إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

بيان موقف شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم

مسألة فناء النار

الاثنين 02 ربيع الثاني 1432 الموافق 07 مارس 2011  
مسألة فناء النار
بندر بن محمد الرباح

مسألة فناء النار

وبيان موقف شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم(رحمهما الله) من هذه المسألة

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان الستة التي لا يصح الإيمان إلا بها، وإن مما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالجنة التي هي دار النعيم والكرامة أعدها الله لأوليائه المؤمنين المتقين، فيها من أنواع النعيم الدائم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال تعالى:"فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (1).

والجنة في السماء السابعة عند سدرة المنتهى كما قال تعالى: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى" (2).

وكذلك الإيمان بالنار التي هي دار العذاب والعقاب أعدها الله لأعدائه الكافرين والمنافقين، قال تعالى: "وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" (3).

وفيها أنواع من العذاب والنكال، والنار في الأرض السابعة كما قال تعالى:"كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ" (4).

وجاء في حديث البراء بن عازب:"فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى"(5)

وفي هذا البحث نتطرق إلى مسألة من المسائل المتعلقة بالنار، وهي مسألة فناء النار.

وقد قسمت البحث في هذه المسألة إلى مقدمة وفصلين وبيانها على النحو التالي:

فأما الفصل الأول: ففيه ذكر الأقوال في مسألة فناء النار والترجيح بينها

وفيه تمهيد وأربعة مباحث.

التمهيد وفيه:

بيان أن الخلاف الذي حكي بين أهل السنة إنما هو في فناء النار دون الجنة، وأنه لم ينسب القول بفناء الجنة لأحد من أهل السنة.

المبحث الأول:القول بدوام النار وأبديتها وعدم فنائها وأدلة من قال بهذا القول.

المبحث الثاني: القول بفناء النار وأدلة من قال بهذا القول.

المبحث الثالث: التوقف في هذه المسألة، ومن نسب إليه هذا القول.

المبحث الرابع: الترجيح بين الأقوال والجواب عن أدلة المعارض.

وأما الفصل الثاني: ففيه الكلام عن نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم – رحمهم الله – وفيه تمهيد ومبحثان.

التمهيد: وفيه الرد على من نسب شيخ الإسلام وابن القيم للبدعة بسبب هذا القول.

المبحث الأول: نسبة هذا القول لشيخ الإسلام – رحمه الله -

المبحث الثاني: نسبة هذا القول للعلامة ابن القيم – رحمه الله –

ومن الله أطلب العون والسداد والتوفيق.

 

الفصل الأول: ذكر الأقوال في مسألة فناء النار والترجيح بينها

تمهيد:

لم يقل أحد من أهل السنة بفناء الجنة وإنما قاله الجهمية، وقد جعل أهل السنة قول الجهمية هذا دليلاً يكفرونهم به كما نقل البخاري – رحمه الله - في كتاب" خلق أفعال العباد" عن خارجة بن مصعب، أنه قال:" كفرت الجهمية في غير موضع من كتاب الله، قولهم: إن الجنة تفنى، وقد قال الله:"إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ" فمن قال: إنها تنفد فقد كفر..."

فأما النار فقد نسب القول فيه إلى بعض أهل السنة، وحكي مذهب لبعض الصحابة – رضي الله عنهم - ومن هنا أكثر أهل العلم الكلام عن ذلك وجمعوا الأدلة على ما يعتقدون، ومن هنا جاء هذا البحث محاولاً فيه تحقيق القول في هذه المسألة على ما ظهر لي بعد جمع ومطالعة لكثير من الكتب التي تحدثت عن هذه المسألة التي هي كما قال عنها العلامة ابن القيم – رحمه الله – إنها عظيمة الشأن وهي أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة (6)وذكرت ما اتضح لي في هذه المسألة. والله تعالى الموفق للصواب.

المبحث الأول: القول بدوام النار وأبديتها وعدم فنائها، وأدلة من قال بهذا القول.

ذهب جمهور أهل السنة من السلف والخلف إلى القول بخلود النار ودوامها وعدم فنائها، بل حكى عدد من أهل العلم الإجماع على ذلك كما سنذكره إن شاء الله بعد قليل.

أما أدلتهم على ذلك فهي كثيرة جدا نذكر بعضاً منها:

أولاً - من القرآن الكريم:

لقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تصرح بخلود الكفار في النار، ومنها ما صرح الله تعالى فيها بلفظ التأبيد وهي ثلاث آيات تذكر التأبيد مما ينفي تماماً أي احتمال للتأويل فالأبد هو: الدائم كما فسرته كتب اللغة وهو الشيء الذي لا نهاية له ولا انقطاع له كما بينه أهل العلم (7)

والآيات التي ذكر فيها التأبيد هي:

1- قوله تعالى:"إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم وليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً" (8)

2 – قوله تعالى:"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون وليا ولا نصيراً" (9)

3- قوله تعالى:"إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً"(10)

قال ابن كثير رحمه الله:(أي: ماكثين مستمرين، فلا خروج لهم منها، ولا زوال لهم عنها) (11).

ومن أدلتهم بغير لفظ التأبيد قوله تعالى:"وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ" (12)

قال الإمام الطبري - رحمه الله - وهو يتحدث عن هذه الآية مبيناًَ أن فيها الرد على من قال بفناء النار(وفي هذه الآية الدلالة على تكذيب الله الزاعمين أن عذاب الله أهل النار من أهل الكفر منقضٍ، وأنه إلى نهاية، ثم هو بعد ذلك فانٍ؛ لأن الله - تعالى ذكره - أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم ختم الخبر عنهم بأنهم غير خارجين من النار، بغير استثناء منه وقتاً دون وقت، فذلك إلى غير حد ولا نهاية) (13).

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل على دوام عذاب أهل النار وعدم انقطاعه أبداً مما يدل على أن النار باقية بإبقاء الله لها، وأنها لا تفنى ولا تزول أبداء.

ثانياً: الأدلة من السنة على عدم فناء النار:

وأما الأحاديث الدالة على بقاء النار، واستمرار عذاب الكفار فيها فهي كثيرة - أيضاً - ومنها:

ما جاء في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون"(14)

قال الإمام النووي - رحمه الله-:

(الظاهر -والله أعلم- من معنى الحديث أن الكفار الذين هم أهل النار، والمستحقون للخلود لا يموتون فيها، ولا يحيون حياة ينتفعون بها، ويستريحون معها، كما قال الله تعالى:" لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا" (15)

وكما قال تعالى:"ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى" (16)

وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل الخلود في النار دائم (17).
2- ومنها ما روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير (..ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقى في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود) قال أبو عبد الله: إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى:"خالدين فيها".

وقد حكى جمع من أهل العلم الإجماع على هذه المسألة ومنهم الإمام ابن حزم فقد نقل الإجماع عليها كما في كتابه مراتب الإجماع تحت باب(من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع) حيث قال ما نصه:

(وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى ولا يفنى أهلها أبداً بلا نهاية) (18)

ومنهم ابن بطة العكبري الحنبلي فقال:

(ونحن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها...مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه إلى وقتنا هذا...وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله وأهلها فيها مخلدون خالدون) (19)

وقال القرطبي -رحمه الله- حاكيا للإجماع في معرض رده على من قال بفناء النار:" فمن قال:(إنهم يخرجون منها، وإن النار تبقى خالية بمجملها، خاوية على عروشها، وإنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى المعقول، ومخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه أهل السنة والأئمة العدول" (20)

وقال أبو زيد القيرواني – رحمه الله–: في كتابه الجامع (فمما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة.... وأن الجنة والنار قد خلقتا، أعدت الجنة للمتقين، والنار للكافرين، لا تفنيان ولا تبيدان) (21)

وقال عبد القاهر البغدادي – رحمه الله –: في كتابه الفرق بين الفرق( الفصل الثالث: في بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة، - ثم ذكر أموراً – وقال:( الركن الثاني عشر: وقالوا بدوام نعيم الجنة على أهلها، ودوام عذاب النار على المشركين والمنافقين، وقالوا إن الخلود في النار لا يكون إلا للكفرة) (22).

وممن حكى الإجماع أيضاً على هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:(وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لايعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش) (23)ونقل الإجماع عن الإمام الأشعري رحمه الله ولم يتعقبه بشيء في درء التعارض (24)

وكذا لم يتعقب ابن حزم لما ساق الإجماع (25).

وقال ابن حجر– رحمه الله –::(من زعم أنهم يخرجون منها، أو أنها تبقى خالية أو تفنى فهو خارج عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه أهل السنة) (26).

فدل على هذا القول الكتاب والسنة والإجماع، ولذلك ذكره كثير من أهل العلم في جملة عقائد أهل السنة ومن ذلك:

قول الإمامان الرازيان-أبو حاتم وأبو زرعة-رحمهما الله -:(أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم:....الجنة حق والنار حق وهما مخلوقان لا يفنيان أبدا) (27)

وقال الطحاوي - رحمه الله -:(والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً، ولا تبيدان).

ونقل ذلك غيرهم كثير من العلماء.

ومن العلماء المعاصرين قال سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-:

  "أهل النار مخلدون فيها أبد الآباد، ولا يخرجون منها ولا تخرب أيضا هي بل تبقى وهم باقون فيها. وقوله:"إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ" قيل مدة مقامهم في المقابر، أو مدة مقامهم في الموقف كما تقدم في أهل الجنة، وهم بعد ذلك يساقون إلى النار ويخلدون فيها أبد الآباد ونسأل الله العافية، وكما قال عز وجل في سورة البقرة: "كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِين مِنَ النَّارِ" وقال عز وجل في سورة المائدة في حق الكفرة:"يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ" وقال بعض السلف إن النار لها أمد ولها نهاية بعد ما يمضي عليها آلاف السنين والأحقاب الكثيرة وأنهم يموتون أو يخرجون منها وهذا القول ليس بشيء عند جمهور أهل السنة والجماعة بل هو باطل ترده الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة كما تقدم. وقد استقر قول أهل السنة والجماعة أنها باقية أبد الآباد وأنهم لا يخرجون منها وأنها لا تخرب أيضا، بل هي باقية أبد الآباد في ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن الأدلة على ذلك مع ما تقدم قوله سبحانه في شأن النار:"كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا" وقوله سبحانه في سورة النبأ يخاطب أهل النار:"فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا" نسأل الله السلامة والعافية منها ومن حال أهلها" (28).

 

المبحث الثاني: القول بفناء النار وأدلة من قال بهذا القول.

يرى أصحاب هذا القول أن النار تبقى زماناً طويلاً ثم تفنى بعد ذلك ولقد نسب جماعة من أهل العلم هذا القول إلى عدد من الصحابة – رضي الله عنهم – (29)كما نسب إلى عدد من علماء أهل السنة بعدهم، وفيما يلي أذكر إن شاء الله تعالى أبرز الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا المذهب، فمن أدلتهم:

1 - أن الله تعالى أخبر في ثلاث آيات عن النار بما يدل على عدم أبديتها:

أ - آية سورة النبأ:(لابثين فيها أحقابًا) فتقييد لبثهم فيها بالأحقاب يدل على مدة مقدرة يحصرها العدد، لأن ما لا نهاية له لا يقال فيه: هو باق أحقابًا.

ب - آية سورة الأنعام:"قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم".
ج-  آية سورة هود:"خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد".

وقال بعدها في الجنة وأهلها:"خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"، ففرق الله تعالى بين الاستثناءين فإنه قال في أهل النار:(إن ربك فعال لما يريد) فعلمنا أنه تعالى يريد أن يفعل فعلاً لم يخبرنا به، وقال في أهل الجنة:(عطاء غير مجذوذ) فعلمنا أن هذا العطاء والنعيم غير مقطوع عنهم أبدًا.

2 - أن هذا القول نقل عن عدد من الصحابة – رضي الله عنهم -:

وهم عمر وابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم.
3- أنه لم يصح في عدم فناء النار إجماع من أهل العلم.

4- النظر في صفات الله حيث إن صفة الرحمة من صفاته الذاتية الملازمة له سبحانه والجنة من آثار هذه الرحمة والصفات الذاتية لا تفارقه سبحانه أبداً، وأما الغضب فهو من الصفات الفعلية الاختيارية والنار من آثار هذه الصفة، ولو بقيت النار إلى الأبد للزم من ذلك أن يكون الغضب من الصفات الذاتية.

5 - أن مذهب أهل السنة أنه يجوز تخلف الوعيد بل إخلافه كرم وعفو وتجاوز يمدح الرب تعالى به، ويثني عليه به، لأنه حقه، والكريم لا يستوفي حقه فكيف بأكرم الأكرمين.

هذا ملخص الأدلة التي استدل بها من قال بفناء النار

 

المبحث الثالث: التوقف في هذه المسألة ومن نسب إليه هذا القول.

ذهب بعض أهل العلم ممن لم يصح عنده الإجماع على عدم فناء النار إلى القول بالتوقف في هذه المسألة وتفويض علمها إلى الله تعالى، وذلك استنادا منهم إلى أنه لم يصح الإجماع على عدم فنائها وأن الأدلة محتملة لكلا القولين، وممن قال بذلك العلامة ابن القيم (30) في أحد أقواله، ونسب ذلك إلى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – حيث يقول في كتابه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل:

(فان قيل فإلى أين أنهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن التي هي أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة قيل إلى قوله تبارك وتعالى"إِنَّ رَبَكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" وإلى هنا قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وما يلقاه هؤلاء وهؤلاء، وقال ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء وممن ذهب لذلك أيضاً الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – (31)وغيرهم.

 

المبحث الرابع: الترجيح بين الأقوال والجواب عن أدلة المعارض.

لا شك عندي أن القول بعدم فناء النار هو القول الصحيح وهو مذهب أهل السنة كما سبق بيانه، وقد صرحت بذلك الأدلة من القرآن والسنة، وعلى هذا القول أجمع أهل العلم، وسوف نجيب في هذا المبحث عن أدلة القائلين بفناء النار ولكن قبل ذلك أنبه على أن المخالفين من أهل السنة في هذه المسألة معذورون في ذلك؛ لأنه لم يثبت عندهم الإجماع وهم من أهل الاجتهاد فلهم أجر على اجتهادهم.

والآن نجيب عما ذكروه من أدلة فمنها:

أولاً: استدلالهم بالقرآن، حيث استدلوا بثلاث آيات، وهي على النحو التالي:

الأولى منها: قوله تعالى:(لابثين فيها أحقابًا) حيث قالوا إن تقييد لبثهم في العذاب بالأحقاب يدل على مدة مقدرة بعدد معين؛ لأن الحقب مدة زمنية محددة فلو كان العذاب لا نهاية له لم يصح تقييده بالأحقاب وهي محدده بزمن.

والجواب على ذلك أن الذي حدد بالأحقاب ليس هو العذب بل هو نوع من العذب وهو ما جاء بعدها من قوله تعالى:"لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا".

قال العلامة الشنقيطي – رحمه الله - جواباً على هذا الاعتراض:

(الجواب قد أوضحه الله تمام الإيضاح في سورة(ص) وخير ما يفسر به القرآن القرآن، فالأحقاب في آية النبأ متعلقة بما بعدها، وهو أنهم في تلك الأحقاب لا يذوقون إلا الحميم والغساق، ثم بعد أن تنتهي تلك الأحقاب يشكل لهم العذاب من غيرهما أشكالاً لا نهاية لها، والدليل على أن المراد ما ذكرنا قوله تعالى في سورة(ص) "هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ  وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ" فالأحقاب التي في النبأ لا يقع فيها الحميم والغساق ولا يقع فيها غيرهما، وإذا قلنا بانتهاء تلك الأحقاب تنتهي النار يبقى ما ذكر في سورة(ص) لا ظرف له وهو خلاف القرآن، فظهر أن الأحقاب ظرف للحميم والغساق، وأنه بعد انتهاء تلك الأحقاب تأتي ألوان أخرى من العذاب) (32).

أما الآية الثانية والثالثة التي استدلوا بها فقوله تعالى:(قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) وقوله تعالى:(خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) قالوا إن الله تعالى علق دوام العذاب فيهما بالمشيئة بخلاف النعيم في الجنة فلم يعلقه بذلك فدل على الفرق بينهما وهو أن الجنة لا تفنى والنار تفنى.

والجواب عن ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن المراد بالاستثناء هو الفترة التي قبل دخول النار كما حكاه كثير من المفسرين.

قال السعدي – رحمه الله – في بيان المراد بهذا الاستثناء(خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها) (33)

أما الوجه الثاني أن يقال لهم إن الله تعالى كما صرح بالاستثناء في أهل النار فقد صرح به في أهل الجنة، فلا يصح الاستدلال بذلك على فناء النار.

قال الشنقيطي – رحمه الله – (الجواب الحق أن أهل النار الكفرة خالدون فيها خلود الانقطاع له البتة، والاستثناء بالمشيئة كما صرح به في أهل النار صرح به كذلك في أهل الجنة، مع أنه لا يقول أحد ممن يقول بانقطاع النار بانقطاع الجنة كما قال تعالى هنا في سورة هود"خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"

الدليل الثاني لهم قالوا إن هذا القول نقل عن عدد من الصحابة – رضي الله عنهم -:

ومنهم عمر وابن مسعود وأبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين.

والجواب على ذلك على وجه الإجمال أنه لم يصح عن أحد من الصحابة – رضي الله عنهم – من ذلك شيء، والذي صح من ذلك فهو نار العصاة من الموحدين وخروجهم منها وهو خارج عن مسألتنا (34).

أما التفصيل فعلى النحو التالي:

أولاً: عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –

وعمدتهم في هذه النسبة هو ما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه:(لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه).

والحق أن هذا الخبر لا يصح عن عمر - رضي الله عنه – وذلك لأنه منقطع بين عمر والحسن البصري؛ لأن الحسن لم يسمع من عمر رضي الله عنه، ومراسيل الحسن عند الأئمة واهية؛ كما قال ذلك ابن سيرين و قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:(ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد).

وقال الذهبي في الموقظة : (ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن)

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:(هو منقطع) ثم قال (ولو ثبت حمل على الموحدين) (35)

ثانياً:عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -

وعمدتهم في هذه النسبة هو ما أخرجه الطبري في تفسيره قال: قال ابن مسعود في هذه الآية ليأتين يوم على جهنم زمان و ليس فيها أحد. (36)

وهو خبر باطل كما بينه العلامة الألباني في تخريجه لرفع الأستار (37)

وقد بين معناه البغوي في تفسيره بعد إيراده لهذا الأثر فقال:(معناه عند أهل السنة إن ثبت أن لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبداً) (38)ولكن ليس هناك حاجة للجواب عنه لعدم ثبوته فهو خبر منقطع.

ثالثاً: أبي هريرة رضي الله عنه

فقد جاء في الأثر عنه أنه قال:(ما أنا بالذي لا أقول أنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) وقرأ قوله:(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ). الآية قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني من الموحدين .

وهذا الأثر ليس فيه دلالة على فناء النار، بل هو محمول على الموحدين للجمع بينه وبين الأحاديث الثابتة على بقاء النار، ولذلك قال عبيد الله – أحد رواته -: كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين، فحمل هذا الأثر على الطبقة التي فيها عصاة المسلمين متعين لأن به يحصل الجمع بين الأدلة .

وقال الخازن في تفسيره"وهذا إن صحّ عن ابن مسعود – الأثر السابق - وأبي هريرة فمحمول عند أهل السنة على إخلاء أماكن المؤمنين الذين استحقوا النار بعد إخراجهم منها لأنه ثبت بالدليل الصحيح القاطع إخراج جميع الموحدين، وخلود الكافرين فيها".

وسبق نقل كلام البغوي في أن هذا في عصاة المؤمنين.

رابعاً: ما جاء عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى:"قَالَ النَّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم" قَالَ:"إِنَّ هَذِهِ الْآيَة آيَة لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُم عَلَى اللَّه فِي خَلْقه أَنْ لَا يُنْزِلَهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا".

وهذا الأثر لا دلالة فيه أصلاً على فناء النار، وقد قال الإمام الصنعاني معلقاً على هذا الأثر:"وأقولُ: لا يخفى على ناظرٍ أنهُ لا دلالةَ في هذا الأثرِ ولا رائحةَ دلالةٍ على المدعى من فناءِ النارِ، بل غايةُ ما يُفيدهُ الإخبارُ عن أنه لا يُجزمُ للمؤمنِ أنه من أهلِ الجنةِ، ولا العاصي من عصاةِ المؤمنين أنه من أهلِ النارِ.

وهذا المعنى ثابتٌ في الأحاديثِ الصحيحةِ".ا.ه-.

ورغم ذلك فهذا الأثر ضعيف من جهة السند قال الألباني في تحقيقه لرفعِ الأستارِ(قلتُ: هذا أثرٌ منقطعٌ، لأن علي بنَ أبي طلحةَ لم يسمع من ابنِ عباسٍ، وإن كان معناهُ صحيحاً على ما سيبينهُ المؤلفُ رحمهُ الله تعالى، ثم إن في الطريقِ إليه عبدَ الله بنَ صالحٍ وفيه ضعفٌ) (39).

خامساً: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

وعمدتهم في ذلك هو الأثر المروي عنه:

(ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً)

وهذا الأثر ضعيف لا يصح لا مرفوعاً ولا موقوفاً، لأن مداره على أبي البلج يحيى بن سليم وهذا له أحاديث منكرة وهذا منها كما قال الذهبي في الميزان" ومن بلاياه: الفسوى في تاريخه، حدثنا بندار، عن أبى داود، عن شعبة، عن أبى بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن عمرو أنه قال: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وهذا منكر (40)

الدليل الثالث: قالوا إنه لم يصح في عدم فناء النار إجماع من أهل العلم.

والجواب عن ذلك أن هذه دعوى غير صحيحة فقد نقلنا في المبحث الأول عن جماعة من العلماء الذين نقلوا إجماع أهل العلم على أن النار لا تفنى.

الدليل الرابع قولهم: أن مذهب أهل السنة أنه يجوز تخلف الوعيد بل إخلافه كرم وعفو وتجاوز يمدح الرب تعالى به، ويثني عليه به، لأنه حقه، والكريم لا يستوفي حقه فكيف بأكرم الأكرمين.

والجواب عن ذلك من وجوه بينها العلامة الشنقيطي بقوله:

(الوجه الأول: أنا لو تمسكنا بما ذكر لجاز أن يقال: لا يدخل النار كافر لجواز إخلاف الإيعاد، وهذا خلاف ما دلت عليه النصوص وما فهمه العلماء.

الثاني: أننا لا نسلم أنه ليس في كتاب الله ما يدل على أنه لا يخلف وعيده بالنسبة للكفار، بل صرحت الأدلة بلزومه كما قال تعالى:

"قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (41) فقد صرح أنه لا يبدل قوله، وذلك هو وعيده كما هو ظاهر.

وقال تعالى:"كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ" (42)

أي ثبت ووجب والفاء للتعليل فكل مكذب لا بد أن يحق عليه ذلك وقال تعالى:"إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ" (43) والوعيد الذي يجوز إخلافه هو وعيد عصاة المؤمنين المذنبين.. كما قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" (44)

 

الفصل الثاني:نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم

تمهيد:

لقد اشتهر بين أهل العلم نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم، وقد شنع عليهما جماعة من أهل العلم خصوصاً – شيخ الإسلام – فقد شنع عليه بعض أعدائه وبدّعوه بذلك، والحق أنه لو فُرض صحة هذا القول لهما على وجه الإطلاق فلا يجوز لأحد تبديعهما لأنه هناك من نسب إليه هذا القول من أهل السنة قبل زمان شيخ الإسلام – رحمه الله – بل ذكر شارح الطحاوية – رحمه الله - وغيره أن هذا القول منقول عن بعض الصحابة (45).

ولذلك قال الألوسي – رحمه الله -"ولئن سُلِّم أنه - أي شيخ الإسلام - مال إلى ذلك فقد ذهب إليه بعض السلف وأفراد من الخلف" (46).

وقد ذكر جمع من أهل العلم - قديماً وحديثاً - الخلاف في المسألة، وذكروا من قال بذلك من السلف(47).

ثم إنه لو فُرض أن شيخ الإسلام وابن القيم – رحمهما الله - يقولان بذلك وإنه لم يثبت عن غيرهما القول بذلك فلا يجوز تكفيرهما أو تبديعهما؛ لأنهما مجتهدان مأجوران، وهما من أئمة السنة، ولو علما الحق في خلاف قولهما لقالا به. ولو قيل إن كل من قال قولاً يخالف ما عليه أهل السنة فهو كافر أو مبتدع حتى ولو كان ذلك صادر عن اجتهاد منه، وحتى لو كان قائله من أئمة السنة لو قيل بذلك للزم تكفير كثير من أئمة السنة، فقد ثبت عن الإمام مالك – رحمه الله - وهو نجم السنن أنه كان يقول إن" بسم الله الرحمن الرحيم" ليست آيةً من القرآن مطلقاً – مع ورودها في سورة النمل – وقد أجمعت الأمة على أن ما بين الدفتين قرآن ومع ذلك اتفقت الأمة على إمامته - رحمه الله – كذلك الإمام ابن حزم يقول بكفر من قال إن أسماء الله تعالى ليست محصورة بالتسعة والتسعين وقد حكى النووي الاتفاق على أنها ليست محصورة بهذا العدد، ومع ذلك لم يقل أحد من أهل العلم إن الإمام ابن حزم مبتدع لأنه خالف ما اتفق عليه السلف وأمثلة ذلك كثيرة جداً.

هذا كله على فرض صحة القول بفناء النار لهما، مع أن الذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن نسبة ذلك لهما على الإطلاق لا تصح وبيان ذلك في المباحث التالية:

 

المبحث الأول: نسبة هذا القول لشيخ الإسلام – رحمه الله -

لقد انقسم الناس – من تحدث بهذه المسألة – من زمانه - رحمه الله - إلى يومنا هذا إلى ثلاثة أقسام وبيانها على النحو التالي:

الفريق الأول: الذين ينفون عنه هذا القول مطلقاً، وأنه يرى خلودها كالجنة وقد اعتمد هؤلاء في نفيهم القول بفناء النار عن ابن تيمية على ما يلي:

أن هذا القول هو قول السلف وهو لم يخرج عن ذلك في كتبه ورسائله أن القول بدوام النار وبقائها هو المنقول عنه في جميع كتبه ولم يثبت عنه في شيء منها القول بفناء النار ومن هذه النقولات التي صرح فيها بدوام النار ما يلي:

أنه حكى الإجماع على عدم فناء النار في عدد من كتبه فكيف يخالف ذلك؟ ومن هذه المواضع قوله في مجموع الفتاوى" وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها" (48).

قالوا إن هذا خلاف ما هو موجود في أكثر كتبه من التصريح بفناء النار، ومنها قوله في منهاج السنة(فإن نعيم الجنة، وعذاب النار دائمان، مع تجدد الحوادث فيهما) (49)

قالوا مما يثبت أن شيخ الإسلام لا يقول بفناء النار أنه لم يتعقب كلام ابن حزم في كتابه (مراتب الإجماع) حيث قال – ابن حزم - ص 173:(وأن النار حق وأنها دار عذاب أبدا لا تفنى ولا يفني أهلها أبدا بلا نهاية) فأقره شيخ الإسلام ولم يتعقبه بشيء مع أنه تعقبه في غيرها.

أما كتاب(الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك) فقد نفى بعضهم صحة نسبته إليه (50) وقد ذهب إلى نفي القول بفناء النار عن شيخ الإسلام هذا جماعة من أهل العلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله – صاحب مجموع الفتاوى حيث قال معلقاً على قول شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية(وأن بقاء الجنة والنار بقاء مطلق) قال ابن قاسم: وهذا مع ما يأتي يكذب ما افتراه أعداؤه من القول بفناء النار) (51)

وقال الشيخ ابن جبرين – رحمه الله - في تقديمه لكتاب إيقاف الفريقين على خلود أهل الدارين(فقد تبين من هذه النقول أن من عزى إلى الشيخين رحمهما الله تعالى القول بفناء النار وانقطاع العذاب فقد تخرص وتكلم فيهما بغير علم فإن مؤلفاتهما متوفرة بأيدي الناس، وهي في متناول الأيدي، وقد اشتملت على أنواع من علوم العقيدة، ومن ذلك التصريح بدوام النعيم والعذاب في الآخرة دون الإشارة إلى فناء النار والميل إليه …).

وممن ذهب لذلك من الباحثين الدكتور علي جابر الحربي في كتابه(كشف الأستار لإبطال ادعاء فناء النار المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم), وخليل السبيعي في مقدمته لكتاب(توفيق الفريقين على خلود أهل الدارين) لمرعي بن يوسف الحنبلي والبهيجي في كتابه الاستنفار لمحق القول بفناء النار. وغيرهم.

الفريق الثاني: الذين يقطعون بأنه يقول بفناء النار، وعمدة هؤلاء ما يلي

أنه له مؤلف مستقل قال فيه بفناء النار (52).

2- وكذلك مما يثبت هذا القول عن الإمام ابن تيمية ما نقله عنه بعض معاصريه كالسبكي وغيره. 3- تصريح عدد من أهل العلم المحققين أن هذا القول ثابت له ومنهم الإمام الصنعاني والإمام الألباني (53) والشيخ عبد الرزاق عفيفي (54) عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة وغيرهم.

الفرق الثالث: الذين قالوا بأن شيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار لا أنه يقول به وينتصر له وفرق بين ميله إليه وبين القول به واختياره.

وعمدة هؤلاء أن كتاب الرد على من قال بفناء الجنة والنار ثابت لشيخ الإسلام – رحمه الله – وأنه لم يصرح في هذا الكتاب بفناء النار، وإنما ظهر منه الميل لهذا القول فلا يصح قول من نسبه قولا له وإنما هو يميل إليه فقط (55).

وممن قال الحافظ ابن حجر حيث قال بعد ذكره الأقوال في فناء النار:(وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع – القول بفناء النار - ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد) (56)

ورجح ذلك السفاريني (57) وصديق حسن (58) والألوسي (59)وهو ما رجحه محقق كتاب الرد على من قال بفناء الجنة والنار.

والخلاصة: أنه لا يصح نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام وإن قال به عدد من أهل العلم، وذلك لأنه خلاف ما صرح به هو نفسه في أكثر كتبه والذي ثبت عنه في كتاب واحد من كتبه هو الميل لهذا القول فقط على أن هذا الكتاب قال عنه العلامة الألباني – رحمه الله – لعله ألفه في أول حياته(60).

المبحث الثاني: نسبة هذا القول للعلامة ابن القيم – رحمه الله –

الذي ظهر لي بعد بحث هذه المسألة أن ابن القيم يختلف عن شيخ الإسلام، وذلك أن له في مسألة فناء النار ثلاثة أقوال كلها مذكورة في كتبه وهي:

القول الأول: مال فيه إلى القول بفناء النار، وقواه وأيده بالأدلة، وذلك في كتابه حادي الأرواح.

القول الثاني: التوقف في هذه المسألة، وقد ذكر ذلك في كتابه الصواعق المرسلة (إن قيل إلى أين انتهى قدمك في هذه المسالة العظيمة؟ قيل: إلى قوله تعالى:"إن ربك فعال لما يريد" وإلى هنا انتهى قدم أمير المؤمنين على بن أبي طالب)

القوال الثالث: أنه يقول بما أجمعت عليه أهل السنة وهو دوم النار، وقد نص على ذلك في كتابه الوابل الصيب:(ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشينه خبث، وخبيث لا طيب فيه وآخرون فيهم خبث وطيب كانت دورهم ثلاث: دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض وهاتان الداران لا تفنيان. ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي لا تفنى وهي دار العصاة، فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبث المحض) (61)

قال ذلك في كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب وهو من أواخر ما ألف رحمه الله، وكذا قال به في كتابه طريق الهجرتين، ولعل ذلك بعد وقوفه على الإجماع الذي ذكره جماعة من أهل العلم.

والخلاصة من هذا المبحث: أن المنصف يرى أن القول بعدم فناء النار هو أقرب الأقوال لمذهب ابن القيم – رحمه الله – وذلك لأنه الذي ذكره في الوابل الصيب الذي هو من آخر كتبه، ثم إنه من المتقرر عند أهل العلم أن العالم السلفي إذا كان له قولين لم يترجح المتأخر منهما أنه يرجح منهما ما كان موافقاً لمذهب السلف، وقد تقرر أن مذهبهم عدم فناء النار أعاذنا الله منها ووالدينا وذرياتنا وإخواننا المسلمين. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين.

 

ملحق للفائدة

وأسوق ختام هذا البحث بهذه المناظرة الرائعة التي حصلت للعلامة الشنقيطي – رحمه الله – في فناء النار، وقد ذكر هذه المناظرة الشيخ أحمد بن محمد الأمين الشنقيطي في كتابه(مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي) وفيها تقرير هذه المسألة من آيات الكتاب العزيز مما يظهر علم الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – بالقرآن الكريم، وقد كانت هذه المناظرة بحضور الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم – رحمه الله – وقد ظهر فيها تواضع الشيخ محمد بن إبراهيم للحق ورجوعه إليه في هذه المسألة

وسبب ذكري لهذه المناظرة مع طولها أن الشنقيطي - رحمه الله - قد حشد فيها الأدلة الدالة على قول أهل السنة، وهو عدم فناء النار، كما أنه أجاب فيها عن الأدلة التي استدل بها من ذهب للقول بفناء النار بجواب بديع قل أن يوجد مثله والآن إلى سياق هذه المناظرة.

( قال الشيخ أحمد بن محمد الأمين: لقد استدعى المسؤولون الشيخين: شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبدالرحمن الإفريقي رحمة الله على الجميع، استُدعيا للتدريس بالمعاهد والكليات، وأُنزلا بدار الضيافة، واستقبلهما المسؤولون بحفاوة وتكريم .

ولقد أقبل المسؤولون على فضيلة الشيخ محمد الأمين بغاية التقدير والاحترام، وكان هناك مصريٌّ حَضَريٌّ أزهري من أصحاب الشهادات المبروزة، وكان قبل قدوم الشيخ يُعتبر كأنه كبيرُ المدرسين، ولما رأى حفاوة المشايخ بفضيلة الشيخ دونه لعل ذلك أخذ بخاطره - ولا أظن إلا خيراً -، فصار يتحين الفرص له .

أخبرني شيخي عليه رحمة الله، قال: عندما كنت خارجاً من فصلٍ كنتُ فيه في درس تفسير، ودخلتُ غرفة استراحة المدرسين، وكان الشيخان: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ وأخوه الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، كانا موجودين في غرفة استراحة المدرسين، الأول مفتي الديار السعودية، والثاني المدير العام للمعاهد والكليات، فعندما دخلتُ غرفة الاستراحة، إذا ذلك المصري:-

يقول: يا شنقيطي سمعتك تقرر في الدرس أن النار أبدية، وعذابها لا ينقطع؟ .

قلتُ: نعم.

فقال: كيف تسمح لنفسك يا شنقيطي! أن تعلم أولاد المسلمين أن النار أبدية، وعذابها لا ينقطع، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية والمجدد محمد بن عبدالوهاب يقرران أنها تخبو وينبت في قعرها الجرجير؟ .
قال الشيخ :  وكنتُ آنذاك حديثَ عهد بالصحراء أغضبُ إذا أُسْتُغْضِبْتُ، فقلتُ له: يا مصري! من أخبرك أن الرسول الذي أرسل إليَّ، ووجب عليَّ الإيمان بما جاء به اسمه محمد بن عبدالوهاب؟ إن الرسول الذي أرسل إليَّ ووجب عليَّ الإيمان بما جاء به اسمه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، ولد بمكة ولم يولد بحريملاء، ودفن بالمدينة ولم يدفن بالدرعية، وجاء بكتاب اسمه القرآن، والقرآن أحمله بين جنبيَّ، وهو الذي يجب عليَّ الإيمان بما جاء به؛ ولما تأملت آياته وجدتها مطبقةً على أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، علمتُ ذلك لأولاد المسلمين لمَّا ائتمنني وليُّ أمر المسلمين على تعليمهم، أسمعتَ يا مصري؟ .

قال: فقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم :  سَمْ؟! وهي بلهجة أهل نجد من مدلوها: ما تقول؟
فقال الشيخ الأمين : فقلتُ لهُ: ذاك إنسان يعي ما يقول!!.

قال: وكان(أي: ابن إبراهيم) رجلاً عاقلاً، وقد علم أني مُحْتَدٌ.

فقال سماحته: أطال الله عمرك، منك نستفيد - يعني أفدنا –.

قال الشيخ الأمين: إني قلت ما قلت بعد أن اطلعتُ على ما استدل به ابن القيم تقريراً لمذهب شيخه .
لقد استدل بآية النبأ (لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا  إلا حميماً وغساقا).

وبآية هو (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد).

واستدل بأربعة أحاديث ثلاثة منها في غاية الضعف، ولا يمكن الاحتجاج بها، والرابع حديث طاووس عن عبدالله: (يأتي على النار زمان تخفق أبوابها، وينبت في قعرها الجرجير)، وهو حسن السند صالح للاحتجاج به .

واستدل ببيت شعر هو قول الشاعر :

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي .....

قال: لا مانع من أن يكون ما يجمل عند العرب كله موجود في القرآن، والعرب يجمل عندهم إخلاف الوعيد وإنجاز الوعد، فلا مانع إذاً من إخلاف وعيده لأهل النار بالخلود.

قال: وذكر ابن القيم سفسطةً للدهريين هي قولهم: إن الله أعدل من أن يعصيه العبد حقباً من الزمن فيعاقبه بالعذاب الأبدي، قالوا: إن الإنصاف أن يعذبه قدر المدة التي عصاه فيها .

وأنا أُجِلُّ ابن القيم عن أن يكون ذكر هذه السفسطة للاحتجاج بها، وإنما ذكرها استطراداً .
فقال سماحته: أفدنا أطال الله في عمرك .

قال شيخنا: فقلتُ له: إني أصبحت وإياك على طرفي نقيض، أنتم تمثلون طائفة من المسلمين تقول بفناء النار وانقطاع عذابها، وأنا أمثل طائفة من المسلمين تقول النار أبدية وعذابها لا ينقطع، والله تعالى يقول:

(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) إلى قوله تعالى: (ذلك خير وأحسن تأويلا).

فقد أصبحنا يا سماحة الشيخ بمثابة المتناظرين، ولا بد للمتناظرين من حَكَمٍ يُحكامنه بينهما يرجعان إليه لئلا يتسع الخلاف .

قال سماحته: فماذا ترى أن نحكم بيننا؟ .

قال شيخنا: أرى أن نحكم بيننا كتاب الله تلاوةً لا تأويلا، معناه أنه لا يقبل من أحدنا الاستدلال إلا بآية يشهد له منطوقها بدلالة المطابقة .

قال سماحة الشيخ محمد: فقد حكمنا بيننا كتاب الله تلاوة لا تأويلا .

فقال الشيخ الأمين: إذا شاء سماحتكم بحثنا هذه المسألة بالدليل الجَدَلي المعروف بالسبر والتقسيم، والذي أتى به صاحب مراقي السعود - المسلك الرابع من مسالك العلة -

حيث يقول :

والسبر والتقسيم قسم رابع أن يحصر الأوصاف فيه جامع ويبطل الذي لها لا يصلح فما بقي تعيينه متضح ومعنى البيتين: أن يجمع المتناظران أو المتناظرون الأوصاف التي يحتمل أن تكون مسألة النزاع متصفة بها، فإن اتفقا أو اتفقوا أنَّ أوصاف المسألة محصورة فيما جمعوا، شرعوا في سبرها، أي: في اختبارها، أي: بعرضها واحدة بعد واحدة على المحكم، فما رد منها المحكم وجب رده، وما بقي تعيَّن الأخذ به .

فقال سماحة الشيخ محمد: وافقنا على بحث المسألة بالسبر والتقسيم .

قال شيخنا: قيدوا ما تتفقون عليه من احتمالات للمسألة لتتمكنوا من عرضها على المحكم واحدة بعد الأخرى، فمثلاً :

يحتمل: أن النار تخبو .

ويحتمل: أنها تأكل من أُلقي فيها حتى لا يبقى من أهلها شيء.

ويحتمل: أنهم يخرجون منها فراراً منها .

ويحتمل: أنهم يموتون فيها، والميت لا يحس ولا يتألم .

ويحتمل : أنهم يتعودون حرَّها فلا يبق يؤلمهم .

ويحتمل: أنه لا يقع شيء من ذلك كله، وأنها أبدية وعذابها لا ينقطع .

ولمّا اتفق الحضور على أنه لا يوجد احتمال بعد هذه الاحتمالات الستة المقيدة، ابتدؤوا بعرض الاحتمالات على المحكم.

قالوا: يحتمل أنها تخبو، فإذا المحكم يقول:(كلما خبت زدناهم سعيراً)، ومعلوم أن(كلما) أداة من أدوات التكرار بلا خلاف، فلو قلت لغلامك: كلما جاءك زيد أعطه كذا من مالي، فإذا منعه مرة ظلمه بلا خلاف .

وقالوا: يحتمل أنها تأكلهم حتى لم يبق منهم شيء، فإذا المحكم يقول:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)، فلم يبق لهذا الاحتمال نصيب بموجب هذه الآية .

وقالوا: يحتمل أنهم يخرجون منها هاربين، فإذا المحكم يقول:(كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها)، ويقول:(وما هم منها بمخرجين)، فلم يبق لهذا الاحتمال أيضاً نصيب من الاعتبار .

وقالوا: يحتمل أنهم يموتون فيها، والميت لا يحس ولا يتألم، فإذا المحكم يقول:(إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحي)، ويقول:(ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت)، فلم يبق لهذا الاحتمال نصيب من الاعتبار .

وقالوا: يحتمل أنهم يتعودون حرها فلم يبق يؤلمهم لتعودهم عليه، فإذا المحكم يقول:(فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا)، ويقول  ( إن عذابها كان غراماً)، والغرام: الملازم، ومنه جاء تسمية الغريم.

ويقول المحكم(فسوف يكون لزاما)، فلم يبق لهذا الاحتمال أيضاً نصيب من الاعتبار .

قال شيخنا: فلم يبق إلا الاحتمال السادس، وهو أنها أبدية وعذابها لا ينقطع، وقد جاء ذلك مبيناً في كتاب الله العزيز في خمسين موضعاً منه .

فسردها لهم مرتبة بحسب ترتيب مصحف عثمان رضي الله عنه، وكأنها جاءت مسرودة في صفحة واحدة .
وعند ذلك قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، قال:آمنا بالله وصدقنا بما جاء في كتاب الله.

فقال شيخنا على رحمة الله: وعلينا أن نجيب عن أدلة ابن القيم، وإلا تركنا المسلمين في حيرة، ولنجيبنَّ عليها بالكتاب تلاوة لا تأويلا، فنقول:

أما آية النبأ، فلا دليل فيها لما يريد الاستدلال بها عليه، إذ غاية ما تفيده آية النبأ هذه، هو: أن أهل النار يمكثون أحقاباً من الزمن في نوع من العذاب هو الحميم والغساق، ثم ينتقلون منه إلى آخر بدليل قوله تعالى في(ص):(هذا فليذوقوه حميم وغساق  وآخر من شكله أزواج)، ومعلوم أن عذاب أهل النار أنواع، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

وأما استدلاله ببيت الشعر فإن ما قاله يمكن اعتباره لولا أننا سمعنا الله تعالى يقول في كتابه: إن وعيده لأهل النار لا يخلف، قال في(ق): (قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد  ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)، وقال أيضاً في نفس السورة: (كل كذب الرسل فحق وعيد).
وأما سفسطة الدهريين التي ذكرها استطراداً، فقد تولى الله تعالى الجواب عنها في محكم تنزيله، وهو الذي يعلم المعدوم لو وجد كيف يكون، وقد علم في سابق علمه أن الخُبث قد تأصل في أرومة هؤلاء الخبثاء بحيث إنهم لو عذبوا القدر من الزمن الذي عصوا الله فيه، ثم عادوا إلى الدنيا لعادوا لما يستوجبون به العذاب، لا يستطيعون غير ذلك، قال تعالى في سورة الأنعام: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين  بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون).

فيبقى لدينا من أدلة ابن القيم آية هود، وهي قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)، وحديث أبي داود وهو قوله صلى الله عليه وسلم:( يأتي على النار زمان تخفق أبوابها وينبت في قعرها الجرجير)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فإنهما دليلان صالحان للاحتجاج بهما، فيجب علينا البحث والتنقيب عن وجه يمكن به الجمع بين الأدلة، لأن إعمال الدليلين أولى من طرح أحدهما كما هو مقرر في فن الأصول، قال في مراقي السعود :
والجمع واجب متى ما أمكنا إلا فللأخير نسخ بينا إن عندنا أدلة على أن النار أبدية ولا ينقطع عذابها، وهذه الآية التي من سورة هود وهذا الحديث الحسن دليلان يفيدان أن النار تفنى، فما العمل؟

والجواب: أننا نرى إمكان الجمع بين هذه الأدلة، بحمل آية هود وحديث أبي داود على الدَّرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين، فإنه يخرج منه آخر من بقلبه مثقال ذرة من إيمان، ويخبو وتخفق أبوابه وينبت في قعره الجرجير، أما دركات النار المعدة سجناً وعذاباً للكفار فهي أبدية وعذابها لا ينقطع .
وهنا تنسج الأدلة الشرعية في بوتقة واحدة لا تعارض بينها، ولا يكذب بعضها بعضا، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

فقال سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ:(يا عبداللطيف - يعني أخاه المدير العام للمعاهد والكليات - الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، من الآن قرروا أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، وأن تلك الأدلة المراد بها الدرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين).

_____________

(1) السجدة: ١٧ .

(2) النجم: ١٣ – ١٥.

(3) آل عمران: ١٣١.

(4) المطففين: ٧.

(5) هو حديث طويل رواه الإمام أحمد في المسند (ج 4 ص 287 - 288 ، 295 - 296 طبعة الحلبي) , ورواه أبو داود: 4753، 4754, والحاكم في المستدرك 1: 37 - 39، كلهم عن البراء بن عازب قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي , وقال عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 4 /290 هو حديث حسن ثابت.

(6) حادي الأرواح (324).

(7) انظر تفسير الطبري (5/144).

(8) النساء: 168، 169.

(9) الأحزاب: 64، 65.

(10) الجن: 32.

(11) تفسير ابن كثير  (3 /520).

(12) البقرة: 167.

(13) تفسير الطبري (3/298).

(14) صحيح مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار حديث رقم: 185.

(15) فاطر: 36.

(16) الأعلى: 13.

(17)

(18) انظرمراتب الإجماع ص268 ط دار ابن حزم.

(19) الشرح والإبانة208.

(20) التذكرة"(ص/437 .

(21) الجامع ص 110.

(22) الفرق بين الفرق 348.

(23) مجموع الفتاوى18/307.

(24) درء التعارض2/358.

(25) سوف يأتي الحدبث عن نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام رحمه الله في الفصل الثاني.

(26) الفتح 11/ 429.

(27) شرح أصول الاعتقاد لللالكائي1/199.

(28) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 4/361.

(29) ولم يصح من ذلك شيء كما سنبينه في هذا المبحث وقد قال الصنعاني(71) رحمه الله: (إن هذه المسألة وهي فناء النار لا تعرف في عصر الصحابة، ولا دارت بينهم، فليس نفي ولا إثبات، بل الذي عرفوه فيها هو ما في الكتاب والسنة من خلود أهل النار أبداً، وأن أهلها ليسوا منها بمخرجين، وعرفوا ما ثبت من خروج عصاة الموحدين).

(30) سوف يأتي الحديث إن شاء الله عن قوله في هذه المسألة مفصلاً في الفصل الثاني.

(31) فتاوى الشيخ عبدالرزاق عفيفي 372.

(32) معارج الصعود.

(33) تيسير الكريم الرحمن 1 /389.

(34) كما قاله غير واحد من أهل العلم كالبغوي والصنعاني والألباني وغيرهم.

(35) فتح الباري ج11 ص422.

(36) تفسير الطبري ج15/484.

(37) رفع الأستار 1 / 75 وانظر الأدلة والبراهين لإيضاح المعتقد السليم للعلوان ص 22.

(38) تفسير البغوي ج2 ص403.

(39) رفعِ الأستارِ  ص 71.

(40) الميزان للذهبي (ج4/384).

(41) سورة ق: 28-29.

(42) ق: 14.

(43) ص: 14.

(44) معارج الصعود إلى تفسير سورة هود.

(45) سبق أن بينا أنه لا يصح عن الصحابة شيء من ذلك.

(46) جلاء العينين للألوسي ص488.

(47) انظر مقدمة الدكتور محمد السمهري لكتاب الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك لشيخ الإسلام ص 17 – 18 وقد ذكر ثلاثة عشر عالماً تعرضوا للكلام عن مسألة فناء النار وذكروا الأقوال فيها وذكر بعضهم من قال بهذا القول من السلف.

(48) مجموع الفتاوى 18 / 307..

(49) منهاج السنة النبوية 1/146.

(50) الأقرب عندي هو صحة نسبة الكتاب لشيخ الإسلام ويدل على ذلك أمور منها:

1- قول ابن القيم في شفاء العليل حيث قال ما نصه: (وكنت سألت عنها شيخ الإسلام قدس الله روحه فقال لي هذه المسألة عظيمة كبيرة ولم يجب فيها بشيء فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكشي بعض تلك الآثار التي ذكرت فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلّمت على ذلك الموضع وقلت للرسول قل له هذا الموضع يشكل علي ولا يدري ما هو؟ فكتب فيها مصنفه المشهور رحمة الله عليه) ) فدل على وجود مصنف له بهذا الخصوص ولا يعرف غير هذا الكتاب

2- مما يؤيد نسب هذا الكتاب لشيخ الإسلام – رحمه الله – أن أغلب ما في هذا الكتاب موجود في كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لأبن القيم –رحمه الله- وقد عرف عنه حكايته ونقله لكثير من كلام شيخه وإن لم ينسب ذلك له في عدد من المواضع.

3 – أن عدداً من المحققين يثبت نسبته لشيخ الإسلام كالصنعاني والألباني وقبلهم رد السبكي وهو من المعاصرين لشيخ الإسلام – وإن كان من أعدائه – فإن رده يدل على وجود هذا الكتاب في زمانهم.

لكن ذلك لا يعني أثبات القول بفناء النار لشيخ الإسلام فإن هذا شيء وصحت نسبت الكتاب شيء آخر وسوف يأتي الجواب -إن شاء الله- عن ذلك قريباً.

(51) بيان تلبيس الجهمية 1/157.

(52) وقد طبع هذا الكتاب بعنوان: الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك بتحقيق: الدكتور محمد بن عبد الله السمهري. الناشر: دار بلنسية الرياض.

(53)  كما في رفع الأستار للصنعاني بتحقيق الألباني.

(54) قال – رحمه الله - "والواقع ان القول بفناء النار متصل بابن تيمية خلافا لمن نفي نسبة هذا القول " فتاوى الشيخ عبدالرزاق عفيفي 372.

(55)  شفاء العليل) ص 435.

(56)  فتح الباري لابن حجر 11/422.

(57) - انظر: لوامع الأنوار 2/235.

(58) - انظر: يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار ص42.

(59) - انظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين 488.

(60) قال ذلك في مقدمة لكتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ص 25.

(61) الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 20.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - عنوز كنوز
    ًصباحا 07:25:00 2017/09/14

    انها مسئله مهمه لفهم الغايه من الخلق وهو التوحيد فانما خلق الخلائق اله واحد وشاء ان يكون موحد دائم وابد سرمدا فلا تستقيم الدنيا والاخره الا بالتوحيد ففطر الخلق ابتدا على التوحيد واشهدهم عليه والى التوحيد يؤول كل حالهم انتها بعد ان يطهر اهل النار من خبث الشرك هدا هو الصحيح هي الحكمه والرحمه ولا مصلحه للعبيد في استمرار العداب من غير نهايه

  2. 2 - عنوز كنوز
    ًصباحا 03:37:00 2017/09/14

    النار اصلن تحت مشيئة الله وسوف تفنى بادن الله نهاية الامر اما من يقول ابد مطلق او لانهايه لها غير صحيح و الرحمه والحكمه تابى بقى النار والكفر والشرك عارض او دنب طارئ على النفس لااحد معصوم كل ابن ادم فيه شهوه وضعف ونقص وجهل وغفله

  3. 3 - مصطفى علي
    ًصباحا 11:49:00 2017/05/01

    بالنسبة لتعليق رضا بن محمد فان النار ليست بخارجة عن مشيئة الله لانه اذا اراد لها أن تبقى فستبقى .

  4. 4 - رضا بن محمد
    مساءً 09:41:00 2017/01/28

    حتى لا تخرج النار عن مشيئة الله - وبالتالي تنزع منها صفة الربوبية

  5. 5 - اكرم غانم
    ًصباحا 11:18:00 2012/09/30

    قرأت رأيا للدكتور محمود الرضواني وهو : قال تعالى : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ٌ) (الحديد:3) وفي صحيح مسلم ، قول النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم : ( وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ) . وينبغي أن نعلم أن الآخرية والبقاء وصف الله عز وجل ، فهو الآخر الذي ليس بعده شيء ، وبقاء أهل الجنة والنار خالدين فيها أبدا لا يتعارض مع إفراد الله عز وجل بالبقاء ، وأنه الآخر الذي ليس بعده شي ، فالسلف الصالح فرقوا بين ما يبقى ببقاء الله وما يبقي بإبقاء الله ، فرقوا بين بقاء الذات الإلهية بصفاتها ، وبقاء المخلوقات التي أوجدتها تلك الصفات ، فالجنة مثلا باقية بإبقائه ، وصفاته باقية ببقائه ، وشتان بين ما يبقي ببقائه ، وما يبقي بإبقائه ، فالجنة مخلوقة خلقها الله عز وجل وكائنة بأمره ورهن مشيئة وحكمه ، فمشيئة الله حاكمة علي ما يبقى وما لا يبقى ، والله قد شاء أن يبقيها ، فوجود المخلوقات في الأبد والمستقبل متوال غير منقطع أبد الآبدين ، لكنه مرهون بمشيئة رب العالمين ، فكلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيما آخر لا نقاد له ، ( وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) (الطور :22) ( لهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلدَيْنَا مَزِيدٌ ) (قّ:35) ، فتحقيق المراد لأهل الجنة علقه الله بمشيئتهم إكراما لهم وإظهار لمحبتهم ، بعكس الوضع في الدنيا فتحقيق المراد لأهل الدنيا علقه الله بمشيئته لا بمشيئتهم ، ابتلاء لهم وإظهار لإيمانهم ، ولذلك يقول : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلةَ عَجَّلنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلنَا لهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوما مَدْحُورا) (الإسراء :18) . ومن ثم فإن السلف يعتبرون خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية ، إنما هو بإبقاء الله وإرادته ، فالبقاء عندهم ليس من طبيعة المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية ، بل من طبيعتها جميعا كمخلوقات خلقها الله الفناء ، فالخلود ليس لذات المخلوق أو طبيعته ، وإنما هو بمدد دائم من الله تعالى ، وإبقاء مستمر لا ينقطع ، أما صفات الله عز وجل ومنها وجهه ويده وعينه وعلوه ، ورحمته وعزته وقوته وملكه ، فهي صفات باقية ببقائه ملازمة لذاته ، باقية ببقاء ذاته سبحانه وتعالى ، حيث البقاء صفة ذاتية له ، كما أن الأزلية صفة ذاتية لله تعالى ، فلا بد أن نفرق بين صفات الله وأبديتها ، وبين مخلوقات الله الأبدية وطبيعتها ، والقرآن الكريم فرق بين نوعين من البقاء ، الأول : في قوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال وَالإِكْرَامِ ) فدلت على صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات ، فأثبتت بقاء الذات بصفاتها ، وأثبت فناء ما دونها أو إمكانية فنائه ، إذ أن الله هو الأول والآخر وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء ، وكما جاء في الحديث : (اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ) ، أما النوع الثاني من البقاء ففي قوله تعالى : ( وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى للذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الشورى :36) ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (الأعلى :17) فبقاء المخلوقات في الآخرة لا لذاته ولكن بعطاء من الله ، لإكرام أهل طاعته وإنفاذ عدله في أهل معصيته ، ولذلك يقول سبحانه : ( إِنَّ للمُتَّقِينَ مَفَازا حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لغْواً وَلا كِذَّاباً جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً ) (النبأ :31) . انتهى كلامه قلت : اعتقد أن رأي الدكتور واضح ويحل الاشكالات والخلافات في المسألة ،جزاكم الله خيرا

  6. 6 - باحث عن الحق
    مساءً 10:04:00 2012/03/27

    ابليس راس الكفر واساس الشروكل فعل من العباد يغضب اللع عزوجل فابليس محرض عليه ومزين له ورغم ذلك فقد امهله الله عزوجل وانظره هذه السنين الطويلةوالسؤال :لقد قال الله عزوجل في الحديث القدسي (ان رحمتي تغلب غضبي ) ومن المعلوم ان من يدخلون النارقد غضب الله عزوجل عليهم والذين قالوا بفناء الناروالذين يقولون بفناء الناريرون ان غضب الله عزوجل تغلبه رحمته سبحانه وتعالى اللهم اهدنا لم اختلف فيه من الحق باذنك

  7. 7 - هود
    ًصباحا 08:09:00 2011/03/09

    التعلق بمشيئة الله أجمل وأصدق من القطع ببقاء النار أبد الآبدين. "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ".

  8. 8 - غريب!
    ًصباحا 10:01:00 2011/03/08

    إذا كان هناك احتمالا لفناء النار و قد قال بذلك بعض الصحابة و توقف عن البت فيها الإمام ابن القيم رحمه الله فلم نلزم أنفسنا بفهم و معنى واحد يقضي بعدم فنائها؟ بل إن القول بفنائها يتناسب تمام التناسب مع صفات الله الرحمن الرحيم. و ما ذكره الكاتب من أدلة هنا بترجيح الرأي الآخر لا يمكنه أن يصمد أمام الأدلة الأخرى! رحم الله الإمام ابن القيم و جزى الله عن الأمة الإسلامية خيراً كل من قال بفناء النار و نسأله تعالى أن يجنبنا إياها فإن غمسة فيها تنسي المرء ملذات الدنيا و ما فيها.

الصفحة 1 من 1