إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تأثير الأزمة المالية على القطاع البنكي
الثلاثاء 25 صفر 1431 الموافق 09 فبراير 2010
 
تأثير الأزمة المالية على القطاع البنكي

د. حسني الخولي

بسم الله الرحمن الرحيم

أولا: المقدمة

ثانيـا: الملامح الحالية للأزمة المالية "عالميا" في سطور.

ثالثـا: تأثير الأزمة المالية على العالم.

ثالثـا: تداعيات الأزمة المالية على المصارف السعودية.

رابعـا: الجهود المبذولة من السعودية للحد من التداعيات.

خامسا: الأزمة المالية والمصارف الإسلامية.

سادسا: الخاتمة.

سابعـا: التوصيات.

المراجع

أولا: المقدمة:

واجه الاقتصاد العالمي واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه الحديث، إذ تعين عليه أن يتحمل في آن واحد التداعيات المتمادية للأزمة المالية العالمية والتي سرعان ما تحولت إلى أزمة اقتصادية كان لها ارتداداتها السلبية على مختلف دول العالم وقطاعاته الاقتصادية العالمية، ومن هذه القطاعات القطاع المصرفي.

بدأ الاقتصاديون التأريخ للأزمة بعد انهيار أحد البنوك ألكبري "بنك ليمان برازر"، ووصف البعض هذا اليوم بأنه يوم تغير فيه وجه العالم.. أو هكذا يحلو للبعض وصفه، لكن المتتبع للأزمة يمكنه أن يرى أن الأزمة سبقت هذا التاريخ، لكن الإعلان عنها كان متزامنا مع انهيار بنك ليمان، كما من الممكن أن نلحظ أن تلك الأزمة كانت الأكبر والأعظم خلال ال80 عاما الأخيرة أي منذ الكساد العالمي الكبير عام 1929م.

باختصار كبير وبتبسيط أكبر يمكننا القول إن الأزمة المالية لم نتسبب فيها، وأنها صدرت لنا، وأن أسباب الأزمة التي عصفت بأسواق المال العالمية، وأثرت على اقتصاديات العالم، وأدت إلى

إفلاس كثير من البنوك أو الشركات، يرجعها المحللون الماليون والاقتصاديون إلى عدة أسباب منها:

الإقراض الربوي دون النظر في قدرة المقترض على سداد أصل الدين أو الفائدة.

* الاتجار غير المحسوب بالديون عن طريق شراء السندات وبيعها، فقد بلغ حجم الاتجار في الديون قبل وقوع الأزمة مباشرة  أكثر من تريليون دولار في اليوم الواحد، وهذه السندات تمثل ديون بفوائد ربوية، وكانت تلك السندات وديونها هي المحرك الرئيس للأزمة المالية الحالية.

وقد كانت مجريات الأحداث وفقا للتالي:

* قدمت البنوك قروضاً عقارية مضمونة بالعقارات ذاتها، ثم أعادت تمويل بعض تلك القروض فور ارتفاع أسعار تلك العقارات في السوق، فحصل المقترضون الأولون على قروض جديدة أنفقت على سلع استهلاكية، وترف ورفاهية زائدة على مقدرة المقترضين مما زاد من عبء القروض وفوائدها عليهم.

* قامت البنوك لتعزيز موقفها بتوسيط شركات تأمين عملاقة -مثل فريدي ماك-  لضمان تلك القروض العقارية، وذلك بدمج تلك الديون وإصدار سندات تمثلها، لحق تلك الخطوة المضاربة، والاتجار المحلي والدولي في تلك السندات، فأقبلت مصارف دولية كثيرة على شرائها.

* مع تنامي الديون وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية الذي شهده العالم وجد المقرضون أنفسهم غير قادرين على الوفاء بأصل القروض وفوائدها، وعجزُ هؤلاء عن الدفع، مما ترتب عليه عجز البنوك عن تقديم مزيد من التمويل ورفع أسعار الفائدة.

* تفاقمت الأزمة مع عجز مؤسسات التأمين عن الوفاء بالتزاماتها نتيجة الطلب الهائل عليها مع وقوع المؤمَن ضده وتخلف حملة وثائق التأمين، أصحاب الدين العقاري على الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك المقرضة المؤمَّن لها. فتهددت البنوك بالإفلاس.

* إسراع المودعين إلى البنوك لسحب أرصدتهم خشية فقدها بإفلاس البنوك، و انتقلت   عدوى خوف عامة المودعين كما هو الحال في كل الأزمات، من بنك لآخر، ومن دولة لأخرى رغم انعدام أسباب تلك المخاوف في بعض الدول الأخرى للوقت الراهن على الأقل، فصارت أزمة الرهن العقاري في بلد المنشأ (أمريكا) سرعان ما تحولت إلى أزمة مالية، اكتوى بنارها كل دول العالم وبنسب متفاوتة، ولم تسلم دولة واحدة (غنية أو فقيرة) من تداعيات تلك الأزمة.

* مما سبق يمكن أن نلحظ أن الأزمة المالية العالمية كشفت مؤخراً عن عوامل الوهن في الاقتصاد الرأسمالي القائم على الفائدة أساساً.

يرى البعض أن الأزمة المالية منحت المصارف الإسلامية شهادة جودة، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل البنوك الإسلامية محصنة وبمنأى عن الوقوع في تلك الأزمات؟ الجواب أن التشريع الاقتصادي الإسلامي يحرم الربا والفائدة أشد التحريم، ويمنع بيع الديون والاتجار بها ولو كانت ديوناً غير ربوية، وعليه فإن كانت البنوك الإسلامية اليوم تلتزم بهذه الحرمة كما تملي عليها هويتها، فهي ولا شك محصنة من الوقوع في مثل تلك الأزمات أما إن كانت غير ملتزمة حقيقة وعملياً بهذه الحرمة، فهي لن تكون في مأمن من هذه الأزمات، بل ستكون طرفاً فاعلاً فيها.

ثانيـا: الملامح الحالية للأزمة المالية "عالميا" في سطور:

الصورة أصبحت أوضح بعد مضى أكثر من عام على اندلاع الأزمة المالية العالمية، وتحولها وتحورها لتصبح أزمة اقتصادية أثرت على كافة الاقتصاديات العالمية، ويمكن وصفها في سطور سواء من حيث (التداعيات على الدول وقطاعاتها الاقتصادية، أو الجهود الضخمة التي بذلت والسياسات التي اتخذت للحد من تداعيات تلك الأزمة) سواء على مستوى العالم، أو الوطن العربي، أو الخليج، أو من قبل المملكة العربية السعودية خاصة، أنها أيضا الأكبر، والسياسات الأكثر فاعلية، والتي لولاها لكانت التداعيات أكثر شراسة مما شاهدناه.

ما هو المشهد العالمي في ظل الأزمة؟، وما هي الجهود التي اتخذت على مستوى العالم؟، وما هو الموقف الحالي للاقتصاديات العالمية؟.. يمكن أن نلخص الموقف في نقاط:

* دراسات عديدة رصدت وأرخت لتبعات الأزمة وتداعياتها على اقتصاديات العالم  بعد مضى أكثر من عام ورسمت لنا المشهد العالمي للأزمة ويمكن أن نستخلص ذلك:

- انهيار وإفلاس عدد من الشركات العالمية الكبرى، ودمج بعضها، بالإضافة  إلى إفلاس كثير  من البنوك العالمية، ففي أمريكا وحدها أفلس 101 بنك خلال الفترة منذ بداية العام 2009 إلى تاريخ كتابة هذه الأطروحة (منتصف شهر أكتوبر 2009)، وبنوك عالمية أخرى معرضة لنفس المصير.

- إن الدروس المستفادة من انهيار بنك ليمان براذر و ما تبعه من أزمة مالية لم تستوعب على نحو ملائم، ويتضح ذلك من أنه سرعان ما عادت ثقافة المكافآت والعلاوات للعاملين في قطاع المال والأعمال والبورصة، مما تطلب وضع مقاييس مختلفة، ووضع قيود على الحوافز التي تقدمها البنوك والمؤسسات المالية للعاملين بها، حيث كانت أحد أسباب اندفاع مديري البنوك لقبول عمليات عالية المخاطر طمعا في إرباحها، وبالتالي زيادة المكافآت التي ستعود عليهم.

- التذبذب الكبير في أسعار النفط، وعدم الاستجابة لقرارات تخفيض الإنتاج.

- خسائر فاقت ترليونات الدولارات في بورصات العالم، ومنها البورصات العربية.

- هبوط معدلات الطلب على المنتجات نشير على سبيل المثال إلى صناعة السيارات، وصناعة مواد البناء.

* كل المؤشرات تفيد أن الاقتصاد العالمي تحول من الأزمة المالية إلى أزمة في الاقتصاد الحقيقي حيث:

- تعرضت بعض الصناعات القيادية (الصناعات القاطرة) لهزات اقتصادية، وضعف في الطلب على منتجاتها تلك الصناعات القاطرة تختلف من دولة إلى أخرى (في أمريكا مثلا تعثر شركات كريزلر، وجنرال موتورز المنتجة للسيارات، وهى من الصناعات القاطرة التي تدعم صناعات ووكالات كثيرة).

- تباطؤ معدلات النمو وتدهور أوضاع التمويل إذا اقترنت بتشديد السياسات النقدية التي قد تؤدي إلى توقف بعض الشركات الكبرى عن العمل مما يؤثر بالتبعية على الدول النامية.

- ارتفاع نسبة البطالة عالميا نتيجة حالات الفصل، وتخفيض العمالة نتيجة انكماش الأعمال وإفلاس المشروعات والشركات.

* كما أظهرت الأزمة آثاراً سلبية أخرى أثرت على الاقتصاديات العالمية ومنها:

- عدم فاعلية  بعض القوانين والسياسات والإجراءات السابق وضعها لتحقيق انضباط في الأعمال، إضافة إلي سهولة الالتفاف عليها واستخدامها في العديد من حالات الفساد والاختلاس ومن تلك الحالات (اختلاسات برنارد مادوف) مما أدى إلى إعادة هيكلة نظم الرقابة على المصارف والشركات، وتفعيل تطبيق مبادئ حوكمة الشركات و/ أو حوكمة المصارف.

أعادة النظر في الثقافة السائدة بين العاملين في القطاع المالي ومفادها " أن السوق دائما على حق"، أو " أن" السوق عادة ما يتوازن تلقائيا"  بدون أي تدخل من الحكومات، وهذه الثقافة جاري العمل على تغييرها.

- جهود كبيرة بذلت من كل دول العالم سواء كانت فردية أو جماعية أثرت على احتواء عدد من تداعيات الأزمة، وخففت كثيرا من سلبياتها، وعجلت بسرعة الوصول إلى القاع.

- شهد العالم المزيد من التعاون الدولي، وهو أمر تم بالفعل تحقيقه، من خلال إعادة النظر في المجموعات الاقتصادية العالمية " ولا أخفيكم سرا لولا الأزمة ما رأينا هذه الخطوة" والتي كان من آثارها تكوين مجموعة العشرين "G 20 "، والتي ضم إليها عدد من الدول الناشئة، أو ذات الاقتصاديات الفاعلة والمؤثرة ومنها المملكة العربية السعودية.

- جاري بحث وضع قواعد ومبادئ يتفق عليها دوليا تحكم وتضبط العمل المصرفي، وتؤدي فيما بعد إلى ظهور نظام مالي عالمي يعمل في إطار مصلحة الاقتصاد العالمي برمته.

نتفق بأننا " ندفع ثمن الأخطاء الاقتصادية، والسياسية الفادحة التي ارتكبتها بعض الدول آخذين في الاعتبار تأثر الأسواق العربية بالاقتصاد الأمريكي والغربي، وأن الدول حاليا تتخذ من السياسات التي تحقق مصالحها أولا، فهاهي الولايات المتحدة تتخذ ما يحقق مصالحها، حتى وإن كان يخالف الاتفاقيات الدولية، فبالأمس القريب تعترض أمريكا على أوربا أن تقدم أي دعم نقدي لمصانع طائرات الأيرباص (لآن ذلك يخالف اتفاقية التجارة العالمية) واليوم  تقدم أمريكا دعماً مادياً لمصانع السيارات، والشركات والبنوك الأمريكية.

كما نتفق بأننا أمام ردة اقتصادية ملامحها تتضح في كثير من دعاوى الإغراق التي ترفعها بعض الدول على بعضها، بالإضافة إلى السياسات الحمائية التي تتخذ من بعض الدول، والتي قد تضر بالاقتصاديات العالمية ومنها:

* الصين.. تعميم صادر للوكالات الحكومية لشراء المنتجات المحلية الصنع.

* أمريكا.. طبقت قانون مماثل بعنوان "اشتر منتجات أمريكا".

* أوروبا..  إجراءات تلزم البنوك التي لقيت دعما حكوميا بتوجيه تمويلاتها  للأنشطة الداخلية وليس للأسواق الخارجية.

ثالثـا: تداعيات الأزمة المالية على المصارف السعودية:

المملكة العربية السعودية ليست بمعزل عن العالم، فقد تأثر اقتصادها وقطاعاته بشكل مباشر، وغير مباشر، ولعلنا لمسنا تأثر سوق المال بشكل واضح بأداء البورصات العالمية، مما يؤكد وجود ارتباط وتشابك بين الاقتصاد و سوق المال السعودي، و الاقتصاديات والأسواق المالية العالمية، كما شهد الإنتاج الرئيس للملكة (النفط) انخفاضات حادة ومتكررة والذي على أثرة انخفض سعر النفط من 147 دولارا أمريكيًّا إلى مادون ال 30 دولاراً، هذا بالإضافة إلى انخفاض أسعار البتروكيماويات التي تشتهر بصناعتها المملكة، تجدر الإشارة إلى أن اقتصادياتنا في معظم بلداننا العربية، اقتصاديات تابعة اقتصاديا " أي أنها  تقوم على صناعة أو مورد أساسي واحد " ويعاب على تلك الاقتصاديات أنه إذا أصاب الركود الاقتصادي العالمي هذا الفرع المركزي في الاقتصاد يكون له انعكاسات مباشرة على بقية القطاعات فتدخل بركود اقتصادي.

ومن الطبيعي أن تتأثر المصارف بتلك الأحداث، هذا ونشير إلى أن القطاع المصرفي يعتبر الخط الفاصل الذي يكشف عن حقيقة الاستقرار الاقتصادي والمالي في أي اقتصاد من عدمه، ونشير إلى أن الأزمة المالية كشفت عن بعض النقاط وبعض المآخذ على المصارف السعودية لعل بعض تلك المآخذ ليست وليدة الأزمة بقدرِ ما أن الأزمة المالية كشفت عنها و منها:

* ارتفاع تركز الإقراض لأسماء وشركات محدودة، وقد حان الوقت لمعالجة هذه الظاهرة لما لها من آثار بعيدة المدى في حالة وجود تبعات أو هزات اقتصادية لاحقة.

* استثمار بعض المصارف لمبالغ تعتبر مرتفعة نسبيا خارج المملكة، بحثا على مزيد من الأرباح. سجلت استثمارات ‏البنوك السعودية في الخارج نموا ملحوظا في (يوليو) من العام الجاري 2009م محققة 92.2 مليار ريال لتقترب من مستوياتها القياسية التي سجلتها قبل عامين، وذلك بحسب بيانات أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي &artshow-86-127404.htm#171;ساما» وأرجع ماليون هذا الارتفاع ‏في استثمارات ‏البنوك الخارجية لتراجع قوة العوائد من الإيداعات في المرحلة الراهنة لانخفاض أسعار الفائدة محليا بعد قرار مؤسسة النقد الأخير الخاص بخفض الريبو العكسي، إلى جانب عدم صدور أي سندات حكومية خلال الفترة نفسها وهو الأمر الذي ساعد على زيادة نمو السيولة لديها بشكل عال ما دفع البنوك بالتالي نحو استثمار ما لديها من مبالغ وتوظيفها في الخارج بدلا من إيداعها لدى المؤسسة.

* التحفظ بعض الشيء على منح المزيد من الائتمان المحلي ولعل ذلك يرجع استجابةً إلى خوفٍ قصير الأجل والتحفظ من مخاطر الإفراط في منح الائتمان غير المدروس للعواقب والمخاطر.

* بعض الخسائر أصابت عدداً من عملاء المصارف السعودية نتيجة لاستثماراتهم الخارجية أو نتيجة المتاجرة بالديون وعقود التحوط والمشتقات المالية المسمومة التي تعد نوعاً من الصفقات الوهمية المبنية على المغامرة التي هي أقرب إلى المقامرة والتوقعات بالأسعار المستقبلية، مما كان له الأثر على سداد التزاماتهم للمصارف السعودية، وكنتيجة غير مباشرة تأثرت أرصدتهم، ومعاملاتهم المصرفية بعد الأزمة المالية، بالإضافة إلى احتمالات تباطؤ حركة المشاريع وتراجع الربحية.

أيضا يجب الإشارة إلي الإيجابيات التي  اتصف بها القطاع المصرفي السعودي ومنها:

* أنه استطاع أن يحافظ على مستويات ربحيته القياسية، ولم يشهد بالرغم من جسامة الحدث الذي مر به العالم إلا انخفاض في صافى الأرباح قرابة 2.5 % وذلك بعد التحفظ الواضح وتكوين مخصصات مرتفعة لمقابلة أي خسائر متوقعة قد تنتج عن عدم استطاعة بعض العملاء سداد التزاماتهم المصرفية.

* بالرغم من عدم إعلان بعض القوائم المالية (في تاريخ صياغة ورقة العمل منتصف شهر أكتوبر) إلا أن كل المؤشرات السابقة تشير إلى:

- الزيادة الجيدة على حقوق المساهمين في القطاع المصرفي السعودي.

- موجودات المصارف السعودية لم تتعرض لتأثيرات سلبية قوية كأحد تداعيات الأزمة المالية، كما شهدناه في الكثير من القطاعات البنكية حول العالم التي شهدت تآكلاً كبيراً في موجودات بنوكها وصل إلى إفلاساتٍ تاريخية لبنوك عتيدة تجاوز عمرها القرنين من الزمان.

- الاحتياطات الضخمة للبنوك السعودية  كانت بمثابة درع واقٍ أمام تداعيات الأزمة العالمية.

- تأكيد وكالات التصنيف الائتماني العالمية &artshow-86-127404.htm#171;موديز» أن التوقعات الائتمانية الأساسية المتعلقة بالنظام المصرفي السعودي مستقرة وتعكس مرونة، ولديها القدرة حتى الآن على استيعاب الآثار المترتبة عن الأزمة المالية العالمية في ظل تراجع نمو الاقتصاد العالمي.

كتلخيص لما سبق أو للموقف الحالي للمصارف السعودية في ظل الأزمة يمكننا تلخيص تداعيات الأزمة العالمية على القطاع المصرفي السعودي فيما يلي:

* المؤشرات الهامة تعكس في مجملها استقراراً مغلفاً بالحذر وأخذ أعلى درجات الحيطة من قبل إدارات المصارف المحلية مدعومةً بقوة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، بما يؤكد أن القطاع المصرفي السعودي استوعب تبعات الأزمة المالية العالمية بكل اقتدار، مما أدّى إلى إضفاء المزيد من الثقة على بقية قطاعات الاقتصاد والسوق المالية، وأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق على هذا القطاع الهام والحيوي.    

* على مستوى التصريحات الرسمية لمحافظي البنوك المركزية، وأيضا للتصريحات التي خرجت على لسان محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي يمكننا أن نستشف الآتي:

- محافظو البنوك المركزية خلال ملتقى الكويت المالي صرحوا بأن اقتصاديات دول الخليج العربية ستنتعش بوتيرة أسرع من الدول الأخرى مدعومة باقتصاديات دول خليجية عربية كبرى مثل السعودية.

* زادت المصارف السعودية مخصصاتها إلى أكثر من ثلاثة أمثالها (340 في المائة) لمواجهة خسائر القروض هذا العام مثيرة مخاوف من أن بعضها قد يواجه مشكلات أخرى بعد قضية تعثر مرتبطة بمجموعتين بارزتين تسببت في تفاقم تباطؤ الإقراض، يشار إلى أن المصارف السعودية جنبت مخصصات لمواجهة خسائر القروض بقيمة 6.04 مليار ريال في الأشهر التسعة حتى نهاية أيلول (سبتمبر) مقارنة بـ 1.58 مليار ريال قبل عام.

* أظهرت نتائج الأشهر التسعة الأولى للمصارف السعودية تراجعا طفيفا في ربحيتها بلغت نسبته 2.6 في المائة، حيث حققت المصارف العشرة المدرجة في سوق الأسهم ( بعد استبعاد مصرف الإنماء من المقارنة ) نظرا لعدم ممارسته للنشاط خلال العام الماضي، مبلغ  18.86 مليار ريال أرباحا في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مقابل 19.37 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي. معلوم أن هذه الأرباح لا تشمل البنك الأهلي باعتباره غير مدرج في سوق الأسهم، وبلغ صافي أرباح المصارف في الربع الثالث فقط ثلاثة أشهر، 6.14 مليار ريال مقابل صافي ربح بلغ 6.01 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي، أي بنمو طفيف نسبته 2.1 في المائة.

* وبالنظر إلى النتائج التي أعلنت، وعلى مستوى الربع الثالث من العام الجاري، نجد أن هناك ستة بنوك حققت نموا في صافي أرباحها عند مقارنتها بالربع الثالث من عام 2008، في حين حققت أربعة بنوك تراجعا في صافي أرباحها، ولم يسجل أي بنك أي خسائر على مستوى الربع الثالث، وعلى مستوى الأشهر التسعة من العام الجاري، حققت خمسة بنوك نموا في صافي أرباحها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين سجلت خمسة بنوك تراجعا في صافي أرباحها، ولم يحقق أي بنك أي خسائر على مستوى تسعة أشهر. واحتل مصرف الراجحي المرتبة الأولى كأكثر البنوك مساهمة في أرباح قطاع المصارف على مستوى الربع الثالث من العام الجاري، حيث استحوذ على 29.21 في المائة من إجمالي أرباح القطاع وفق تقرير أعده &artshow-86-127404.htm#171;أبحاث مباشر»، تلاه &artshow-86-127404.htm#171;سامبا» بنسبة 19.7 في المائة، ثم بنك الرياض بنسبة 12.35 في المائة، وأخيرا السعودي الفرنسي واستحوذ على ما نسبته 11.62 في المائة من إجمالي أرباح القطاع.

مما سبق يمكن أن نخرج بالآتي:

- الربع الثاث كان يشهد نمواً  في أرباح المصارف السعودية، بالرغم من المخصصات المرتفعة التي كونتها المصارف السعودية.

- أن تأثير الأزمة في مجمله كان محدودا، ولعل النتائج المقارنة لصافي الربح للقطاع المصرفي بين التسعة أشهر التي سبقت الأزمة في عام 2008  والتسعة أشهر المقابلة لها في عام 2009 تأكد ذلك:

ووفقا للمقارنة المرفقة:

النتائج المالية - للتسعة أشهر من عام 2009 مع الفترة المقابلة من عام 2008

البنك

2008

2009

التغير (%)

الرياض

2,109.6

2,118.0

0 %

الجزيرة

314.1

293.0

(7 %)

استثمار

603.9

631.0

4 %

السعودي الهولندي

914.8

525.3

(43 %)

السعودي الفرنسي

2,234.3

2,147.0

(4 %)

ساب

2,263.2

2,006.0

(11 %)

العربي الوطني

2,052.1

2,074.0

1 %

سامبا

3,629.1

3,725.0

3 %

الراجحي

5,100.7

5,298.0

4 %

البلاد

152.5

51.1

(66 %)

الإنماء

ـــ

216.0

-

ألأجمالي بدون الإنماء

19,374.30

18,868.40

 

                                                

رابعا: الجهود المبذولة من السعودية للحد من تداعيات

الأزمة على القطاع المصرفي:

تزامن مع نشوء الأزمة المالية تأكيدات مستمرة من جانب الحكومة السعودية مفادها  أن تمويل المصارف السعودية واستثماراتها في المملكة معظمه محلي، وأنه لن يكون هناك تأثير كبير على المصارف السعودية جراء تلك الأزمة الراهنة، وذلك نظرا لأن معظم استثمارات المصارف المحلية موجهة إلى الداخل.

شهدت المملكة تطوراً كبيراً في القطاع المصرفي في السنوات الأخيرة الماضية اتضح أثره في زيادة حجم الودائع، وزيادة الموجودات، وأرباح المصارف، و تزامن مع تلك الزيادات دعم للرقابة المؤسسية من قبل مؤسسة النقد "SAMA   " من خلال اتباع بعض الخطط التي من شأنها دعم القطاع المصرفي منها الالتزام بمقررات لجنة بازل، وبازل 2، و تفعيل عمل لجان المراجعة، والاهتمام بإدارات الالتزام والمخاطر، إضافة لقيام هيئة السوق المالية C M A بإعداد مبادئ للحوكمة في الشركات السعودية دعمت من الإفصاح والشفافية، صحيح أنها بدأت إرشادية إلا أن الأيام التالية شهدت تحولاً في هذا المجال وأصبح هناك إلزامية للتطبيق المرحلي لبعض تلك المبادئ، بالإضافة إلى رقابة مؤسسة النقد العربي السعودي على المصارف السعودية، أو الأجنبية العاملة في المملكة، كل هذا أدى إلى أن يكون للأزمة المالية تأثيرات محدودة وغير جوهرية على المصارف السعودية، يجب الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبته الحكومة السعودية، ومؤسسة النقد العربي السعودي في دعم المصارف بصورةٍ غير مسبوقة، ويتضح ذلك بجلاء في:

* الاستمرار في ضمان الودائع وسلامة القطاع المصرفي.

* إعادة النظر في السياسات النقدية، والمالية وبما يعزز من سيولة المصارف.

* الدعم والمساندة من خلال زيادة إيداعات الودائع الحكومية في عدد من المصارف.

* توفير وضخ السيولة النقدية لضمان كسر الجمود والوصول إلى معدلات متوازنة من الإقراض والائتمان.

* توجيه بعض الوفورات المالية إلى:

- دعم الموازنة العامة للدولة والتي شهدت عجزا للمرة الأولى من أكثر من خمس سنوات.

- الإنفاق الحكومي المرتفع الذي ساعد على استمرار دوران العجلة الاقتصادية، وقلل من حدة التداعيات من خلال الاستمرار في الحفاظ على الإنفاق المرتفع.

* زيادة حجم الإنفاق الرأسمالي بالداخل مما يعوض انخفاض الاستثمارات الخارجية.

خامسا: الأزمة المالية والمصارف الإسلامية:

يرى البعض أن الأزمة المالية منحت المصارف الإسلامية شهادة جودة، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل البنوك الإسلامية محصنة وبمنأى عن الوقوع في تلك الأزمات؟

أثبتت  المصارف الإسلامية أنها هي الأجدر في معالجة وتخطى  مشاكل الأزمات المالية والاقتصادية وهذا  ما شهد به عقلاء العالم وليس أدل على ذلك من مطالبة كثير من الساسة والاقتصاديين ورجال الدين للاستفادة من  التعاليم الأخلاقية التي يتصف بها الاقتصاد الإسلامي، وتلتزم بها المصارف الإسلامية وما كنا سنسمع ذلك لولا أن واقع  المصارف المتوافقة مع الشريعة في ظل الأزمة كان الأفضل أداء، وقد تجاوزت الأزمة بأقل حالات من التعثر، وأصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تكتسب سمعة طيبة كملاذ للاستقرار.

إلا أنه بطبيعة الحال، لم تكن هذه المصارف بمنأى كلية عن تداعيات الأزمة، خاصة تأثرها بشح السيولة في الأسواق والضغوط المتصاعدة على سوق العقار في دول مجلس التعاون الخليجي، وحركة التصحيح الحادة في أسواق الأسهم الإقليمية، وبعض الاستثمارات التي قامت بها المؤسسات المالية الإسلامية في شركات وعقارات أمريكية أو أوروبية.

على الرغم من تشكيك البعض عند النشأة في قدرة تلك المصارف على النجاح وسط المنافسة المصرفية الشرسة، إلا أن تجربة المصارف الإسلامية حققت نجاحات كبيرة، تلك النجاحات دفعت عددا من البنوك التقليدية إلى المحاكاة بهدف تعظيم ربحيتها وجذب مزيد من العملاء من خلال تقديم خدمات ومنتجات متوافقة مع الشريعة، وتتركز القاعدة العريضة لهذه المصارف داخل دول مجلس التعاون الخليجي، لكن هذه النجاحات ما كان بالإمكان تحقيقها لولا أن هنالك عملاء لديهم الرغبة في البعد عن الربا.

أضفت الأزمة المالية على المصارف الإسلامية بمزيد من الاهتمام والقبول الواسع إقليميا وعالميا. وتوقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية والإسلامية استخدام أساليب المشاركات والبيوع، ووضع ضوابط للمعاملات ووجود هيئات متخصصة للإشراف والرقابة على الأسواق والمؤسسات في إطار الحرية المنضبطة التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي، ولا شك أن الأزمة المالية العالمية سوف تسهم في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي وقدرته على الاستدامة، حيث أظهرت تلك الأزمة قدرة هذا القطاع على البقاء بعيدا عن أزمات الأسواق العالمية.

يتوقع أن يكون هناك إقبال أكبر خلال المرحلة المقبلة على المنتجات المالية الإسلامية ومنها الصكوك المالية المدعومة بالأصول خاصة إذا ما توجهت الحكومات العربية والإسلامية لهيكلة تمويل المشاريع الضخمة في بلدانها من خلال إصدار مثل تلك الصكوك ليتم تغطيتها من خلال البنوك الإسلامية. وهذه بدورها سوف تسهم في توفير السيولة لمشاريع التنمية مما يسهم في التخفيف من آثار الأزمة في دول المنطقة، ويتوقع أن تلاقي المصارف الإسلامية مزيدا من الإقبال من المجتمعات غير المسلمة من أنحاء مختلفة، ويعود ذلك إلى شفافيتها و قيمها ومستوى خدماتها الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع التدفق النقدي وتمويل المشاريع وبالتالي زيادة الطلب على طرق الاستثمار الإسلامية.

أكدت تقارير لوكالات التصنيف العالمية أن نتائج التباطؤ الاقتصادي وانهيار أسواق المال وشح السيولة أثرت بشكل أقل في المؤسسات المالية الإسلامية مقارنة بغيرها من المؤسسات التقليدية، بسبب تحريم الشريعة للمنتجات المالية القائمة على الفائدة، وهذا ما جنبها الاستثمار في بعض فئات الأصول الضعيفة التي شوهت الأداء والوضع المالي لكثير من البنوك التقليدية.

إلا أنة يجب أن لا نزيد من التفاؤل، أو المبالغة في قدرة المصارف الإسلامية على تجاوز الأزمات المالية نظرا لـ:

*أن نسبة الإقراض والتمويل في المصارف الإسلامية أعلى من البنوك التقليدية وهي تعتمد في التمويل على نفس السيولة الموجودة لدى البنوك التقليدية وبذلك هي تواجه نفس مشكلات البنوك التقليدية بالنسبة للإقراض.

* غياب المعايير الواضحة للمنتجات المصرفية الإسلامية، وبطبيعة الحال فإنه من غير المتوقع أن يتحول العالم فجأة إلى اعتماد المصرفية الإسلامية طالما غابت تلك المعايير.

* مازالت الموارد البشرية المؤهلة علميا ومهنيا والمدربة شرعيا تتصف بعدم الوفرة ومازالت تشهد نقصا كبيرا.

* وجود بعض البنوك التي تطرح منتجات مصرفية في ظاهرها إسلامية وفي باطنها غير إسلامية ولعل هذا يرجع إلى حداثة تجربة المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية فعمرها 50 عاما، والتطبيقات الحقيقية لم تزد على الـ30 عاما، إلا أن نجاح التجربة وانتشارها كانا غير مسبوقين.

دعونا نقيم التجربة في مجملها، لكن يجب ألا يطول تفاؤلنا ويجب أن ننتقد من أجل تصحيح المسار، ونعترف بأننا نواجه عقبات وتحديات يجب العمل على تذليلها أو ستكون المصارف المتوافقة مع الشريعة  مهددة بمخاطر فقدان الثقة، حيث ليس من مقاصد الشرع الإضرار بالناس، ولا يمكن الاستمرار في محاولات التدليس والغش كستار لقروض بفائدة معلومة، ومن أهم العقبات والتحديات التي تواجه المصرفية الإسلامية:

* الإنسان.. لأنه هو التحدي الأهم في المعادلة، بعدها سيكون من السهل واليسير التعرف على الوسائل التي تحمي المنتجات والخدمات لتتوافق مع الشريعة، ويجب أن نعترف بالندرة الواضحة للموارد البشرية.

* ضرورة أن تكون هناك مراجعة عامة لأداء البنوك خلال الفترة الأخيرة.

* ضرورة العمل على دعم استقلالية الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية، تجدر الإشارة إلى أن بعض الهيئات تكون متشددة وأخرى تكون أقل تشددا من حيث إجازة المنتجات .

* الضعف الكائن في استقلالية التدقيق الشرعي التابع للهيئات الشرعية، حيث أحيانا تناط هذه المهمة إلى إدارة أخرى تتبع إداريا وماليا إدارة المصرف ولا يتوفر لها الاستقلالية الكافية.

* ضرورة الفصل بين الفتوى والتدقيق، وأن يعتمد في هذه المرحلة على معايير هيئة المحاسبة المراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية عند اكتمالها، فاكتمالها ينفي الحاجة إلى الإفتاء الخاص، لأن ما هو موجود في المعيار لا يحتاج إلى إعادة تأكيد من قبل الهيئة الخاصة .

* ضرورة التوسع في "المشاركة" وليس "المرابحة .

ويجب الإشارة إلى أن المصارف الإسلامية ما تزال تعمل في إطار تشريعات أعدت أصلا للمصارف التقليدية،

وردا على التساؤل الذي بدأنا به الوحدة.. هل البنوك الإسلامية محصنة وبمنأى عن الوقوع في تلك الأزمات؟

الجواب.. أن التشريع الاقتصادي الإسلامي يحرم الربا والفائدة أشد التحريم، ويمنع بيع الديون والاتجار بها ولو كانت ديوناً غير ربوية، وعليه فإن كانت البنوك الإسلامية اليوم تلتزم بهذه الحرمة كما تملي عليها هويتها، فهي ولا شك محصنة من الوقوع في مثل تلك الأزمات أما إن كانت غير ملتزمة حقيقة وعملياً بهذه الحرمة، فهي لن تكون في مأمن من هذه الأزمات، بل ستكون طرفاً فاعلاً فيها.

سادسا: الخاتمة

الحق أقول.. "العالم مازال يترنح اقتصاديا، بالإضافة إلى وجود تحدٍّ كبير يتمثل في أن هناك من الدول تنتظر أدارة الدفة لصالحها، أو أن يكون لها موضع قدم في الاقتصاد العالمي الجديد".

أعود وأتحفظ.. " الاقتصاد العالمي لا يستطيع تحمل أزمة عالمية جديدة، والوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم النمو المستدام "، ولن يتأتى ذلك إلا إذا طبقنا قول الله تعالي:

* "وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ".. فلتكن دعوة لعدم استخدام غذاء البشر في تصنيع الطاقة مثلما حدث في الذرة (طعام الجوعى) ولتكن دعوة لعدم إلقاء القمح في الماء للحفاظ على سعره، ويوجد أمام كل حبة ذرة أو قمحة إنسان يتضور جوعا، وأوشك على الموت.

* "وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ".. فلنعيد النظر في كثير من السياسات العدائية السابق توجيهها للكوكب الذي نحن عليه.

* "وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ".. فلتطبق الرقابة على الجميع، وعلى كل دول العالم حتى لا يكون هناك ليمان براذر، أو مادوف آخر.

إذا كان العالم قد تمكن من ترويض آثار الأزمة المالية العالمية بدرجة جيدة هذه المرة، أقول بأن عوامل عودة الأزمة مازالت قائمة، ومازالت أعراضها ظاهرة وبادية للعيان فأرجو أن لا ننسى، أو نتناسى.

هناك ضرورة ملحة لأن يوجه فائض المبالغ الموجهة للاستثمارات إلى الدول المحيطة عربية كانت أو أسلامية، دعما للتنمية في تلك البلدان، وعلى تلك الدول أن تصلح من أنظمتها وأن تعيد النظر في القوانين والأنظمة والضمانات التي تحمي تلك الاستثمارات وتشجعها دعما لراغبي الاستثمار، وتقليلا للمخاطر والمخاوف التي تهدد استثماراتهم، وهنا يحضرني أن بروكسل كانت تنتج وتصدر الكهرباء لمعظم دول السوق الأوربية المشتركة.

ضرورة العمل على زيادة جاهزية المصارف في استقبال الأموال العربية المهاجرة التي لا تجد الآن ملاذات آمنة للاستثمار فيها من خلال مشاريع مدروسة جاذبة للاستثمارات ذات العوائد المرتفعة، وأخشى أن يلحق بتلك الأموال قريبا وصف "المفقودة".

سابعـا: التوصيات:

لعل المصارف السعودية كانت من المصارف الأقل تضررا عالميا، وأنها الأكثر أمنا بالمقارنة بالمصارف في الدول المتقدمة، ويرجع ذلك إلى السياسات المتحفظة التي انتهجتها مؤسسة النقد العربي السعودي، وإدارات تلك المصارف، وبالتالي مطلوب منها أن تحافظ على هذا المستوى من الأداء، على أن يتم تفعيل بدائل الحلول التي تحقق المصالح الوطنية خشية تكرار أو توابع لتلك الأزمة، ومن تلك التوصيات التي يوصى بها سواء المصارف أو المؤسسات الداعمة لها:

توصيات عامة للحل:

* العمل على دمج المصارف الصغيرة للاستفادة من مزايا الاقتصاديات الكبيرة، فإن المستقبل القريب لن يعطي للكيانات الصغيرة الفرص الكافية.

* إنشاء إدارة للأزمات يشترك في تشكيلها ممثلون من كافة البنوك بالإضافة إلى مؤسسة النقد، ووزارة الاقتصاد، يكون اجتماعها بشكل دوري تأخذ توصياتها صفة المقررات يدعمها مراكز البحوث المتخصصة، ومراكز البيانات، وجهات صنع القرار، ويتم متابعة تنفيذ مقرراتها بشكل دوري.

* اتخاذ القرارات المتعلقة بتصويب وتصحيح المسارات الخاطئة، والعمل على إظهار السلبيات بقصد التصحيح، وليس التحاسب.

* وضع سيناريوهات سعودية، وعربية وإسلامية للتعامل مع توابع الأزمة.

توصيات من منظور أقتصادى:

* توسيع دائرة التراخيص للمزيد من البنوك التجارية الأجنبية المتنوعة الأنشطة، ووفقاً لاحتياجات المناطق الإقليمية الشاسعة الأطراف عبر البلاد.

* تقنين ضوابط للتمويل والإقراض بصورةٍ أكثر صرامة للتمويل والإقراض الممنوح للشركات لا حسب أسماء ملاكها، بل حسب ملاءتها المالية وقدرتها على السداد، أسوةً بما اتخذتة مؤسسة النقد عام 2005م حينما قننت بصرامة ضوابط التمويل، والقروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد.

* إعادة النظر في سعر العائد (الفائدة) صعودا وهبوطا حسب القطاعات التي يتم تمويلها مثلا (عوائد منخفضة على الصناعات الصغيرة، ومتناهية الصغر) والتي تسمح بتشغيل عدد أكبر، وتقليل معدلات البطالة، مع منح مهلة سداد تساعد على نمو تلك المشاريع.

* الاستفادة والاستخدام الأفضل  نحو توجيه الوفورات في الاحتياطيات لدى المصارف، أو مؤسسة النقد، في مشاريع البنية التحتية، والاستفادة من الأسعار العالمية المنخفضة، وبالتالي توفير أكبر قدر من فرص العمل، والتي سيتبعها انفاق استهلاكى، و استثمارى سيؤدي إلى خلق طلب مشتق على السلع والخدمات.

توصيات الحل من منظور مالي و محاسبي:

* تدعيم تطبيق آليات حوكمة الشركات، وحوكمة المصارف من خلال فرض إلزامية التطبيق، لتفعيل الممارسات الجيدة لإدارة المصارف.

* وضع/ تفعيل الضوابط المتعلقة بشطب الديون المعدومة، وتكوين المخصصات اللازمة لمقابلة الديون المشكوك في تحصيلها.

* تشكيل فريق عمل بالهيئات والجمعيات التي تعنى بمهنة المحاسبة والمراجعة  تكلف بمتابعة تطوير التشريعات ذات الصلة بحوكمة الشركات مثل ( قانون الشركات، قانون سوق المال، قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وقانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار ).

* ضرورة قيام المنظمات المهنية بالعمل على تدعيم استقلال مراقبي الحسابات عن طريق التحديد الواضح لمهام مراقبي الحسابات ومدى مسئوليتهم عن فحص نظم الرقابة الداخلية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي تأثير الخدمات التي يقدمها مراقبو الحسابات على استقلالهم.

* ضرورة تحديد واجبات مراقب الحسابات على أساس فهم واضح لطبيعة وأهداف وظيفة المراجعة في المجتمع، وتعديل توقعات المجتمع، وزيادة وعي وثقافة الرأي العام بوظيفة المراجعة وأهدافها.

* تعزيز الشفافية والمسؤولية، و نشر قواعد تنظيمية سليمة، تشجع نزاهة الأسواق المالية، و تعزز التعاون العربي، وإصلاح الهيئات المالية العربية.

المراجع:

* بعض المواقع ذات العلاقة بالموضوع ومنها:

- موقع مؤسسة النقد العربي السعودي www.sama.org.sa

- موقع هيئة السوق المالية السعودية  www.cma.org,sa

- موقع الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين www.socpa.org.sa

- موقع السوق المالية السعودية " تداول" www.tadawul.com.sa

- موقع الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل www.iifef.org

- موقع البنك الإسلامي للتنمية  www.isdb.org

- موقع منتدى المصارف الإسلامية www.bltagi.com

* مواقع المصارف السعودية، وبعض المصارف العربية والخليجية.

* مواقع بعض الغرف التجارية السعودية والخليجية.

* عدد من المجالات الصادرة من الغرف التجارية السعودية.

* قرارات الهيئة الشرعية لبعض المصارف الإسلامية.

* د. حسني الخولي.. عدد من المقالات " ذات العلاقة بالأزمة الاقتصادية" المنشورة في المجلات المتخصصة، أو الجرائد.

* د. حسني الخولي.. ورقة عمل " مقدمة إلى الندوة الاقتصادية التي أقامتها السفارة المصرفية تحت عنوان تداعيات الأزمة المالية العالمية " التداعيات وسبل الخروج ".

* د. حسني الخولي.. عدد من الحلقات التلفزيونية " ذات العلاقة بالأزمة المالية العالمية وتداعياتها"  التي تم بثها من خلال بعض الفضائيات سواء في منطقة الخليج، و السعودية، و مصر. " ذات العلاقة بالأزمة الاقتصادية" المنشورة في المجلات المتخصصة، أو الصحف.

ونسأل الله التوفيق.              

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
شادي المشاهره   |       
مساءً 12:02:00 2010/07/06
انا طالب محاسبه بدي مساعده في مشروع التحرج عن الفساد المالي يا ريت اذا فيه دراسات علميه محكه وشكرا

حاتم -----------ذي قار---------عراق   |       
مساءً 11:58:00 2010/03/05
اشكر جهدكم الجيدة

مهموم   |       
ًصباحا 03:53:00 2010/02/11
لازم اقابلك وتذكر اجرك عند الله انامستعد اجيك لو باخر الدنيا افكار كثيره ويبيلها وقت طويل وشكرا

أشكر على تواصلك   |       
مساءً 07:10:00 2010/02/10
حاول ترسل سؤلك عبر أرسل سؤالك عبر الموقع واكتب ماتعانية نقدم وسعنا لك

مهموم   |       
مساءً 12:33:00 2010/02/10
ياشيخ سلمان الله يرحم والديك انا جتني افكار لادنينيه وحاولت اقنع نفسي بالدين ماقدرت حالتي صعبه

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ