إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الضوابط الشرعية للتثمين العقاري
الثلاثاء 26 محرم 1431 الموافق 12 يناير 2010
 
الضوابط الشرعية للتثمين العقاري

د. أحمد بن محمد الخضيري

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن موضوع التثمين العقاري له أهميته الكبيرة لشدة الحاجة إليه في الوقت الحاضر في كثير من المعاملات المالية، كما أن القاضي يحتاج إلى المثمن لكي يعطي رأيه في بعض القضايا التي تحتاج إلى القيام فيها بالتثمين، وقد يستند القاضي إلى رأي المثمن  عند إصدار الحكم، ونظرا لأهمية هذا الموضوع فقد كتبت هذه الورقات في الجانب الفقهي لهذا الموضوع، مع أن الموضوع واسع، ويحتاج إلى مزيد توسع في بحثه، وقد جاءت خطة البحث على النحو التالي:  

خطة البحث:

المبحث الأول: حقيقة التثمين العقاري:

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف التثمين العقاري لغة.

المطلب الثاني: تعريف التثمين العقاري اصطلاحا.

المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة.

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: لفظ: "التقويم".

المسألة الثانية: لفظ: "التسعير".

المبحث الثاني: مجالات التثمين العقاري ومتطلباته:

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مجالات التثمين العقاري.

المطلب الثاني: متطلبات التثمين العقاري.

المبحث الثالث: مهنة التثمين العقاري وشروط المثمّن:

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مهنة التثمين العقاري.

المطلب الثاني: شروط المثمّن.

وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث المختصر، ويغفر لي ما فيه من خطأ أو زلل.

المبحث الأول:

حقيقة التثمين العقاري.

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف التثمين العقاري لغة.

التثمين العقاري يتألف من كلمتين وهما "التثمين"، "العقاري" ومن أجل التوصل إلى مفهوم التثمين العقاري في اللغة فلا بد من بيان  التعريف اللغوي لكل مفردة منهما:

أولا: تعريف التثمين:

التثمين في اللغة: مصدر "ثمنت الشيء"  أي: جعلت له ثمنا بالحدس والتخمين(1). والثمن: هو عوض ما يباع(2)، وجعله بعضهم بمعنى القيمة(3).

ثانيا: تعريف العقار:

العقار - بفتح العين– مأخوذ من عقر الدار أي: أصله، ومعناه: كل ماله أصل وقرار ثابت كالأرض والدور والضياع والنخل، وجمعه: عقارات، والعقار من كل شيء: خياره(4). ويقابله: المنقول: وهو الشيء الذي يمكن نقله من محل إلى آخر، كالنقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات ونحوها(5).

المطلب الثاني: تعريف التثمين العقاري اصطلاحا.

يتألف "التثمين العقاري"  من كلمتين ، ولا بد من إيضاح المعنى المفرد لكل كلمة لكي  يتضح المعنى المركب منهما، وسأبين المعنى الاصطلاحي لكل كلمة على النحو التالي:

أولا: تعريف التثمين اصطلاحا:

عرف التثمين بأنه: "تقدير بدل عن المبيع بالحدس والتخمين(6)".

وعلى هذا التعريف يكون معنى  الثمن: هو ما يجعل بدلا عن المبيع باتفاق المتبايعين(7).

وجاء في درر الحكام(8): "التثمين: بمعنى وضع القيمة والسعر"، وفي عمدة القاري(9): "التثمين: وهو التقويم". 

وعلى هذا  يكون التثمين بمعنى التقويم، ويكون الثمن معناه: القيمة ، وهذا يخالف التعريف الأول الذي يفرق بين التثمين والتقويم وبين  الثمن والقيمة، وسيأتي بيان هذا عند المقارنة بين لفظ التثمين والتقويم.

وعند التأمل في استعمالات الفقهاء للفظ التثمين  يتضح أن الأصل في التثمين هو ما ذكر في التعريف الأول ومعناه يفارق معنى التقويم، ولكن ورد في استعمالات عدد من الفقهاء أن التثمين يأتي أيضا بمعنى التقويم، وسيأتي ما يشهد لهذا عند المقارنة في الألفاظ ذات الصلة.

ثانيا: تعريف العقار اصطلاحا:

العقار: هو الثابت الذي لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر، مثل الأرض والدار(10).

وعرفه الشيخ بكر أبو زيد بتوسع فقال: "العقار يراد به ما يملكه الإنسان من الأراضي، والمنشآت عليها، من البيوت، والقصور، والعمائر، والشقق، والدكاكين، ومحطات الوقود، والاستراحات، ونحوها، بأي سبب من أسباب الملك، من إحياء أو شراء أو إرث أو هبة".(11)

ونتوصل بعد ذلك في التعريف الاصطلاحي للتثمين العقاري بمعناه المركب:

بأنه: "تقدير بدل عن كل مبيع له أصل وقرار ثابت كالأرض والدور ونحوها بالحدس والتخمين".

وعلى التعريف الثاني للتثمين -الذي هو بمعنى التقويم- يكون تعريف التثمين العقاري بمعناه المركب:

هو " تقدير بدل نقدي عن كل عين أو  منفعة لها أصل وقرار ثابت –كالأرض والدور ونحوها– يعادلها في حال المعاوضة به عنها حقيقة أو افتراضا".

وعلى التعريف الأول لا يكون التثمين إلا في المعاوضات (وهي ما فيها المبادلة بعوض)، ولا يدخل التثمين في التعويضات في التصرفات المقتضية للضمان، كالإتلاف والغصب، بل يدخل فيها التقويم.

ولكن على التعريف الثاني الذي يفسر التثمين بالتقويم فإن التثمين لا يختص بالمعاوضات بل يدخل أيضا في التعويضات(12).

المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة.

هناك لفظان لهما صلة بلفظ: "التثمين" ويقتضي المقام المقارنة بينهما وبين لفظ التثمين، من أجل أن تتضح العلاقة بين هذه الألفاظ، ويتضح المعنى الدقيق للفظ التثمين الذي نحن بصدده، وهذان اللفظان هما: التقويم، والتسعير. وسأبين ذلك في المسألتين التاليتين:

المسألة الأولى:  لفظ: "التقويم":

التقويم في اللغة: مصدر" قوّم" وله معنيان:

1. التعديل، يقال: أقمت الشيء وقوّمته  فقام، بمعنى: استقام، والاستقامة: اعتدال الشيء واستواؤه(13). ومن هذا المعنى قول الله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ"(14)

2. تقدير السلعة أو المتاع بثمن  يقوم مقامه (أي: يعادله ويساويه)(15)، قال ابن منظور: "قوّم المتاع إذا قدره بنقد وجعل له قيمة... والقيمة واحدة القيم، وأصله الواو؛ لأنه يقوم مقام الشيء، والقيمة: ثمن الشيء بالتقويم"(16)، وقال الفيروز آبادي:... وقوّمت السلعة واستقمتها: ثمنتها"(17).

والمعنى الثاني هو المعنى المناسب للتقويم المراد هنا، وإن كان المعنيان بينهما ارتباط، لأن كليهما يدور على العدل، فالقيمة يتحقق بها العدل والمساواة عند المعاوضة بها عن الشيء؛ لأنها تكون معادلة ومساوية له(18).

والتقويم في الاصطلاح:

عرف البعلي التقويم بقوله: "التقويم مصدر قومت السلعة: إذا حددت قيمتها وقدرتها" (19)، وعرفه في معجم لغة الفقهاء(20) بقوله: "تقويم السلعة: تحديد البدل العادل عنها".

وانتقد هذان التعريفان بأنهما غير وافيين، فتعريف البعلي لا يخرج عن التعريف اللغوي، والتعريف الثاني يقتصر على تقويم السلعة فحسب، والفقهاء يريدون بالتقويم ما هو أعم من ذلك(21)، ولهذا عرف بعض الباحثين التقويم بأنه:

"تقدير بدل نقدي لعين أو منفعة يعادلها في حال المعاوضة به عنها حقيقة أو افتراضا"(22) وهذا التعريف أشمل وأدق.

وعلى هذا يكون معنى القيمة في اصطلاح الفقهاء:

هو ما يوافق مقدار مالية الشيء ويعادله بحسب تقويم المقومين.(23)

وبعبارة أخرى: القيمة: هي الثمن الذي يقدره المقومون للسلعة، أو الشيء.(24)

والفرق بين التثمين والتقويم يتضح من خلال معرفة الفرق بين الثمن والقيمة، فالثمن هو العوض في عقد البيع خاصة، ويكون تحديده عائدا إلى اتفاق البائع والمشتري فما اتفقا على جعله عوضا عن المبيع فهو ثمنه قليلا كان أم كثيرا، وأما القيمة فتكون عوضا في البيع وغيره وهي ما يوافق مقدار مالية الشيء ويعادله في الواقع بحسب تقويم المقومين(25).

وقد صرح بذلك ابن عابدين حيث قال: "الفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان، سواء زاد على القيمة أو نقص، والقيمة ما قوم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان"(26).

وجاء في درر الحكام(27) "افتراق الثمن المسمى عن القيمة – وذلك كأن يبيع شخص مالا يساوي مائة قرش بمائة وخمسين بيعا صحيحا، فالمائة والخمسون هي الثمن المسمى للمبيع وليست قيمته".

وأهم ما يستند إليه المقوم في تقديره للقيمة هو رغبة الناس في الشيء المراد تقويمه، فمن خلال رغبات الناس في الشيء تعرف قيمته، ولذا يعبر كثيرا عن القيمة بقيمة المثل، أو ثمن المثل، لأنها ثمن مثل هذا الشيء عند الناس(28).

وبناء على ذلك فإن معنى  التثمين هنا  يفترق عن التقويم.

 وينبني على هذا اختصاص التثمين بالمعاوضات، ولا يدخل في التعويضات  بخلاف التقويم(29).

ولكن جرى في استعمال بعض الفقهاء -ومنهم الشافعي والليث وبعض الحنفية-  أن الثمن يأتي أيضا  بمعنى القيمة بلا فرق(30)، جاء في تهذيب اللغة(31): "وقال الليث: ثمن كل شيء: قيمته".

ومما يشهد لهذا ما جاء في الحديث: "من أعتق شركا له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق"(32). والمراد بالثمن في هذا الحديث القيمة(33)

وبناء على هذا الاستعمال للفظ "الثمن" فلا يكون هناك اختلاف في المعنى بين التثمين والتقويم. 

واستعمال التثمين بمعنى التقويم أصبح في الوقت الحاضر هو الشائع وهو المقصود  لدى من يعنى بالتثمين من اللجان والهيئات المختصة.

وقد جاء في الموسوعة العربية العالمية(34) في تعريف: "تقدير القيمة" (APPRAISAL ) ما نصه: "تقدير القيمة: إبداء المشورة فيما يتعلق بتثمين الممتلكات حسب القيمة المتداولة في السوق في فترة معينة، وهي القيمة الأكثر اعتمادا في البيع والشراء في أوساط الخبراء.

تقوم مؤسسات الإقراض –التسليف– الرئيسية بإجراءات تثمين الممتلكات قبل تقديم رهون عقارية عليها، وتتحكم عوامل عديدة في تقديرات خبراء التثمين، تشمل أسعار البيع للممتلكات المماثلة، والتكلفة الفعلية للمثل بتاريخ الرهن ناقصا قيمة التالف والاستهلاك، وتقدير العائد الاستثماري للعقار المرهون، وتعكس أسعار البيع والشراء السائدة صدق التقديرات للقيمة السوقية، وكثيرا ما يؤثر الموقع على قيمة العقار بغض النظر عما يضاف إليه من تحسينات".

المسألة الثانية:  لفظ: "التسعير":

التسعير في اللغة: هو تقدير السعر، يقال: سعرت الشيء تسعيرا: جعلت له سعرا معلوما ينتهي إليه(35).

والتسعير في الاصطلاح:

هو تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرا وإجبارهم على التبايع بما قدره.(36)

والسعر: هو الذي يقوم عليه الثمن، يقال: له سعر، إذا زادت قيمته، وليس له سعر، إذا أفرط رخصه.

وسعر السوق: هي الحالة التي يمكن أن تشترى بها الوحدة أو ما شابهها في وقت ما(37).

والفرق بين التثمين والتسعير:

 يتضح بمعرفة الفرق بين الثمن والسعر، وقد تقدم أن الثمن في الأصل هو ما يجعل بدلا عن المبيع باتفاق المتبايعين، أما السعر فمفهومه" ينطبق على الثمن المحدد الشائع في سلعة من السلع، سواء أكان دون القيمة أم فوقها، تواضع الناس عليه، أم عين من قبل حاكم، وإذا أريد به القيمة قيّد، فقيل: سعر المثل"(38).

المبحث الثاني: مجالات التثمين العقاري ومتطلباته..

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مجالات التثمين العقاري.

التثمين العقاري  يدخل في كل حالة  تقتضي تقدير عوض عادل لأعيان العقارات ومنافعها ، والأعيان: جمع عين، وهي الشيء المعين المشخّص، كبيت(39).

والمنافع: جمع منفعة، وهي اسم مصدر من الفعل: نفع، والنفع ضد الضرر(40)، جاء في المصباح المنير(41): "النفع: الخير، وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه"، ومن أمثلته: سكنى الدار.

والمنافع في الاصطلاح: هي أعراض مستفادة من الأعيان يمكن استيفاؤها منها"(42) فالتثمين يقع على الأعيان والمنافع، وقد يكون التثمين حقيقيا في حال إرادة المعاوضة عنها، وقد يكون افتراضيا كتثمين عروض التجارة؛ لأداء زكاتها، فتثمن على افتراض إرادة المعاوضة عنها؛ ليعلم مقدار قيمتها، وإن لم تكن المعاوضة مقصودة حقيقة.

ومن أشهر ما ذكره الفقهاء في المجالات التي يدخلها التثمين العقاري ما يلي:

أولا: تثمين العقار لإخراج زكاة العروض.

فيلجأ إلى تثمين العقار من أجل معرفة بلوغ قيمته نصابا؛ لأن من شروط وجوب زكاة عروض التجارة: بلوغ قيمة العروض النصاب، قال السمرقندي: "إذا تم الحول على مال التجارة فإنه ينبغي أن يقومها حتى يعرف مقدار مال الزكاة"(43).

وجاء في المدونة أن الإمام مالكا قال في تجار العروض: "فليجعلوا لزكاتهم من السنة شهرا، فإذا جاء ذلك الشهر قوموا ما عندهم مما هو للتجارة.. فزكوا ذلك كله"(44).

وقال الشيرازي: "إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه؛ لإخراج الزكاة"(45).

وقال الخرقي: "والعروض إذا كانت للتجارة قومها إذا حال عليها الحول وزكاها"(46)

كما انه يتوصل بالتثمين إلى معرفة المقدار الواجب إخراجه زكاة في حال وجوبها(47).

ثانيا: تثمين العقار لضمانه في حال الإتلاف:

إتلاف الشيء في اللغة: هو إهلاكه وإفناؤه(48).

وهو في الاصطلاح: إخراج الشيء من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة"(49).

والإتلاف يوجب الضمان إذا كان تعديا على مال الغير بدون إذنه(50)، وحينئذ يصار إلى التثمين لضمان ما وقع عليه الإتلاف.

ثالثا: تثمين العقار لإفراز بعض الحقوق عن بعض:

من المجالات التي يدخلها التثمين الحالات التي يراد فيها إفراز بعض الحقوق عن بعض لإعطاء كل ذي حق حقه، ومن أمثلة ذلك: قسمة المشترك الذي لا يمكن تعديل الأنصباء فيه بالأجزاء، ويكون تعديلها بالقيمة ممكنا، فحينئذ يصار إلى التثمين فتفرز حقوق الشركاء بعضها عن بعض، ويعطى كل منهم نصيبه على وجه عادل(51).

رابعا: تثمين العقار لنزع الملكية:

تنزع ملكية العقار في بعض الأحوال عندما تدعو المصلحة العامة إلى ذلك، فيجبر الشخص على المعاوضة عن شيء من أملاكه، للحاجة إليه في توسعة طريق عام، أو إنشاء مرفق، ونحو ذلك، ونزع الملكية يتم من خلال السلطان أو نائبه، فيقوم بمساومة أهل العقار، فإن رضوا بثمن معقول تم ذلك، ويدل لهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد بناء مسجده، فعن أنس رضي الله عنه قال: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فقال: يابني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله..."(52) الحديث. 

 وإن امتنعوا من بيعه فإنه يثمن تحصيلا للمصلحة العامة مع حفظ حق المالك بتعويضه عن ملكه بالعوض العادل، ويدل لهذا ما حصل عند توسعة المسجد الحرام في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما عندما ضاق المسجد بالمصلين والطائفين، فقد اشترى عمر وعثمان رضي الله عنهما الدور المحيطة بالمسجد، ومن أبى من أصحاب الدور أن يبيع ثمن داره، ثم رصد ثمنها في خزانة الكعبة(53).

وجاء في مجلة الأحكام العدلية(54): "لدى الحاجة يؤخذ ملك كائن من كان بالقيمة بأمر السلطان".

وأصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي  قراره رقم 29 (4/4)  بجواز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة وفق ضوابط وشروط، منها: أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل، وأن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إليها ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور"(55).

ويقرب من هذا تملك الشخص مال غيره بقيمته ليرفع عن نفسه الضرر أو يدفعه، ومن أمثلة ذلك: تملك صاحب الأرض غراس أو بناء المستعير والمستأجر إذا انقضت المدة، وكان القلع مضرا بالأرض.

 وقد يكون التملك لمنفعة لا لعين  كإبقاء الغراس بأجر المثل، لعدم رغبة مالك الأرض فيه بقيمته، وحصول الضرر في حال قلعه، فيترك إلى أوان صلاحه، وعلى صاحب الغرس قيمة منفعة الأرض عن تلك المدة وهي أجر المثل(56).

وقد جدت في الوقت الحاضر مجالات أخرى يدخل فيها التثمين العقاري، وأصبحت شائعة في المؤسسات المالية، ومن ذلك على سبيل المثال تثمين العقار وعوائده الاستثمارية عند إرادة رهنها، بغرض تمويل المشروعات أو المشاركة فيها، فتقوم بتثمين الممتلكات قبل تقديم رهون عقارية عليها، وتقدير العائد الاستثماري للعقار المرهون(57)

المطلب الثاني: متطلبات التثمين العقاري:

يتطلب التثمين العقاري ليحقق أثره على الوجه المطلوب تحقق ما يلي:

أ‌- وجود مثمّن يتصف بالشروط المعتبرة التي سيرد ذكرها.

ب‌- وجود العقار الذي يقع عليه التثمين.

ج- وجود مثمّن له يستفيد من عملية التثمين.

د- مراعاة الأخذ بقواعد التثمين وإجراءاته ومن أهمها ما يلي:

1. مراعاة النظر إلى ما يماثل الشيء المراد تثمينه ليستأنس بذلك في معرفة قيمته،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "... قيمة المثل ما يساوي الشيء في نفوس ذوي الرغبات، ولا بد أن يقال في الأمر المعتاد، فالأصل فيه إرادة الناس، ورغبتهم، وقد علم بالعقول أن حكم الشيء حكم مثله، وهذا من العدل والقياس والاعتبار، وضرب المثل الذي فطر الله عباده عليه، فإذا عرف أن إرادتهم المعروفة للشيء بمقدار علم أن ذلك ثمن مثله، وهو قيمته، وقيمة مثله... إذا عرف ذلك فرغبة الناس كثيرة الاختلاف والتنوع، فإنها تختلف بكثرة المطلوب وقلته، فعند قلته يرغب فيه مالا يرغب فيه عند الكثرة، وبكثرة الطلاب وقلتهم، فإن ما كثر طالبوه يرتفع ثمنه، بخلاف ما قل طالبوه، وبحسب قلة الحاجة وكثرتها، وقوتها وضعفها؛ فعند كثرة الحاجة وقوتها ترتفع القيمة ما لا ترتفع عند قلتها وضعفها "(58).

وقال السيوطي: "وتعرف قيمة الشيء بالنظر إلى أمثاله"(59)، وهذا كما يكون في قيم الأعيان يكون أيضا في قيم المنافع، وذلك عند تحديد أجر المثل(60).

2. إهدار الصفات القائمة بالشيء المراد تثمينه، والمنافع الحاصلة منه إذا كانت محرمة، فلا تراعى عند التثمين، لأنها لا قيمة لها في الشرع، فلا تحتسب في التثمين، بل إنها في بعض الحالات تكون عيبا ينقص القيمة(61)، جاء في بدائع الصنائع(62): ".. ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش بتماثيل، لأنه لا قيمة لنقش التماثيل؛ لأن نقشها محظور، وإن كان صاحبه قطع رؤوس التماثيل ضمن قيمته منقوشا؛ لأنه لا يكون تمثالا بلا رأس، ألا ترى أنه ليس بمحظور فكان النقش متقوما ".

وقال الرصّاع التونسي: " إن المعتبر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها، ومالا يؤذن فيه فلا عبرة به فلا تعتبر قيمته، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"(63).

 3. مراعاة الصفات والمنافع المباحة، فتحتسب لها قيمة عند التثمين إذا وجدت في الشيء المراد تقويمه في الوقت الذي تعتبر فيه قيمته، وهذه الصفات والمنافع تختلف بحسب اختلاف النوع، وتتفاوت فيما بينها من حيث قوة تأثيرها في القيمة، ومن أمثلة ذلك صفة العقار من حيث المساحة، فهناك الأرض الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، والبيت الصغير والمتوسط والكبير، وأيضا صفته من حيث الموقع وعدد الجهات، ومن حيث نوع البناء بالنسبة للمباني، ونحو ذلك، والذي يدرك تأثير هذه الصفات هم أهل الخبرة(64).

المبحث الثالث: مهنة التثمين العقاري وشروط المثمن:

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مهنة التثمين  العقاري:

تكلم الفقهاء عن  كيفية  اختيار المثمن وابتدائه لعمله  ، فذكروا أن المثمن يتم نصبه إما من قبل الحاكم، وإما أن يكون من قبل غيره  ممن له علاقة بالأمر كالمتنازعين(65)، وقد يتولى الشخص تثمين ملكه بنفسه كما في تثمين عروض تجارته لإخراج زكاتها(66)؛ وذلك لأن الشخص مؤتمن على الزكاة(67).

ولم يكن التثمين قديما يتخذ كمهنة مستقلة، بل كان يقوم به من يقدر عليه عند الحاجة إليه.

وفي العصر الحاضر  ومع اتساع  الأعمال العقارية  وتطور معاملات الناس اتسعت  مجالات التثمين العقاري، ودعت الحاجة إلى أن ينظم عمل التثمين العقاري، ويضبط بإجراءات  محددة، فأصبح الآن  مهنة لها أصولها وقواعدها، وتقام لها الدورات المتخصصة  لتأهيل القائمين بهذا العمل.

ويمكن أن يكون التثمين العقاري وسيلة إثبات علمية يقوم بها المثمن بناء على طلب القاضي، لإبداء رأيه في العقارات المطلوب الكشف عنها وتقديرها، لإظهار الحقيقة، ويكون المثمن بهذا من أهل الخبرة الذين يستعين بهم القاضي(68)، وقد جاء في المادة (124) من نظام المرافعات الشرعية ما نصه: "للمحكمة عند الاقتضاء أن تقرر ندب خبير أو أكثر وتحدد في قرارها مهمة الخبير وأجلا لإيداع تقريره، وأجلا لجلسة المرافعة المبنية على التقرير..."، وجاء في المادة ( 126 ) من نظام المرافعات الشرعية ما نصه: "إذا اتفق الخصوم على خبير معين فللمحكمة أن تقر اتفاقهم، وإلا اختارت من تثق به".  

ويستحق المثمّن  أخذ الأجرة على الصحيح عند الاستعانة به من قبل القاضي؛ لأن الأجرة في هذه الحالة عوض عن عمل، والمثمن في هذه الحالة يعد من أهل الخبرة(69)، وقد جاء في المادة (135 ) من نظام المرافعات الشرعية ما نصه: "تقدر أتعاب الخبراء ومصروفاتهم وفقا للائحة يصدرها وزير العدل".

وقد تكون أجرة المثمّن على الخصم إذا كانت الاستعانة بالخبير ناتجة عن خصومة وفي غير ذلك فإن مصروفات المثمّن وأتعابه تكون على ما يتم اشتراطه(70).

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في صفة عمل المثمّن، فمنهم من يرى أن المثمّن كالحاكم، والتثمين هو من قبيل الحكم.

وهو قول عند المالكية(71)والحنابلة(72).

ومنهم من يرى أن المثمّن كالمخبر، والتثمين من قبيل الخبر.

وهو قول عند الحنابلة(73).

ومنهم من يرى أن المثمّن كالشاهد، فيكون التثمين من قبيل الشهادة.

وهو المذهب عند الشافعية(74) والحنابلة(75)، وصححه المرداوي(76).

قال القرافي –مبيّنا سبب الخلاف في المسألة-: "ومنشأ الخلاف حصول ثلاثة أشباه: شبه الشهادة؛ لأنه إلزام لمعين، وهو ظاهر، وشبه الرواية؛ لأن المقوم متصد لما لا يتناهى كما... في المترجم والقائف، وهو ضعيف، لأن الشاهد كذلك، وشبه الحاكم؛ لأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم ينفذه، وهو أظهر من شبه الرواية"(77).

والذي يظهر والله أعلم أن المثمّن أقرب إلى إلحاقه بالشاهد، وذلك لأنه يتضمن إلزاما لمعين كما ذكره القرافي.

وينبني على الخلاف في هذه المسألة: الاختلاف في فروع مهمة متعلقة بشروط المثمّن كشرط العدد، كما سيأتي. 

المطلب الثاني: شروط  المثمّن:

للمثمّن شروط لا بد من توافرها فيه عند القيام بعمل التثمين وهي على النحو التالي:

الشرط الأول:

العدد، وهو محل خلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: ألا يقل عدد المثمنين عن اثنين.

وهو مذهب الشافعية(78) والحنابلة(79)، وقول عند المالكية(80)، وقول محمد بن الحسن من الحنفية(81).

القول الثاني: أنه لا يشترط العدد، بل يكفي مثمن واحد.

وهو قول جمهور الحنفية(82)، وقول عند المالكية(83)، وقول ضعيف عند الحنابلة(84).

واستثنى الحنفية مقوم المبيع المعيب إذا أراد المشتري الرجوع بالأرش، فاشترطوا أن يكونا مقومين اثنين(85).

وسبب الخلاف في هذه المسألة:

 هو الاختلاف في  التثمين  هل هو من قبيل الشهادة أو الحكم أو الخبر، فمن يرى أنه من قبيل الشهادة فإنه يشترط العدد بحيث لا يقل عن اثنين كما هو حال الشهادة.، ووجه شبهه بالشهادة أنه إلزام لمعين.

ومن يرى أن التثمين من قبيل الحكم أو الخبر فإنه لا يشترط العدد، بل يكتفى فيه بالواحد، كما هو الحال في الأحكام أو الأخبار(86).

وسبقت الإشارة إلى هذه المسألة وترجيح أن التثمين من قبيل الشهادة؛ وعلى هذا فيشترط فيه العدد بحيث لا يقل العدد عن اثنين . 

الشرط الثاني: التكليف (البلوغ والعقل):

فلا تصح الاستعانة بالصبي ولا المجنون أو المعتوه(87)، وذلك لأن من شرط المثمّن  –كما سيأتي– العدالة والخبرة، وهذا متعذر في الصبي في الغالب، وغير متحقق في غير العاقل ، كما أن المثمن إما أن يكون كالحاكم أو الشاهد، و التكليف شرط فيهما(88).

الشرط الثالث: العدالة:

وقد عرفها الماوردي بقوله: "أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوقيا المآثم، بعيدا من الريب، مأمونا في الرضا والغضب، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه "(89).، وتتحقق العدالة باجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، والبعد عما يقدح في المروءة(90).

ويشترط في المثمن العدالة، لأنه إما أن يكون بمنزلة الشاهد أو الحاكم، والعدالة معتبرة فيهما(91).

الشرط الرابع: الإسلام:

وهذا الشرط يستلزمه شرط العدالة(92)

الشرط الخامس: الخبرة:

يشترط في المثمن أن يكون خبيرا بالشيء الذي يراد تثمينه، مطلعا على قيمته، وما يطرأ عليها من ارتفاع أو هبوط، عارفا بالعوامل المؤثرة في ذلك .

جاء في تبصرة الحكام(93): "ويرجع إلى أهل المعرفة من التجار في تقويم المتلفات".

وجاء في أدب القضاء لابن أبي الدم(94): "ولا خلاف... أن العدل الخبير بقيمة الثوب –مثلا –إذا شهد أن قيمته كذا وكذا درهما سمعت شهادته"..

وكذلك الشأن في تثمين المنافع، قال ابن نجيم عند حديثه عن إجارة الوقف: "فإذا ادعى رجل أنها بغين فاحش رجع القاضي إلى أهل البصر والأمانة"(95)

وجاء في المغني عن تقدير أجر المثل: " رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة(96).

الشرط السادس:  انتفاء التهمة:

يشترط في المثمن أن تنتفي التهمة عنه وذلك بأن يكون خاليا من الغرض فيما يتصل بالتثمين، ليكون تثمينه مقبولا ، وقد نص على هذا الحنفية في تثمين الأعيان والمنافع، فقد جاء في مجلة الأحكام العدلية(97): "أجر المثل هو الأجرة التي قدرتها أهل الخبرة الخلو  عن الغرض". 

وقال سليم رستم: "والقيمة تثبت بإخبار الخبراء الخلو عن الغرض"(98).

ويقرب من هذا قول بعض المالكية باشتراط عدم كون الحكمين في جزاء الصيد متأكدي القرابة(99).

الشرط السابع:  مشاهدة العين المراد تثمينها، والإحاطة بجميع صفاتها..

ونص على هذا الشرط الشافعية –في أصح الوجهين عندهم-، جاء في أدب القضاء لابن أبي الدم(100): "واعلم أن الشاهد بالقيمة يجب أن يكون مستنده بتعيينها وقدرها مشاهدة العين المقومة، ومعرفة صفاتها القائمة بها، فلو شهد الشاهد بالقيمة اعتمادا على وصف واصف وصفها له لم يجز على أصح الوجهين؛ إذ قد تقوم بالأعيان أوصاف تدركها العين مشاهدة، ولا تحيط العبارة بها، فلا بد من مشاهدتها ورؤية ذاتها، وملاحظة صفاتها القائمة بها".

وذلك لأن الرؤية تكون أقرب إلى دقة التثمين وعدالته، وأبعد عن الخطأ فيه، ولكن قد يتعذر  أحيانا رؤية العين كما في حال تلفها، وحينئذ يتعين رؤية ما يماثلها، ويقيد هذا الشرط بحال كون العين باقية يمكن رؤيتها(101).

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره على ما يسر من إتمام هذا البحث، وقد توصلت في نهاية هذا البحث إلى نتائج من أهمها ما يلي:

1. التثمين العقاري في الاصطلاح: "هو تقدير بدل عن كل مبيع له أصل وقرار ثابت كالأرض والدور ونحوها بالحدس والتخمين"، وعلى اعتبار أن التثمين بمعنى التقويم وهو المراد بالبحث هنا فإن تعريفه يكون: "هو تقدير بدل نقدي عن كل عين أو منفعة لها أصل وقرار ثابت كالأرض والدور ونحوها يعادلها في حال المعاوضة به عنها حقيقة أو افتراضا". وعلى التعريف الأول لا يكون التثمين إلا في المعاوضات، ولا يدخل في التعويضات، وأما على التعريف الثاني فإن التثمين يدخل أيضا في التعويضات  ولا يختص بالمعاوضات.

2. الفرق بين التثمين والتقويم هو الفرق بين الثمن والقيمة، فالثمن هو العوض في عقد البيع خاصة، ويكون تحديده عائدا إلى اتفاق البائع والمشتري سواء كان قليلا أو كثيرا، وأما القيمة فتكون عوضا في البيع وغيره وهي ما يوافق مقدار مالية الشيء ويعادله في الواقع بحسب تقويم المقومين، وعلى هذا فإن التثمين يختص بالمعاوضات ولا يدخل في التعويضات بخلاف التقويم، ولكن جرى استعمال بعض الفقهاء للثمن بمعنى القيمة، وبناء على هذا فلا يكون هناك اختلاف في المعنى بين التثمين والتقويم، واستعمال التثمين بمعنى التقويم في الوقت الحاضر هو الشائع والمقصود لدى من يعنى بالتثمين من اللجان والهيئات المختصة

3. الفرق بين التثمين والتسعير هو الفرق بين الثمن والسعر، فالثمن في الأصل: هو ما يجعل بدلا عن المبيع باتفاق المتبايعين "أما السعر فمفهومه ينطبق على الثمن المحدد الشائع في سلعة من السلع، سواء كان دون القيمة أم فوقها تواضع الناس عليه، أم عين من قبل حاكم، وإذا أريد به القيمة قيّد فقيل: سعر المثل

4. التثمين العقاري يدخل في كل حالة تقتضي تقدير عوض عادل لأعيان العقارات ومنافعها، ومن أشهر ما ذكره الفقهاء في المجالات التي يدخلها التثمين العقاري: تثمين العقار لإخراج زكاة العروض، وتثمين العقار لضمانه في حال الإتلاف، وتثمين العقار لإفراز بعض الحقوق عن بعض، وتثمين العقار لنزع الملكية، وجدت في الوقت الحاضر مجالات أخرى كتثمين العقار وعوائده الاستثمارية عند إرادة رهنها بغرض تمويل المشروعات أو المشاركة فيها.

5. يتطلب التثمين العقاري ليحقق أثره على الوجه المطلوب: وجود مثمّن يتصف بالشروط المعتبرة، ووجود العقار الذي يقع عليه التثمين، ووجود مثمّن له يستفيد من عملية التثمين، ومراعاة الأخذ بقواعد التثمين وإجراءاته.

6. نصب المثمّن يتم إما من قبل الحاكم وإما من قبل غيره ممن له علاقة بالأمر كالمتنازعين، وقد يتولى الشخص تثمين ملكه بنفسه كما في تثمين عروض تجارته لإخراج زكاتها . وفي العصر الحاضر اتسعت مجالات التثمين العقاري فأصبح الآن مهنة لها أصولها وقواعدها، وتقام لها الدورات المتخصصة.

7. يمكن أن يكون التثمين العقاري وسيلة إثبات علمية يقوم بها المثمن بناء على طلب القاضي، ويكون المثمن بهذا من أهل الخبرة الذين يستعين بهم القاضي، ويستحق المثمن أخذ الأجرة على الصحيح، ويعد المثمن في هذه الحال كالشاهد على الصحيح، فيكون التثمين من قبيل الشهادة.

8. للمثمن شروط لابد من توافرها عند القيام بعمل التثمين وهي: ألا يقل عدد المثمنين عن اثنين، والتكليف (البلوغ والعقل)، والعدالة، والإسلام، والخبرة، وانتفاء التهمة والغرض، ومشاهدة العين المراد تثمينها -عند إمكان الرؤية- والإحاطة بجميع صفاتها.

 

 



(1) المصباح المنير 1 / 117  (ثمن ) 

(2) معجم مقاييس اللغة 1 / 386 ( ثمن )، القاموس المحيط 1 / 1529 (ثمن ) .

(3) تهذيب اللغة للأزهري 15 / 77 ( ثمن )، وينظر : القاموس الفقهي د. سعدي أبو حبيب 1 / 52 .

(4) لسان العرب 4 / 596، 597،       المصباح المنير  2 / 576 .

(5) مجلة الأحكام العدلية المادة (128 )

(6) التقويم في الفقه الإسلامي د . محمد الخضير  ص   47 ،  وينظر : الموسوعة الفقهية الكويتية  11 / 302، 13 / 35 .

(7) مجلة الأحكام الشرعية  المادة (184)، وينظر : مجلة الأحكام العدلية  المادتان (152، 153)، القاموس الفقهي  1 / 52 . 

(8) 1 / 109 .

(9) 20 / 198 .  

(10) مجلة الأحكام العدلية  ( م 129 ).

(11) زكاة العقار د. بكر أبو زيد  ص 1.

(12) الموسوعة الفقهية الكويتية 13 / 35 .

(13) تهذيب اللغة 9 / 356  (قوم ) .

(14) سورة التين : الآية (4)، وينظر : تفسير  القرطبي 20/114.

(15) لسان العرب 12 / 500 ( قوم )، المصباح المنير 2 / 714 ( قوم ) .

(16) لسان العرب 12 / 500 (قوم )

(17) القاموس المحيط  (قوم )

(18) التقويم في الفقه الإسلامي ص  30

(19) المطلع  403.

(20) ص 34.

(21) التقويم في الفقه الإسلامي  ص  33، 34.

(22) المصدر نفسه.

(23) المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم بك 135.

(24) معجم لغة الفقهاء  374 .

(25) رد المحتار 4 / 575 ،  درر الحكام 1 / 109،  وينظر : التقويم في الفقه الإسلامي  ص 38، 39 .

(26) رد المحتار 4/575 .

(27) 1 / 109 .  

(28) الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي 2 / 227، مجموع فتاوى ابن تيمية 29 /522 .

(29) الموسوعة الفقهية الكويتية 13 / 35 .

(30) تهذيب اللغة للأزهري 15 / 77  ( قوم )، عمدة القاري 20 / 198،  درر الحكام 1 / 109،  القاموس الفقهي 1 / 52 .

(31) 15 / 77  ( قوم ) .

(32) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 2/ 892 (2386 ) ك : العتق، باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، ومسلم في صحيحه 4 / 212 (3843 ) ك: العتق، باب من أعتق شركا له في عبد .  

(33) القاموس الفقهي 1 / 52 .

(34) ص 1.

(35) لسان العرب 4 / 365 ( سعر ) ، الصحاح للجوهري 2 / 684 (سعر)، المصباح المنير 1 / 376  ( سعر).

(36) مغني المحتاج 2 / 38، مطالب أولي النهى 3 / 62، نيل الأوطار 6 / 380، وينظر : معجم لغة الفقهاء  130، أحكام التسعير في الفقه الإسلامي لمحمد الحسني ص 13،  .

(37) المصباح المنير 1 / 376، المعجم الوسيط 1 / 430، الطرق الحكمية 348 .

(38) أحكام التسعير في الفقه الإسلامي لمحمد الحسني ص 14 .

(39) مجلة الأحكام العدلية : المادة (159 )

(40) لسان العرب 8 / 358 ( نفع ) .

(41) 2 / 849 ( نفع ).

(42) عرفها بذلك  د . محمد الخضير في كتابه : التقويم في الفقه الإسلامي 176  بعد استعراض تعريفات الفقهاء المختلفة للمنافع، وينظر : المبسوط 11 / 78، 79، مواهب الجليل 5 / 421، تحفة المحتاج 7 / 61، كشاف القناع 4 / 373 .

(43) تحفة الفقهاء  1 / 273 .

(44) المدونة 1 / 217 .

(45) المهذب  1 / 161 .

(46) مختصر الخرقي 47 .

(47) التقويم في الفقه الإسلامي 126 .

(48) المصباح المنير 1/ 105 .

(49) بدائع الصنائع 7 / 164 .  

(50) الفروق للقرافي 2 / 207، بدائع الصنائع 7 / 165 .

(51) مجلة الأحكام العدلية : المادتان ( 1150، 1151 )، وينطر : التقويم في الفقه الإسلامي 129 .

(52) أخرجه البخاري في صحيحه 4 / 266، ك مناقب الأنصار، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة .

(53) نقله الأزرقي في أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار 2 / 68، 69، و ينظر : نزع الملكية الخاصة د. فهد العمري 222، 228، المثامنة في العقار د. بكر أبو زيد 25، 26 .

(54) المادة (1216 )

(55) مجلة مجمع الفقه الإسلامي – الدورة الرابعة، العدد الرابع 2 / 897 .

(56) الأشباه والنظائر لابن نجيم 224، 321، 342، القواعد لابن رجب 72، 73، 148، 149، 154، 155، وينظر :التقويم في الفقه الإسلامي 117 .  

(57) ينظر : الموسوعة العربية العالمية : ص 1.

(58) مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 522 -524.

(59) الأشباه والنظائر 366 .

(60) شرح مجلة الأحكام العدلية لسليم رستم 234، مجلة الأحكام الشرعية المادة (525)

(61) الدر المختار 6 / 197، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 454، مغني المحتاج 2 / 287، كشاف القناع 2 / 434 .

(62) 7 / 168 .

(63) شرح حدود ابن عرفة 505.

(64) مجمع الضمانات 151، الكافي لابن عبد البر 2 / 176، وينظر : التقويم في الفقه الإسلامي 314، 315.

(65) نزهة النواظر على الأشباه والنظائر لابن عابدين 253، الأشباه والنظائر للسيوطي 356، شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 /  94 ،  روضة الطالبين 10 / 112، المغني 9 / 137 . وينظر : التقويم في الفقه الإسلامي 377، 378 .

(66) فتح القدير 2 / 419، منح الجليل 2 / 62، المجموع 7 / 422، كشاف القناع 2 / 465 .

(67) المجموع 7 / 422، المغني 3 / 443 .

(68) التنظيم القضائي د . سعود الدريب 419، الاستعانة بأهل الخبرة 15 .

(69) المغني 14 / 114

(70) الفروع 4 / 292، الإنصاف 5 / 276، اختيارات ابن تيمية 136 . وينظر : الاستعانة بأهل الخبرة د . عبد العزيز الحجيلان ص 60

(71) الفروق 1 / 10 .

(72) المغني 8 / 376، الإنصاف 6 / 460، 461، الكافي لابن قدامة 3 / 474 .  كشاف القناع 4 / 239.

(73) الإنصاف 6 / 461، الطرق الحكمية 210 .

(74) الأشباه والنظائر للسيوطي 391، أدب القضاء لابن أبي الدم 2 / 131، فتاوى ابن حجر 2 / 34 .

(75) المغني 10 / 111،  المبدع 10 / 134، كشاف القناع 6 / 380 .

(76) الإنصاف 6 / 461.

(77) الفروق 1 / 9 .  

(78) روضة الطالبين 11 / 201،، الأشباه والنظائر للسيوطي 391 .

(79) المغني 10 / 111، المبدع 10 / 134، الإنصاف 11/ 354 .  

(80) الفروق 1 / 9، منح الجليل 7 / 255 .

(81) رد المحتار 4/ 404 الأشباه والنظائر لابن نجيم 320 .

(82) الأشباه والنظائر لابن نجيم 263، 320، رد المحتار 2 / 563 .

(83) الفروق 1 / 9، منح الجليل 7 / 255 .

(84) المبدع 10 / 134، الإنصاف 11 / 354 .

(85) رد المحتار 5 / 17 .  

(86) الفروق 1 / 9، الأشباه والنظائر للسيوطي 391، وينظر : التقويم في الفقه الإسلامي  389  .

(87) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 / 252، الحاوي للماوردي 16 / 245، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 7 / 284 .

(88) الاستعانة بأهل الخبرة ص 51.

(89) الأحكام السلطانية للماوردي 131 .

(90) المغني 14 / 150 -152، شرح ميارة على تحفة الحكام 1 / 11 .

(91) المغني 8 / 375، كشاف القناع 4 / 239، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 4 / 360 .

(92) مغني المحتاج 4 / 418، وينظر : الاستعانة بأهل الخبرة ص 50

(93) 2 / 85 .  

(94) 2 / 132، 133 .

(95) الأشباه والنظائر 320.

(96) المغني 5 / 337 .  

(97) المادة (414 )

(98) شرح المجلة له ص 74 .

(99) الشرح الصغير 2 / 436 .

(100) 2 / 135 .  

(101) التقويم في الفقه الإسلامي 403 .

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
منصور الشعيبي   |       
مساءً 04:58:00 2011/04/16
شكرا لك يا دكتور أحمد، أستفدت كثيراُ من هذا الموضوع فقد كان لدي لبس في الفرق بين المصطلحين التثمين والتقييم.

خبير تقييم عقاري ومهندس استشاري/خالد عاطف   |       
ًصباحا 03:01:00 2010/09/17
التقييم العقاري مهنه قضاه الاموال التقييم العقاري أصبح ضرورة مهمة وإحدى الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها نظام الرهن العقاري وغيره من الانشطه التجاريه الاخري كما أنه كأي حرفة مبنية على أسس وقواعد علمية وليست فرضيات وآراء شخصية وهو مؤشر مهم جداً في جميع الاستثمارات العقارية، ولكن مع الأسف أنه أصبح يعج بالمتطفلين من غير أهله بشكل ملحوظ وهذا قد يهدد مستقبل تلك المهنة ومصداقيتها والمطلوب الان نشر الوعي عن مهنة مقيّم العقارات. وتعتبر مهنة مقيّم العقارات من المهن المهمة ذات الارتباط الوثيق بالنشاط الاقتصادي والتجاري لأي دولة، ولها انعكاسات مباشرة على الأوضاع المالية سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص (الشركات والمؤسسات) ، حيث إن معظم شرائح وقطاعات المجتمع لهم تعامل مباشر ودائم مع الشأن العقاري، وما ينعكس ذلك على حسابات وميزانيات الشركات التجارية باعتبار أن العقارات تشكل أحد العناصر الرئيسية في إعداد أي ميزانية. وارجو من الله التوفيق والارتقاء بهذه المهنه الهامه (مهنه قضاه الاموال.....) Regards, Khaled Atef Consultant Engineer Real Estate Appraiser & Certified Arbitrator .......

عبدالنبى مرزوق - خبير تقييم عقارى   |       
مساءً 04:35:00 2010/08/04
جزاك الله كل خير

خبير تقييم عقاري خالد عاطف   |       
مساءً 04:11:00 2010/08/04
موضوع هام جدا ولكن هناك فرق كبير بين الثمن والقيمه فهناك قيم سوقيه وقيم غير سوقيه(اكثر من 25 قيمه غير سوقيه) اما الثمن فهر المبلغ المدفوع في العقار بغض النظر عن قيمته وقد يكوت هذا الثمن يوثر فيه بعض الظروف او التنازلات من البائع او المشتري وقد يكون هذا السعر متاثر بظروف تويل معينه او ان هذا الثمن كان سعر مزاد جبري او خلافه او نتيجه مبادله مثلا علي العموم الموضوع هام جدا ولاينبغي التقييم الا من خلال خبير تقييم عقاري متخصص

بيت الخبره للتسويق والتنميه العقاريقهوالتقييم والا   |       
مساءً 02:25:00 2010/03/13
ولآول مره عمل التقييم الفنى والثمنى لجميع أنواع العقارات على يد خبراء متخصصين والتسويق للمشروعات العقارية على مستوى الجمهوريه . وجميع الاراضى المعلن عنها ملكية

هند   |       
مساءً 02:45:00 2010/03/10
جزاك الله خير د / أحمد كنت محتاجة لمعرفة الفرق بين الثمن والقيمة ! وقد عرفته الآن ، أثابك الله

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ