إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

مشروع للتصدي للشبهات التي يثيرها الإعلام الغربي حول الإسلام

الاربعاء 27 رجب 1432 الموافق 29 يونيو 2011  
مشروع للتصدي للشبهات التي يثيرها الإعلام الغربي حول الإسلام
د. سعيد إسماعيل صيني

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

كلنا ربما يدرك أن عملية التصدي للشبهات التي تثيرها بعض وسائل الإعلام الغربية تعني تلقائياً التعامل مع حضارة مختلفة عن الحضارة الإسلامية والعربية، وعقلية مختلفة عن العقلية المتديِّنة والعاطفية. والتصدي في هذا السياق يعني إيصال المعلومة الثمينة بالاعتقاد والإيمان في البيئة الإسلامية إلى البيئة التي لا تعتقد لهذه المعلومات قيمة كبيرة، أو لا تجذب انتباهها بدرجة كافية، بدون أساليب لها جاذبية عالية.

لهذا تحتاج عملية التصدي إلى عدد من الأمور تتعلق بتحديد: الأهداف الدقيقة، العقبات المتوقعة، المنهج الملائم لطبيعة المضمون الإسلامي، الأساليب المناسبة، الوسائل المناسبة، والكفاءات المطلوبة، وطريقة تنظيم العمل.

أما ماهية المضمون فإن من يثير الشبهات هو الذي يحددها، فلا نحتاج إلى جهد للتعرف عليها، وما نحتاجه هو التعرف على وقت ظهورها (في أي تاريخ) ومواقع ظهورها (في أي وسيلة إعلامية) والتفاصيل التي ظهرت بها، حتى يمكن التعقيب عليها وتفنيدها.

 الأهداف المحددة:

1.                       التعريف بحقيقة الإسلام فيما يتعلق بالقضايا التي تثار حولها الشبهات.

2.                       متابعة وسائل الإعلام للتعرف على الشبهات التي تثار حول الإسلام للتعليق عليها.

3.                       التعقيب على الشبهات المنشورة وتفنيدها.

4.                       توفير موقع على الإنترنت يقوم بتزويد الزائرين بالأجوبة السريعة على الشبهات، وبمكتبة إلكترونية توفر المراجع التي تخدم أهداف المركز.

 العقبات المتوقعة:

أولا – عملية التصدي تعني نقل معلومات يؤمن بها المسلمون ويعتبرونها من الثوابت التي لا يمكن  زحزحتها، وإن كانوا يتهاونون عن العمل بها إلى غير مسلمين لا يرون في الإسلام إلا نوعا آخر من التعاليم الدينية الكثيرة التي قد لا يهتمون بها إلا إذا تم تقديمها لهم بطريقة لافتة للانتباه. كما تعني عملية التصدي نقل هذه المعلومات بواسطة مسلم متحمس لدينه نشأ في حضارة يميل الناس فيها إلى تصديق كل ما يردهم من مصدر يعتبرونه قدوة وذا أخلاق حسنة إلى جمهور يميل إلى تصديق الرسالة  إذا كانت الرسالة نفسها ذات جاذبية عالية أسلوباً ومضموناً. (1) ومن زاوية أخرى، فإن الجمهور المسلم العربي يميل إلى التأثر بالأسلوب الخطابي، ويقدر العبارات الرنانة وإن كان الإقناع فيها صريحاً، بينما الجمهور العلماني يغلب عليه رفض الأسلوب الإقناعي الصريح، ويعتبره نوعاً من الدعاية التجارية. وبعبارة أخرى، هناك اختلاف بين طبيعة الجمهور المسلم وطبيعة الجمهور المسيحي العلماني، أو شبه علماني اليوم. وعلى من  يكتب في مجال التصدي للشبهات التنبه إلى هذه الحقائق، وينبغي أن تكون لديه المهارة الكافية للتعامل معها، إذ لا تكفي المعرفة فقط.

ثانيا - ندرة الكتابات الموضوعية المحايدة التي تتناول مواضيع الشبهات. فمعظم الكتابات تتناول هذه الموضوعات بطريقة عاطفية وبعبارات رنانة، تخاطب المسلم الذي يحتاج إلى ما يقوي إيمانه بما جاء في الكتاب والسنة، أو ما يحثه على العمل بما يؤمن به.

وأوضح مثال على ذلك ما نسمعه من الخطباء الذين يتأرجحون بين خطيب يقتصر على الأدلة النقلية التي يعترف بها العلمانيون وأشباههم، وبين الخطباء الذين يستعملون الأدلة العقلية المفيدة في مخاطبة العلماني ويصوغونها بطريقة مناسبة في الحضارة الإسلامية والعربية لكن غير مناسبة في الحضارة الغربية العلمانية العقلانية.

وقد يستخدمون المقارنة بطريقة تشبه من يقارن سلوك إنسان في حياته الحاضرة بسلوك إنسان في حياته الماضية ليثبت أن الإنسان الأول أفضل، وذلك بدلاً من مقارنة الحياة الحاضرة للاثنين. وأفضل مثال لهذه، تلك المقارنة بما جاء في القرآن الكريم من تشريعات، وبما جاء في الكتاب المقدس عند المسيحيين ليبرهن بأن المسلم (وليس الإسلام) أفضل من المسيحي العلماني الذي لا يعمل بالكتاب المقدس أصلا. فالتشريعات القرآنية ملزمة للمسلمين إلى يومنا، أما ما ورد في الكتاب المقدس فقد حلَّت محله التشريعات البشرية. وإضافة إلى ذلك، فإن غالبية المسلمين اليوم لا يمثلون الإسلام في كثير من الأمور.

ويضاف إلى هذه المشكلة ندرة الكتابات باللغات الحية عند الغرب، والتي تجمع بين العلم العميق بالإسلام وبين الأسلوب الذي يفهمه الغرب. فكثير من الكتب المترجمة من العربية لكبار العلماء لا يخاطب الغرب، وكثير من الكتابات باللغات الأجنبية ينقصها الفهم المتعمق للإسلام. وحتى القليل الموجود من الكتابات المترجمة المناسبة والكتابات الجيدة بلغات الغرب لا تغطي جميع الموضوعات التي تثار حولها الشبهات.

ثالثا - ندرة الإجابات المختصرة المناسبة للحوار التي تخاطب الجمهور العلماني وتجيب على الشبهات المثارة. فمعظم المعالجات مطولة ومحشوة بمعلومات وأدلة غير مباشرة ضعيفة تندس فيها الأدلة المباشرة القوية. وبعبارة أخرى ينقص هذه الكتابات إدراك حقائق رئيسة، منها:

1.                          الحوار لا يستغرق سوى دقائق، ومن يحضرون الحوار شخصيا أو قراءة سرعان ما يفقدون الاهتمام بالموضوع.

2.                           معظم المحاورين اليوم أو القراء يحتاجون إلى (ساندويتشات على الماشي)، وليس إلى ولائم تكلِّف القارئ وقتاً وجهداً.

رابعا - انعدام الوسيلة واسعة الانتشار والميسرة في الاستعمال ذات الكفاءة العالية التي تساعد

المؤسسات والأفراد في الحصول على الكتابات الموضوعية، أو الإجابات السريعة المناسبة للجمهور العلماني أو شبه العلماني.

فكثيراً ما نلاحظ أن المقال الذي يحتوي الشبهة تُنشر ويختزنها القراء أو ينسونها إذا طال العهد بها إلا أن يثيرها آخر بدعمها أو بالإجابة عليها. فيرسلها المسلم ذو الغيرة  إلى جهة يظن أنها تملك الرد أو يجب عليها الرد. ثم تحول هذه الجهة الشبهة إلى إدارة أو إدارات ومستشارين ومؤلفين لإعداد  التعليق عليها. وربما كان التعليق جميلاً جدًا، ولكن قد فات الأوان فقد مضى على نشر الشبهة حوالي ستة أشهر.

ولا شك أن بعض المواقع الفردية في شبكة الإنترنت أو شبه الفردية تُعنى بالرد على مثل هذه الشبهات أو-على الأقل- تفندها لمن يرسلونها لهم. ولكن بعض هذه المواقع مكتظة بالأسئلة أو تختفي بعد أن يكون الناس قد تعرفوا عليها. وإضافة إلى ذلك فإن الإجابات الفردية قد تصيب وقد تخطئ، وربما الاحتمال الأخير أكبر إلا في حالات قليلة.

خامسا - صعوبة اختراق وسائل الإعلام  الغربية القوية وإقناعها ببث الردود على الشبهات التي تنشر فيها أو في بعضها. وقد يتخيل كثير من المفكرين الإسلاميين أن الحل لهذه المشكلة هو إيجاد وسائل إعلام إسلامية "قوية". ولا أدري ما هي معايير القوة عندهم؟ هل هي مجرد النشر والبث باللغة الإنجليزية أو الفرنسية…؟ وهل القوة هي قوة الإرسال والبث هندسيا؟ وهل القوة ضخامة النقود المستثمرة في المحطة، وكثرة عدد الموظفين بها وضخامة مبانيها؟

في الحقيقة، ليست هذه ولا تلك، ولكن قدرة الوسيلة الإعلامية على جذب انتباه الجمهور المستهدف. فليست هناك قوة سياسية أو عسكرية تستطيع جذب الجمهور إلى وسائل إعلامية محددة، في عصر الإنترنت وغيرها من الوسائل التي يصعب مراقبتها والتحكم فيها.

أما عملية إنتاج المسلمين لمواد إعلامية فائقة الجاذبية –حتى نظريًّا- فصعبة فضلا عن عمليٍّ، وذلك لأسباب من أبرزها ما يلي:

1. الضوابط الإسلامية التي تحرم استخدم بعض وسائل الجذب مثل استغلال الاستثارة الجنسية وغيرها من الوسائل أو المضمونات التي تتعارض مع تعاليم الدين، بينما المواد الإعلامية اللا دينية تمتلك خيارات واسعة من حيث المضمون والأسلوب.

2.  المسلمون عموما متأخرون في كثير من مجالات التقنية، ومنها تقنية إنتاج المواد

الإعلامية ذات الجاذبية العالية، مع وجود كفاءات نادرة من النبوغ استقطب الغرب ولاسيما أمريكا بعضها. وليس أدل على هذا التأخر في هذا الجانب ما نلاحظه عند متابعة القنوات الفضائية العربية والإسلامية التي يقتصر معظم ما تعرضه على ما ينتجه الغرب أو هي صور باهتة لبرامج غربية أصلا.

 طبيعة المضمون الإسلامي والمنهج الملائم:

عندما نتأمل الشبهات التي تثار حول الإسلام، نجد أن معظم ما يثار بعد 11 سبتمبر، خاصة  يدور في فلك حقوق الإنسان. فحقوق المرأة وإرعاب الآمنين أو "إرهابهم" وتطبيق الحدود وتهمة تشجيع القرآن على الحقد والعدوان، وذلك بانتزاع بعض النصوص من سياقاتها الطبيعية وتحريف مدلولاتها، كلها موضوعات ذات صلة بحقوق الإنسان. ولا يخرج منها إلا الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مصداقية القرآن الكريم ونسبته إلى رب العالمين مضمونا وشكلا، وشبهة التواكل بسبب الإيمان بالقضاء والقدر.

وتندرج حقوق الإنسان -عموما- في ما جعله علماء السلف ضمن مقاصد الشريعة الثلاثة: حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ المال. ولعلي أميِّز منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفته يخدم كل هذه الثلاثة مجتمعة، ولا أقول حرية التعبير؛ لأن "التعبير" كلمة سائحة لا ضوابط لها. فقد يكون التعبير عن مضمون وبأسلوب إيجابي بالنسبة للفرد أو المجتمع أو لكليهما؛ وقد يكون التعبير عن مضمون وبأسلوب سلبي بالنسبة لأحدهما أو لكليهما.

ولهذا فإن أي جهد للتصدي لهذه الشبهات ينبغي أن يضع في الذهن عددًا من الحقائق العامة وينبه إليها عند تفنيد الشبهة، ومن أبرز هذه الحقائق ما يلي:

أولا - ضرورة النظرة الشمولية لجملة التشريعات في النظام الواحد عند تقويم التشريع المحدد. فبعض الناس يناقش تشريعات إسلامية خاصة ببعض شؤون الحياة دون النظر في تأثيرها على التشريعات في المجالات الأخرى وأثر هذه الأخيرة عليها. وكأني بهؤلاء يقولون مثلا: ما فائدة الليل والظلام اللذين يثيران  فينا الرهبة أو الرعب ويكلفنا الكثير لإضاءته، متجاهلين أنه لولا الليل والظلام لما عُرِف النهار ولا الضوء، ولما كانت لهما قيمة.

لهذا عندما يقوم العاقل بعملية تقويم لجزء من التشريعات الربانية المتكاملة ينبغي عليه أن يتعرف أولا على وظيفة هذا الجزء في المجموعة كلها، وأثره على بقية أجزاء المجموعة، وأثر بقية الأجزاء عليه.

ثانيا - ضرورة النظرة الشمولية من حيث الموازنة بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع، والأخير مقدم في الإسلام على حقوق الفرد. وهذا المبدأ صحيح حتى بالنسبة للنظم الديموقراطية فإن حقوق الأغلبية فيها مقدمة على حقوق الأقلية والفرد.

ثالثا - ضرورة الموازنة بين حقوق الفرد في هذه الحياة الفانية وحقوقه في الحياة الأبدية، والأخيرة مقدمة على الأولى. فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة. وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئاً يسيراً فيها، وإنما العبرة هي ما نحصدها في الحياة الآخرة. ومع هذا فإن كثيراً من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة التكاملية بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية.

رابعا - ضرورة الموازنة بين حقوق الروابط المختلفة. فالإسلام مثلا، لا يتجاهل أهمية الروابط الفطرية والمكتسبة بين الناس، حتى مع الاختلاف في الرابطة العقدية. فالإسلام يحث على توطيد هذه العلاقات الفطرية بين المخلوقات، ويعمل على تقويتها ويشجع على أداء حقوقها، ما دامت تحقق لها السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، أو تحقق السعادة في الدنيا فقط بالنسبة للبعض، دون اصطدام بسعادة الطرف الآخر في الآخرة. (2) وهذا التشجيع مشروط بالموازنة بين الحقوق النسبية لهذه الروابط. فلكل واحدة منها حقوق يناسب أهميتها في ضوء المعايير الربانية. والرابطة العقدية التي لا تقبل التعدد هي أعلاها. فهي المعيار الرباني الذي يحدد أهمية الروابط الأخرى.

خامسا - ضرورة التفريق بين التشريعات الربانية -التي ثبتت بالأدلة العلمية اللازمة- والتشريعات البشرية، وضرورة الاعتراف بأن العلم البشري قاصر لقصور وسائله في الحصول على المعرفة، فينبغي للبشر أن لا يتجرأوا على مناقشة ما شرعه الله، خالقهم وخالق كل شيء. نعم، يمكن للبشر بما منحهم الله من الفطرة السليمة والمعرفة المكتسبة أن يدركوا بعض أسرار التشريعات الربانية، ولكن ليس لهم الادعاء بأنهم مؤهلون لمعرفة حكمة هذه التشريعات الربانية كلها، أو معرفة حكمتها معرفة تامة.

ومما يؤكد هذه الحقيقة، الاختلاف بين المنهج العلمي الذي نحقق به في مصداقية الكلام المنسوب إلى الخالق والكلام المنسوب إلى المخلوق. فالاختلاف في طبيعة المادة العلمية يوجب الاختلاف في المنهج الذي نستخدمه للتعامل مع كل مادة. وقد يكون من التجني أو من الخطأ الكبير تطبيق منهج أحدهما على الآخر. فمثلا لو أراد المسلم تطبيق منهج المحدثين ، الذي يستند إلى التحقق من سلسلة الرواة، على الأحداث التاريخية لما قبل منها إلا النادر. ولو طبق المسلم منهج المؤرخين الذي يستند إلى نقد النصوص في تحقيق القرآن والسنة النبوية لوقع في الكفر لا محالة؛ لأن العقول البشرية تقصر عن إدراك كثير  من الغيبيات وفهمها. ولا يزال هناك الكثير من الحقائق والوقائع  المجهولة التي لم يكشف  التراث العلمي النقاب عنها.

وفي الحقيقة، معظم الأقوال التي تطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مصداقية القرآن الكريم ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى مضمونا وشكلا، إنما يحصل بسبب عدم التفريق بين طبيعة النص المنسوب إلى الخالق والنص المنسوب إلى المخلوق. فأدى ذلك إلى قياس القرآن الكريم المحفوظ لفظا ومعنى سماعا وكتابة بالـ"كتاب المقدس" عند المسيحيين الذي اختلط فيه النص البشري بالنص الرباني بسبب الترجمات المتكررة، وبسبب الأهواء الشخصية وتعدد الفرق. (3)

سادسا. ضرورة التفريق بين نصوص القرآن والسنة واستنباطات العلماء منهما، ففي الوقت الذي لا تحتمل النصوص الخطأ فإن الاستنباطات لا تسلم من الخطأ. كما أنه من الضروري التفريق بين الاستنباطات وبين ممارسات "المسلمين". فقد يكون الفرق بينهما شاسعاً.

سابعا. ضرورة العودة إلى السياقات اللازمة للنصوص المقدسة حتى يمكن فهمها بطريقة صحيحة. وهي قاعدة تنطبق على جميع النصوص.

 الأساليب المناسبة:

هناك حاجة إلى اكتساب بعض المهارات اللازمة لمخاطبة  الجمهور الغربي العلماني. ومن هذه  المهارات الفصل بين نوعين من الكتابة: الكتابة للتعريف ابتداء، والكتابة للحوار ورد الشبهات.

أولا - الكتابات التعريفية:

يراعى في الكتابات التي يراد بها التعريف بالإسلام الأسلوب الإخباري الذي ينبغي أن تتوفر له بعض الشروط ومن أبرزها ما يلي:

1.                          الاقتصار على الحقائق قدر الإمكان، أي وصف الإسلام مدعما بالأدلة النقلية الأساسية والثانوية.

2.                          أسلوب العرض الحيادي الموضوعي، أي استبعاد العبارات الرنانة والاقتصار على الآراء المسندة بالأدلة المنطقية المقبولة عند القارئ الغربي، أو التي تمارسها الجهات الرسمية لديهم.

3.                          التركيز على مخاطبة العقل.

4.                          مراعاة الصدق والواقعية والبعد عن المبالغة والتهويل، مثل القول بأن العلاقة الجنسية الشاذة (زواج الذكر من الذكر والأنثى من الأنثى) أصبحت مألوفة في الغرب، أو القول بأن الإسلام ساوى بين الناس –كل الناس – في الواجبات والحقوق.

ويضاف إلى ذلك وضوح اللغة وجودتها وسلاستها وأن تكون بإحدى اللغات الحية مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية  والروسية واليابانية والصينية وغيرها. وعلى أن يكون معيار اختيار اللغات للشعوب الأكثر  تأثيرا في المحافل الدولية.

ثانيا -  الكتابة الإقناعية:

يشترط في الكتابة الإقناعية الموجهة إلى غير المسلمين -ومنها الحوار- بعض الشروط ومن أبرزها:

عند الحاجة إلى مخاطبة العاطفة يتم الاقتصار على استخدام الحقائق واستبعاد العبارات الرنانة والعاطفية الصريحة، مثل القول: "هي اتهامات لا تستند إلى أي دليل، بل تؤكد جهلهم بالإسلام وظلمهم..." دون أن يقدم الأدلة الكافية لهذه الخلاصة. ومثاله أيضا التقديم لقصة ربما لم يسمع بها إلا القليل من الشعب في ذلك الوقت الذي لا توجد فيه وسائل الإعلام الحديثة بالقول: "وثمة قصة شهيرة حفظها التاريخ، كما حفظها وجدان الشعب التي ملأت قلبه بالطمأنينة والارتياح".

الاختصار عند عرض حقائق الإسلام والفهم الصحيح للنصوص وللأحداث وتجنب الإسهاب. فمثلا في حالة شبهة التعدد في الزوجات يمكن أن يقال باختصار "إن الإسلام يتيح الفرصة للمحتاج، ولكن لا يرغم أحدأ سواء الرجل أو المرأة"، وذلك بدلا من إلقاء محاضرة طويلة عن إيجابيات التعدد وعن المشكلات التي تعالجها، وعن الحالة التي كانت عليها قبل الإسلام...

الاقتصار على الأدلة الدامغة قدر المستطاع، واستبعاد الأدلة الثانوية والضعيفة والقابلة للنقاش  قدر الإمكان.

تجنب استثارة غير المروجين للشبهة خاصة، وذلك بالتركيز على تفنيد الشبهة وليس نقد مروجيها. فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا.."

تجنب إحراج المخاطب بالشبهة بتوجيه النقاش مباشرة إليه مثل قولك بعد إيراد بعض الأدلة: "ما رأيك وأنت تسمع هذه الأدلة؟ أليس ما يقولون كذبا؟" ولكن يقول مثلا: "وهنا يتساءل الإنسان: "إلى أي درجة يمكن تصديق الكلام الذي يشاع أمام هذه الأدلة؟

تجنب التعميم بمهاجمة الجماعة أو الحضارة أو الدولة كلها التي ينتسب إليها المروجون.

عدم توجيه الكلام إلى الغائبين ولاسيما المحددين (مثلا الأمريكان، الأوربيين) أو (مثل هم يقولون، وفي رأيهم). فالأولى أن يتخيل المحاور نفسه يتحدث إلى شخص يجلس أمامه ومعه أشخاص كثيرون من جماعته لا يوافقونه الرأي، أو هم محايدون أو لايعلمون عن القضية شيئا، وأن لهم كرامتهم ومكانتهم التي يعتزون بها، وليس غائبا يمكن الاستهزاء به أو الاستخفاف به. فلعل الكاتب يجد آذانا صاغية ولو نسبيا.

عند الحاجة إلى عقد المقارنات لتقريب التعاليم الإسلامية إلى أذهان الجمهور الغربي المستهدف، ولإبراز المبررات المنطقية وراءها، ينبغي مراعاة اختيار الأشياء المماثلة من حيث طبيعتها ومن حيث قبولها عندهم. فمثلا يقول في الرد على شبهة القصاص بقوله "يعاقب الإسلام القاتل المتعمد. وليس هذا غريبا حيث أجازمجلس الأمن الدولي معاقبة دولة كاملة بتهمة إيوائها متهمين بـ"الإرهاب" فتسببت في قتل المئات وتشريدهم. ثم التعقيب بأن الإسلام أكثر عدالة لأنه لا يعاقب كثيرين من أجل شخص واحد، ولا يعاقب بدون ثبوت التهمة.

 تحديد الوسائل المناسبة:

المقصود بالوسائل جميع أنواع الوسائل الاتصالية الشخصية والجماعية والجماهيرية، ولهذا يمكن الاستفادة مما يلي:

أولا - المقابلات التي تتيحها وسائل الإعلام الغربية، أو الفرص التي تتيحها للمواد الإعلامية الخام مثل

التقارير الميدانية، أو الجاهزة مثل الإعلانات والمواد الإعلامية ذات الجاذبية العالية، وذلك لأهمية اختراق وسائل الإعلام الغربية القوية بعدد جمهورها المستهدف بجهود التصدي، وبدون ذلك فإن الإنسان إنما يتحدث إلى نفسه. ولا فائدة في ذلك، بل فيه ضياع للجهود وللنقود.

ثانيا - الاستفادة من دعوة ممثلي وسائل الإعلام الغربية القوية وكبار المفكرين من الغرب إلى ندوات أو  مؤتمرات يحسن الإعداد لها، مع مراعاة تجنب دعوة الأفراد أنفسهم من الجمهور المخاطب، بل دعوة مجموعة جديدة ما أمكن في كل مرة.

ثالثا - الاستفادة من البرامج الميدانية، مثلاً في سوريا زيارة منطقة الجولان وما أحدثته إسرائيل من خراب متعمد لبيان سبب المقاومة الفلسطينية والعربية لإسرائيل، أو زيارة بعض المعالم المسيحية العريقة في البلاد الإسلامية مما يدل على عدالة الإسلام في التعامل مع غير المسمين.

رابعا – الاستفادة من زاوية رسائل إلى رئيس التحرير أو كتابة معاتبات ترسلها أو توقعها مجموعات كبيرة من الناس، أو - حتى - يرسلها شخص واحد. فهو خير من لا شيء.

الكفاءات المطلوبة:

هناك حاجة إلى كفاءات مؤهلة لأداء هذا العمل، وليس من الضروري أن يكونوا جميعاً من المتفرغين. فقد يكون البعض من غير المتفرغين، مع وجود سكرتارية عامة تكون حلقة وصل بين أفراد فرق العمل كلها. ومن هذه الفرق ما يلي:

1.  فريق يتابع ما يتم نشره في شبكات التلفاز الرئيسة والإذاعات والصحف والمجلات وعبر شبكة الإنترنت، ويقوم أيضا بمهمة نشر التعليقات بواسطة البريد الإلكرتوني والفاكس.

2. فريق تتوفر فيه الشروط اللازمة (انظر الأسلوب) للتعليق على ما ينشر في الوسائل واسعة الانتشار بسرعة وبلطف لإظهار الحقيقة وإزالة الشبهات ولكشف الأكاذيب… كما يقوم بعملية الترجمة اللازمة للشبهات أو التعليقات حسب الحاجة.

طريقة تنظيم العمل: (انظر الملحق (أ) للهيكل الإداري).

أولا – تفريغ عدد من مساعدي الباحثين لمتابعة ما يتم نشره في وسائل الإعلام أو الاتصال الرئيسة الكثيرة الجمهور، بشرط أن يكونوا ماهرين في التعامل مع الإنترنت ووسائل البحث فيها وطرق النشر بواسطتها. ويمكن التعامل بالساعات أو بالقطعة، مع وضع اللائحة المناسبة للمكافآت ولشروط العمل المنجز. (مثل أن يكون منشورا في وسيلة مشهورة، ولم يمض على النشر أكثر من أسبوع...).

ثانيا  -  حصر الكفاءات التي تتوفر فيها الشروط المحددة (انظر الأساليب المناسبة) لتقوم بالرد على الشبهات أو الافتراءات.

ثالثا - تقوم السكرتارية بالتعاون مع مصمم برامج لتصميم موقع على الإنترنت لنشر الشبهات والتعليقات عليها، وتوفير نصوص المراجع المختارة بحيث تتوفر في البرنامج الشروط التالية:

توفر مداخل متعددة للبحث عن الموضوع الواحد، مثلا في موضوع المرأة: يمكن البحث عن مدخل المرأة ومشتقاتها، وكلمة حقوق، وعلى أن يتم تفريع الموضوع إلى تفريعات منطقية مثل: المالية، السياسية، الاقتصادية، أو العلمية، الاجتماعية...

تزود الباحث بالإجابات المختصرة السريعة، وفي الوقت نفسه تزوده بقائمة المراجع المختارة في الموضوع.

توفر فرصة التعامل باللغات الرئيسة مثل: العربية والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية واليابانية... توفر نصوص الكتب المناسبة لمخاطبة العلماني ولاسيما الغربي في الموقع، بحيث لا يحتاج من يزور الموقع إلى البحث عن هذه المراجع في المكتبات أو الأسواق. وبعبارة أخرى، توفر مكتبة إلكترونية تضم كتابات حول الشبهات باللغات الرئيسة. وأن تكون هذه الكتب مزودة بقوائم تلقائية للمحتويات وكشافات المواضيع، أي توصل القارئ إلى النصوص المطلوبة بالنقر على العنوان في قائمة المحتويات أو الكلمة في الكشاف.

رابعا - يقوم قسم المتابعة والنشر بتزويد قسم التعليقات والترجمة بما ينشر من الشبهات بصورة مستمرة

وفورا بواسطة البريد الإلكتروني، أو بالفاكس.

خامسا - يقوم قسم التعليقات والترجمة فورا بتوزيع هذه الشبهات على الفريق الذي يقوم بالتعليق على

الشبهات بواسطة البريد الإلكتروني، أو مسجلا على أسطوانة، أو بالفاكس.

سادسا – تتسلم السكرتارية التعليقات وترسلها إلى قسم المتابعة والنشر ليقوم بنشرها عبر الإنترنت بالوسائل التي نشرت الشبهة في الأصل أو في غيرها.

ويلاحظ أن بعض التعليقات قد تكون موجودة في قاعدة المعلومات الأولية، ويمكن للمسؤول عن القسم المختص التعليق عليها مباشرة، دون الحاجة إلى إرسالها إلى متعاون.

سابعا - عقد اجتماعات دورية مرتين في العام مثلا بين الأعضاء المتفرغين وبعض المتعاونين للاتفاق على خطة للعمل دورية، أو لمراجعة وتقويم ما تم إنجازه.

ثامنا – يقوم قسم المتابعة والنشر بإعداد قائمة للبريد الإلكتروني، وللفاكسات الخاصة بوسائل الإعلام الرئيسة في العالم، حتى يسهل عليها إرسال التعليقات إليها ونشرها.

تاسعا – يقوم قسم المتابعة والنشر برعاية موقع المركز بتحديث محتويات الموقع، سواء بالشبهات والردود أو بالمراجع المستجدة.

عاشرا - وضع لائحة لمرتبات المتفرغين ولمكافآت المتعاونين بالقطعة، ويمكن الاسترشاد بلوائح المرتبات والمكافآت التي تعمل بها الجامعات في كل بلد.

حادي عشر – يمكن تحديد موقع السكرتارية بالاتفاق مع الممول لهذا المركز المقترح، وقد يكون التمويل تعاونيا، ولكن ليس بالضرورة أن تكون المساهمة دائما مادية ولكن جهداً وعملاً غير متفرغ (مساهمة في متابعة الشبهات المنشورة أو إعداد التعليقات أو إعادة الصياغة أو المراجعة أو الترجمة للشبهة وللتعليق).

______________

 (1) صيني، شروط القائم بالاتصال.

(2) انظر  الطريقي، الاستعانة ص 23-31.

(3) انظر مثلا: إسماعيل، مبادئ العقيدة ص 15-

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - سعيد صيني
    مساءً 07:42:00 2012/05/16

    هناك كتاب يفند الشبهات الأكثر شيوعا (أكث من أربعين شبهة)بعنوان تساؤلات جدلية حول الإسلام وتعليقات وهو وقف ومتوفر بالعربية والإنقليزية ويحتاج إلى ترجمة إلى الفرنسية ويمكن الحصول على نسخة من بالكتابة [email protected]

  2. 2 - د.عبداللطيف بن إبراهيم الحسين
    مساءً 06:26:00 2011/07/08

    السلام عليكم : جزاكم الله خيرا يا دكتور سعيد، وأتمنى أن يكون هذا البحث نواة لمؤتمر علمي تتبادل فيه وجهات النظر في التعاون على البر والتقوى في القضايا الإسلامية، وتحقيق أكبر المنافع فيها وتقليل أقل المفاسد. والله الموفق، ودعواتي للباحث الكريم بالخير العميم .

  3. 3 - سيدي محمد
    مساءً 06:06:00 2011/07/04

    ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكر الله سعيكم، بودي أن أساهم في هذا المجهود بترجمة الردود على الشبهات إلى اللغة الفرنسية، فكيف السبيل إلى ذلك؟

الصفحة 1 من 1