقيمة المثل هو حقيقة التسعير(46).

يقول ابن القيم معلقاً على هذا الحديث: "وصار –يعني هذا الحديث- أصلاً في جواز إخراج الشيء من ملك صاحبه قهراً بثمنه للمصلحة الراجحة، كما في الشفعة... والمقصود أنه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق، ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة، فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم، وهم إليها أضر، مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره، وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع قيمة المثل هو حقيقة التسعير"(47).

وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بتقويم العبد وبيعه بثمن المثل إنما كان للحاجة أو الضرورة من أجل تكميل العتق والحرية، وهي حق لله تعالى(48).

ونوقش هذا الجواب: بأنه وإن كان ما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن في سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية وهو حق الله، فإن ما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله -أيضاً-، بل إن " حاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة ليس الحق فيها لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية،  لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق ولو لم يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر فإنه يطلب ما شاء، وهنا عموم الناس يشترون الطعام والثياب لأنفسهم وغيرهم فلو مكن من عنده سلع يحتاج الناس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر الناس أعظم، ولهذا قال الفقهاء: إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير وجب عليه بذله له بثمن المثل "(49).

ثانياً: الأثر المشهور في التسعير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حيث وجده يبيع الزبيب بالمدينة، فقال: كيف تبيع يا حاطب؟ فقال: مدين بدرهم. فقال: "تبتاعون بأبوابنا وأفنيتنا وأسواقنا وتقطعون في رقابنا، ثم تبيعون كيف شئتم! بع صاعاً، وإلا فلا تبع في سوقنا"(50).

وجه الدلالة في الأثر: أن أمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بأن يبيع الصاع بدرهم نوع من التسعير، وعمر رضي الله عنه –كما هو معروف- له سنة متبعة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ"(51).

وقد أجيب عن هذا الأثر بثلاثة أجوبة:

أولها: أن هذا الأثر عن عمر ضعيف، فإن القاسم لم يدرك عمر فهو منقطع(52).

ويمكن أن يناقش هذا الجواب: بأن الأثر قد روي من طريق أخرى غير هذا الطريق، وقد حكم عليه جماعة من المحققين بالصحة –كما تقدم-(53).

ثانيها: أن هذا اجتهاد من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد جاء النص بخلافه، ولا اجتهاد مع وجود النص(54).

ويمكن أن يناقش هذا الجواب: بأن الأثر عن عمر رضي الله عنه لم يخالف فيه السنة، بل إن عمر رضي الله عنه من أعلم الناس بالسنة، خاصة في مثل هذا الأمر الذي يهم عموم الناس، ولو خالف السنة لاعترض عليه في ذلك، والسنة إنما جاءت بالامتناع عن التسعير حيث لا مصلحة ولا حاجة، وفعل عمر رضي الله عنه كان من أجل مراعاة مصالح الناس وحاجاتهم.

وثالثها: أن عمر رضي الله عنه قد رجع عن قوله هذا، فقد روى فيه الشافعي بسنده: "أن عمر رضي الله عنه لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطباً رضي الله عنه في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع "(55).

قال الشافعي بعد أن ساق تمام الحديث: "وهذا الحديث مستقصى، وليس بخلاف لما رواه مالك، ولكنه روى بعض الحديث، أو رواه عنه من رواه، وهذا أتى بأول الحديث وآخره، وبه أقول؛ لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها أو شيئاً منها بغير طيب أنفسهم، إلا في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها "(56).

ويمكن أن يناقش هذا الجواب: بأن هذا التراجع مروي من طريق منقطعة ضعيفة، فهو من رواية القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه، والقاسم لم يدرك عمر، فهو منقطع.

ثالثاً: أن في هذا القول مراعاة للأدلة العقلية، والقواعد الشرعية، فمن ذلك:

1- أن الوسائل لها أحكام المقاصد(57)، والتسعير من أقوى الوسائل الاقتصادية التي يستفيد منها ولاة أمور المسلمين في تحقيق العدل، وتحصيل المصالح العامة(58).

وقد اعترض على هذه النظرة بعض الفقهاء المتقدمين، وذكروا أن إجبار الجلب والبائعين على البيع بسعر محدد يجرّ إلى مفاسد كبيرة، بل ربما أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار والغلاء.

يقول الماوردي: " وأما قولهم إن فيه مصلحة الناس في رخص أسعارهم عليه، فهذا غلط بل فيه فساد، وغلاء الأسعار، لأن الجالب إذا سمع بالتسعير امتنع من الجلب، فزاد السعر، وقلّ الجلب والقوت، وإذا سمع بالغلاء، وتمكين الناس من بيع أموالهم كيف احتووا جلب ذلك، طلباً للفضل فيه، وإذا حصل الجلب اتسعت الأقوات،  ورخصت الأسعار "(59).

ويقول ابن قدامة: " قال بعض أصحابنا: التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلداً يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها، ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلاً، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها، فتغلو الأسعار، ويحصل الأضرار بالجانبين، جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه، فيكون حراماً "(60).

لكن هذا الاعتراض يجاب عنه: بأن التسعير الجائز هو التسعير الذي تتحقق فيه المصلحة، فليس لولي الأمر أن يسعر على الناس تسعيراً مضراً يؤدي إلى الغلاء وارتفاع أسعار السلع، وهذا يرجع إلى أن قرار التسعير واستعماله من الجهات المختصة في الدول بناؤه على تحصيل مصلحة الناس، فيجب اتخاذ التدابير الكافية في تحقيق ذلك، كما يجب إجراء مراجعة العوامل المؤثرة في الأسعار؛ لئلا يجحف بأصحاب السلع والخدمات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب "(61).

فكون التسعير قد يترتب عليه شيء من الظلم لا يسوّغ ذلك منعه بالكلية، بل الواجب تحري العدل في استعماله؛ لتحصيل المصالح المترتبة عليه، ولذلك ذكر العلماء أنه يجب في التسعير أن يكون عن علم بأحوال الأسواق، وأن يراعى في ذلك مصلحة جميع أصحاب السلع والخدمات والمستهلكين.

قال ابن العربي المالكي بعد ذكر اختلاف العلماء في حكم التسعير: " والحق: التسعير، وضبط الأمر على قانون لا تكون فيه مظلمة على أحد من الطائفتين، وذلك قانون لا يعرف إلا بالضبط للأوقات ومقادير الأموال "(62).

وقال ابن القيم: " وجماع الأمر: أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعَّر عليهم تسعير عدل، لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل "(63).

2- أن من القواعد الفقهية المقررة أنه: يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام، وهذه قاعدة فقهية مشهورة، ومعناها: أنه إذا توقع حدوث ضررين فإن الأخف منهما يتحمل لأجل الأشد والأقوى، ولا شك أن ما ضرره عام على الناس أشد وأقوى من ضرر فرد أو أفراد محصورين، وهذا في حال تيقن حصول الضرر على العموم، فيدفع ولو تضرر جزء يسير من ذلك العموم، ولذا ذكر بعض فقهاء الحنفية من الأمثلة والفروع على هذه القاعدة: التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش(64).

3- أن التسعير للمصلحة فيه أخذ بمبدأ سد الذرائع، فإن من المفاسد المترتبة على إطلاق حرية التجارة، وترك التجار يعبثون في الأسعار دون وازع أو رادع، الإفضاء إلى الاستغلال والجشع والتحكم في ضروريات الناس وأقواتهم(65)، وقد يفضي ذلك - أيضاً - إلى مشكلة أخرى وهي الاحتكار، طلباً لارتفاع أكبر للأسعار(66).

4- أن في استعمال التسعير معالجة لآثار التضخم النقدي، والسيطرة عليه، وتحقيق العدالة الاجتماعية بإنصاف الفئات الأكثر تضرراً من الاختلال الناتج عن التضخم النقدي، فالتسعير يمنع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية التي يقوم عليها معاش الناس، كما أن التسعير يعمل على طمأنة المستهلك من توالي ارتفاع المستوى العام للأسعار، فيحدُّ ذلك من الشراء الذي يستبق به الناس ارتفاع الأسعار مع عدم حاجتهم لتلك المشتريات(67).

الراجح في المسألة:

بعد عرض القولين في هذه المسألة والنظر في أدلة كل قول، تبيّن –والله أعلم– أن الراجح في المسألة هو جواز التسعير عند تحقق المصلحة، وفق ضوابط معينة يجمعها ضابطان:

الأول: وجود الحاجة العامة للناس لتلك السلع.

وثانيهما: ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب.

كما صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في دورته الخامسة المنعقدة بالكويت من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409 هـ / 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م، حيث أجاز تدخل ولي الأمر في النشاط الاقتصادي عند الحاجة ومن ذلك التسعير، فجاء في القرار: "لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير، إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار، ناشئا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ، التدخل بالوسائل العادية الممكنة، التي تقضي على تلك العوامل، وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش "(68).

المبحث الثالث: حالات جواز التسعير.

تقدم في المبحثين السابقين أن الأصل في التسعير المنع، وأن الجواز مختلف فيه في حالات معينة هي حالات الحاجة أو المصلحة للتسعير، وقد ذكر بعض الفقهاء والباحثين بعض الحالات التي ينبغي لولاة الأمر التسعير فيها، وهي في الحقيقة أمثلة للجواز المبني على الحاجة والمصلحة، فليست حالات التسعير محصورة فيها، بل متى ما وجدت المصلحة لأي سبب وتحت أي ظرف كان ولي الأمر أحق بإجبار الناس على سعر معين يلتزمون به، ولعل من أوضح الأمثلة أو الحالات التي يمكن أن يكون التسعير فيها واجباً على ولاة الأمر ما يلي:

وجود الغلاء الفاحش مع الحاجة الماسة لعموم الناس:

فإذا كان بالناس حاجة إلى سلع معينة لا غنى لهم عنها، وهي مرتفعة ارتفاعاً فاحشاً فيجب على جهات الاختصاص التدخل لدفع الضرر عن عموم الناس، وصيانة أرواحهم وأموالهم، وقد قيّد بعض الفقهاء تلك الحاجة بالحاجة إلى القوت والطعام، وفي هذا المعنى يقول فقهاء الحنفية: "لا ينبغي للسلطان أن يُسَعِّر على الناس إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة، كأن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديًا فاحشًا"، وذكر بعض فقهاء الحنفية أن التعدي الفاحش هو ما تجاوز ضعف القيمة(69)، وجاء في "الأشباه والنظائر" للعلامة ابن نُجَيم من الحنفية: "يُتحمَّل الضررُ الخاص لدفع الضرر العام، وعليه فروع: منها التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش"(70)، لكن الصحيح - كما سيأتي– عدم تقييد ذلك بالطعام، وعمومه في كل السلع التي يحتاجها عامة الناس(70).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تجاه هذه المسألة: " لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس بحاجة ماسة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل، ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل، ولو امتنع عن بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره "(72).

والتسعير في مثل هذه الحالة علاج لحاجة العامة، ولذا يقول ابن تيمية: " ما احتاج إلى بيعه وشرائه عموم الناس فإنه يجب ألا يباع إلا بثمن المثل، إذا كانت الحاجة إلى بيعه وشرائه عامة، وإن ما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله"(73).

ويقصد ابن تيمية بحقوق الله ما نعنيه اليوم بالحقوق العامة، ولا شك أن ضمان الحقوق العامة تهون في سبيله المنافع الشخصية والأطماع الفردية.

وبتوضيح أكثر فإن كفالة حق المجتمع في الحصول على حاجياته الأساسية التي يشترك في الاحتياج إليها جميع أفراده أو أكثرهم كالخبز والغذاء بصفة عامة، تستوجب تسعير هذه الأشياء طالما ظلت حاجة الناس إليها عامة، وذلك مخافة استغلال الباعة هذه الحاجة(74).

وجود الاحتكار من التجار والمنتجين:

لا خلاف بين الفقهاء أن الاحتكار وهو حبس الأقوات وبيعها وقت الغلاء، حرامٌ ؛ واختلفوا في غير الأقوات، والظاهر من النصوص عموم تحريم الاحتكار لكل السلع التي يحتاجها الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ"(75)، ولأن قواعد الشريعة قد جاءت بالعدل والتيسير على الناس، ونفي الحرج والمشقة، ورفع الضرر عنهم، والاحتكار ظلم وغش للمسلمين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومثل ذلك ـ أي من حيث كونه يمنع ـ الاحتكار لما يحتاج إليه الناس، لما روى مسلم في صحيحه: "لا يحتكر إلا خاطئ"، فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم، ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظلم للخلق المشترين، ولهذا كان لولي الأمر أنه يكره الناس على بيع ما عندهم بقيم المثل"(76). فالإكراه على البيع بقيمة المثل هو التسعير، وفي حالة الاحتكار مع حاجة الناس إلى المادة المحتكرة تشتد الحاجة إلى التسعير(77).

1- وجود التواطؤ من التجار ضد المستهلكين أو العكس:

فإذا تواطأ التجار أو أرباب السلع على سعر يحقق لهم ربحًا فاحشًا، أو تواطأ مشترون على أن يشتركوا فيما يشتريه أحدهم حتى يهضموا سلع الناس فإن التسعير يكون واجبًا حينئذٍ(78).

وفي هذه الحالة يقول شيخ الإسلام: " وقد منع غير واحد من الفقهاء كأبي حنيفة وأصحابه القسام الذين يقتسمون العقار وغيره بالأجرة أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا والناس محتاجون إليهم أغلوا عليهم الأجر، فمنع البائعين الذين تواطؤوا على ألا يبيعوا إلا بثمن قدروه أولى، وكذلك منع المشترين إذا تواطؤوا على أن يشتركوا فيما يشتريه أحدهم حتى يهضموا سلع الناس أولى "(79).

2- حصر البيع لأناس معينين:

صرّح ابن تيمية بأنه لا تردُّدَ عند أحد من العلماء في وجوب فرض التسعير في حالة إلزام الناس أن لا يبيع الطعامَ أو غيرَه إلا أناسٌ معروفون، فهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل، ولا يشترون إلا بقيمة المثل؛ لأنه إذا كان قد مُنِع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو يشتروا بما اختاروا لكان ذلك ظلمًا لغيرهم من البائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال، وظلما للمشترين منهم، فالتسعير في مثل هذه الحالة واجب بلا نزاع، وحقيقته: إلزامهم أن لا يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل(80).

ولعل من أوضح الأمثلة على هذه الحالة ما يعرف اليوم بوكالات التوريد أو الوكلاء المعتمدين، كوكلاء السيارات مثلًا، إذا كانت السيارات من أنواع معينة لا يبيعها إلا فئة معينة من التجار، ففي هذه الحال للحاكم أن يتدخل في الأسعار(81). 

ومن ذلك أيضًا: احتكار الخدمات على فئة معينة، أو شركة معينة، لا يقدمها غيرها، ففي هذه الحال للحاكم أن يلزم تلك الفئة أو الشركة أن تقدم خدماتها بسعر معين مثال ذلك: شركة الكهرباء أو الهاتف، أو غيرها من الشركات التي تقدم خدماتها للناس، إذا كانت محصورة في شركات معينة(82). 

والقاعدة العامة: في الحالات التي يجب فيها التسعير أنه كلما استولى على التجار الجشع، وتمكن من نفوسهم الطمع، وسيطرت عليهم الأنانية، وعمدوا إلى الاحتكار والاستغلال تعين على ولي الأمر التدخل بتحديد الأسعار.

وخلاصة رأي ابن تيمية وابن القيم أنه إذا لم تتم مصلحة إلا بالتسعير سعر عليهم السلطان تسعير عدل بلا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم، وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل، وهذا يدل على أن الحالات المذكورة ليست حصرا للحالات التي يجب فيها التسعير، بل كلما كانت حاجة الناس لا تندفع إلا بالتسعير، ولا تتحقق مصلحتهم إلا به كان واجبا على الحاكم حقا للعامة، مثل وجوب التسعير على الوالي عام الغلاء كما قال به مالك، وهو وجه للشافعية -يضاً.

المبحث الرابع: كيفية التسعير:

أمر التسعير منوط بالجهات المختصة في الدولة، فليس لأحد أن يسعر على أحد سلعته، غير ولي الأمر ومن ينيبه من أهل الاختصاص للنظر في هذه القضية إذا احتاج إليها الناس.

وقد ذكر الفقهاء –الذين جوّزوا التسعير للمصلحة– أن التسعير من حقوق ولاة الأمر، وأنه لا بد أن يكون وفق مبررات مقبولة، ولا بد من مراعاة العدل فيه، فلا يجوز أن يظلم جانب التجار على حساب جانب المستهلكين، ولا يجوز أن يظلم جانب المستهلكين على حساب التجار والباعة، ومن نصوص الفقهاء في ذلك:

ما ذكره غير واحد من فقهاء الحنفية أنه: "إذا تعدى أرباب الطعام في القيمة تعدياً فاحشاً، كالضعف، وعجز الحاكم عن صيانة حقوقهم إلا بالتسعير، فلا بأس حينئذ به، أي بالتسعير بمشورة أهل الخبرة أي أهل الرأي والبصارة، لأن فيه صيانة حقوق المسلمين عن الضياع "(83).

ونقل أبو الوليد الباجي من فقهاء المالكية عن ابن حبيب قوله: " ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم استظهاراً على صدقهم، فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون؟ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به "(84).

قال الباجي: " ووجه ذلك أن بذلك يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحاف بالناس، وإذا سعر عليهم من غير رضا، بما لا ربح لهم فيه، أدى ذلك إلى فساد الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال الناس"(85).

وكلام الباجي هذا في غاية الدقة، فمقصود التسعير رفع الظلم عن عموم الناس، مع تحصيل التوازن ومراعاة جميع المصالح، وليس من المصلحة في شيء فرض الأسعار من غير نظر وموازنة بين المصالح أو المفاسد المترتبة عليه.

وقال ابن القيم: "وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على من يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب"(86).

ثم مثل الشيخ ابن القيم لهذين القسمين، فقال:" فأما القسم الأول: فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله: لو سعرت لنا، فقال: إن الله هو القابض والرازق الباسط المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال" رواه أبو داود والترمذي وصححه،  فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق، فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق.

وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ههنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به "(87).

وقال –أيضاً-: "ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه لا تبيعوا إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن أو أقل "(88).

وبهذه النصوص الفقهية يعلم أن التسعير نوع من العدل الذي أوجبه الله على من ولي أمر المسلمين، وأن مبناه على رعاية مصالح الناس سواء كانوا باعة أو مبتاعين.

ويعلم - أيضاً - أن على ولاة الأمر ونوابهم في الجهات المعنية في الدول – عند إرادة التسعير - دراسة وضع السوق دراسة فاحصة، والاستعانة بالخبراء والاقتصاديين، وإحضار كافة الأطراف المعنية بالقضية والسماع من الجميع، في مجالس ومؤتمرات تعقد لأجل هذه القضية، ويصدر الرأي فيها بناء على تلك التوصيات والرؤى المطروحة.

المبحث الخامس: العقود والسلع التي يدخلها التسعير.

يمكن أن يجري التسعير –عند من قال بجوازه- في كثير من أنواع العقود، خاصة عقود المعاوضات، وهذا ذكر لجملة من أنواع العقود التي يجري فيها التسعير:

أولاً: التسعير في عقد البيع:

يعتبر التسعير في البيع هو الأكثر والأشهر، ومع هذا فقد حصل خلاف بين القائلين بالتسعير في البيوع، في مدى عموميته وخصوصيته، وفي أنواع السلع التي يجري فيها، ولهم في ذلك أقوال أهمها ثلاثة:

القول الأول: أن التسعير يكون في الأقوات خاصة، سواء كانت للآدميين أو للبهائم.

وذهب إلى هذا القول جماعة من فقهاء الحنفية(89)،وهو رأي لبعض الشافعية(90).

دليل هذا القول:

أن الحاجة إلى ما في أيدي الناس من الأقوات أكثر من غيرها، ولذلك يمنع من الاحتكار في الأقوات ولا يمنع منه في غيرها(91).

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال:

بأنه وإن كانت الحاجة في الأطعمة والأقوات أشد، إلا أنه في غيرها يدخل الضرر على العامة، وخاصة في هذه العصور المتأخرة، فقد أصبحت كثير من الأشياء من غير الأطعمة حاجة ملحة في حياة الناس، وربما لم تكن كذلك في وقت سبق، ولأنه لا دليل على التخصيص بالطعام إلا مجرد مظنة الحاجة، والأولى ربط الحكم بعلته فمتى وجدت الحاجة إلى السلع طعاماً أو غيره وجد التسعير، وإلا فلا.

وأما قياس ما يدخله التسعير على ما يدخله الاحتكار، فيمكن أن يسلّم به من جهة أن العلّة في المنع من الاحتكار والعلّة في جواز التسعير واحدة وهي الحاجة ودفع الضرر، لكنه من غير المسلّم أن ذلك لا يكون إلا في الأقوات، بل الاحتكار يدخل سائر السلع التي يحتاج إليها الناس على الصحيح، وليس ذلك مقصور على الأقوات فقط(92).

القول الثاني: أن التسعير خاص بالمكيلات والموزونات فقط، سواء كانت مأكولة أو غير مأكولة.

وهذا هو رأي ابن حبيب من المالكية(93).

دليل هذا القول:  قال الباجي في الاستدلال لهذا القول: " إن المكيل والموزون يرجع فيه إلى المثل، فلذلك وجب أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وغير المكيل والموزون لا يرجع فيه إلى المثل، وإنما يرجع فيه إلى القيمة، ويكثر اختلاف الأغراض في أعيانه، فلما لم يكن متماثلاً لم يصح أن يحمل الناس فيه على سعر واحد، وهذا إذا كان المكيل والموزون متساوياً في الجودة، فإذا اختلف صنفه لم يؤمر من باع الجيّد أن يبيعه بمثل سعر ما هو أدون، لأن الجودة لها حصة من الثمن كالمقدار"(94).

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال:

بأن حصر المثلي في المكيل والموزون لا دليل عليه، بل المثلي ما وجد له مثل في الأسواق سواء كان مكيلاً أو موزوناً أو غيرهما، ولذلك يمكن أن يكون التسعير للسلع المتساوية والمتماثلة، أما السلع التي يدخل فيها الاختلاف كثيراً، فلا يمكن فيها التسعير، لأنه يكون حينئذ نوع من الظلم، بل بعض السلع وإن كانت من المكيلات أو الموزونات قد تختلف في الجودة فيسعر كل نوع على حدة، ولعل من الأمثلة على ذلك أنواع التمر أو أنواع الأرز، فليست كلها على درجة واحدة في الجودة، بل هي تختلف وتتفاوت تفاوتاً بيّناً، لذلك لم يصر كونها مثلية أو مكيلة مبرراً للتسعير فقط.

وعلى هذا فالضابط في ذلك تحري العدل، وتساوي السلع المسعرة.

القول الثالث: جواز التسعير في جميع السلع، سواء كانت طعاماً أو غيره، وسواء كان المبيع مكيلاً أو موزوناً أو غيره.

وهذا قول لبعـض فقهاء الحنفية(95)، وبعض فقهاء الحنابلة، كابن تيمية(96)، وابن القيم(97).

دليل هذا القول:

1- أن العلة في جواز التسعير هي رفع الضرر عن العامة، وهذه العلة قد توجد في كثير من أنواع السلع، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فما دام الضرر بالعامة موجوداً في ارتفاع سعر أي سلعة مع حاجة عامتهم إليها فالنظر في تسعيرها وارد.

2- أن قصر التسعير على بعض السلع دون بعض تحكم لا دليل عليه، والأصل أن الحكم الشرعي عام، ما لم يرد دليل نقلي أو عقلي مقبول على التخصيص.

3- خرج بعض الحنفية الجواز بناء على ما قال أبو يوسف رحمه الله في الاحتكار حيث يعتبر حقيقة الضرر، فكل ما أضر بالعامة، حرم احتكاره دون تخصيص ذلك بالقوتين، فكذلك كل ما أضر بالعامة ارتفاع سعره المصطنع جاز التسعير فيه، وهو ما رجحه ابن عابدين رحمه الله(98).

الراجح من هذه الأقوال:

بعد عرض الأقوال في المسألة، وما استدل به أصحاب كل قول تبيّن رجحان القول الثالث، وهو جواز جريان التسعير في كل السلع التجارية عند الحاجة لذلك، وعدم تقييد ذلك ببعض السلع دون بعض، وذلك لأن أمر التسعير منوط بالمصلحة ودفع الضرر، فمتى وجدت المصلحة في التسعير جاز.

ثانياً: التسعير في عقد الإجارة:

التسعير في الإجارة تكون في حالين:

التسعير في أجرة منافع الأعيان:

المقصود بتسعير أجرة منافع الأعيان، تحديد أسعار الإيجار لكل عين يصح الانتفاع بها وتأجيرها، كتحديد أسعار الإيجار للعقارات، أو تحديد تسعيرة لأجرة النقل والمواصلات كأجرة الطائرات أو السيارات أو السفن، ويمكن أن يمثل لذلك بتسعير أجرة الفنادق أو الشقق المفروشة، الذي قامت به وزارة التجارة والصناعة في المملكة العربية السعودية حين حددت أسعار الإقامة في الفنادق والوحدة السكنية المفروشة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، في التعميم الذي  أصدرته لفروعها في مختلف المناطق، وأكدت فيه على كافة فروعها بضرورة التشديد على مراقبة تسعيرة الفنادق والوحدات السكنية وبخاصة في العاصمة المقدسة والمدينة المنورة وجدة خلال مواسم العمرة والحج وضبط أي مخالفة في التسعيرة ومجازاة المخالفين.

وذكرت أن أسعار الإقامة في الوحدات السكنية المفروشة تخضع لظروف العرض والطلب في كل مدن المملكة عدا مكة المكرمة والمدينة المنورة بشرط ألا تتجاوز هذه الأسعار الحدود القصوى التالية للمبيت عن الليلة الواحدة،  ثم جاء في التعميم الأسعار لكل درجة.

وجاء في نهاية التعميم: ويمكن زيادة أسعار الإقامة في الوحدة السكنية المفروشة خلال المواسم بنسبة 70% من الأسعار المحددة لكل وحدة سكنية، ويقصد بالمواسم " إجازة العيدين، وإجازة نصف العام الدراسي، وفترة الاصطياف"(99).

وهذا النوع من التسعير جائز، حيث لا يخرج عن المصلحة العامة التي من أجلها جوّز التسعير في السلع، خاصة إذا كان مبناه على تحري العدل، ودفع الضرر والظلم عن المستأجرين والعملاء أو النزلاء والزوار، وهذا النوع من التسعير – إذا كان مدروساً – مما يزيد الاقتصاد قوة وتحريكاً للمال، خاصة في حال ثقة الناس بتطبيق قرارات التسعير ومراقبتها.

هذا وقد صدرت الفتوى من الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي عام المملكة في زمنه، بتحريم التسعير للعقارات في حال عدم الحاجة لذلك، حيث قال: " والمساكن المعدة للكراء ليست فيها حاجة عامة لجميع الأمة، بل الغالب من الناس من يسكنون في مساكن يملكونها، وإذا كان هناك غلاء في أجرة المساكن المعدة للكراء في مدن المملكة فليست نتيجة اتفاق أصحابها على رفع إيجار سكناها ولا الامتناع من تأجيرها، وإنما سببه في الغالب قلّة العقار المعد للكراء والكثرة الكاثرة من طالبي الاستئجار، أو هما جميعاً، فتسعير إيجار العقار ضرب من الظلم والعدوان فضلاً على أنه يحد من نشاط الحرية العمرانية في البلاد وذلك لا يتفق مع مصلحة البلاد وما تتطلبه عوامل نموها وتطورها "(100).

وبهذا يظهر أن مناط الحكم في التسعير هو وجود المصلحة فمتى وجدت جاز، ومتى كان التسعير مضراً أو محتوياً على شيء من الظلم فهو ممنوع.

2- التسعير في أجرة منافع العمال:

يقسم الفقهاء الأجراء إلى قسمين(101):

أ- أجير خاص: وهو من يعمل لمعين عملاً مؤقتاً، ويكون عقده لمدة.

ب- أجير مشترك: هو الذي يعمل للمؤجر ولغيره.

وبعضهم يعبر عن الأجير الخاص: بأجير الزمن، وعن الأجير المشترك: بأجير العمل.

ويمثل الفقهاء للأجير الخاص: بالخادم أو الخادمة، ويلحق به اليوم السائق والموظف في الدولة أو في الشركة، فكلهم أجراء لعمل معين، وأجورهم مقدرة بالمدة.

ويمثل الفقهاء للأجير المشترك: بالبناء الذي يبني لكل أحد، ويلحق به اليوم أصحاب المؤسسات المختلفة الذين يستقبلون من الناس أعمالاً فقط من غير أن تكون منهم مواد العمل، لأنه لو كانت منهم مادة العمل خرج عن عقد الإجارة على عقد الاستصناع - كما سيأتي -، ومثل ذلك أيضاً أطباء العيادات الخاصة، وأصحاب ورش التصليح ونحوهم.

والتسعير على الأجير الخاص أو الأجير المشترك جائز، بل قد يكون هو الواجب والمتعين في بعض الأحيان، وهو الذي تقوم به بعض الدول، حماية لحقوق الأجراء، وحقوق المستأجرين لهم.

يقول ابن تيمية ممثلاً للتسعير في أجرة العمال: "وكذلك إذا احتاج الناس إلى من يصنع لهم آلات الجهاد من سلاح وجسر للحرب وغير ذلك فيستعمل بأجرة المثل، لا يمكن المستعملون من ظلمهم، ولا العمال من مطالبتهم بزيادة على حقهم مع الحاجة إليهم، فهذا تسعير في الأعمال"(102).

ثالثاً: التسعير في عقد الاستصناع:

التسعير في عقد الاستصناع قريب من التسعير في عقد الإجارة على الأعمال، فالعمل أو الصنع شيء واحد يكون من العامل أو الصانع، إلا أن محل العقد في العقدين مختلف، فمحل العقد في الإجارة على الصنع: هو العمل، أما في الاستصناع: فهو العين الموصوفة في الذمة، وفرق آخر هو أن الإجارة على الصنع تكون بشرط: أن يقدم المستأجر للعامل " المادة "، فالعمل على العامل، والمادة من المستأجر، أما في الاستصناع: فالمادة والعمل من الصانع(103).

وبهذا يظهر معنى عقد الاستصناع والفرق بينه وبين عقد الإجارة على العمل، ويظهر - أيضاً - أن التسعير في عقد الاستصناع لا يخرج عن التسعير في عقد الإجارة أو عقد البيع، وبما أن التسعير في كلا العقدين جائز، فالتسعير في عقد الاستصناع جائز، بل قد يكون جواز التسعير في عقد الاستصناع أولى، خاصة في حالات حاجة الناس إلى من يصنع لهم ما يحتاجون إليه.

ومثال التسعير في الاستصناع: التسعير على أصحاب النجارة، أو الخياطة، أو الحدادة، أو غيرهم من أصحاب الورش التي تقوم بالعمل مع المواد.

ومن ذلك -أيضاً- ما ذكره ابن تيمية من التسعير على الطحانين أو الخبازين الذين يشترون الحنطة أو الدقيق ويصنعونه، فيلزمهم بيعه بثمن المثل في حال الحاجة إليه، يقول ابن تيمية: "أن يحتاجوا -الناس - إلى الصنعة والبيع فيحتاجوا إلى من يشترى الحنطة ويطحنها وإلى من يخبزها ويبيعها خبزاً، لحاجة الناس إلى شراء الخبز من الأسواق، فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة الناس المجلوبة ويبيعوا الدقيق والخبز بما شاؤوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة لكان ذلك ضرراً عظيماً.... إلى أن قال: وإذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك ألزموا - كما تقدم - أو دخلوا طوعاً فيما يحتاج إليه الناس من غير إلزام لواحد منهم بعينه، فعلى التقديرين يسعر عليهم الدقيق والحنطة، فلا يبيعوا الحنطة والدقيق إلا بثمن المثل، بحيث يربحون الربح بالمعروف من غير إضرار بهم ولا بالناس"(104).

ويقول - أيضاً -: "إذا أجبر ولي الأمر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس من صناعاتهم - كالفلاحة والحياكة والبناية - فإنه يقدر أجرة المثل، فلا يمكن المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك، ولا يمكن الصانع من المطالبة بأكثر من ذلك حيث تعين عليه العمل، وهذا من التسعير الواجب"(105).

رابعاً: التسعير في العقود والمعاملات المعاصرة:

قد يرد التسعير في بعض العقود والمعاملات المعاصرة، كما في بيوع التقسيط المنتشرة اليوم، أو بعض صور عقد السلم المعاصرة، أو في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، أو في عقود المرابحة للآمر بالشراء، أو في بيع الأسهم، أو بيع العملات، فهذه أنواع من البيوع والمعاملات المعاصرة، يقع فيها شيء من الضرر على الناس في حال ارتفاع أسعارها ارتفاعاً مبالغاً فيه، فتتدخل الجهات الرسمية في الدولة بتحديد أسعار تلك البيوع، وتحديد نسب الفوائد فيها، منعاً للضرر، ورعاية لمصلحة الاقتصاد المحلي.

ومن هذا النوع ما تقوم به مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي) بين الحين والآخر من رفع أو خفض سعر الفائدة في بيع وشراء العملات، بحسب إجراءات السياسة النقدية التي تتخذها مؤسسة النقد العربي السعودي لضمان توفر السيولة الملائمة لاحتياجات النظام المصرفي لتلبية الطلب المحلي على الائتمان وبالنظر إلى التطورات المالية المحلية والعالمية.

وقد تكون تلك القرارات –كما ذكر بعض الاقتصاديين- محاولة استباقية من الجهات الرسمية للحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السعودي بعد ظهور مؤشرات لتباطؤ النمو الاقتصادي الحقيقي مما سيساعد على ضخ سيولة في الاقتصاد الوطني عبر خفض كلفة الإقراض، ومن ثم سينشط القطاع الخاص ويساعد على لعب هذا القطاع مجدداً دوراً رئيسياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على معدلات النمو الحقيقة للاقتصاد(106).

المبحث السادس: الالتزام بالتسعير، وحكم مخالفته.

وفي هذا المبحث ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: صحة البيع مع الإلزام بالتسعير.

المسألة الثانية: حكم البيع بخلاف السعر.

المسألة الثالثة: عقوبة مخالف التسعير.

المسألة الأولى: صحة البيع مع الإلزام بالتسعير:

تقدم كلام الفقهاء في حكم التسعير، وقد ترتب على هذا الخلاف خلاف الفقهاء في صحة البيع في حال التسعير، فالذين قالوا بجوازه حكموا بصحة البيع؛ إذ مقتضى الجواز الصحة، والذين قالوا بتحريم التسعير اختلفوا، فمنهم من قال ببطلان البيع، ومنهم من قال بصحته، ولذا فيمكن أن يكون للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن البيع مع التسعير الملزم – يعني في حال الإكراه للبائع وعدم رضاه بالسعر – باطل لا يصح، وعلى المشتري للسلعة ردها على البائع، واسترجاع ثمنه.

وهذا وجه في مذهب الشافعية(107)، وهو الأصح عند الحنابلة في حال تهديده بمخالفة السعر(108).

دليل هذا القول: أن البيع في حال التسعير بيع مع الإكراه، ولا يصح البيع في حال الإكراه، كما لا يصح في حال الاضطرار، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر(109)، والمكره مضطر(110).

ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن الاتفاق حاصل على أن بيع المكره بغير حق لا يصح، لكن التسعير وإن حصل فيه إكراه فهو إكراه بحق، وبيع المكره بحق صحيح، فالفرق ظاهر بين الإكراه بحق وبغير حق.

وأما الحديث فهو ضعيف، لا تقوم بمثله حجة، وعلى فرض صحته فله تأويلان، ذكرهما الإمام الخطابي:

أحدهما: المراد به المكره، فلا يصح بيعه إن أكره بغير حق، وإن كان بحق صح.

والثاني: أن يكون عليه ديون مستغرقة، فتحتاج إلى بيع ما معه بالوكس، فيستحب أن لا يبتاع منه بل يعان إما بهبة وإما بقرض وإما باستمهال صاحب الدين،  فإن اشترى منه صح.

ثم قال الخطابي: "وفي إسناد الحديث رجل مجهول، لا ندري من هو، إلا أن عامة أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه"(111).

القول الثاني: أن عقد البيع مع التسعير الملزم – في حال إكراه البائع – عقد صحيح، وإن كان التسعير في أصله ممنوعاً.

وهذا لازم قول أكثر الشافعية، حيث نصوا على تحريم مخالفة التسعير، واستحقاق المخالف للتعزير(112)، وهو قول في مذهب الحنابلة(113).

دليل هذا القول:

1 – استدلوا على التحريم بأدلة المنع من التسعير المتقدمة.

2 – استدلوا على صحة العقد مع التحريم، بأن في المخالفة لولاة الأمر شق لعصا الطاعة، وافتيات على ولي الأمر، واختلال للنظام(114).

القول الثالث: أن البيع في حال التسعير جائز، والعقد فيه صحيح.

وهذا هو قول سائر الفقهاء الذين ذهبوا إلى جواز التسعير، فهو مذهب الحنفية، والمالكية، وهو قول عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة  - كما تقدم(115).

أدلة هذا القول:

قد تقدمت أدلة هذا القول، ولا حاجة لتكرارها هنا(116).

الراجح في المسألة:

تقدم أن الراجح جواز التسعير، والجواز يفيد صحة العقد، وأما أدلة من ذهب لبطلان العقد فقد تقدمت الإجابة عنها بما يكفي - إن شاء الله -.

المسألة الثانية: حكم البيع بخلاف السعر:

لو سعر الإمام السلع أو الخدمات في السوق فخالف بعض الباعة السعر، وباعوا بأزيد منه، فقد اختلف الفقهاء في حكم البيع حينئذ، ولهم في ذلك قولان:

القول الأول: عدم صحة البيع في حال مخالفة السعر المحدد من قبل ولي الأمر.

وهذا قول في مذهب الشافعية، وهو خلاف الأصح عندهم(117).

ودليل هذا القول: أن البائع قد صار محجوراً عليه لنوع مصلحة، كما يحجر على المبذر(118).

لكن يمكن أن يجاب عن هذا: بالفرق بين الحجر الذي يمنع فيه الإنسان من التصرف في ملكه لحق غيره كما في الحجر على السفيه أو المبذر، والحجر الذي يكون للمصلحة العامة، فإن هذا في الحقيقة ليس حجراً بالمعنى الشرعي، بل فعل ولي الأمر أشبه ما يكون بالفتوى التي تحمل الناس على العمل بمقتضاها(119)، فالمخالفة حرام، ومن خالف يستحق التعزير – كما سيأتي – لكن العقد في نفسه نافذ؛ لاستكمال شروطه وأركانه، ولعدم وجود ما يمنع من نفاذه شرعاً.

القول الثاني: صحة عقد البيع مع مخالفة السعر المحدد من قبل ولي الأمر.

وهذا الذي نص عليه فقهاء الحنفية(120)، وهو الأصح عند الشافعية(121).

قال الزيلعي من فقهاء الحنفية: "إذا فعل ( أي السلطان ) ذلك ( أي التسعير) على رجل فتعدى عن ذلك، فباعه بثمن فوقه أجازه القاضي، وهذا لا يشكل عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى الحجر على الحر، وكذا عندهما إلا أن يكون الحجر على قوم بأعيانهم؛ لأنه إذا لم يكن على قوم بعينهم لا يكون حجراً، بل يكون فتوى في ذلك "(122).

وقال الخطيب الشربيني من فقهاء الشافعية: "فلو سعر الإمام عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر؛ لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة ، وصح البيع ؛ إذ لم يعهد الحجر على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن معين"(123).

ودليل هذا القول:  ما سبق من أن الإلزام بالسعر وتحريم مخالفته إنما هو من باب الفتوى، فليست حكماً وضعياً يدل على فساد العقد أو بطلانه، فليس للحاكم التحكم في صحة العقود، بل له الأمر والنهي، من غير حكم بالبطلان(124).

ولأن العقد مكتمل الشروط والأركان، وليس فيه ما يمنع من انعقاده شرعاً.

الراجح من هذين القولين:

بعد النظر في القولين في المسألة، وما استدل به كل فريق تبيّن -والله أعلم– أن البيع مع مخالفة السعر المحدد من قبل ولاة الأمر بيع صحيح، لاستكماله شروط العقد المعتبرة، ولعدم وجود ما يمنع من صحة العقد، أما ما استدل به القائلون بعدم صحة البيع فقد تمت الإجابة عنه بما يكفي - إن شاء الله -.

المسألة الثالثة: عقوبة مخالف التسعير.

صرح فقهاء الحنفية والشافعية بأن للإمام أن يعزر من خالف التسعير الذي رسمه ؛ لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة.

يقول ابن نجيم الحنفي: "ينبغي للقاضي وللسلطان أن لا يعجل بعقوبة من باع فوق ما سعر، بل يعظه ويزجره، وإن رفع إليه ثانياً فعل به كذلك، وهدده، وإن رفع إليه ثالثاً حبسه وعزره، حتى يمتنع عنه، ويمتنع الضرر عن الناس "(125).

ويقول الخطيب الشربيني الشافعي: " لو سعر الإمام عزر مخالفه، الذي باع بأزيد مما سعر؛ لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة "(126).

كما ذكر فقهاء المالكية أن لولي الأمر إخراج من خالف التسعير من السوق(127).

وهذا نوع من التعزير، لأن التعزير ليس له عقوبة مقدرة، بل قد يكون بالإنذار أو التهديد أو الحبس أو الإيقاف أو الإخراج من السوق أو منع الترخيص أو التعزير بالغرامة المالية أو نحو ذلك مما يراه ولي الأمر ومن ينيبه من الاختصاص مؤدياً للغرض ومحصلاً للمصلحة، ودافعاً للمفسدة.

المبحث السابع: التسعير في الأزمات المالية.

بدأت الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتشرت سريعاً إلى أرجاء العالم كافة، لتتراجع بسبب تلك الأزمة معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة، وترتفع المخاطر بدرجة كبيرة، هذه الأزمة المالية التي برزت معها تقلبات حادة في أسعار السلع والفائدة والعملات والأسهم والسندات ما زالت أسبابها الحقيقية عند البعض مبهمة ومتعددة، لذا سأصرف النظر عن تلك الأسباب، مع يقيني بأن السبب الرئيس هو السياسة المالية العالمية التي تقوم على الحرية الاقتصادية المطلقة، الخالية من ضوابط الشرع المطهر، تلك السياسة التي تمادت في بناء الاقتصاد الورقي والافتراضي بدلاً من الاقتصاد العيني والحقيقي.

كما أني لست بصدد ذكر كل أدوات العلاج ووسائل المدافعة، فهذا الموضوع يحتاج على دراسة موسعة عميقة، للتعرف على الأسباب الحقيقية وطرق علاجها، من منظور شرعي، وسأكتفي هنا بذكر أداة من الأدوات التي يذكرها كثير من الباحثين في علم الاقتصاد اليوم وهي أداة التسعير، كحل للأزمة، وعلاج لظاهرة التضخم أو الكساد، أو الارتفاعات غير المبررة لأنواع السلع والخدمات.

وقد تقدم في المباحث السابقة رأي الفقهاء في حكم التسعير، وحالات جوازه، والعقود التي يمكن أن تجري فيه، ومدى الالتزام به، وبقي هنا الإشارة إلى رأي بعض الاقتصاديين حول هذا الموضوع.

فقد ذكر علماء الاقتصاد أن تحديد أسعار السلع والخدمات يرجع إلى ما يعرف في علم الاقتصاد بقانون العرض والطلب، وخلاصة هذا القانون أن سعر أي سلعة أو خدمة يتوقف على مستوى طلبها من المشترين ومستوى عرضها من البائعين، وكل من هذين المستويين تحكمه عوامل معينة تؤثر فيه.

فمستوى الطلب يؤثر فيه عدة عوامل أبرزها:

الأول: عدد الراغبين في شراء هذه السلع والخدمات وقدرتهم على الشراء.

الثاني: أسعار السلع والخدمات البديلة التي يمكن أن تلبي رغبة المشترين.

أما مستوى العرض فيتأثر بعدة عوامل أبرزها:

الأول: الكمية الموجودة لدى البائعين والمنتجين.

الثاني: تكلفة إنتاج هذه السلع والخدمات.

الثالث: عدد المنتجين(128).

ولما كان الارتفاع العام في أسعار السلع والخدمات هو معيار قياس التضخم النقدي، حيث إن التضخم النقدي حركة صعودية للأسعار تتصف بالاستمرار الذاتي تنتج عن كثرة الطلب الزائد على قدرة العرض، فإن من الوسائل المقترحة والأدوات الاقتصادية المستعملة في معالجة آثار التضخم النقدي تسعير السلع والخدمات، وذلك بتثبيت الأسعار وتحديدها(129).

وفي العصر الحديث قامت عدة دول بتفعيل سياسة التسعير للحد من الضغوط التضخمية والارتفاعات المتلاحقة لأسعار السلع والخدمات، ومن أشهر تلك الدول البرازيل والأرجنتين، ومن الملاحظ على تلك التجارب أن تأثيرها لم يدم طويلاً، بل إن التضخم النقدي عاود جموحه بعد فترة قصيرة من النجاح، وذلك بسبب الاقتصار على هذه السياسة دون دعمها بالإجراءات المالية والنقدية الأخرى(130).

واستعمال التسعير في معالجة آثار التضخم النقدي يحقق فائدتين:

الأولى: كبح ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي لم يزد الطلب عليها، أو التي لم ترتفع تكاليف إنتاجها حماية للمشترين من مسايرة أصحاب السلع والخدمات للاتجاه التصاعدي للأسعار

الثانية: تشجيع الناس على الادخار ونقص الاستهلاك، فإنه في الظروف التضخمية وتصاعد الأسعار يزيد الطلب على السلع والخدمات تلافياً للشراء بأسعار أكثر ارتفاعاً في المستقبل، وهذا المسلك لا يزيد الأمر إلا شدة والتضخم النقدي إلا زيادة، فالتسعير يعطي المستهلك طمأنينة في أن ما يحتاجه غداً سيحصله بنفس سعر اليوم فلا داعي إلى شرائه قبل وقت حاجته، فيتقلص بذلك أثر توقعات معدل التضخم النقدي في قرار الشراء الاستباقي أي السابق على الحاجة الفعلية(131).

كما ذكر بعض الباحثين(132)أن التسعير في عصرنا الحاضر يختلف عن التسعير في العصور السابقة، كما أنه يختلف أمره من بلد إلى بلد، ومن بضاعة إلى بضاعة أخرى، ويتبين ذلك مما يأتي:

أولاً: جرت بعض البلدان التي لها قوة مالية تغطي احتياجاتها أو تفوقها أنها لا تتدخل في التوريد؛ ذلك أن عملتها لها من الغطاء ما يضمن رواجها بقيمتها، وهذه الدول تبني اقتصادها على قاعدة العرض والطلب، فترفع الأثمان أو تنخفض تبعًا لهذه القاعدة، ولا يرى الحاكم أنه في حاجة إلى التدخل، وأن عدم تدخله يضمن تدفق السلع للأسواق والمزاحمة، خاصة وقد غدت وسائل النقل وإيصال السلع تشمل البر والبحر والجو، وأصبح التجار في هذه البلدان يعتمدون لتحقيق الأرباح على دوران رأس المال، وقلما يلجأون إلى الاحتكار.

ثانياً: جرت بعض البلدان ذات الاقتصاد الضعيف أن تتدخل في الحركة الاقتصادية من عدة نواح:

(أ) لما كانت عملتها لا قيمة لها خارج حدودها، وهي غير ملزمة بمقايضتها لما كانت كذلك كان التوريد خاضعًا لتمكين المورد من العملة التي يقبلها البائع خارج الحدود الوطنية، وهذه العملة ليست من مجهود المورد ولكنها مجهود الأمة، وبهذا الاعتبار فالمورد يملك رأس مال ناقص تكمله له الدولة من ثروة الأمة، وتنظيم شؤون الدولة حصر قائمة الموردين حسب شروط وتنظيمات، وبهذا فإنه يحق للدولة أن تحدد سعر البيع كما تراقب سعر الشراء وهو ما نص عليه ابن القيم لما قال: أن يلزم - أي الحاكم - الناس أن لا يبيع الطعام أو غيره إلا ناس معروفون - إذا وقع هذا - فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل، وألا يشتروا إلا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحد العلماء، لأنه إذا منع غيرهم من أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا كان ذلك ظلمًا للناس.

(ب) إن الدولة تجد نفسها ملزمة لظروفها الاقتصادية والاجتماعية أن توقف غلاء المعيشة وتيسر على ذوي الدخل المحدود اقتناء بعض الضروريات بثمن أخفض من قيمتها الحقيقية، وتعوض ذلك من صندوق الخزينة الفارق بين القيمتين، وهنا لا بد لها من أن تحدد ثمن البيع، لأنها في حقيقة الأمر أسهمت في رأس المال، فهي شريكة، ومن يشاركها قد دخل على أنه لا يزيد على الثمن الذي حددته.

فيظهر أن تدخل الدولة في التسعير هو نتيجة ضعف في الاقتصاد الوطني، وأنه كلما كان الاقتصاد قويًّا كانت الدولة في غنى عن ذلك.

وبهذا يظهر –أيضاً– أن مبدأ التسعير من مبادئ النظام الاقتصادي، وأنه مبدأ أقرته الشريعة الإسلامية، وتكلم عنه الفقهاء، فهم قد كشفوا عن قوانين علم الاقتصاد، وإدارة الأحكام الفقيهة عليها.

الخاتمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فهذه هي أهم النتائج والتوصيات في موضوع التسعير، أذكرها على سبيل الإيجاز:

1- التسعير: هو تحديد الأسعار لبعض السلع والخدمات، من قبل جهات السلطة المختصة، وإلزام أهل الأسواق بتلك الأسعار، تحقيقاً للمصلحة.

2- الذي عليه أكثر علماء المسلمين أن الأصل في التسعير هو التحريم، عملاً بنصوص القرآن والسنة التي تدل على حرية التصرف في الأموال، وعملاً بنصوص خاصة في هذه القضية.

3- اختلف الفقهاء في حكم التسعير، وإلزام أهل السوق بالبيع بثمن معين، إذا اقتضى ذلك مصلحة عامة، ولهم في ذلك قولان مشهوران، الراجح منهما هو جواز التسعير عند تحقق المصلحة، وفق ضوابط معينة يجمعها ضابطان:

الأول: وجود الحاجة العامة للناس لتلك السلع.

وثانيهما: ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب.

4- من الحالات التي نص الفقهاء على جواز التسعير فيها، وهي كالأمثلة للجواز:

* وجود الغلاء الفاحش [1]مع الحاجة الماسة لعموم الناس.

* وجود الاحتكار من التجار والمنتجين.

* وجود التواطؤ من التجار ضد المستهلكين أو العكس.

* حصر البيع لأناس معينين.

5- أمر التسعير منوط بالجهات المختصة في الدولة، فليس لأحد أن يسعر على أحد سلعته، غير ولي الأمر ومن ينيبه من أهل الاختصاص للنظر في هذه القضية إذا احتاج إليها الناس.

6- على ولاة الأمر ونوابهم في الجهات المعنية في الدول –عند إرادة التسعير- دراسة وضع السوق دراسة فاحصة، والاستعانة بالخبراء والاقتصاديين، وإحضار كافة الأطراف المعنية بالقضية والسماع من الجميع، في مجالس ومؤتمرات تعقد لأجل هذه القضية، ويصدر الرأي فيها بناء على تلك التوصيات والرؤى المطروحة.

7- يمكن أن يجري التسعير –عند من قال بجوازه- في كثير من أنواع العقود، خاصة عقود المعاوضات، ومن تلك العقود: عقد البيع، والراجح جواز جريان التسعير في كل السلع التجارية عند الحاجة لذلك، وعدم قصره على الأقوات أو المكيلات أو نحو ذلك، كما يجري التسعير في عقد الإجارة، سواء كانت إجارة على منفعة أو إجارة على عمل، كما يجري التسعير في عقد الاستصناع، كما يمكن أن يجري التسعير في كثير من المعاملات المعاصرة اليوم.

8- جواز التسعير يفيد صحة العقد معه، وهذا هو الراجح، أما البيع مع مخالفة السعر المحدد من قبل ولاة الأمر فالراجح -أيضاً-  صحة عقد البيع، لاستكماله شروط العقد المعتبرة، ولعدم وجود ما يمنع من صحة العقد.

9- صرح جماعة من الفقهاء بأن للإمام أن يعزّر من يخالف التسعير الذي رسمه ؛ لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة.

10- ذكر كثير من الباحثين الاقتصاديين أن من الوسائل المقترحة والأدوات الاقتصادية المستعملة في معالجة الأزمات المالية تسعير السلع والخدمات، وذلك بتثبيت الأسعار وتحديدها، على أن التسعير في كل دولة له ما يبرره، فهو يختلف باختلاف قوة اقتصاد الدولة وضعفها.

هذا ما تيسر جمعه وبيانه حول هذا الموضوع، والله أعلم.

وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.

فهرس المصادر والمراجع.

1- الأحكام السلطانية والولايات الدينية.لأبي الحسن الماوردي، خرجه: خالد العلمي، دار الكتاب العربي.

2- الأحكام السلطانية. للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، صححه: محمد الفقي، دار الوطن.

3- أحكام التسعير للدكتور عبد الله بن محمد  الطيار، بحث تحت الطبع ضمن مجموع مؤلفات الدكتور، قسم المعاملات، وهو منشور في موقع رسالة الإسلام على الشبكة العالمية.

4- أحكام القرآن. لابن العربي، ت: على محمد البحاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، عام (1407هـ).

5- الآداب الشرعية والمنح المرعية، لشمس الدين ابن مفلح المقدسي، ط مؤسسة قرطبة.

6- إرواء الغليل. لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط الأولى (1399هـ).

7- الاستذكار لابن عبدالبر، ت د: قلعجي، دار الوعي، حلب، القاهرة، ط الأولى (1414هـ).

8- أسنى المطالب شرح روض الطالب. لزكريا الأنصاري، المط الميمنية.

9- الأشباه والنظائر للسيوطي، ت محمد البغدادي، دار الكتاب العربي، ط الأولى، عام (1406هـ).

10- الأشباه والنظائر. للشيخ زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

11- الاقتصاد الكلي النظرية المتوسطة، تأليف الدكتور: عبد المحمود محمد نصر، دار الخريجي للنشر والتوزيع، الرياض.

12- إعانة الطالبين، للدمياطي، ت: محمد هاشم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/الأولى 1415هـ.

13- إعلام الموقعين عن ربّ العالمين. لابن قيم الجوزية، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد.

14- الإقناع. للعلامة أبي النجا الحجاوي، ت: عبد اللطيف محمد موسى السّبكي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

15- الأم. للإمام: الشافعي، ت محمد زهري النجار، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط الثانية (1393هـ).

16- الإنصاف للمرداوي، ت الشيخ: محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث، ط الثانية.

17- البحر الرائق شرح كنز الدقائق. لزين الدين إبراهيم بن محمد بن نجيم، دار المعرفة، ط الثالثة.

18- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. للكسائي الحنفي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط الثانية (1406هـ).

19- بلغة السالك لأقرب المسالك. للشيخ الصاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى (1415هـ).

20- البيان والتحصيل.لابن رشد القرطبي، ت: أعراب، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط الأولى 1404هـ.

21- التاج والإكليل لمختصر خليل. لأبي عبدالله محمد بن يوسف المواق، دار الفكر، ط الثالثة ( 1412هـ).

22- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. للزيلعي، المطبعة الأميرية ببولاق مصر، ط الأولى (1314هـ).

23- تحفة المحتاج بشرح المنهاج. تأليف: أحمد بن حجر الهيتمي، دار إحياء التراث، بيروت، لبنان.

24- التضخم النقدي في الفقه الإسلامي، للدكتور: خالد بن عبد الله المصلح، ط. الأولى، دار ابن الجوزي.

25- التلخيص الحبير. لأحمد بن حجر، عني بتصحيحه السيد: عبدالله هاشم اليماني، دار المعرفة، بيروت.

26- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. لابن عبدالبر، ت: سعيد أحمد أعراب.

27- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لابن جرير الطبري، دار الفكر بيروت 1405هـ.

28- جامع الترمذي. لمحمد بن عيسى بن سورة، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط الأولى (1420هـ).

29- جريدة الوطن السعودية  - السبت 9 شعبان 1427هـ.

30- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للشيخ محمد عرفة الدسوقي، دار الفكر.

31- حاشية رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر، ط الثانية (1386هـ).

32- حاشية قليوبي وعميرة. للشيخ: شهاب الدين القليوبي، والشيخ عميرة، دار إحياء الكتب العربية، مصر.

33- حكم التسعير، بحث للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، منشور في مجلة البحوث الإسلامية، العدد (6).

34- حكم التسعير دراسة فقهية مقارنة، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، الصادرة عن كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، العدد (22).

35- الحاوي الكبير.للماوردي، ت: معوض وعبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1414هـ

36- الخرشي على مختصر خليل للخرشي، دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي، القاهرة.

37- الحسبة. تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، دار الكتاب العربي.

38- الذخيرة. للقرافي، تحقي الأستاذ: محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط الأولى (1994م).

39- روضة الطالبين وعمدة المفتين. للإمام النووي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية (1405هـ).

40- سنن ابن ماجه. لمحمد بن يزيد القزويني، بيت الأفكار الدولية، الرياض.

41- سنن أبي داود. لسليمان بن الأشعث السجستاني، دار ابن حزم، لبنان، ط الأولى (1419هـ).

42- سنن الدارقطني، لعلي بن عمر الدارقطني، ت: عبدالله يماني، دار المعرفة بيروت، 1386هـ.

43- سنن الدارمي، للدارمي، ت: زمرلي، والعلمي، دار الكتاب العربي بيروت، ط الأولى 1407هـ.

44- السنن الصغرى. للإمام البيهقي، ت د: قلعجي، دار الوفاء، المنصورة، ط الأولى (1410هـ).

45- السنن الكبرى. لأبي بكر البيهقي، إعداد د: يوسف عبدالرحمن المرعشلي، دار المعرفة، لبنان.

46- سنن النسائي. لأبي عبدالرحمن النسائي، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط الأولى (1420هـ).

47- شرح العناية على الهداية. لمحمد البابرتي، مطبوع مع شرح فتح القدير، دار الفكر، ط الثانية.

48- شرح القواعد الفقهية. للشيخ أحمد الزرقا، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، عام (1403هـ).

49- شرح حدود ابن عرفة. لأبي عبدالله محمد الأنصاري الرصاع، تحقيق: محمد أبو الأجفان الطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، عام (1993م).

50- الشرح الكبير. لابن أبي عمر ابن قدامة المقدسي، ت د: التركي، هجر للطباعة، ط الأولى (1415هـ).

51- الشرح الكبير. لأحمد الدردير، مطبوع مع حاشية الدسوقي، للشيخ محمد عرفة الدسوقي، دار الفكر.

52- الشرح الممتع على زاد المستقنع. للشيخ محمد العثيمين، مؤسسة آسام، ط الأولى، عام (1417هـ).

53- شرح فتح القدير. للإمام ابن الهمام الحنفي، دار الفكر، ط الثانية.

54- صحيح البخاري. لأبي عبدالله البخاري، دار السلام، الرياض، ط الأولى، عام (1417هـ).

55- صحيح مسلم. للإمام: مسلم بن الحجاج القشيري النسيابوري، بيت الأفكار الدولية، الرياض.

56- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية. لابن القيم الجوزية، تحقيق: بشير محمد عيون. مكتبة المؤيد، الطائف، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ( 1410هـ).

57- عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. لأبي بكر بن العربي، دار ابن تيمية.

58- عون المعبود شرح سنن أبي داود. لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان، دار الفكر، لبنان بيروت، الطبعة الثالثة (1399هـ).

59- الفتاوي الكبرى.لابن تيمية،ت: محمد ومصطفى عطا، دار الكتب العلمية، لبنان، ط الأولى (1408هـ).

60- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.جمع الدويش، دار العاصمة، الرياض ط الأولى 1419هـ.

61- الفتاوي الهندية.للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند،دار إحياء التراث العربي،لبنان،ط الثالثة (1400هـ).

62- فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ت: ابن باز، محمد فؤاد عبد الباقي، مكتبة الرياض الحديثة.

63- الفروع. لأبي عبدالله محمد بن مفلح، دار عالم الكتب، ط الرابعة، عام (1405هـ).

64- الفروق. لأبي العباس الصنهاجي المشهور بالقرافي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

65- فقه المعاملات المصرفية د. يوسف الشبيلي، دروس للدكتور منشورة في موقعه على الشبكة العالمية.

66- القاموس المحيط. للفيروز آبادي، ت: مكتب التراث في مؤسسة الرسالة،، ط الثانية (1407هـ).

67- القوانين الفقهية. لابن جُزَيّ، دار الكتب العلمية، لبنان.

68- قواعد الأحكام في مصالح الأنام. للإمام عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، مكتبة ابن تيمية.

69- الكافي في فقه أهل المدينة. لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى،(1407هـ).

70- كشاف القناع عن متن الإقناع. لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، عالم الكتب، بيروت.

71- لسان العرب. للإمام أبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري. دار صادر، بيروت.

72- المبدع في شرح المقنع. لإبراهيم بن مفلح، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، ط الأولى.

73- المبسوط. لشمس الدين السرخسي، دار المعرفة بيروت (1406هـ).

74- المنتقى شرح الموطأ. لأبي الوليد سليمان الباجي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط. الأولى، (1332هـ).

75- مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر. للفقيه داماد أفندي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

76- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. للهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط الثالثة (1402هـ).

77- مجموع الفتاوى. لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، دار عالم الكتب، الرياض.

78- المجموع شرح المهذب. لمحيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.

79- جلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد (22).

80- مجلة مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي العدد (9) المجلد (5).

81- المحلّى. لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم، ت: أحمد بن شاكر، دار التراث، القاهرة.

82- مختار الصحاح. لمحمد بن أبي بكر الرازي، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط الأولى (1983م).

83- المدونة الكبرى. للإمام مالك بن أنس، دار صادر، مط السعادة بمصر، ط الأولى، (1323هـ).

84- المستدرك على الصحيحين. للحافظ أبي عبدالله الحاكم النسيابوري، ت مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية بيروت، ط الأولى 1411هـ.

85- المسند. للإمام أحمد بن حنبل، ت: أحمد شاكر، دار المعارف المصرية.

86- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. لأحمد بن أبي بكر البوصيري، ت: موسى محمد علي، ود: عزت علي عطية، دار الكتب الحديثة.

87- المصباح المنير. لأحمد بن محمد على الفيومي المقريء، المكتبة العصرية، بيروت، ط الأولى (1417هـ).

88- المصنف. لأبي بكر عبد الرازق بن همام الصنعاني، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط الثانية (1403هـ).

89- مصنف ابن أبي شيبة، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، ت: كمال الحوت، مكتبة الرشد الرياض، ط الأولى 1409هـ.

90- مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى. لمصطفى السيوطي الرحيباني، ط الثانية (1415هـ).

91- معالم السنن شرح سنن أبي داود. لأبي سليمان الخطابي، ت: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1412هـ.

92- المعجم الأوسط. للحافظ الطبراني، ت د: الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى (1407هـ).

93- مغني المحتاج. لمحمد الخطيب، ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر (1377هـ).

94- المغني.لابن قدامة، ت د: عبدالله بن عبد المحسن التركي، ود: عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر، القاهرة، ط الأولى (1408هـ).

95- منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح و زيادات. لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار، ت: عبد الغني عبد الخالق، عالم الكتب.

96- مواهب الجليل لشرح مختصر خليل. للمغربي. دار الفكر، ط الثالثة، عام (1412هـ).

97- موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية. للدكتور عبد العزيز هيكل، دار النهضة العربية، لبنان، الطبعة الثانية، عام (1406هـ).

98- الموسوعة الفقهية الكويتية. إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، طباعة ذات السلاسل، ط الثانية، عام (1409هـ).

99- الموطّأ. لإمام مالك، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

100- نصب الراية. لأبي محمد الزيلعي، دار نشر الكتب الإسلامية، ط الأولى (1357هـ).

101- هاية المحتاج إلى شرح المنهاج. لمحمد الرملي، ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، ط الأخيرة (1386هـ).

102- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار. لمحمد بن علي الشوكاني، دار الفكر.

 

 



(1) تفسير الطبري 8/229.

(2) لسان العرب 4/365، المصباح  المنير 1/277.

(3) شرح حدود ابن عرفة (1/356).

(4) أسنى المطالب 2/38.

(5) مطالب أولي النهى 3/62، وانظر : كشاف القناع 3/187.

(6) نيل الأوطار 5/335.

(7) رد المحتار (4/575).

(8) البحر الرائق (5/277)، مغني المحتاج (2/2)، كشاف القناع (3/146).

(9) ينظر : رد المحتار (4/575)، البحر الرائق (5/277)، شرح الزرقاني على خليل (5/3)، مغني المحتاج (2/2)، كشاف القناع (3/146)، الأشباه والنظائر للسيوطي (340).

(10) بدائع الصنائع (5/193)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28).

(11) المنتقى للباجي (5/20)، التاج والإكليل (6/246).

(12) المهذب (1/386)، مغني المحتاج (2/392).

(13) المغني ( 6/311) ، الفروع (4/51) ، الإنصاف (4/338).

(17) رواه أحمد رقم (15569) (3/422)، والبيهقي في السنن الكبرى (6/97). من حديث عمرو ابن يثربي رضي الله عنه، والحديث صححه ابن حزم في المحلى (10/365)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/172): ((رجال أحمد ثقات)). وللحديث عدة طرق ذكرها الحافظ في التلخيص الحبير (3/45).

(19) أخرجه أبوداود في كتاب البيوع والإجارات، باب في التسعير، رقم (3451)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير، رقم (1314)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب من كره التسعير، رقم (2191) ، وقال عنه الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن عبدالبر في الاستذكار (20/78): ((روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يمنع من التسعير من وجوه صحيحة لا بأس بها)). وقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/14): ((وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه ابن حبان)). وكذلك العجلوني في كشف الخفاء (2/474).

(20) أخرجه أبوداود في كتاب البيوع والإجارات، باب ما جاء في التسعير، رقم (3450) ، وقد صححه ابن عبد البر في الاستذكار (20/78)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/14): ((إسناده حسن)). وكذلك قال عنه العجلوني في كشف الخفاء (2/474).

(21) المغني (6/312).

(24) ينظر : المغني (6/312).

(25) الحاوي الكبير (5/901)، روضة الطالبين (3/411).

(26) المغني (6/311)، الإنصاف (3/338).

(27) المحلى (9/40).

(28) راجع ما تقدم ص (8).

(29) مجموع الفتاوى (28/77).

(30) مجموع الفتاوى (29/168).

(32) راجع ما تقدم ص (9).

(33) مجموع الفتاوى (28/95)، الطرق الحكمية  (1/374).

(34) مجموع الفتاوى (28/95- 96).

(35) عارضة الأحوذي (6/54).

(36) تقدم تخريجه ص (9).

(37) راجع ما تقدم ص (10).

(38) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28)، جاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر  (4 / 215) : "يكره التسعير..... إلا إذا تعدى أرباب الطعام في القيمة تعدياً فاحشاً ، كالضعف، وعجز الحاكم عن صيانة حقوقهم إلا بالتسعير فلا بأس حينئذ به،  أي بالتسعير بمشورة أهل الخبرة أي أهل الرأي والبصارة؛ لأن فيه صيانة حقوق المسلمين عن الضياع ". وذكر بعض الحنفية أنه يجب على ولي الأمر التسعير إذا اقتضى الأمر ذلك ، ينظر : حاشية ابن عابدين ( 6/400).

 

(39) ومما ذكره فقهاء المالكية في ذلك قول ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة (2 / 730) : " لا يسعر على أحد ماله، ولا يكره على بيع سلعته ممن لا يريد، ولا بما لا يريد، إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة، وصاحبه في غنى عنه،فيجتهد السلطان في ذلك، ولا يحل له ظلم أحد " ، وجاء في التاج والإكليل - (4 / 380) : " قال ابن رشد: الجالب لا يسعر عليه اتفاقاً، وإن كان التسعير لغيره فلا يكون إلا إذا كان الإمام عدلاً ، ورآه مصلحة ، بعد جمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء ".

(40) جاء في روضة الطالبين (3/411) :  " ومنها التسعير وهو حرام في كل وقت على الصحيح

 والثاني يجوز في وقت الغلاء دون الرخص ، وقيل إن كان الطعام مجلوبا حرم التسعير، وإن كان يزرع في البلد ويكون عند القناة جاز ".

(41) جاء في الفروع (6 / 178) :  " ويحرم: بع كالناس. وفيه وجه "و م" ، وأوجب شيخنا إلزامهم المعاوضة بثمن المثل، "ش" وأنه لا نزاع فيه, لأنها مصلحة عامة لحق الله, فهي أولى من تكميل الحرية " ، ومثله في الإنصاف (4/244).

(44) الاستذكار (6/412، 313).

(45) رواه البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين شركاء، رقم (2522)، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد، رقم (1501).

(46) مجموع الفتاوى (28/96).

(48) حكم التسعير دراسة فقهية مقارنة ، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، الصادرة عن كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر ، العدد (22) ص(296).

 

(50) أخرجه بهذا اللفظ عبدالرزاق في مصنفه في كتاب البيوع، باب هل يسعَّر؟ (8/207)، رقم (14906) ، وأخرجه مالك في الموطأ (1/651) رقم (1328)، بلفظ : " أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بِحَاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ ، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق ، فقال له عمر : إمَّا أن تزيدَ في السِّعر وإما أن تُرْفَعَ من سُوقنا" ، وقال عنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول : إسناده قوي ( جامع الأصول 1 / 594 ط الملاح)، وأخرجه - مطولاً بغير هذا اللفظ وفيه تراجع عمر رضي الله عنه  - البيهقي في السنن الكبرى (6 / 29)، رقم ( 11477)، وفي معرفة السنن والآثار (9/475) رقم (3667).

(51) أخرجه أبوداود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (4607)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة، رقم (2676)، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، رقم (42)، من حديث العرباض ابن سارية رضي الله عنه، وقال عنه الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

(52) بحث "حكم التسعير" للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، مجلة البحوث الإسلامية، العدد (6) ، ص (59).

(53) راجع الحاشية رقم (50) ص (16).

(54) بحث "حكم التسعير" للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، مجلة البحوث الإسلامية، العدد (6) ، ص (59).

(55) مختصر المزني (1/92 )، الحاوي الكبير للماوردي (5/898) ، المغني (6/312).

(56) مختصر المزني (1/92 )، الحاوي الكبير للماوردي (5/898).

(59) الحاوي الكبير (5/904).

(60) المغني (6/312).

(61) مجموع الفتاوى (28/76).

(63) الطرق الحكمية ص (384).

(64) الأشباه والنظائر لابن نجيم (1/108، 109) ، وانظر : شرح القواعد الفقهية للزرقاء (1/115).

(65) أحكام التسعير للدكتور عبد الله الطيار، بحث تحت الطبع ضمن مجموع مؤلفات الدكتور، قسم المعاملات ، وهو منشور في موقع رسالة الإسلام على الشبكة العالمية.

(66) مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد (22)، ص (10) ، والمراد بالاحتكار: إمساك ما اشتراه في الغلاء ليبيعه بأغلى منه عند الحاجة. شرح حدود ابن عرفة (1/144).

(67) التضخم النقدي في الفقه الإسلامي، د. خالد المصلح (1/277).

(69) تبيين الحقائق (6/28)، حاشية ابن عابدين (5/256).

(70) الأشباه والنظائر لابن نجيم (1/282).

(70) سيأتي في المبحث الخامس ص (28).

(72) مجموع الفتاوى (1/282).

(73) مجموع الفتاوى (1/282).

(74) أحكام التسعير للدكتور عبد الله الطيار، بحث تحت الطبع ضمن مجموع مؤلفات الدكتور، قسم المعاملات ، وهو منشور في موقع رسالة الإسلام على الشبكة العالمية.

 

(75) رواه مسلم في صحيحه من حديث معمر بن عبدالله ، باب تحريم الاحتكار في الأقوات (5/56) رقم (4207).

(76) مجموع الفتاوى (1/282).

(77) أحكام التسعير للدكتور عبد الله الطيار، بحث تحت الطبع ضمن مجموع مؤلفات الدكتور، قسم المعاملات ، وهو منشور في موقع رسالة الإسلام على الشبكة العالمية.

(78) الطرق الحكمية (285، 287).

(79) الطرق الحكمية (285، 287).

(80) مجموع الفتاوى (28/77).

(81) فقه المعاملات المصرفية د. يوسف الشبيلي (1/63).

(82) فقه المعاملات المصرفية د. يوسف الشبيلي (1/63).

(83) الهداية (4/93)، الاختيار لتعليل المختار ( 4 / 161)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (4 / 215).

(84) المنتقى شرح الموطأ (3/424).

(85) المرجع السابق.

(86) االطرق الحكمية (355).

(87) المرجع السابق.

(88) الطرق الحكمية (370).

(89) حاشية ابن عابدين (5/256، 257).

(90) قال النووي في روضة الطالبين (3/411) : " وحيث جوزنا التسعير فذلك في الأطعمة ويلحق بها علف الدواب على الأصح ".

(91) حاشية ابن عابدين (5/256، 257).

(92) وهذا هو رأي المالكية ، وأبو يوسف من الحنفية ، راجع : المنتقى شرح الموطأ (5/16، مواهب الجليل(4/227)، بدائع الصنائع (5/193)، حاشية ابن عابدين (6/718).

(93) المنتقى شرح الموطأ (2/424).

(94) المنتقى شرح الموطأ (2/424).

(95) حاشية ابن عابدين (5/256، 257).

(96) مجموع الفتاوى (28/87).

(97) الطرق الحكمية (199).

(98) حاشية ابن عابدين (5/256، 257).

(99) هذا الخبر منشور في جريدة الوطن السعودية  - السبت 9 شعبان 1427هـ الموافق 2 سبتمبر 2006م.

(100) مجلة البحوث الإسلامية – العدد السادس – ص (95).

(101) لمزيد الإيضاح والبيان انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية (1/288، و 1/295).

(102) مجموع الفتاوى (28/86، 87).  ويقول ابن تيمية - أيضاً – في الطحانين والخبازين : " الذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت، فهؤلاء يستحقون الأجرة، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالبوا إلا بأجرة المثل، كغيرهم من الصناع ". (28/89).

(103) راجع للمزيد : الموسوعة الفقهية الكويتية (3/326).

(104) مجموع الفتاوى (28/89).

(105) المرجع السابق.

(106) مقال للمحلل المالي : عبدالحميد العمري ، منشور في عدة مواقع منها "موقع أخبار" في يوم الجمعة 2 ابريل 2009م.

(107) الحاوي الكبير للماوردي (5/409).

(108) الفروع ( 4/53) ، الإنصاف (4/339).

(109) أخرجه أحمد 1/116، رقم (937)، وأبو داود 3/ 255، كتاب البيوع: باب في بيع المضطر حديث (3382) ، والحديث إسناده ضعيف، راجع : الجوهر النقي لابن التركماني (6 / 18) ، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام للحافظ ابن القطان (2/157)، وضعيف أبي داود للألباني (1/338).

(110) الحاوى الكبير للماوردي (5/409).

(111) الفروع ( 4/53) ، الإنصاف (4/339).

(112) معالم السنن (3/87).

(113) الفروع ( 4/53) ، الإنصاف (4/339).

(114) أسنى المطالب (2/38)، تحفة المحتاج (17/170) ، حاشية القليوبي (2/231).

(115) راجع ص (14).

(116) راجع ص (15- 20).

(117) روضة الطالبين (3/411)، أسنى المطالب (2/38).

(118) أسنى المطالب (2/38).

(119) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28).

(120) فتح القدير (10/59)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28).

(121) روضة الطالبين (3/411)، أسنى المطالب (2/38).

(122) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28).

(123) مغني المحتاج (2/392).

(124) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (6/28)، مغني المحتاج (2/392).

(125) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (8/130).

(126) مغني المحتاج (2/392)، وانظر : أسنى المطالب (2/38).

(127) القوانين الفقهية (169).

(129) التضخم النقدي في الفقه الإسلامي ، للدكتور المصلح (1 / 266).

(131) التحليل الاقتصادي لظاهرة التضخم النقدي (2/386)، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ص (221، 341 ، 679)، التضخم النقدي في الفقه الإسلامي ، للدكتور المصلح (1 / 266).

(132) هو الباحث الشيخ محمد مختار السلامي، في بحثه " تحديد أرباح التجار" ، وهو بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (5/2345).

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - ام المثنى
    مساءً 05:33:00 2010/12/30

    اخي عبد الله التوصيات مع النتائج مذكورة ؟ انت في اي مرحلة جامعية؟

  2. 2 - عبدالله
    مساءً 08:28:00 2010/12/24

    اين التوصيات

الصفحة 1 من 1