أولا: تعريف الصفا والمروة
ثانياً: المسعى في وقت القرون المفضلة و في كلام المؤرخين
ثالثاً: أهم أدلة العلماء في المنع من التوسعة للمسعى.
رابعاً: مناقشة أهم أدلة العلماء من المجوزين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، و بعد:
فهذا مختصرٌ نافع – بإذن الله - في مسألة توسعة المسعى و زيادته، و ضحنا فيه الصورة التاريخية للمسعى على وجه الاختصار، كما أشرنا لأدلة العلماء في المسألة، و ناقشنا بعض أدلتهم، والله ولي التوفيق.
أولاً: تعريف الصفا والمروة.
1. تعريف الصفا:
قال النووي في (تهذيب الأسماء واللغات): (..، مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام، و هو أنفٌ، أي: قطعة من جبل أبي قبيس، و هو الآن إحدى عشرة درجة) (1). و قيل: (في أصل جبل أبي قبيس جنوبي المسجد الحرام على مقربة من بابه المسمى باب الصفا،..)(2).
و في (تاج العروس): (.. و الصفا من مشاعر مكة) شرفها الله تعالى، و هو: جبل صغير (بلِحْف) جبل (أبى قبيس)،..، (وابتنيتُ على متنه داراً فيحاء)..،). أهـ. كلام صاحب القاموس مع شرحه لمرتضى(3).
و معنى اللحف (اللام و الحاء والفاء أصلٌ يدل على اشتمال وملازمة. يقال: التحف باللحاف، يلتحف، ولاحفه: لازمه،..)(4).
و لهذا الاشتمال: يقال: (جبل أبي قبيس الذي فيه الصفا) (5). و قال الفاسي: (و الصفا من جبل أبي قبيس على ما قال العلماء، وهو بأسفله) (6).
و قال الفاسي أيضاً: (...، هو في أصل جبل أبي قبيس على ما ذكره غير واحد من العلماء، و منهم: أبو عبيد البكري، والنووي، و هو موضع مرتفع من جبل له درج، و فيه ثلاثة عقود، والدرج من أعلى العقود، و أسفلها، و الدرج الذي يصعد من الأولى إلى الثانية منهن بثلاث درجات وسطها، و تحت العقود درجة، و تحتها فرشة كبيرة، و يليها ثلاث درجات، ثم فرشة مثل الفرشة السابقة تتصل بالأرض، و ربما أُهيل التراب عليها، فغيب) (7)
وقال ياقوت: (الصفا:.. العريض من الحجارة الملس..) (8).
و قال الطاهر بن عاشور: (والصفا والمروة اسمان لجُبَيْلين(9)متقابلين، فأما الصفا: فهو رأس نهاية جبل أبي قبيس،..)(10).
و لهذا القرب الشديد يذكر الرحالة: أن من أراد الطلوع إلى أبي قبيس فإنه يطلع من درج على الصفا إليه: (و أبو قبيس مطل على المسجد، يُصعد إليه من الصفا في درج) (11). و مثله في رحلة التجيبي حيث قال عندما تكلم عن أبي قبيس: (وفي أصله هو الصفا ومن عليه صعدنا إليه) (12).
2. تعريف المروة:
المروة واحدة المرو، وهي حجارة تبرق (13). و قال في تاج العروس: (المرو حجارة بيضٌ برَّاقة توري النار: الواحدة مروة) (14). و قال ابن عاشور: (..، وهي الحجارة البيضاء اللينة التي توري النار، ويذبح بها، لأن شذرها يخرج قطعاً محددة الأطراف، وهي تضرب بحجارة من الصفا، فتتشقق. قال أبو ذؤيب:
| حـــتى كـأنـــي للـحـــوادث مـــروة | | بصفا المشقَّرِ كل يوم تُقْرَع) (15) |
قال البكري: (في أصل جبل قعيقعان) (16) و قال النووي: (أنفٌ من جبل قعيقعان). ثم قال: (.. و أما المروة فلاطية جداً أي منخفضة،..)(17). (و أما المروة فرأس هو منتهى جبل قعيقعان..) (18). و في معجم البلدان: (هي أكمة لطيفة) (19).
ثانياً: المسعى في وقت القرون المفضلة و في كلام المؤرخين
روى البخاري في صحيحه تعليقاً: (وقال ابن عمر: السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين) (20). وقد وصل الفاكهي أثر ابن عمر هذا من طريق ابن جريج أخبرني نافع قال: نزل ابن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد سعى، حتى إذا انتهى إلى الزقاق الذي يسلك بين دار بني أبي حسين ودار بنت قَرَظة) (21).
ورواه من طريق عبدالله بن أبي يزيد قال: (رأيتُ ابن عمر يسعى من مجلس أبي عباد إلى زقاق ابن أبي حسين. قال سفيان: هو بين هذين العلمين) (22).
وقال ابن حجر: (وروى ابن أبي شيبة من طريق عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء، قال: رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين، قال: فقلتُ لمجاهد؟ فقال: هذا بطن المسيل الأول) (23).
والظاهر من هذه الآثار الموقوفة على ابن عمر رضي الله عنه والتابعين أن المراد بالسعي فيها: (هو: شدة المشي، وإنْ كان جميعُ ذلك يُسمَّى السعي) (24). والمراد بالرواية تفسير حد السعي(25)، من جهة الطول ومن أين يبدأ؟ وأين ينتهي؟
وأما عرض المسعى الذي رمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مضبوط عندهم بالبينية بين الصفا والمروة، وقد ذكروا في ذلك: دار عباد بن جعفر العائذي من جهة الصفا، وزقاق أبي حسين وبنت قرظة من جهة المروة. فهل لذكر هذه الدور من معنى؟ وهل هي على سمت وخط واحد أم لا؟ وهل بينهما محل السعي النبوي الشريف؟ وهل في ذكرها فائدة في تحصيل عرض المسعى أم لا؟
1. موضع دار عباد بن جعفر العائذي المخزومي:
عباد بن جعفر العائذي من بني مخزوم، ورباع ومنازل بني مخزوم في جهة الصفا وما حولها، ولهذا يقال لباب الصفا: (باب بني مخزوم) (26).
وقد ذكر الأزرقي والفاكهي أن هذه الدار في (أصل جبل أبي قبيس) (27). وفيها كان ينزل سفيان الثوري إذا قدم مكة(28). ومن عند باب هذه الدار (كان يسعى من أقبل من الصفا يريد المروة) (29)، وهذا الذي كان يفعله الصحابة في سعيهم أنهم يمرون بباب هذه الدار أو مجلسها أو خوختها، كما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله في هذا الموطن، خاصة ابن عمر رضي الله عنه، وهو من أشد المتحرين للأفعال والسنن النبوية.
قال الأزرقي: (فلما أن وسع المهدي المسجد الحرام في سنة سبع وستين ومائة، وأدخل الوادي في المسجد الحرام، أُدخلت دار عباد بن جعفر هذه في الوادي، اشتريت منهم، وصُيِّرَتْ بطن الوادي اليوم إلا ما لصق منها بالجبل جبل أبي قبيس، وهو دار ابن روح، ودار ابن حنظلة إلى دار ابن برمك،...)(30).
وفي أخبار مكة للفاكهي: (... وما بقيَ منها لاصقٌ بجبل أبي قبيس) (31).
وهذه الدار لم تدخل كلها في المسعى، لأن جزءاً منها موجود في أصل جبل أبي قبيس، ولهذا قال الفاكهي: (... وهدموا أكثر دار عباد بن جعفر العائذي، وجعلوا المسعى والوادي فيها، وهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور...) (32).
وقال الأزرقي: (وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر عند حد ركن المسجد الحرام اليوم، عند موضع المنارة الشارعة في نحر(33) الوادي، فيها علم المسعى، وكان الوادي يمر دونها في موضع المسجد الحرام اليوم،...)(34).
وقال الفاكهي أيضاً (... وذلك أن الوادي كان داخلاً لاصقاً بالمسجد في بطن المسجد اليوم، وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم، إنما كان موضعه دوراً للناس ورباعاً، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك في زقاق ضيق حتى يخرج إلى الصفا، من التفاف البيوت فيما بين المسجد والصفا، وكان المسعى موضع المسجد الحرام) (35).
ويستفاد مما تقدم:
1- أن دار عباد بن جعفر العائذي المخزومي في أصل جبل أبي قبيس.
2- أن سعي ابن عمر كان أمام (باب)، أو (خوخة)، أو (مجلس) هذه الدار.
3- أن المهدي لم يهدم الدار بالكلية بل ترك جزءاً منها، ولهذا قالوا (هدم أكثرها)، وأدخله في المسعى، وجعله بطن الوادي الذي يسعى الناس فيه.
4- علة ترك الباقي منها، هي: (ملاصقة الدار لجبل أبي قبيس)، كما نصوا عليه.
5- أن تلك العلة من وجود حد جبل أبي قبيس جعلت حد السعي ينتهي إلى المتبقي من دار عباد بن جعفر، لأن السعي محدود بالبينية بين الصفا والمروة.
6- يدل ذلك على أن حد محل السعي قد استنفذ في الناحية الشرقية للمسعى.
7- لهذا ذرع المؤرخون عرض المسعى إلى مكان دار عباد بن جعفر، وتوقفوا عما وراءها لوجود جبل أبي قبيس، كما سيأتي.
8- قيام المسلمين بوضع الأميال (وهي العلامات أو الأعلام) على الجزء المتبقي من هذه الدار، لضبط عرض المسعى.
و دار عباد بن جعفر ظلت معروفة في كلام الأزرقي والفاكهي، وعند الأئمة كما في رواية البخاري في صحيحه معلقاً، ثم تحول اسمها بعد ذلك في زمان الحافظ الفاسي (القرن التاسع) إلى اسم (دار سلمة بنت عقيل). قال الفاسي: (والعلمان المقابلان لهذين العلمين: أحدهما: في دار عباد بن جعفر، وتعرف اليوم بسلمة بنت عقيل، والآخر في دار العباس...) (36). وذكر ابن فهد في (الدر الكمين): أنَّ هذه الدار لا تزال تستأجر في القرن التاسع، وأنَّ بها: (... أحد الميلين، وعمَّراها، ولكنها يتشاءم بها، وكثير منها الآن خراب) (37)
ويقابل دار عباد بن جعفر من ناحية المسجد الحرام ما يعرف بـ (منارة باب علي) (38) أحد أبواب المسجد الحرام.
و يوجد اليوم بالمسجد الحرام أسطوانة تشرف على الصحن مكتوب بأعلاها (علي المرتضى كرم الله وجهه)، و هي في جهة باب علي، ذي الفتحات الثلاث، وتسامت الميل الأخضر الذي يبدأ منه شدة المشي في السعي، وموضعها مطابق لوصف الفاسي لمنارة باب علي التي في ركن المسجد الحرام.
2. موضع دار أبي حسين وبنت قرظة:
هؤلاء من بني نوفل بن عبد مناف، ورباع بني نوفل كانت من علامات بدء السعي إذا أقبل المرء من المروة إلى الصفا، وكان منها (دار عدي بن الخيار، كانت عند العلم الذي على باب المسجد الذي يسعى منه من أقبل من المروة إلى الصفا، وكانت داخلة في المسجد، وكان العلم قدامها،...)(39).
أ. وصف دار أبي حسين:
(كانت هذه الدار طريق الناس إلى المسعى في الزمن الأول) (40). وقد ورد في حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراه –إحدى نساء بني عبدالدار– قالت: (دخلتُ مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين، فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإنَّ مئزره ليدور من شدة السعي، وسمعته يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما (41). وفي لفظ أحمد: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى،...).
ويوضح هذه الرواية ما خرجه الفاكهي عن صفية قالت: أخبرتني نسوتي، من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين، فاطلعنا من باب مقطع، فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى في المسعى، حتى إذا بلغ زقاق بني(42) قرظة، قال: (أيها الناس اسعوا فإنَّ السعي قد كتب عليكم) (43). وعند الطبراني: عن صفية بنت شيبة، عن تملك، قالت: (نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في غرفة لي بين الصفا، والمروة وهو يقول:إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا) (44).
وقد دخلت هذه الدار في المسجد الحرام، كما ذكره الأزرقي(45).
ب. وصف دار بنت قرظة:
خرَّجَ الفاكهي: عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: (فينزل ابن عمر رضي الله عنهما من الصفا حتى إذا جاء باب بني عباد سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك بين دار ابن أبي حسين، ودار بنت قرظة) (46).
وقد دخلت دار بنت قرظة في المسجد الحرام، كما عند الفاكهي: (وكانت لهم أيضا دار دخلت في المسجد، يقال لها: دار بنت قرظة) (47).
وبين هاتين الدارين زقاق (يسلك) بينهما، ويقال عنه أحياناً في الروايات (زقاق ابن أبي حسين)، وأحياناً (زقاق بني قرظة)، والزقاق في اللغة: (السكة)، وقيل: (الطريق الضيق نافذاً كان، أو غير نافذ، دون السكة) (48).
و هذا الموضع من المسعى، أصبح يعرف فيما بعد، بـ (باب العباس)، ويقابله في الناحية الأخرى من المسعى ما يعرف بـ (دار العباس)، وكانت هذه الدار في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية (خربة، لكن الأعلام ظاهرة معلقة لا تدرس) (49). وقد عُرفت في زمن الحافظ الفاسي (برباط العباس) (50). وأصل هذا الرباط:(مطهرة أنشأها الملك المنصور لاجين، ثم جعلها رباطاً الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 709هـ) (51). وكان هذا الرباط يُسكن في زمن الحافظ السخاوي(52). وكان بعضهم يقرأ الحديث فيها على الشيوخ النازلين بالرباط(53). وفي عهد القطبي النهروالي: (كانت رباطاً يسكنه الفقراء) (54). و قد (أزيلت الدار للتوسعة) (55).
و بتأمل الروايات الواردة في موضع دار أبي حسين، ودار بنت قرظة، وتطبيق ذلك على واقع المسجد الحرام اليوم، يجد المتأمل أن أقرب سمتٍ لها هو الأسطوانة المكتوب بأعلاها (أبي بكر رضي الله عنه) المشرفة على صحن المسجد، مقابلاً لباب الكعبة، فما بين هذه الأسطوانة إلى الميل الأخضر في المسعى و ما حولهما توجد هذه الدور.
3. ذرعُ ما بين تلك الدور:
قال أبوالوليد الأزرقي:(...، وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب، وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعا ونصف...) (56).
و لم يذكر الأزرقي أو الفاكهي عرض ما بين دار عباد بن جعفر إلى ما يقابلها من الميل الذي في باب علي، وكأنهما اكتفيا ببقاء بقية دار عباد بن جعفر الملاصقة لأصل جبل أبي قبيس، ووضوحها في وقتهما، والله أعلم.
و قد قام مؤرخ مكة الحافظ الفاسي بذرع ذلك الموضع، حيث قال: (...و من العَلَم الذي بالمنارة المعروفة بمنارة باب علي إلى الميل المقابل له في الدار المعروفة بدار سلمة: أربعة وثلاثون ذراعاً ونصف ذراع وقيراطان بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد سبعة – بتقديم السين – وثلاثين ذراعاً ونصف ذراع وسدس سبع ذراع...) (57) .
4. رواية الأزرقي المشكلة و فهم العلماء لها.
روى الأزرقي في أخبار مكة عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: (وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم) (58). وقد فهمها العلماء على النحو التالي:
أولاً: الحافظ الفاسي (ت 832) حيث قال: (و ذكر الأزرقي ما يقتضي أنَّ موضع السعي فيما بين الميل الذي بالمنارة و الميل المقابل له، لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدي العباسي بتغيير موضع السعي في هذه الجهة وإدخاله في المسجد الحرام في توسعة المهدي له ثانياً ..) (59). فهو يفهمها على أنه بعض المسعى، و أنه في الجزء الذي بين الميل الذي بالمنارة والميل الذي في دار عباد بن جعفر.
ثانياً: العلامة القطبي الحنفي (ت990)، حيث قال: (.. ولم يحول تحويلاً كلياً ..) . فهو يصرح بأن تحويل المسعى في عهد الخليفة المهدي لم يكن كلياً بل جزئياً.
ثالثاً: الفقيه الرملي الشافعي، حيث قال:(و يشترط [أي: في السعي]: قطعُ المسافة بين الصفا والمروة كل مرة، و لابد أن يكون قطع ما بينهما من بطن الوادي، و هو المسعى المعروف الآن؛ و إنْ كان في كلام الأزرقي ما يوهِمُ خلافه؛ فقد أجمع العلماء وغيرهم من زمن الأزرقي إلى الآن على ذلك) . أهـ(60).
رابعاً: ملا علي قاري حيث قال في (المرقاة): (و المسعى: هو المكان المعروف اليوم، لإجماع السلف و الخلف عليه كابراً عن كابر، ولا ينافيه كلام الأذرعي(61): أنَّ أكثره في المسجد الحرام، كما توهم ابن حجر رحمه الله، فتدبر) . أهـ (62).
و من هنا نعلم، أن الإشكال الذي أثاره العلامة القطبي لا يدل على عرض المسعى و اتساعه في العهد النبوي كما ورد في جوابه عندما قال (.. و لعل الجواب عن ذلك: أن المسعى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عريضاً، وبنيت تلك الدور بعد ذلك في عرض المسعى القديم، فهدمها المهدي، وأدخل بعضها في المسجد الحرام، وترك بعضها للسعي فيه، ولم يحول تحويلاً كلياً، .. ) (63). انتهى.
لأنَّ قوله رحمه الله تعالى: (... أن المسعى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عريضاً،..): يمكن أن يناقش بأن: القطبي مات في أواخر القرن العاشر (ت:990هـ)، فكيف اطلع على كون المسعى عريضاً في عهد النبوة؟! وأين النقل بهذا؟ و ما هو ضابط هذا العرض؟ و ما سبب ضيقه في عهده؟
و لهذا من أجود ما يُفَسَّرُ به كلام القطبي في عرض المسعى، كلامُ عصريه الجزيري (أمير الحج) صاحب كتاب (الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحج وطريق مكة المعظمة) حيث ذكر في أحداث سنة 960هـ ما نصه: (و في يوم الاثنين خامس عشر القعدة أجهر النداء بمكة لجميع أصحاب الدكاكين بالمسعى أن لا يبسطوا أسبابهم إلا في نفس الدكاكين في الجدر، ولا يخرج قُدَّام دكانه شيئاً، ولا يضع دكة خشب ولا غيرها. وفي ثاني المناداة، ركب قاضي مكة ونائب جدة، وأزالوا جميع الدكك التي بالمسعى، ليتسع المسعى، وقد كان قديماً واسعاً، ثم ضُيق بالأبنية لتسامح الناس للكرا من هذا المشعر تعدياً وظلماً، فقد ذكر في التاريخ أن عرض المسعى كان ستة وثلاثين ذراعاً، وقد ضاق في زماننا خصوصاً، وقد وضع فيه الدكك، فيحصل الأذى في أيام الحج) (64).
فهذا معنى قولهم (كان المسعى عريضاً)، (كان واسعاً..) أي: بالنسبة لذرع العلماء وضبطهم لعرضه، لا لمطلق العرض و الاتساع بدون ضابط و لا قيد.
و أما قول القطبي رحمه الله: (..، وبنيت تلك الدور بعد ذلك في عرض المسعى القديم،...)، فيناقش بأنَّ دُورَ عباد بن جعفر المخزومي، و أبي حسين النوفلي، و بنت قرظة النوفلية، كانت موجودة في عهد النبوة و الصحابة، و ليست أبنية حادثة بعدهم، فهي دور موجودة قائمة، وكانوا يسمعون النبي صلى الله عليه وسلم عندما يعلم أمته وهو في السعي، ويقول: (يا أيها الناس إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا)، ويرون إزاره يدور، وسمْعُهم ورؤيتُهم له بوضوح تام، يدل على قربه الشديد من دورهم. و كان ابن عمر رضي الله عنه يمر من أمام دار ابن عباد، كما في صحيح البخاري معلقاً، فهي دار موجودة، لها (باب)، و (خوخة)، و (مجلس)، كما في الآثار، ولم تبن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كما ادَّعى القطبي رحمه الله.
و مع هذا، فسواء قلنا إنَّ المسعى تحول كله أو بعضه، فإنَّ الزيادة لم تخرج عن حد البينية بين الصفا والمروة، و قد بلغت الزيادة منتهاها، و استنفذت البينية المتاحة بين الجبلين، لملاصقة دار عباد بن جعفر العائذي لجبل أبي قبيس، كما رواه الأزرقي و الفاكهي، و الله تعالى أعلم.
ثالثاً: أهم أدلة العلماء في المنع من التوسعة للمسعى.
لقد ذهب غالب أعضاء هيئة كبار العلماء إلى القول بأن عرض المسعى محدود بعمل القرون، فقالوا: (المسعى بطوله يحكمه جبل الصفا والمروة، و عرضه: يحكمه عمل القرون المتتالية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا) (65).
و استُدِّلَ لقولهم بأدلةٍ قويةٍ، من أهمها:
الدليل الأول: حكايتهم للإجماع: أن النبي عليه الصلاة والسلام سعى في هذا المكان المعهود، و هو الذي يسمى بـ (المسعى) اليوم، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ). (و المسعى بين الصفا والمروة توارثه المسلمون من عهد إبراهيم عليه السلام، وأجمعوا عليه كما هو عليه الآن) (66).
و لما وقع تغيير الخليفة المهدي للمسعى سنة 167هـ: استقرَّ الإجماعُ على أن المسعى، هو: هذا المسعى المعهود المحدود بالأميال الخضراء.
و ممن نقل الإجماع على ذلك: الحافظ الفاسي مؤرخ مكة في كتابه (شفاء الغرام) (67)، و القطبي في كتاب (الإعلام) (68)، و الرملي في (نهاية المحتاج) (69)، و ملا علي قاري في (مرقاة المفاتيح)، حيث قال: (و المسعى هو المكان المعروف اليوم؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابراً عن كابر) (70).
و لا يرِدُ عليهم قولُ من يقول من أهل العلم: (لا يوجد إجماع عملي محفوظ للأمة في ذلك،..)(71).
لأنه يُقال: إنَّ حكاية الإجماع لها مقامان:
المقام الأول: من يرى أنَّ المسعى الحالي هو كما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تغيير. و يضبطون ذلك بقولهم: (المسعى بطوله يحكمه جبل الصفا والمروة، و عرضه: يحكمه عمل القرون المتتالية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا) (72).
المقام الثاني: من يقول: إنَّ الإجماع قد استقر بعد تغيير الخليفة المهدي وتحويله للمسعى النبوي و هدمه لبعض البيوت على هذا المسعى المعهود الذي استقرَّ عليه عمل المسلمين. وهذا يقول به عددٌ من العلماء و الحفاظ كـ: الحافظ الفاسي، و العلامة القطبي النهراولي الحنفي، و الرملي الشافعي، و ملا علي قاري الحنفي.
و حكايةُ العلماء لإجماع جديد في المسألة يدلُّ على أنه قد حُوِّلَ بعضه أو كله، وتعضد ذلك الرواية التاريخية.
و لا فرق بين أصحاب المقامين في حكاية الإجماع، ذلك أنَّ مقصود أصحاب المقام الأول حاصل بحكاية الإجماع المستقر على (المسعى المعهود) الذي توارث المسلمون العمل عليه، و قد تقدم بسط ذلك و مناقشته في الفصل الأول.
و لهذا يُرَدُّ على مَنْ يقول: (إنَّهُ لا يوجد إجماع عملي محفوظ للأمة)، بنقل الإجماع، و مسائل الإجماع لا يجوز فيها الخلاف و لا يسوغ، و قد حكاه عددٌ من العلماء، منهم: الحافظ الفاسي و القطبي و الرملي، حتى قال ملا علي قاري الحنفي في (المرقاة) – كما تقدم -: (و المسعى هو المكان المعروف اليوم ؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابراً عن كابر) (73).
و حكاية هؤلاء العلماء للإجماع، لأنهم رأوا أنَّ الواقعَ المشاهدَ في زمانهم (زمان الأزرقي و الفاكهي و الفاسي) هو انتهاء محل السعي المحصور بين الصفا والمروة، فإنهم رووا أنَّ الخليفة المهدي وصل بهدم الدور إلى دار عباد بن جعفر الملاصقة لجبل أبي قبيس، فتوقف عن الهدم لئلا يخرج عن البينية المقصودة للشارع.
و هم كانوا يشاهدون هذه الدار و يعرفونها و يشيع ذلك فيهم، فحملتهم الهمم والدواعي لضبط حدود ما بين الصفا والمروة عندما رأوا تغيير الخلفاء لها. و لا ريب أن معرفتهم بحدود الجبال و أسمائها و ما يدخل فيها وما لا يدخل، أولى بالإتباع من معرفة المعاصرين بلا خلاف.
و من هنا نعلم أنَّه لا يردُ القول: (..، وما ورد من ذرعٍ لعرض المسعى مما ذكره بعض الفقهاء وبعض المؤرخين: إنما كان من باب ضبط الواقع المشاهد الذي كان في زمنهم، لا أنه تحديد من الشارع) (74).
لأنه لا دليل عليه، بل هو دعوى مجردة، خلية عن البرهان، و من علم حجة على من لم يعلم.
و مما لا يردُ في هذا المقام الاستدلال بما جاء في (البداية والنهاية) لابن كثير: (و قال بعض العلماء: ما بين هذه الأميال أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم) (75)، و ما رواه الفاكهي و ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: (هذا بطن المسيل الذي رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الناس انتقصوا منه) (76).
لأنه يمكن أن يجاب عنه بما يلي:
أولاً: إنَّ نقل الحافظ ابن كثير لذلك عن بعض العلماء، إنْ كان المراد به العرض الذي بين الأميال، فلا إشكال فيه، لأنَّ الخليفة المهدي زاد في توسعة محل السعي بهدم أكثر دار عباد بن جعفر كما تقدم، فيكون ما بين الأميال - عرضاً - أوسع. و هذا الوسع قد استنفذ حد البينية بين الصفا و المروة. و إنْ كان المراد به الجانب الطولي بين الأميال، فإنَّ الفقهاء نصَّوا على أن الساعي ينبغي أن يسعى قبل الأميال الموجودة بستة أذرع(77).
ثانياً: إنَّ المراد بأثر مجاهد – والله تعالى أعلم -: أن الناس انتقصوا من مكان السعي حين يبدؤون في شدة السعي، و أفعال الناس لا حجة فيها إلا بدليل، و لهذا كان الصحابة ينبهون على حد بدء السعي ببيت بني عباد و بيت أبي حسين، بدليل إشارته إلى بطن المسيل (هذا بطن المسيل الذي رمل...)، كما أنه لم ينقل أحد أن المسعى قد حول من مكانه في زمن مجاهد، و إنما حُوِّلَ في زمن الخليفة المهدي العباسي.
الدليل الثاني: الاستدلال بأقوال الفقهاء بعدم صحة السعي خارج بناء المسعى المعهود، سواءً أكان ذلك داخل المسجد الحرام أو خارجه.
لقد جاءت النصوص بإيجاب السعي بين الصفا والمروة، و لهذا أصبح يطلق على محل هذا النسك (المسعى)، ومُيز بين سائر أجزاء الحرم ومواضعه القريبة منه بهذا الاسم المعهود الذي توارث المسلمون عبر القرون العمل به والسعي فيه. و نصَّ الفقهاء على أنه لا يجزئ السعي في خارجه ولا في مسامتته. قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: (وللسعي شروط... ومنها كونه بين الصفا والمروة؛ فلو سعى في غير ذلك المحل بأن دار من سوق الليل أو نزل من الصفا فدخل المسجد لم يصح سعيه) (78). وقال الخطيب الشربيني الشافعي في (مغني المحتاج): (...، فلو عدل عن موضع السعي إلى طريق آخر في المسجد أو غيره، وابتدأ المرة الثانية من الصفا، لم تحسب له تلك المرة على الصحيح، كما في المجموع وزيادة الروضة) (79). وقال ملا علي القاري الحنفي في (مرقاة المفاتيح): (والمسعى هو المكان المعروف اليوم؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابراً عن كابر) (80). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (شرح العمدة): (لو سعي في مسامتة المسعى وترك السعي بين الصفا والمروة لم يجزه) (81).
إنَّ تلقي الفقهاء لكلام المؤرخين في تحديد عرض المسعى بالقبول دليل على أن الأمر محل اتفاق عندهم، و على هذا جرى العمل عبر القرون. ولهذا يصرح الفقهاء بأن من سعى في داخل المسجد الحرام فإنه لا يعتد بسعيه.
وسبب إبطالهم للسعي - والله تعالى أعلم – أن المسعى النبوي القديم في هذه الجهة الجنوبية كان بينه وبين المسجد الحرام بيوت للناس و اختلط أمرها بالمسعى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة: (... حتى صار المسعى يلي جدار المسجد، وكان قبل ذلك بين المسجد والمسعى بناء للناس،...)(82)
و قد أدخلت جميع هذه الأبنية مع جزء المسعى النبوي المذكور للضرورة في توسعة المسجد الحرام، واختلط أمرها، ولهذا يمنع الفقهاء الساعي من السعي في ذلك المكان، لتعذر العلم بحد ومكان سعي رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الدليل الثالث: أنَّ آخر قرار صدر في ضبط حدود المسعى، هو ما أُمِر به في عهد الملك سعود، حيث اجتمع العلماء وأقروا البناء الحالي على أنه هو المسعى. بتاريخ 23/9/1374هـ و ما لحقه من تشكيل اللجان و عمل التقارير.
رابعاً: مناقشة أهم أدلة العلماء من المجوزين
لقد استند جمعٌ من العلماء وطلاب العلم بعدد من الاستدلالات، و من أهمها:
1. وجود أحاديث صحيحة تدل على اتساع جبل الصفا منها: حديث البخاري (أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ؟)(83)، و حديث: مواعدته للأنصار عام الفتح بالصفا(84).
و يجاب عن ذلك بما يلي:
أولاً: قوله في الحديث (أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ؟) المقصود به: سفح جبل أبي قبيس، لأنه أكبر وأعظم وأشد امتناعاً من جبل الصفا بلا خلاف (ارتفاعه 420 متراً) (85)، ولهذا كان أحد أخشبي مكة. وقد وصفه ابن القيم بأنه سُوْرٌ على بيت الله الحرام(86).
و لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم اختبار مدى تصديقهم له: اختبرهم بالممتنع والمستحيل، فصدَّقُوه ولم يكذبوه، فألزمهم بأن هذا يعني تصديقهم بالممكن، وهي نبوته عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال له أبو لهب: (تباً لك...)، لأنه رأى أنَّ الحجة النبوية قوية ومفحمة.
وهذا يشبه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه عندما قال:
| عدمــــنا خـــــيلنا إن لـــم تــــروهـا | | تثـــيرُ النــــقع موعــــــدها كــــــداء |
فثنية كداء لا يتصور أهل مكة أن يأتيهم جيش من خلالها، لعلوها وارتفاعها، وكذا الحال هنا.
ثانياً: لم يُنْقَل – فيما نعلم - أنَّ جبلَ الصَّفا جبلٌ كبير أو متسع، بل يقولون فيه: (أنف)، (حجر أملس)، (جبيل صغير)، (في لحف أبي قبيس)، فلو كان هو المقصود لما كان في ذكره فائدة، لأن وصف الصفا المذكور في كلامهم لا يستعصي على خيول الجيوش ولا الأعداء.
و يؤيد ذلك ما أخرج ابن مردويه عن الزبير بن العوّام رضي الله عنه قال: (لما نزلت "وأنذر عشيرتك الأقربين" صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس: يا آل عبد مناف إني نذير. فجاءته قريش فحذرهم... وأنذرهم) (87).
ثالثاً: ما ورد في حديث مواعدته للأنصار، لا دليل فيه على اتساع جبل الصفا، غاية ما فيه أنه واعد الأنصار الموافاة عند الصفا، وهو موضع مشهور بمكة في أوسطها. قال زيد بن عمرو بن نفيل(88):
لاهُمَّ إني محرم لا حلَّه
وإنَّ بيتي أوسط المحله
عند الصفا ليس بذي مضله
و هو مكان معروفٌ عند الأنصار بدليل سؤالهم وتحرجهم من الطواف بين الصفا والمروة في الإسلام لمعرفتهم بهما أيام الجاهلية.
2. أن اتصال الشيء بالشيء يعطيه حكمه في الشريعة، كما في اتصال الصفوف في الجماعة خارج المسجد، وكما قرره الفقهاء عند الازدحام والطواف تحت السقائف. ولذا فإنَّ من قواعد الفقه: أن ما قارب الشيء أعطي حكمه(89). والقاعدة تقول: (للزيادة حكم المزيد)، وأن الزيادة المتصلة تتبع أصلها(90).
والجواب أن يقال:
أولاً: أن الأصل عدم صحة القياس بين العبادات.
ثانياً: أنه قياس مع وجود الفارق، فالقول بأن اتصال الشيء بالشيء يعطيه حكمه في الشريعة كما في اتصال الصفوف خارج المسجد، قول صحيح؛ لأن متعلق صحة الصلاة ليس بناء المسجد وبقعته، بل حصول الائتمام والاقتداء (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، وهذا بخلاف صحة السعي فمتعلقها البقعة، لأنها محل توقيف، كالوقوف بعرفة.
ثالثاً: أن عمل قاعدة (للزيادة حكم المزيد) ليس على إطلاقه بل هي مقيدة بكون الزيادة تشترك مع المزيد في معنى يوجب صحة الحكم.
رابعاً: لو سلمنا بقياس المسعى على اتصال الصفوف، فهذا يعني عدم صحة السعي إلا عند الزحام الشديد بحيث يلتصق الساعون ببعضهم، و هذا خلاف مراد المجيزين، وطردُ استدلال هؤلاء يقتضي جواز التوسعة عرضاً دون تحديدٍ بما بين الصفا والمروة، كما أن اتصال الصفوف يجوِّزُ الائتمامَ وتصح معه الصلاة مهما امتدت الصفوف، ولا قائلَ بهذا.
3.أنَّ الضرورة تدعو إلى جواز ذلك.
يجابُ عنه بما قاله الشيخ صالح الفوزان حيث قال: (والجواب عن ذلك بأمرين:
الأمر الأول: أن العبادات توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها، فلا يزاد في مكان العبادة الذي حدده الله لها. ومكان السعي بين الصفا والمروة، كما أن مكان الطواف هو بالبيت العتيق.
الأمر الثاني: أن الزحام يزال بزيادة الأدوار كما أفتى بذلك كبار العلماء. لأن الهواء يحكي القرار) (91).
ويقال أيضاً:
الأمر الثالث: أن الضرورة كانت قائمة ومتحققة في بعض القرون الماضية، ونقلت حوادث موت في المسعى، وما علم أن أحداً من المسلمين سعى في خارج هذا المسعى المعهود! قال الحافظ الفاسي عن أحداث سنة 619هـ: (في سنة تسع عشرة وستمائة، مات بالمسعى جماعة من الزحام لكثرة الخلق الذين حجوا في هذه السنة من العراق والشام) (92). ولو كان المسعى واسعاً وعريضاً – كما يدعي هؤلاء – لسعى المسلمون فيه لئلا يقع الموت والهلاك من الازدحام . و لهذا يقول العلماء: يسعنا ما وسع من كان قبلنا.
الأمر الرابع: على فرض التسليم بكلامكم، فإننا نقول: يلزم من إجازتكم السعي للضرورة أن حال خلو المسعى من الزحام، فإنكم تبطلون السعي فيه لزوال الضرورة، و هذا لا تقولون به.
4. الاستدلال بشهادة الشهود، وقولهم: لقد شهد الشهود بأن امتداد جبلي الصفا والمروة أعرض مما هو مشاهد الآن بكثير وأن الزيادة الحالية في حدودهما (93).
و الجواب أن يناقش ما في الصك الشرعي (رقم 158/ 44/11 تاريخ 25/12/1427هـ)، بما يلي:
أولاً: إنَّ المقصودَ من الشهادة هو إقامةُ البينة على حقيقة المخبر به. (والبينة اسمٌ لكل ما يبين الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدَين، أو الأربعة، أو الشاهد، لم يوف مسماها حقه، ولم تأت البينة قطُّ في القرآن مراداً بها الشاهدان، و إنما أتت مراداً بها الحجة و الدليل والبرهان، مفردة و مجموعة. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي)، المراد به: أنَّ عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، لدلالة الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد،...)(94).
ثانياً: أن جميع هذه الشهادات ليس فيها لفظ: (أشهد) عند ذكر حد الصفا والمروة، فعلى قول المذاهب الأربعة المتبوعة هي ليست بشهادة(95). و إنْ كان الراجح في فقه الدليل صحة أداء الشهادة بدون لفظ (أشهد)، ولكن في مثل هذه المسألة الكبيرة، من حق المسلمين أن يطالبوا هؤلاء الشهود بتوضيح مستند الشهادة و التصريح بها، فيقول الواحد منهم: (أشهد) كما قال تعالى:"إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" وقوله:"وما شهدنا إلا بما علمنا".
قال الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله: (وقد بلغني أن الصك الذي سبق أن صدر من محكمة مكة اشتمل على إفادة بعض كبار السن الذين رأوا امتداد جبلي الصفا والمروة من الجهة الشرقية، وليس فيه إثبات شهادتهم لأن الثبوت يتطلب إثبات الشهادة وتزكية الشهود) (96).
ثالثاً: بعض تقريرات الشهود ليست شهادة في محل الدعوى، فكيف يقال: إنه من جملة الشهود؟ ومثال ذلك: الشريف فوزان بن سلطان بن راجح العبدلي، فإنه قال: (إنني أذكر أن جبل المروة يمتد شمالاً متصلاً بجبل قعيقعان، وأما من الجهة الشرقية فلا أتذكر، وأما موضوع الصفا فإنني أتوقف) (97). فالشريف فوزان لا يتذكر الجهة الشرقية من المروة، كما أنه توقف في حد الصفا.
والسؤال: كيف تعد هذه شهادة له في هذا الأمر الجلل؟!
رابعاً: أن بعض ما يقال إنه شهادة لهؤلاء، هو إخبار عن آرائهم الخاصة في موضوع الدعوى، وهذه ليست شهادة. ومثال ذلك: ما قاله الدكتور محمد بن عمر بن عبدالله زبير، حيث قال: (... إن المروة لا علم لي بها، وأما الصفا فالذي كنت أشاهده أن الذي يسعى كان ينزل من الصفا ويدخل في برحة عن يمينه، وهذه البرحة يعتبرونها من شارع القشاشية، ثم يعود إلى امتداد المسعى بما يدل على أن المسعى في تلك الأماكن أوسع...) (98). وقوله هذا فيه إبداء وجهة نظره الخاصة واستنتاجاته حول الموضوع، كما في قوله (بما يدل... إلخ)، وأما المروة فقد قرَّرَ أنه لا علم له بها! وكذلك حال تقرير الدكتور درويش جستنية حيث قال: (وهذا يعني...). وأيضاً محمد بن حسين جستنية، فإنه قال في تقريره: (...، والظاهر أنه يمتد إلى المدعى...) (99).
خامساً: أن العلماء يشترطون في قبول الشهادة في مثل هذه الأمور أن تكون عن حس لا عن ظن، وهو أمر غير ظاهر في شهادة هؤلاء الشهود، بل هي أقرب ما تكون إلى الظنون، فلم يقطعوا بالإخبار عن مشاهدة، ولكنهم يتوقعون، ويقدِّرون، ويظنون.
سادساً: أنَّ من قرر وشهد بامتداد الصفا، فإنما يشهد بنقل الاسم، فهو يحكي ما يسمعه ويتواطأ عليه أهل زمانه وخاصته، وقد لا يكون لذلك حقيقة شرعية ولا عرفية قديمة. وأسماء المواضع مما يحصل فيها النقل، والتغيير، والوهم كثيراً، حتى إن الفاسي لما ذكر تعيين المواضع والدور التي بمكة، قال رحمه الله: (... وبمكة أبنية كثيرة، ولم يُذْكَر منها إلا الأماكن المباركة والمآثر، وإنما أعرضنا عن ذكر ما سوى ذلك من الأبنية، لأنها إنما تُعرف بمن هي في أيديهم، وتعريفهم بها لا يجزئ إلا في الوقت الحاضر، لأجل نقلها من أيديهم بالبيع وغيره، وتشتهر بمن صارت إليهم، وتنسى معرفتها بمن كانت به معروفة من قبل في الغالب، كما جرى للأزرقي في تعريفه رباع مكة، فإنها لا يعرف الآن منها بما ذكره الأزرقي إلا النادر) (100).
و من الأمثلة على حصول الوهم في نسبة المواضع، ما جرى لأحد الباحثين(101) حيث: نسب لمرتضى الزبيدي أنه بنى داراً في الصفا، مع أن المشهور عند العارفين بالتاريخ المكي هو بناء الفيروزآبادي –صاحب القاموس - لتلك الدار وجعلها مدرسة للملك الأشرف، وذلك في سنة 803هـ في عهد الشريف حسن بن عجلان، كما حكاه الحافظ السخاوي في كتابه (الضوء اللامع) (102) وابن فهد في (الدر الكمين)، وغيرهما!
سابعاً: أن الأزرقي والفاكهي نقلا ملاصقة دار عباد بن جعفر لجبل أبي قبيس. و دار عباد هي حد المسعى من الجهة الشرقية، كما تقدم بسطه. فهل أهل زماننا المعاصر أعلم بجبال مكة و حدودها وما يدخل فيها وما لا يدخل من الأزرقي والفاكهي، وهما العمدة في التاريخ المكي؟!
5. قولهم: إنَّ العينات الصخرية من الصفا الموجود في المسعى القديم، وعينات من أصل الجبل في المكان الذي وضع فيه المسعى الجديد متطابقة، وهذا يدل على أن الجبل واحد، وأنه ممتد من الناحية الشرقية بوجود الأكتاف المشاهدة وراء المسعى الحالي (103).
ويجاب عن ذلك بالقول:
أولاً: إن تطابق العينات متصور، لأن العلماء قالوا في تعريف الصفا أنه (جزء من أبي قبيس)، (أنفٌ من أبي قبيس)، فهو كما يذكرونه اليوم في مسألة الحمض النووي بين الأقارب ومعرفة البنوة وأشباه ذلك من وسائل الإثبات. فليس بمستنكر تطابق العينات، كالوالد مع ولده.
ثانياً: أن الله تعالى لم يعلق لنا الأحكام الشرعية بالأمور الباطنة، وقد سماها الله (من شعائر الله)، والوضع اللغوي يدل على الظهور لا الخفاء. وقد ناقش الشيخ حمزة الفعر ذلك بكلام جيد، فقال: (وهذا يمكن أن يناقش بأن هذا من التكلف، فإنا لم نؤمر بالغوص في تخوم الأرض لنبحث عن تشابه المكونات الصخرية، بل نحن متعبدون بما ظهر من هذه المشاعر، فكل ما لم يكن ظاهراً يراه عامة الناس فإنا لسنا مكلفين به، ولهذا ربطت الشريعة الأحكام بأسباب ظاهرة معلومة للناس، مثل غروب الشمس وشروقها وزوالها، وطلوع الهلال ونحوه مما يمكن أن يراه عامة الناس ولا تقتصر معرفته على الخاصة أو خاصة الخاصة.
والجبال الواقعة في منطقة واحدة كلها متصلة ببعضها في باطن الأرض، فلا يصلح ذلك دليلاً على إثبات امتداد أكتاف جبلي الصفا والمروة إلى هذا المكان) (104).
ثالثاً: أن الأكتاف التي من جهة الصفا إنما هي امتداد لجبل أبي قبيس، فالأصل أن تكون الامتدادات للجبال الكبيرة لا ما يقال فيه (جبيل) و (أنف) و نحو ذلك! و من شواهد ذلك أن دار عباد بن جعفر المخزومي التي عليها الميل الأخضر كانت ملاصقة لجبل أبي قبيس، فما رآه البعض وشاهدوه إنما هي أكتاف أبي قبيس لا (جُبَيْل الصفا). و هذا هو المعهود في اللغة، فإنَّ الصفا هي الحجارة الملساء لا الجبال العظيمة ذوات الأكتاف!
6. الاستدلال بأنَّ دار الأرقم هي دار الحديث التي بالصفا،كما قاله أهل التاريخ المكي، و هي لا تزال معروفة منذ قديم الزمن: أنها في خارج المسعى القديم(105)، واستشهدوا لتصحيح قولهم بحديث في مستدرك الحاكم.
والجواب أن يقال:
حديث الحاكم المخرج في المستدرك عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال: (إني لأعلم اليوم الذي وقع في نفس أبي جعفر أنه يسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار، فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوته لأخذتها، و إنَّه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا) (106).
يدل هذا الحديث على أن دار الأرقم رضي الله عنه: ليست في الموضع المدَّعى.
و وجه الدلالة: أن أبا جعفر كان يسعى في المسعى القديم قبل توسعة الخليفة المهدي له بسنين، ولا مسعى في ذلك الوقت إلا المسعى الذي سعى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، و هو بين المسجد الحرام و دار عباد بن جعفر كما هو معلوم .
ثانياً: ذكر الإمام ابن كثير في البداية والنهاية أن هذه الدار مشهورة باسم دار الخيزران، وقد زيدت في المسجد الحرام في سنة 173هـ(107).
ثالثاً: أن من يثبت شأن هذه الدار من المعاصرين يقول: (وليس هذا أمرٌ يتعلق به حكم شرعي) (108). فهو ينظر إليها من جهة تأريخية آثارية محضة دون أن يحمله ذلك على إثبات حقيقة اتساع المسعى إلى جهة هذه الدار، وما فهموا من قولهم في دار الأرقم القول باتساع المسعى. و لهذا يقول الكردي – وهو يتحدث عن تكسير جبل الصفا سنة 1377هـ: (فمما لاشك فيه أن هذا الجزء المأخوذ من جبل الصفا في زماننا هذا، والمدخول في حدود المسعى لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قد سعوا في هذا الجزء المستحدث اليوم، فعلى هذا لا يجوز السعي في هذا الجزء المأخوذ الآن من هذا الجبل...، فمن أراد الاحتياط لدينه، والبراءة لذمته فليترك من جدار المسعى فيما بين الصفا والمروة نحو مترين. نقول هذا احتياطاً لديننا وتبرئة لذمتنا، فالنصيحة واجبة لكافة المسلمين من الخواص والعوام) (109).
و بعد، فهذا ما تحرر معي على وجه الاختصار في هذه النازلة، و قد اختصرته من بحث (حسن المسعى في الرد على القول المحدث في عرض المسعى)، و الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
(1) (3/181)
(2) (مرآة الحرمين) (1/320).
(3) (تاج العروس) (10 / 211).
(4) (معجم مقاييس اللغة) (ص 950).
(5) (ص 393)
(6) (شفاء الغرام) (1/442).
(7) (شفاء الغرام) (1 / 476).
(8) (معجم البلدان) (3/192).
(9) في (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة): (جبلين).
(10) (التحرير والتنوير) (2/60).
(11) (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) (ص35).
(12) (ص350)
(13) (معجم مقاييس اللغة) (ص 981).
(14) (تاج العروس) (10/340).
(15) (التحرير والتنوير) (2/60).
(16) انظر: (العقد الثمين) للفاسي (1/112).
(17) (تهذيب الأسماء واللغات) (3/181)
(18) (التحرير والتنوير) (2/60).
(19) (5/116)
(20) فتح الباري (3/586) طبعة شيبة الحمد.
(21) فتح الباري (3/586)
(22) الفاكهي (2/231).
(23) فتح الباري (3/587).
(24) فتح الباري (3/587).
(25) فتح الباري (3/587).
(26) الأزرقي (2/ 90، 116) وكان يقال له قبل ذلك: باب بني عدي بن كعب (كانت دور بني عدي ما بين الصفا إلى المسجد) (الأزرقي:2/90).
(27) الأزرقي (2/259)، الفاكهي (3/328).
(28) الفاكهي (3/328).
(29) الأزرقي (2/259).
(30) الأزرقي (2/259-260)
(31) الفاكهي (3/329).
(32) (2/173).
(33) في المطبوع (نحو).
(34) الأزرقي (2/79).
(35) (2/ 170).
(36) انظر: (شفاء الغرام) (1/518). ولم أقف على ترجمة لسلمة بنت عقيل.
(37) انظر: (الدر الكمين) لابن فهد (1/226)، ترجمة رقم 185.
(38) (شفاء الغرام) (1/519) والدر الكمين (1/226)..
(39) الفاكهي (5/350).
(40) الفاكهي (5/350).
(41) قال الحافظ ابن حجر: (وفي إسناد هذا الحديث عبدالله بن المؤمل، وفيه ضعف..، قلتُ: وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى، وإذا انضمت إلى الأولى قويت). (الفتح) (3/582) طبعة شيبة الحمد.
(42) كذا في المطبوع.
(43) (5/352).
(44) (مجمع الزوائد) (3 / 247-248) وقال الهيتمي: (وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة).
(45) الأزرقي (2/250).
(46) (5/349).
(47) (أخبار مكة) للفاكهي (5/348) رقم 2050.
(48) (تاج العروس) (6 / 391).
(49) (شرح العمدة) (3/465).
(50) (شفاء الغرام) (1/518).
(51) (شفاء الغرام) (1/333)، والعقد الثمين (1/120).
(52) (الضوء اللامع) (6/62).
(53) (الكواكب السائرة) (1/235).
(54) (الإعلام) للقطبي (ص 393)
(55) (مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام) لعبدالله بن جاسر (1/ 270).
(56) (أخبار مكة) للأزرقي (2/119).
(57) (شفاء الغرام) (1/519).
(58) (أخبار مكة) (2/79).
(59) (شفاء الغرام ) ( 1/520) .
(60) (نهاية المحتاج) (3/291).
(61) كذا في المطبوع، ولعل الصواب ( الأزرقي ).
(62) (مرقاة المفاتيح) (5/475).
(63) انظر: (الإعلام) (138-139)، و (الإعلام) بحاشية (خلاصة الكلام) (ص:70).
(64) (الدرر الفرائد المنظمة) (2/927). تحقيق حمد الجاسر.
(65) قرار هيئة كبار العلماء.
(66) بيان الشيخ صالح الفوزان حول توسعة المسعى. (1/521).
(67) (الإعلام) (ص138)، و(الإعلام) بحاشية (خلاصة الكلام) (ص70).
(68) (نهاية المحتاج) (3/291)
(69) (5/475)
(70) انظر: (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) (ص30، 59-60)، و بحث الشيخ حمزة الفعر.
(71) قرار هيئة كبار العلماء.
(72) (5/475)
(73) انظر: (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) (ص30، 59-60) وغيره من البحوث في المسعى.
(74) انظر: بحث الدكتور سعود الفنيسان وبحث الشيخ الدكتور حمزة الفعر
(75) انظر: بحث الشيخ الدكتور الفنيسان.
(76) انظر على سبيل المثال: (المغني) (5/236)، و (الكافي) لابن قدامة (1/437)، و (الروض المربع) (ص 205)، و(شفاء الغرام) للفاسي (1/518).، وهو كثير في كتب الفقه.
(77) (4/118)
(78) (مغني المحتاج) (2/256).
(79) (5/475)
(80) (شرح العمدة) (3/ 599).
(81) (شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة) (3/ 451).
(82) مختصر الشيخ عبدالله بن مانع.
(83) بحث الشيخ حمزة الفعر.
(84) التاريخ القويم (2/ 283)
(85) (مفتاح دار السعادة) (2/87)
(86) (الدرالمنثور) للسيوطي (7/413)
(87) (مكة المكرمة في شذرات الذهب) للغزاوي (ص124)، تحقيق: معراج ميرزا وآخرون، طبعة نادي مكة الثقافي، و انظر: أخبار مكة للفاكهي (3 / 334).
(88) بحث الشيخ القاضي هاني بن جبير
(89) بحث الشيخ حمزة الفعر.
(90) مقال: (القول على الله بغير علم عديل الشرك) للشيخ صالح الفوزان
(91) (شفاء الغرام) (2/375). وانظر: (ذيل الروضتين) لأبي شامة (ص132).
(92) (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) (55-57) .
(93) (الطرق الحكمية) (ص11).
(94) (حاشية الدسوقي) (4/164)، (بدائع الصنائع) (6/273)، (مغني المحتاج) (4/426).
(95) انظر: (بهذا يحصل الاطمئنان بصحة السعي في التوسعة الجديدة للمسعى)
(96) انظر: (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة)
(97) انظر: (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة)
(98) (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) للشيخ عبدالوهاب أبو سليمان
(99) (شفاء الغرام) (1/33).
(100) (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص 19).
(101) (10/85).
(102) (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) للدكتور أبو سليمان، وبحث الدكتور عويد المطرفي.
(103) بحث الشيخ حمزة الفعر.
(104) (توسعة المسعى عزيمة لا رخصة) وغيره.
(105) (المستدرك) (3/574) (رقم: 6129/1727) طبعة دار الكتب العلمية، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا.
(106) انظر: (البداية والنهاية) (5/169) طبعة الريان. وتعقبه الفاسي في (شفاء الغرام) وقال: غير مستقيم (1/362).
(107) وانظر: محمد طاهر الكردي في (التاريخ القويم) (2/89)
(108) (التاريخ التقويم) للكردي (2/89)
(109) (التاريخ القويم) (5/358)