المبحث الثالث: مواصفات المواضئ.
1- جعل الميضأة في المسجد.
أ- الحكم:
لا يظهر المنع من وجود الميضأة في المسجد، بالشروط التي ستذكر، وتظهر الإباحة بالنظر إلى الآتي:
1) أن الوضوء عبادة ولا تتنافى مع حُرمة المسجد.
2) ليس في الوضوء كشف للعورة، فيحرم النظر إليها، ويحرم فعله.
3) ليس مكان الوضوء مما ينهى عن الصلاة فيه.
4) ماء الوضوء طاهر، ولا دليل لقول مَن قال بتنجسه.
5) ليس في الوضوء ضرر على المسجد عند الحاجة إلى ذلك، مع التوقي والاحتياط في مُجانبة الضرر.
فلا يلزم منه البصاق، أو مجّ الماء على أرض المسجد.
6) وَرَد عن بعض السلف فعله في المسجد، ولم يُنكر[1] .
وروى عبد الرزاق في المصنف بسنده: أخبرت أن ابن عمر – رضي الله عنهما - كان يتوضأ في المسجد[2] .
ب- المواصفات:
إذا دعت الحاجة إلى بناء الميضأة في المسجد، فلذلك شروط يجب مُراعاتها، وإهمالها يوقع فيما هو محظور. وهي:
1) كونالميضأة) في غير قبلة المُصلي؛ لورود النهي عن إشغال المُصلي، وجعل محل الوضوء وما يتبعه من الحركة والمرور أمام المصلي يُعد شُغلاً له.
2) كون المضمضة والاستنشاق والبصق معهما في غير أرض المسجد؛ للنهي الوارد في ذلك.
ففي الصحيح: البصاق في المسجد خطيئة)[3] .
بل يهيأ ويُخصص إناء أو مغسلة للبصق فيهما، فلا يقع البصق في المسجد، وكونه يمرّ بهواء المسجد لا بأس به للحاجة، كما يُرخّص فيما لو بصق في منديل يُخرجه من جيبه، ومج الماء مع المضمضة على الصحيح يدخل في النهي؛ لبقاء عين البصاق المنهي عنه[4] .
3) تصريف ماء الوضوء إلى مكان لا يتضرر منه المسجد.
4) تحقيق مصلحة الوضوء في المسجد عند الحاجة إليها، مع عدم الإضرار بمصلحة الصلاة في المسجد، وعند تعارض المصلحتين تُقدم مصلحة الصلاة، لكونها هي الغاية، وهي المقصد الذي بُني له المسجد.
2- بناء الميضأة في الحمام:
أ) يُكره بناء وإعداد مكان الوضوء في الحمام الكنيف) إذا كان محلاً ظاهراً للنجاسة؛ لعلل:
- أن المتوضئ يُؤمر بذِكر اسم الله، وفي الخلاء موضع قضاء الحاجة) يُمنع منه، وعند الحنابلة ينطق بالتسمية سرّاً إذا كان في الخلاء.
- أن الحمام مأوى الشياطين، فلا يدخله إلا لما لا بد منه، وبقدر الحاجة، وهو قضاء الحاجة لا غيرها.
- خوف تلوث المتوضئ بالنجاسة.
- حُرمة ماء الوضوء، وخشية اختلاطه بالنجاسة؛ لكونه أثر عبادة، وهذا التعليل لا يصحّ.
ب) وإذا كان الحمام بحيث لا يظهر منه شيء من النجاسة ولا رائحتها، فهل يُكره التوضؤ فيه؛ لزوال علل النهي عن الصلاة فيه؟
فيه وجهان:
الأول: عدم الكراهة؛ لزوال علّة النهي، وهي النجاسة، كما لو كان حمّاماً جديداً لم يُستخدم، فلا يكون فيه نجاسة، ولا يُنهى عن الصلاة فيه[5] .
الثاني: يُكره؛ لكون علة النهي عن الصلاة في الحمام ليس للنجاسة فقط، بل ولكونه بيتاً للشيطان.
قال الإمام النووي – رحمه الله -:
" وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام "[6] .
ولأن النهي يتناول جميع المحل , مكان النجاسة وغيرها[7] .
3- توجيه الميضأة إلى القبلة.
الحكم:
- لم يرد في فضيلة التوضؤ إلى جهة القبلة، فيبقى على الأصل، وهو استواء الجهات الأربع.
المواصفات:
- يجوز أن تكون جهة الميضأة إلى جهة القبلة أو إلى غيرها.
- إذا كان التوضؤ من إناء، فمن الآداب أن يكون إلى جهة اليمين إن كان يغترف منه، وعن يساره إن كان يصب منه على يديه كإبريق؛ لأن ذلك أمكن فيهما[8] .
4- تهيئة مكان الوضوء واقفا أو جالساً.
الحكم:
- يجوز تهيئة مكان الوضوء على صفة القيام أو القعود؛ لجواز فعل كلا الأمرين، ولم يصح عند التحقيق تفضيل هيئة على غيرها.
وما لم يرد تحديده في الشرع فلا ينبغي تحديده.
المواصفات:
- يُراعى في تهيئة مكان الوضوء على القيام والقعود تغليب ما هو مصلحة، إما لمكان الوضوء، أو للمرتفقين به.
- لا ينبغي رفع مكان غسل الرجلين بما يحصل به مشقة أو حرج أو ضرر السقوط أو انكشاف العورة، بل يُجعل مكان غسل الرجلين أو غيرها في الوضوء مكاناً سهلاً، لا حرج في الارتفاق به.
- يُراعى إمكان ارتفاق صغار السن ومن هم فوق السابعة.
5- صنبور الماء.
التعريف:
و يسمى الحنفية، أو الحنفيات(Faucets)، ويقال إن اسم كلمة حنفية جاءت من مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان؛ نظراً لاستعمال الحنفية في الوضوء[9] .
ويستعمل الصنبور لتغذية الأجهزة الصحية، ويستعمل كذلك للتحكم في سريان الماء.
وتصنع الحنفيات الجيدة التي تتحمل ضغطا للمياه قدر 25 كج/سم2، وبأقطار تبدأ من 8/3 بوصة حتى 2 بوصة[10] . ويوجد أنواع كثيرة من الحنفيات وبأشكال مختلفة[11].
الحكم:
- لا بأس من جعل صنبور يُستخرج منه الماء، عن طريق فتحه وغلقه بإدارته، أو الضغط عليه، أو اللمس، وكل ذلك على أصل الإباحة.
- استخدام الصنبور للوضوء في المحلات العامة أليق من غيره، وأكثر مُراعاة لتحقيق المقصد الشرعي؛ لكونه أولاً أكثر يُسراً وسهولة.
وثانياً: يختص المتوضئ بمباشرة العبادة بنفسه دون معونة غيره.
وثالثاً: في استخدام البرك والأحواض لوضوء الجماعة قد تقع بعض المخالفات، كتقذير البركة بسبب التفل أو المخط، أو إدخال الرجلين للغُسل، أو إرجاع ماء الغُسل بعد تقذيره وغيرها.
المواصفات:
1) يُراعى في صنبور الماء أن يُحقق الواجب الشرعي في استخدامه، وهو كمال الوضوء وإسباغه دون التقتير والإسراف.
فمن الإسراف استخدام كمية من الماء في الوضوء أكثر من الحاجة، ويُعين على ذلك إذا كان صنبور الماء يتدفق منه الماء الكثير بسبب قوة الدفع، وسعة الفوهة.
ومن التقتير أن تكون قوة الماء أقل من الحاجة، ولا يحصل بها الغسل لأعضاء الوضوء، فيُراعى في تصميم صنبور الماء أن يكون الماء المتدفق بقدر الحاجة.
2) يُراعى في تصميم الصنبور جودته وجودة إحكامه وغلقه وفتحه، وإهمال هذه المواصفات يؤدي إلى إهدار المياه الكثيرة.
وكثيراً ما تتسبب الرداءة في الصنبور إلى عدم إمكان غلقه فترة طويلة.
3) لا بأس باستخدام وسائل ترشيد المياه في تهيئة الصنبور، كتقليل دفع الماء بالقدر المناسب بلا تقتير ولا أسراف، أو وضع صفاية لترشيد تدفقه.
4) لا بأس من جعل لوحة إرشادية يحصل فيها التنبيه والتذكير لترشيد استخدام الماء وتُجعل فوق الميضأة.
6- توفير المناشف للوضوء.
الحكم:
- التنشيف بعد الوضوء فيه خلاف قوي بين الفقهاء، بين فعله وتركه، ولكل مذهب دليله وتعليل، وسبق[12] ).
والمصلحة هنا في مُراعاة الخلاف، وتتحقق بتوفير مرفق التنشف لمَن أراده، وهو من الآداب عند الحنفية[13].
- وربما يتعيّن التنشيف من الوضوء في بعض الأجواء والأحوال؛ لتحقق الضرر بتركه، ككونها شديدة البرودة، أو يخرج من مكان حار إلى مكان بارد.
- المنديل الورقي له حكم المنشفة والخرقة.
- يراعى النظافة في استخدام المناشف قبلها وبعدها.
المواصفات:
- يراعى نظافة المنشفة قبل الاستخدام , وتنظيفها بعد الاستخدام.
- يراعى صحياً تخصيص المنشفة للمستخدم الواحد لسرعة انتقال العدوى عن طريقها[14] .
- في الأماكن العامة يتم توفير المناديل للاستخدام الواحد؛ لمراعاة الاحتياط في الصحة، وعدم نقل الأمراض[15].
7- توفير التنشيف بالهواء الحار.
التجفيف بالهواء الساخن يُستعمل غالباً بدلاً من الفوط.
وتكون المجففات مُثبتة بالحائط، ولها توصيلات كهربائية مُركبة، وقد تكون بدون أسلاك توصيل أو فيشات[16]
الحكم:
- يحصل به التنشف من الوضوء، وليست الخرقة مُرادَة، وعند مَن يقول باستحباب التنشيف يكون هذا الفعل مُستحباً، وتوفيره من المستحبات والمكملات لمرافق الوضوء.
- ويحصل باستخدامه الاستغناء وتوفير استخدام غيره كالمنشفة والمنديل.
المواصفات:
- ويُراعى في تصميمه واستخدامه الوقاية عن ضرر المرتفقين به[17].
- ويُراعى في تصميمه أن يكون سهل الاستخدام.
8- استخدام الكلور أو غيره من المواد في ماء الوضوء.
- ينبني على الخلاف في إضافة غير الماء إلى الماء من المواد الطاهرة، وهل يسلبه الطهورية ؟
فيه خلاف:
- إذا تغيّر عن مُسمى الماء فلا يصح التوضؤ به، ككونه عصيراً.
-ينبغي عدم إضافة شيء يحصل به تغير صفات ماء الوضوء، لإدخال الخلاف أو الشك في إجزاء طهارة الوضوء، ثم صحة الصلاة، وليس لناظر الوقف أو غيره أن يتصرف بما يُفسد عبادة أهل الوقف، ولو على مذهبهم المُعتبر دون مذهبه.
9- تصريف ماء الوضوء مع ماء المجاري.
الحكم:
- عند الفقهاء خلاف فيه، وهو طرفان ووسط:
الأول: أن الماء المُستعمل في الوضوء ينجس بالاستعمال، فيُنهى المتوضئ عن ملامسته بعد تساقطه من أعضائه، ويُتحفظ عن أن يُصيب بدنه أو ثوبه شيء منه.
ولا يصح من جهة الدليل.
والثاني: أن لماء الوضوء حُرمة؛ لكونه أثر عبادة[18]، ولا يصح هذا أيضا عند التحقيق والدليل.
وأكثر الفقهاء لم يخصص للباقي من أثر الوضوء أحكاماً وأوصافاً تستقل به عن غيره، وهذا هو القول الثالث، وهو الصحيح.
والتحقيق أن هذه المسألة تدخل فيما سكت عنه الشرع، وفي الحديث: وما سكت عنه – أي الشرع – فهو مما عفا عنه[19] .
المواصفات:
- تصريف ماء الوضوء لا يتقيّد بمكان مُعيّن، لكن حسب المصلحة، واختلاطه بماء المجاري لا حرج فيه.
- ينبغي الاستفادة من بقايا ماء الوضوء عند تصريفها؛ لكونها كثيرة، والحاجة إلى الاستفادة من المياه مُلحّة.
المبحث الرابع: مواصفات المستحم.
1- جعل المُغتسل في المسجد.
يظهر المنع منه؛ للآتي:
1) النهي الوارد عن الصلاة في الحمام المستحم).
عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – قال:
الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه أبو داود[20] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما – قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله" رواه الترمذي[21] ، وضعَّفه.
والحمام هو مكان الاستحمام، وأما علّة النهي فلكونه محلاً للنجاسة، أو لكونه مأوى للشياطين، وكلا التعليلين مُتجه[22] .
والحمام هو مكان الاستحمام، مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار.
2) محل الاغتسال مظنة كشف العورة؛ ولهذا ذكر بعض العلماء أن الحمام مأوى للشياطين، وجعلوه علة النهي عن الصلاة فيه[23] .
3) ومحل الاغتسال مظنة النجاسة؛ لكون المستحم قد يحصل منه التبول.
4) لا يُعد من المرافق المتكررة، كالوضوء، فيُمكن الاستغناء عن وجوده في أكثر الأحوال.
ويتفرّع عليه:
- تحريم تخصيص مُغتسل داخل المسجد.
- تحريم تخصيص مكان للصلاة في أماكن الاستحمام، مُنفردة أو مُلحقة بالمسجد، ولو صلّى فيها ففي صحة صلاته خلاف.
- يُراعى في بناء المستحم المُلحق بالمسجد أن يكون منفصلاً عن المسجد وغير داخل فيه.
2- جعل المغتسل والكنيف في مكان واحد:
الحكم:
- لا يظهر المنع من الجمع بين الكنيف وبين مكان الاغتسال داخل باب واحد، ولكن بشرط أن يُفصل بينهما في المكان الخاص، ويأمن المغتسل من تلوثه بالنجاسة.
ولهذه العلّة، وهي التحرّز عن التلوث بالنجاسة، استحب الحنابلة الاستنجاء، والاستجمار في غير موضع التخلي، بحيث يتنحّى عنه قليلاً[24] .
المواصفات:
- يجب الفصل بين الموضعين؛ لورود النهي عنه، ولكون قرب موضع التخلي من موضع المغتسل سبباً في تلوث المغتسِل بالنجاسة.
3- توجيه المُستحم إلى جهة القبلة.
لا يُشرع توجيه المُستحم إلى جهة القبلة، وسواء كان ذلك في الأغسال المسنونة أو الواجبة، وسواء كان الغُسل عبادة أو عادة.
ولم تُفصل أكثر الكتب الفقهية مسألة جهة المُستحم، وفصّلوا في مسألة المرحاض) والنهي عن توجيهه إلى القبلة، لما ورد من الأحاديث[25].
وفي مسألة الوضوء تكلم البعض عن استحباب كونه إلى جهة القبلة، لكونه عبادة، ولأن الأصل في العبادات استحباب إيقاعها إلى القبلة، وهذا الأصل - إن صح – يُنازعه ما هو أقوى منه، وهو استدامة الوضوء في الأوقات المتكررة عن سيّد الخلق – صلى الله عليه وآله وسلم – من غير تحديد الجهة، وتحديد ما لم يُحدده الشرع فيه تكلف.
ومسألة الاستحمام إن كان من قبيل العادة فلا يُنظر في توجه المستحم، وإن كان عبادة فلا يُسلّم استحباب أن يكون إلى القبلة، أو يُقال: لا يكون إلى جهة القبلة لكونه مُتعريّاً كالمُتخلي بالبول والغائط، فعلّة نهي المتخلي المنصوص عليها في الأحاديث هو استقبال أو استدبار القبلة ببول أو غائط.
وإذا كان المستحم يبول في مُستحمه، وهذا قد نُهي عنه، فيكون توجهه إلى غير جهة القبلة.
4- حوض حمام البانيو ( Bath Tub ).
تعريفه:
وهو عبارة عن حوض كبير يُجعل مكاناً للاغتسال، أو يُملأ ويُجعل مُغتسلا، وينغمس فيه المُستحم كله أو بعضه.
وتصنع البانيوهات عادة من الحديد الزهر أو الحديد المطاوع المطلي بالصيني من الداخل كما تصنع من البلاستيك أو الفيبرجلاس أو الرخام الصناعي.
ويوجد للبانيوهات أشكال ومقاسات كثيرة.
والمستعملة في بعض الدول العربية غالبا تكون بمقاس140&artshow-86-129440.htm#015;60 سم أو 160&artshow-86-129440.htm#015;60 سم أو 170&artshow-86-129440.htm#015;70 بارتفاع 45 سم.
و لها حافة 7.5 سم حيث يتم تثبيت البانيو.
ويوجد بأسفل البانيو فتحة قطر 2بوصة للصرف، كما يمكن سد فتحة الصرف عند اللزوم بطبة عادية أو مغناطيسية[26] .
و يستخدم فيه: إما دش مرتفع متحرك، أو دش يدوي[27] .
الحكم:
ويُنظر فيه من جهتين:
الأولى: من جهة كونه وسيلة مُستحدثة وحاملة للماء، ومكاناً للاغتسال، فهذا لا إشكال فيه؛ لكون الأصل أنه من الوسائل والعادات، والأصل فيها الإباحة.
بل في السنة ما يدل على وجود وسائل قريبة منه في عهد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وفي بيته، فعن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت في مرض رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - "وأجلس في مخضب لحفصة، زوج النبي، ثم طفقنا نصب عليه تلك" تعني قرب الماء السبع. رواه البخاري[28] .
وفي رواية الإمام أحمد: مخضب من نحاس[29] .
قال في النهاية:
" المِخضب – بالكسر – شبه المِركن، وهي إجانة تُغسل فيها الثياب "[30].
الثاني: من جهة الإسراف في استعمال الماء، فجرت عادة بعض الناس أن يملأ هذا المسبح بالماء، ثم ينغمس فيه، وهو ماء كثير لا يتكرر استعماله، ثم يذهب هدراً، فهذا من الإسراف.
ويُمكن أن يكون هذا الوعاء صغيراً، فيكون استخدام الماء فيها أقل، ويُمكن أن يُنتفع بالماء بعد استخدامه لمَن أراد، ويُمكن أن يُجعل لهذا الماء تصريف عند البناء، بحيث يُستفاد منه في سقي أو غيره.
وإذا كانت الآلة والوسيلة يُمكن استخدامها بوجه صحيح، ووجه لا يصح، فلا مانع من تصميمها وبنائها، وتقتصر المخالفة على المُسرف في استخدامها.
المواصفات:
- ينبغي أن يكون حجمه بقدر حاجة الاستخدام , أما من جهة بقاء الشخص فيه , أو من جهة الشخص الذي يستخدمه.
- أن يتم تصريف الماء المستخدم فيه في مكان ينتفع به.
- يُراعى أن تكون أرضية البانيو أو الأدشاش خشنة بدرجة تكفي لثبات القدم عندما تكون مُبتلة، خشية السقوط[31].
5- وجود سخّان) في المُستحم.
تعريفه:
يُعتبر استعمال المياه الساخنة - حديثاً – في المباني الحديثة، ومرافقها كالحمام أمرا حيوياً في الوقت الحاضر؛ وذلك لراحة الإنسان ومُتطلبات معيشته.
ويوجد نظامان لتسخين المياه، وهما: النظام الموضعي، والنظام المركزي.
فالنظام الأول يتم فيه تسخين المياه وتخزينها موضعياً للاستعمال، أما النظام الثاني فيتم فيه تسخين المياه، وتخزينها مركزياً للاستعمال.
وفي النظام الموضعي يكون مصدر طاقة التسخين فيه هو الغاز أو الكهرباء التي تُشغل السخان موضعياً، بجانب وضع السخان بالقرب من الأجهزة الصحية.
ويُستعمل هذا النظام كثيرًا في الأماكن التي يُراد الحصول على كميات صغيرة من المياه الساخنة لتغذية الحمامات والمطابخ[32].
ويتم حفظ الماء في إسطوانة) تخزين الماء، وتُعلّق في أحد أركان الحمام، وتعمل بواسطة الكهرباء، ولها أشكال وأحجام متنوعة.
الحكم:
- توفير آلة تسخين الماء للمغتسل عند الحاجة من الوسائل المُعينة على الغسل فتأخذ حكمها، وهو توفير الماء، ومكان الغسل.
- يتعيّن توفير السخّان عند الاحتياج إليه دون غيره. فإذا كان الاغتسال لا يحصل إلا بوجوده، ككون البرد شديداً، فيكون مما يجب توفيره، باعتبار أن الوسائل لها أحكام المقاصد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:" فالحاجات: منها ما هو واجب: كغسل الجنابة والحيض والنفاس، ومنها ما هو مؤكد قد نوزع في وجوبه: كغسل الجمعة، والغسل في البلاد الباردة، ولا يمكن إلا في حمام، وإن اغتسل من غيره خيف عليه التلف[33] ".
المواصفات:
- يراعى أن تتوفر فيه مواصفات السلامة[34].
- اختيار المعدات التي تُناسب معدلات تسخين المياه، والتي يُمكن تشغيلها بمصادر الطاقة المتاحة بطريقة اقتصادية وآمنة[35] .
- توفير أمكنة التدفئة وتسخين المياه، وما يُحتاج إليه من تركيبات ومُعلقات تحتاج إلى تخصيص المساحة اللامة تبعاً لكل نوع منها طبقاً لأبعاده الخاصة، وبالنسبة لنوع التسخين وطريقته[36].
- وضع السخان بمكان أقرب ما يُمكن للأجهزة التي يغذيها لخفض أطوال مواسير المياه الساخنة[37].
- التأكد من كفاءة جهاز التحكم في درجة الحرارة وضبطه بحيث لا تزيد درجة الحرارة عن الدرجة المطلوبة[38] .
6- توفير المناشف في المستحم.
يترجح في التنشيف بعد الاستحمام:
1- إباحته؛ لكونه من العادات، والأصل فيها الإباحة، ولم يرد نهي عنه، وقد ورد في الوضوء تركه كما في حديث ميمونة[39].
والحاجة إلى التنشيف بعد الاستحمام أظهر منها بعد الوضوء.
2- يُستحب التنشيف إذا احتاج إليه.
3- ويجب إذا كان بتركه ضرر، ككون البلاد باردة، أو تعرضه لهواء، أو انتقاله من محل حار إلى محل بارد أو غيرها.
ويترتب على استحبابه توفير وسائل التنشيف، كمنديل وخرقة ومنشفة وغيرها.
الخـاتمـة: