إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

هلال رمضان رؤية فقهية للحوار

الاحد 05 رمضان 1431 الموافق 15 أغسطس 2010  
هلال رمضان رؤية فقهية للحوار
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قضية هلال رمضان يتكرر الحديث عنها كلما أطلّ علينا الشهر الكريم...

وتبدأ الأسئلة:

هل نعتمد على الرؤية؟ أم نعتمد على الحساب الفلكي؟

لماذا تختلف البلدان الإسلامية؛ بل والمسلمون في الدول غير الإسلامية في دخول الشهر وخروجه؟

وهل بالإمكان توحيد ذلك؟

أم إنه غير مشروع أصلاً فلكل بلد رؤيتهم؟

هذه الأسئلة كنت منذ زمن أتطلع إلى بحثها علميًّا، وقد كتبت فيها منذ ذلك الوقت ما فتح الله به، وقد نُشر منه ما نُشر في حينه..

وحين دنا شهر الرحمات والنفحات ألفيتها مناسبة جميلة لطرح ما عساه أن يفتح الحوار العلمي المتجرد في تلكم المسائل؛ ليس من أجل حسم الخلاف، فالخلاف في مثل هذه المسائل قديم لا يمكن حسمه، وهو خلاف سائغ لا يُقلق وجوده، ولكن طرح المسائل للبحث والمدارسة محمود في ذاته، يستنهض الهمم للبحث، ويجلّي بعض الغوامض، ويفتح آفاقاً للحوار والنظر ووجوه الاستدلال والمناقشة.  

وسوف أطرح تلك المسائل بأسلوب مرسل أقرب إلى البساطة؛ لأجل تلقّيه وفهمه بشكلٍ أقرب؛ لذا لم ألتزم العزو في الأقوال كعادتنا في البحوث الأكاديمية، أو كثرة النقول عن أهل العلم وهي كثيرة جداً.

 

المسألة الأولى: حقيقة الاختلاف فيما يُسمى(اختلاف المطالع)

هذا الاختلاف في حقيقته ليس راجعاً إلى الخلاف الفقهي؛ لأن المسألة لو وضعت في إطارها الفقهي الصحيح فسوف نكتشف أمراً آخر.

إن من يرى أن لكل بلد رؤيته هل يراه مستنداً إلى رأي فقهي أم هو رضوخ واقعي؟

الرأي الفقهي المتبادر والذي يستند إليه البعض هو القول باختلاف المطالع، ومن ثم لكل بلد رؤيته..

لكن الحقيقة أن الاختلاف الواقع الآن هو ليس بين بلد وبلدٍ آخر يختلف عنه في مطلع الهلال، وإنما الاختلاف الواقع هو بين دولة وأخرى، فأصبح إذاً مناط الاختلاف هو الحدود الدولية وليست حدود اختلاف المطالع؛ بل ولا حدود المدن التي تعتبر أقاليم مستقلة في زمن الصحابة رضي الله عنهم؛ ولذا لا ينبغي بحال أن يفسر هذا الاختلاف بـ(اختلاف المطالع)، أو يعزى إلى المسألة الفقهية المشهورة(اختلاف المطالع).

 

المسألة الثانية:خلاف العلماء في مسألة(اختلاف المطالع)

بدايةً فإن اختلاف المطالع -أي أن الهلال قد يراه أهل بلد ولا يراه آخرون- لا خلاف في وقوعه؛ لأنه مشاهد، وإنما الخلاف في اعتبار هذا الاختلاف بحيث تتعلق رؤية الهلال بموضع رؤيته، أو عدم اعتبار هذا الاختلاف فتكون رؤية البعض تعم بحكمها الجميع.

فالأكثرون من العلماء من المتقدمين والمعاصرين على عدم اعتبار اختلاف المطالع، فإذا رئي في بلدٍ لزم بقية بلاد المسلمين حكم هذه الرؤية، وهذا هو المشهور من مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وأحد الوجهين عند الشافعية.

وهو القول الذي صدرت به  قرارات المجامع الفقهية، فقد قرر المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في عام 1386 والذي اشترك فيه ممثلون ومندوبون عن أغلب بلاد العالم الإسلامي أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم، متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية، وإن قل، ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 3(11-3) عام 1407هـ: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار، وبهذا أخذ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.

وأما القول الآخر في المسألة فهو وجه عند الشافعية اعتبره بعضهم هو المذهب أو الأصح، فظهر بذلك أن جماهير أهل العلم على عدم اعتبار ما يُسمى باختلاف المطالع.

 

أهم الأدلة:

من أهم أدلة الجمهور عموم النصوص كقوله تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، وقوله صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فهذا خطاب لجميع الأمة، ومعلوم أنه لا يلزم أن يراه كل فرد منها، فعلم أن المقصود من تقوم الكفاية به، وقد دلت السنة أنه يكفي واحد أو اثنان(على الخلاف) فإذا رآه من تقوم به الكفاية فقد رأته الأمة حكماً وإن لم تره حساً.

ولذا لما سُئل شيخنا ابن باز رحمه الله عن ذلك قال: الصواب اعتماد الرؤية، وعدم اعتبار اختلاف المطالع في ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باعتماد الرؤية ولم يفصل في ذلك، وذلك فيما صح عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" متفق على صحته.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ولم يشر - صلى الله عليه وسلم - إلى اختلاف المطالع، وهو يعلم ذلك،..ثم أشار الشيخ إلى القول الآخر، وقال: وهذا قول له حظه من القوة.. وقد رأى القول به أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية. جمعا بين الأدلة والله ولي التوفيق ا.هـ

عمدة من قال باختلاف المطالع حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح مسلم:"عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لاَ هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-".

قالوا: إن قوله "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" دليل على أن لكل بلد رؤيتهم، حيث لم يعتبر رؤية أهل الشام وقد كان هو في المدينة.

وأرجح الأقوال وأقربها - في نظري - إلى قواعد الشريعة ومقاصدها هو قول الجمهور، يؤيده العموم كما تقدم فهو الأصل،كما تؤيده وجوه منها:

الوجه الأول: أن الهلال ليس المقصود به وجوده حقيقة في السماء، وإنما المقصود به اعتبار الناس بكونه هلالاً، فمتى ما اعتبر الناس دخول الشهر فيعتبر هذا هو الدخول الذي تعلق عليه الأحكام وما لا فليس كذلك حتى وإن كان الشهر قد هلَّ في حقيقة الأمر، وقد قرر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله بكلام نفيس فليُرجع إليه.

ولا يقال فما فائدة تعليقه إذاً على رؤية الهلال في الأحاديث؟ لأنه لا بد لحكم الناس من مستند فمستندهم الرؤية.

ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام:"فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" فجعل الشهر لم يدخل حكماً وإن كان في حقيقة الأمر قد هلّ، وإنما امتنعت الرؤية لمجرد الغيم.

كما يدل عليه اتفاق العلماء على أن من رأى هلال ذي الحجة فإنه لا يقف بعرفة وحده وإن كان في حقه اليوم التاسع إذا لم يوافق بقية الناس.

بل إن جمهور العلماء لم يبيحوا لمن رأى هلال شوال أن يفطر إذا ردت شهادته، أو لم يتمكن من أدائها أو لغير ذلك ما دام لم يوافق بقية الناس، مع أن صيام يوم العيد لا يجوز ولكنه لم يعتبر في حقه عيداً وإن كان قد رأى الهلال حقيقةً.

كما أن القول الصحيح من أقوال أهل العلم فيمن رأى هلال رمضان أنه لا يلزمه الصوم لحديث" صومكم يوم تصومون" وقياساً على الأمرين السابقين كما قد حقق هذا شيخ الإسلام أيضاً.

فهذه الأمور تدل دلالة واضحة على أن الهلال المعتبر ليس هو ما هو واقع حقيقة، وإنما الاعتبار كله بما اعتبره الناس.

وعلى هذا فإذا رآه أحد تقوم به الحجة فيُعتبر الشهر في حق جميع البلاد قد دخل، ولا حاجة إلى البحث عن حقيقة الهلال في السماء؛ لأن مثل هذا كما انتفى عن بقية الناس ممن لم يره في البلد الواحد فكذلك في سائر البلدان إذ لا فرق.

الوجه الثاني: من وجوه ترجيح قول الجمهور: أن القول بأن لكل بلد رؤيتهم يُشكل عليه عدم وجود حدّ أو ضابط لكل بلد تعتبر رؤيته مستقلة عن الآخر.

ما ضابط البلد الذي إذا رأى الهلال فيه شخص أو شخصان اعتبر لجميع ذلك البلد تلك الرؤية، ولم تعتبر للبلد المجاور؟

قيل بمسافة القصر، وقيل باختلاف الأقاليم(ثم اختلفوا في ضابط الأقاليم)، وقيل باختلاف المطالع( ثم لم يجدوا تفسيراً محدداً لاختلافها)..

إن الاضطراب في تحديد ذلك يدل على بُعد هذا القول عن قواعد الشريعة ومقاصدها.

فالحدود الاسمية ليست مناطاً لتعليق هذا الحكم بها ولا الحدود السياسية فماذا يكون الحد إذاً؟

يقول بعضهم: الراجح اختلاف المطالع.

فما المطلع الذي يختلف من هذه البقعة من الأرض عن تلك؟

إن الأرض كروية متصل بعضها ببعض لا يفصل بين أجزائها جرم سماوي آخر.

هذه الأرض يدور حولها القمر وهو يسير أيضاً بانتظام ودقة سيراً متصلاً لا يتوقف، فكيف يمكن مع هذا تحديد بقعة يكون للقمر فيها اعتبار يختلف عن الاعتبار في البقعة المجاورة لها.

الوجه الثالث: أننا نجد الناس غالباً لا يختلفون في عيد الأضحى؛ بل يتبعون مكة ولو كانوا في أقصى الأرض، وهذا إقرار عملي بعدم اعتبار اختلاف المطالع.

بقي الجواب عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما

فالجواب عن الاستدلال به من وجوه:-

أولها  أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يذكر نص النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، وهذا يشعر بأنه فهمٌ فهمه رضي الله عنه ولعله فهمه من حديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.." واعتبر أن المخاطب بهذا ليس جميع الأمة وإنما أهل كل بلد.

قال الشوكاني: واعلم أن الحجة إنما هي في المرفوع من رواية ابن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس، والمشار إليه بقوله:"هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" هو قوله:"فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين" والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم ا.هـ كلام الشوكاني، وقد نقله غير واحد من شراح الحديث مقراً له كما في تحفة الأحوذي وغيره.

الوجه الثاني: أن يقال مثل ما قيل آنفاً:إن هذا الحديث لا يعمل به من قال به.

كيف ذلك؟

إن الشام والمدينة لو كانتا تحت سلطة واحدة فإن كثيرين ممن يقولون بأن لكل بلد رؤيتهم لا يقولون بأن الشام لو رأوه لم يلزم أهل المدينة بل يجعلونهما في حكم واحد وحينئذ يعود السؤال: ما الحد الذي يجعل لكل بلد رؤيتهم؟

يوضح ذلك ما حققته دراسة فلكية من أن الفرق العرضي بين دمشق والمدينة هو تسع درجات ودقيقتان، بينما نجد أن الفرق العرضي بين إحدى مدن المملكة في الجنوب وأخرى في الشمال يصل إلى أكثر من أربع عشرة درجة، ومع هذا يصوم الناس في المدينتين على اعتبار أنهما ذات مطلع واحد!!

فإن قيل فما بالنا نعتبر الاختلاف في أوقات الصلوات بين البلدان المتجاورة لاختلاف مطلع الشمس؟ فلنعتبره في رؤية الهلال.

فيقال: إن الحكم في الصلوات قد عُلق بالأفراد، فكل فرد يستطيع أن يعرف وقت كل صلاة عن طريق الشمس، ولا يحتاج إلى أن يثبت شهادته على دخول وقت الصلاة، ولا تتوقف صلاته على أحد في ذلك.

بخلاف الصوم والفطر والحج، فإن الأحاديث بينت أنها لا تتعلق بالشخص نفسه فحسب بل لا بد أن يكون مع الجماعة، فلا يعتبر صوم ولا فطر ولا حج في حقه حتى يكون ذلك لعامة الناس.

ومن جانب آخر فإن هذا التنظير بين هلال الشهر وبين مواقيت الصلاة لا يعمل به أحد حتى من يعتبر لكل بلد رؤيتهم ذلك أنه لا يعرف في السابق ولا في الحاضر أن أحداً جعل أهل هذه المدينة يصومون دون جيرانهم من أهل المدينة المجاورة، أو أن يشترطوا لهم رؤية خاصة بل تجدهم يكتفون برؤية أولئك، مع الاختلاف في مواقيت الصلاة ما دامت المدينتان تحت حكم واحد أو مسمى بلد واحد.

بقيت الإشارة إلى الاختلاف في الواقع الآن والذي أصبح مرتبطاً بالدول وليس بشيء آخر كمطالع الهلال مثلاً هل له من أصل؟

كثير ممن يأخذ بهذا الاختلاف أو ينتصر له إما أن يعتبر نفسه قد أخذ بالقول باختلاف المطالع , وقد بينت خطأ ذلك، والبعض ربما رضخ له دون بحث في دليل يدل عليه أو قائلٍ قال به وهذا قصور.

ولم أجد قائلاً به سوى ابن الماجشون من المالكية، حيث جعل الأمر معلقاً بمن يثبت عنده الرؤية من القضاة فيلزم حكمها من تحت ولايته , مع أن دليل هذا القول غير ظاهر , وحديث ابن عباس الذي مضى ذكره لا ينطبق عليه لأن معاوية رضي الله عنه كان هو الخليفة في زمن القصة فيما يظهر وكانت كل من الشام والمدينة تحت ولايته.

دعوى أن توحيد العيد ليس توحيداً للمسلمين وثَمّ ما هو أولى منه

ذهب البعض إلى التقليل من أثر اختلاف الدول الإسلامية في دخول الشهر وخروجه، وقال آخرون: إن الأهم هو توحيد المعتقد الصحيح ونبذ البدع والخرافات وتوحيد مصدر التلقي.

 

وأود توضيح ما يلي:

1-         لا ريب أن توحيد المعتقد الصحيح ومصدر التلقي غاية سامية يجب العمل من أجلها, ولكن ذلك لا يمنع ما دونها وما سواها, وتسير جميعها في خطوط متوازية وإلا تعطلت كثير من الأعمال والأحكام انتظاراً لأمر قد لا يتحقق أو من العسير تحقيقه.

2-         الاختلاف في دخول الشهر وخروجه له آثار سلبية كثيرة لمن تأمل، فمن ذلك حال كثير من الأقليات المسلمة حيث انقسمت بسببه أحزاباً، وقد حدث في بعض السنوات أن أصبح العيد في تلك المجتمعات على مدى ثلاثة أيام لكل جماعة يوم، وهؤلاء من أهل السنة فضلاً عن الطوائف الأخرى، والأدهى من ذلك حين تكون داخل دولة إسلامية واحدة.

ومن الآثار السلبية نظرة غير المسلمين إلينا سواء في مجتمعاتهم أو إلى دولنا، وكيف أن عيدنا الذي هو شعار أمة الإسلام وشعار اجتماعها لم ننجح في توحيد زمنه في الوقت الذي يحتفل فيه النصارى بعيد الميلاد الموحّد وعيد رأس السنة وغيرها من المناسبات التي لا يختلفون في زمنها على وجه الأرض.

ومن الآثار السلبية أيضاً الانتقال من بلد إلى بلد مع اختلاف دخول الشهر بينهما، ومنها الاضطراب في المواعيد المرتبة على رمضان والعيد ومن أهمها مواعيد الخطوط الجوية.

ثم السؤال قبل ذلك: ما الذي يمنع من توحيد الهلال ما دام هذا هو قول أكثر أهل العلم؟

وما دام هو الأفضل؟

وما دام أننا في عصر العولمة وثورة الاتصالات وعصر التكتلات والاتحادات؟

وما دام أننا نستطيع ذلك إذا صدقنا وتجردنا وبذلنا الأسباب؟

 

ولم أر في عيوب الناس عيباً   ***  كنقص القادرين على التمام

 

الموقف في ظل الواقع الآن:

لا شك أن توحيد الهلال سيقضي على جميع أشكال الاختلاف المشار إليها سابقاً, ولا ينبغي حينئذ أن يشذ أحد من المسلمين عن ذلك حين يتحقق، فإذا اتفقت الدول الإسلامية على صيغة معينة لتوحيد الهلال، أو حتى غالبية الدول الإسلامية، فالواجب على كل مسلم أن يتبع السواد الأعظم وإلا كان له نصيب من قوله تعالى:"ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً".

وأما في الواقع الآن مع اختلاف الدول الإسلامية فالواجب على المسلم أن يتبع القرار الصادر عن علماء بلده وحسبه ذلك، وأخشى إن اتبع شيئاً آخر أن يقع في التكلف المذموم.

وما سطرته من الدعوة إلى توحيد دخول الشهر وخروجه لست أخاطب به عامة الناس؛ إذ ليس ذلك بأيديهم وهم تبع لعلمائهم وأوليائهم؛ ولكنه خطاب للعلماء والساسة وكل من له أثر في هذا الشأن؛ فإن قيّض الله من يقتنع به وينفذه فقد تحقق المنى، وإن بقيت الحال على ما عليه الناس الآن فصيامهم بحمد الله صحيح لا إشكال فيه.

وفي تقديري أن تعاملنا مع الواقع الآن إقرار منا بمبدأ الاعتبارية الذي قررته؛ فقلّ أن تجد مفتياً يُسأل عمّا يفعله الشخص في بلده(وهم مثلاً يعتمدون الحساب دون الرؤية) إلا قال اتبع أهل بلدك ولا تشذّ عنهم وصيامك صحيح؛ حتى وإن كان هذا المفتي لا يرى الحساب مطلقاً.

 

المسألة الثالثة الحسابات الفلكية:

الاعتماد على الحساب في دخول شهر رمضان وخروجه وكذلك ذي الحجة قال به نفر قليل من الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، ولكن عامة الفقهاء بل والمجامع الفقهية المعاصرة على أن الأصل في دخول الشهر وخروجه هو الرؤية الشرعية لعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

فقد قرر المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في جمادى الآخرة عام 1386 الذي اشترك فيه ممثلون ومندوبون عن أغلب بلاد العالم الإسلامي: أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري، كما يدل عليه الحديث الشريف، فالرؤية هي الأساس لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت فيها التهم تمكناً قوياً، ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 23(11-3) عام 1407هـ يجب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية والحقائق العلمية، وبه أخذ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وقالوا عن الحساب الفلكي: يعتد به في حال النفي، ولا يعتد به في حال الإثبات.

ولا تعارض في نظري بين العمل بالرؤية والاستفادة من الحساب الفلكي مع العلم أن الحساب الفلكي كان موجوداً لدى المسلمين وعرفه علماء الهيئة منهم(الفلك في المصطلح القديم), وقد تكلم عنه الإمام ابن تيمية في الفتاوى 25/303 وغيرها قبل سبعة قرون, وناقش هذه المسألة هو وغيره من سابقيه ولاحقيه.

أقول لا تعارض بين العمل بالرؤية وبين الاستفادة من الحساب؛ لأن الحساب يحدد إمكانية الرؤية فقط دون أن يجزم بالرؤية، حيث إن الفلكي من خلال الحسابات يحدد ما يسمى بولادة الهلال، والتي قد لا يختلف فيها الفلكيون، أما إمكانية الرؤية فتعتمد على مؤثرات أخرى، ومن أهمها أن تغرب الشمس قبل الهلال، وأن تكون زاوية ارتفاع القمر عن الأفق خمس درجات فأكثر، وأن يكون الانفصال الزاوي بين الشمس والقمر سبع درجات فأكثر, والتحقق من مثل هذه الشروط قد يختلف فيه الفلكيون ولا سيما أن كل نقطة على الأرض تختلف عن الأخرى في مثل هذه المعطيات.

وما أشرت إليه هنا يجيب عن السؤال عن قطعية الحساب، حيث إن ولادة الهلال منفكة عن قضية إمكانية الرؤية، ولذا إن قلنا بقطعية الأولى فتبقى الثانية اجتهادية بين الفلكيين ولذا يختلفون في هذه الإمكانية في كثير من السنوات(لأن الشروط في ذاتها مختلف فيها بينهم كالفترة بين ولادة الهلال وغروب الشمس، فالبعض يشترط ساعات محددة 16-20 ساعة، وبعضهم أصلاً لا يشترط)، وثَمّ دول تعتمد الحساب كلياً كليبيا وتركيا يقع الخلاف بينها في دخول الشهر وخروجه كما حدث في عيد الفطر الماضي(1430هـ).

 

بساطة الحكم في الهلال:

لقد تأملت الأدلة في دخول الشهر وخروجه، أو بتعبير عصري قمت بتحليل تلك النصوص الشريفة فخلصت إلى نتيجة مفادها أن دخول الشهر يتم بكل بساطة يقرر ذلك من له حق القرار، مستنداً إلى الأمارة المتيسرة دون التكلف في معرفة حقيقة الهلال ووجوده.

نلاحظ هذا المعنى في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحدث..

كحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه "رواه أبو داود.

وكحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال يعني هلال رمضان فقال:"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ "قال:نعم. قال:" أتشهد أن محمدا رسول الله؟ "قال: نعم. قال:"يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا". أخرجه الأربعة، وفيه ضعف.

وفي مسند البزار عن البراء قال: كنت جالسا عند عمر فأتاه راكب فزعم أنه رأى الهلال(هلال شوال) وحده، فقال عمر: أيها الناس أفطروا.

ولعل البساطة التي أشرت إليها يمكن أن نفسر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا -وعقد الإبهام في الثالثة- والشهر هكذا وهكذا وهكذا ". يعني تمام ثلاثين. متفق عليه من حديث ابن عمر.

أي لا نحتاج إلى الحساب، إذ الأمر أبسط من ذلك.

وهذا يؤيد ما وضحته سابقاً من أن قضية الهلال قضية اعتبارية.

وحينئذ فإذا اجتمع علماء البلاد الإسلامية واعتبروا بلداً تعلق الأحكام برؤيته فليس في ذلك ما يمنع إن شاء الله أو وضعوا لجاناً في كل بلد فمن رآه أولاً اعتبرت رؤيته فليس في ذلك محذور أيضاً إذ قد تبين أن العبرة ليست في حقيقة الهلال.

فإن قيل: نحن في عالم مفتوح فلابد من التدقيق في رؤية الهلال حتى لا ينتقدنا الآخرون أننا صمنا مع عدم وجود هلال أو لم نصم مع وجوده.

فنقول:

أولاً: نحن لنا قانوننا، فلا شأن لهم بنا كما ليس لنا بهم شأن.

ثانياً: أرأيتم لو تلبّدت السماء بالغيوم فما ذا نحن صانعون؟!

أنتبع الحسابات الفلكية؟ أم نتبع "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" ولو تبين للآخرين وجود الهلال؟

ثالثاً: ما من قانون إلا وله تفسير أحق به من أصدره؛ فإذا فسّرناه بما ذكرته من الاعتبار أو الاتفاق بين الدول فليس لهم حق الاعتراض، فها هم قد اعتبروا اليوم يبدأ من الساعة الثانية عشرة ليلاً وتبعهم الناس على ذلك، وترتبت عليه إجراءات وأحكام لا حصر لها، وها هم قد اعتبروا خط(جرينيتش) هو الصفر.. إلى غير ذلك.

رابعاً: قد قيل أيضاً بأن غير المسلمين ليس لهم عناية بالهلال؛ حتى أهل الفلك منهم، فلا داعي لهذه التخوفات.

المسألة الثالثة: آلية توحيد دخول الشهر

صدر عن المجامع الفقهية – كما تقدم - قرارات ترجح مذهب جمهور العلماء بعدم اعتبار اختلاف المطالع أي اعتبار بلاد المسلمين بلاداً واحدة , إذا ثبتت الرؤية في أحدها عمّ حكمها بقية البلدان, ولكن حسم القضية في نظري ليس فقط في القرارات الفقهية، بل لابد من قرارات تنظيمية تتفق عليها الدول الإسلامية، وإني أجدها فرصة لدعوة أصحاب القرار وهم على الأخص رؤساء الدول الاسلامية أو من يمثلهم من وزراء خارجية أو وزراء عدل أو شؤون إسلامية وأمثالهم إلى إحراز السبق في التبني السياسي القوي المستند إلى القرارات المجمعية السابقة لتنظيم توحيد دخول الشهر وخروجه بآلية تحققه على الواقع "ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده".

ومن قبيل المشاركة المتواضعة فقد كنت قبل سنوات كتبت في تحقيق نشرته صحيفة(الجزيرة) صيغة مقترحة للآلية التي يمكن أن تتفق عليها الدول؛ لأن من أبرز العوائق في مثل هذه الغاية التي يطمح إليها كل مسلم هي أن كل دولة(بكل صراحة) لا تريد أن تتبع دولة أخرى, وتفصيل هذه الآلية كما يلي:

إن الآلية العملية لهذه الغاية النبيلة هي تكوين لجنة أو هيئة شرعية مسئولة مسئولية تامة عن الإعلان عن دخول شهر رمضان وخروجه ودخول شهر ذي الحجة، ويمكن أن تسمى(هيئة الأهلة) أو نحوها من المصطلحات.

هذه الهيئة لكي تقوم بعملها وتنجح في مهمتها ويرضى بها الجميع لابد في تكوينها وآلية عملها من الآتي:

1. أن يكون تكوينها صادراً بقرار من جميع الدول الإسلامية، بحيث تلتزم به جميع الدول كما لو صدر عن مؤتمر القمة الإسلامية سوء بالإجماع أو بالأغلبية.

2.   يمكن أن ترتبط هذه الهيئة بمؤتمر القمة مباشرة، أو بمنظمة المؤتمر الإسلامي أو بالمجمع الفقهي أو برابطة العالم الإسلامي.

3.   ترصد لهذه الهيئة ميزانية إما مستقلة أو من خلال المنظمات المشار إليها.

4.   تكون للهيئة أمانة لترتيب أعمالها والتنسيق بين أعضائها.

5.   أهم شروط هذه الهيئة أن يكون أعضاؤها يمثلون جميع الدول الإسلامية بواقع عضو من كل دولة.

6.   لابد أن يكون هذا العضو مرتبطا في دولته بالجهة التي كان بصدر منها إعلان دخول الشهر وخروجه.

فمثلا العضو الذي يمثل السعودية في هذه الهيئة لابد أن يكون مرتبطا ومرشحا من قبل المحكمة العليا؛ لأنها الجهة الوحيدة التي كان يصدر منها إعلان دخول الشهر.

وأما إذا كان العضو المنتدب من الدولة مرتبطا بجهة أخرى لا تعلق لها بالأهلة فسيخلق هذا ازدواجية، ومن ثم فشلا لهذا المشروع.

7. لابد أن يكون العضو من أهل العلم المعتبرين في بلده، وذلك من أجل أن تكون للهيئة قوتها ولقرارها أثره في قبول جميع الأوساط له.

أما كيفية عمل هذه الهيئة فهو كما يلي:

أ/ لابد للهيئة من مقر سواء استقر فيه أعضاؤها، أو اقتصر على أمانتها وموظفيها؛ وأرى أن تكون بحسب الجهة التي ستتبعها كما تقدم(منظمة المؤتمر الإسلامي أو المجمع الفقهي أو رابطة العالم الإسلامي).

وبالإمكان حسم ذلك من خلال مؤتمر قمة إسلامي أو على مستوى وزراء الخارجية.

ب/ تنشئ الهيئة مرصدا في وسط كل دولة إسلامية أو في عاصمتها، ويمكن أن يستفاد من المراصد المعدة سابقا، وتكون هذه المراصد مرتبطة  مباشرة بهذه الهيئة، بحيث لا تنسب إلى الدولة التي هي فيها خروجا من حساسية الانتساب والتبعية التي كانت عائقا من الاجتماع.

ج/ يكون الاعتماد على هذه المراصد المرتبطة بالهيئة فقط، ويلغى أي طريق آخر؛ وهذا لا مانع منه شرعا إن شاء الله؛ بناءً على أن قضية الإهلال قضية اعتبارية كما تقدم،  ولا سيما أن أحكام الشرع مبنية على غلبة الظن؛ ولا شك أن غلبة الظن متحققة عن طريق هذه المراصد المنتشرة بحيث  لا حاجة لغيرها لا سيما مع ورود الاحتمال في الرؤية لتوهم البعض بأشياء كثيرة.

د/ يعتمد أول رؤية تصل إلى أمانة الهيئة من قبل هذه المراصد، مع ملاحظة عدم الإشارة إطلاقا إلى موضع المرصد الذي حصلت فيه الرؤية؛ منعا للحساسية في هذا الأمر؛ بل يصدر القرار بدخول الشهر أو خروجه اعتمادا على الرؤية في اليوم كذا وكذا دون أدنى إشارة للمكان الذي رئي فيه الهلال.

هـ/ يُصدر القرار باسم الهيئة الممثلة لجميع الدول الإسلامية موقَّعا باسم أعضائها، بحيث يعتبر المسلمون أن علماءهم قد اعتمدوا ذلك.

و/ تستفيد الهيئة من خبراء الفلك إما بالتوظيف أو بالتعاون؛ وذلك من أجل تعيين ولادة الهلال كي لا تكون الشهادة في وقت يستحيل أن يرى فيه الهلال.

ز/ حين تكون الهيئة قد انتظمت في أعمالها فإن أعضاءها الممثلين لدولهم يمكن أن يصدروا قراراتهم ولو لم يجتمعوا فعليًّا، وذلك عن طريق أمانة الهيئة، والتشاور بواسطة وسائل الاتصال الحديثة كالشبكات التلفزيونية أو الإنترنت أو نحوها.

مع أن الأولى والأقوى أن يجتمع الأعضاء فعليًّا فهذا له أثره في قلوب المسلين الذين سيكونون في انتظار الإعلان عن دخول الشهر أو خروجه، وهو غير  مكلف إذ هو لا يتجاوز ثلاث مرات في السنة في حال كون اجتماع الأعضاء بحضورهم بأنفسهم، فالأصل أن يكون ذلك  في مقر الهيئة؛ ولكن لا مانع في نظري أن ينتقل الاجتماع من دولة إلى أخرى، أو يكون في كل سنة في الدولة المضيفة لمؤتمر القمة الإسلامي؛ أو بالقرعة بين الدول؛ والمقصود من كل هذا خشية أن ينسب القرار ولو من بعيد إلى دولة بعينها فيصبح ذلك من عوائق هذه الفكرة. 

 

المسألة الرابعة: استخدام المراصد الفلكية

الاستفادة من المراصد الفلكية معمول به في كثير من الدول الإسلامية؛ ولكن ليست الرؤية محصورة فيه بمعنى أن من شهد بالرؤية لا ترد شهادتهم من أجل أن المراصد الفلكية لم ترصد ذلك لوجود الاحتمال، ولا سيما أن المرصد قد لا يتجه إلى موضع الهلال، فالخلل ليس في درجة التقريب وإنما يفوت المرصد الهلال أحيانا بسبب عدم اتجاهه إلى موضعه, وعلى كل حال فالمرصد وسيلة لا ينبغي أن تمنع الوسائل الأخرى، ولكن لو قامت الهيئة التي دعوت إليها كما تقد، واعتمدت مراصد متعددة الأماكن يقوم عليها متخصصون أكفاء لديهم الخبرة بمواضع الهلال فلا مانع من الاعتماد عليهم في النفي والإثبات تحقيقاً لمبدأ الاعتبارية الذي قررته.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - فريد
    ًصباحا 07:39:00 2012/05/23

    لا يمكن توحيد يوم الصوم لكل المسلمين في العالم ولنأخذ المثال التالي للتوضيح: لنفرض أن هلال رمضان رؤي في المغرب العربي بعد غروب شمس يوم الأربعاء التاسع والعشرين من سعبان ففي هذه الحالة يلزم أهل ذلك البلد الصوم في اليوم التالي ويكون يوم الخميس هو أول رمضان ولكن فعليا يكون يوم الخميس قد بدأ فعلا في اليابان ولم يرى الهلال في أي مكان في العالم وبذا بالنسبة لهم يكون الخميس هو المكمل للثلاثين من شعبان حيث لم تحصل رؤية في أي مكان قبل دخوله

  2. 2 - أبو هند
    ًصباحا 02:31:00 2010/08/16

    جزاك الله خيرا على الموضوع الوالد رحمه الله كتب كثير ويعتبر أول من تحدث عن هذا الموضوع مع الشيخ علي الطنطاوي رحمها الله ورد عليهم الشيخ صالح اللحيدان كثير لكن في الأخير لا يصح إلا الصيح سوف أعقب على نقاط المطالع الآن ليس لها مكان في النقاش حيث لما يطلع الهلال على مكة جميع الدول الإسلامية التي عندها ليل سوف تشاهد الهلال لهذا عندما نأخذ مكة كما فعل الوالد رحمه الله في التقويم الفكي هي مكان الرؤية عندما يشاهد في مكة يصوم الجميع لكن يشاهد برؤية حقيقية وليس ظنية. وهنا نقطة مع كل آسف لا ينظر إليه الباحث الشرعي في موضوع الرؤية وهي هلال حجة الوداع وفي الأثر أن هلال حجة والوداع كان صغير وعلماء الفلك ومنهم الوالد جبر الدوسري رحمه الله أثبت بالحساب أن هلال حجة الوداع كان صغير وفي تقويم الوالد لا يدخل الشهر عندما يكون الهلال أصغر من هلال حجة الوداع وهلال حجة الوداع هو الهلال الذي يمكن مشاهدته وأصغر منه لا يمكن مشاهدته والله أعلم يا دكتور فهد الرجاء منك وبمساعدة المختصين في الحديث تبحث عن الروايات التي تتحدث عن هلال حجة الوداع وصحتها ثم تحسب كم دقيقة مكث الهلال في السماء بعد الغروب وفي أي برج كان موقع الهلال وجزاك الله خيرا وأنا على تم الاستعداد أن أرسل لك نسخه من آخر تقويم عمله الوالد قبل الموت

الصفحة 1 من 1