إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

إشكالية التعايش السلمي بين الثوابت والخصوصيات

الثلاثاء 23 رمضان 1432 الموافق 23 أغسطس 2011  
إشكالية التعايش السلمي بين الثوابت والخصوصيات
د. سعيد إسماعيل صيني

المقدمة:  $0لقد عرف الإسلام التعايش السلمي مع الآخر منذ انطلاقته الأولى في مكة المكرمة عندما كان المسلمون أقلية، وعرفه في المدينة المنورة عندما أصبحوا أكثرية، ولهم كيان مستقل. وبعبارة أخرى،  فإن تجربة الإسلام في التعايش السلمي تمتد منذ أن جاء الإسلام إلى يومنا هذا، ولهذا فهي طويلة ومتنوعة. وهذه التجربة تتعدد وتتنوع بحسب طبيعة الآخر، وبحسب طبيعة البيئة التي ترعرعت فيها، مثل أن تكون بيئة أقلية إسلامية أو أغلبية إسلامية، أو بيئة من أهل الكتاب أو من غيرهم، أو بيئة دينية أو غير دينية secular (علمانية). فالقضية المطروحة بين أيدينا معقدة إذا أردنا تناولها في مستوى التفاصيل؛ وذلك لأن القضايا والإشكاليات في هذا المستوى كثيرة، ومتجددة بتجدد العوامل الذاتية، مثل مستوى معرفة المسلمين بدينهم، ودرجة فهمهم له، وطريقة تطبيقهم له، وطريقة تفاعلهم مع هذه الإشكاليات، سواء في مستوى قادة الفكر منهم والساسة أو عامة المسلمين. وهي متجددة بتجدد العوامل الخارجية، ومنها  طبيعة الآخر، والظروف التي توجدها أو توجد فيها؛ وربما يصعب التنبؤ بكثير منها. ولهذا فإن الباحث في هذه الدراسة السريعة سيركز مناقشته على القواعد العامة، إلا أن يضرب بعض الأمثلة. ويأمل أن يقدم بعض الأفكار التي تميز بين الثوابت والخصوصيات، وتحدد معالم القاعدة العامة في التعايش السلمي بين المسلمين والآخرين من المنظور الإسلامي، وتلقي ضوءًا على ما يجري على أرضية الواقع عندما تتفاعل التعاليم الإسلامية مع عملية التعايش السلمي. وعموما فإن دراسة هذه القضية من هذا المنظور ستحتاج إلى تناول الموضوعات التالية: -       نحن والآخر. -       الثوابت والخصوصيات. -       القاعدة العامة في العلاقة مع الآخر. -       الثوابت وطبيعة الآخر. -  الإشكاليات طبيعتها وعواملها. وسيتم استنباط هذه القواعد مما ورد في الكتاب والسنة وفي السيرة النبوية بصفة خاصة. وقد يتم استقراء بعضها مما ثبت من تطبيقات للخلفاء الراشدين، أو من آرائهم وآراء بعض فقهاء الأمة الإسلامية، أو من أحداث التاريخ الإسلامي. "نحن" و "الآخر" كلمة "نحن" وكلمة "الآخر" كلمات نسبية. فأنا بالنسبة لك "الآخر"، والنساء بالنسبة للرجال "الآخر" وغير المسلمين بالنسبة للمسلمين "الآخر"... فهي إشارة إلى نوع من الانتماء، الداخلون فيه "نحن" والخارجون منه "الآخر". ويشبه هذا استخدام كلمة "كافر"  فالمسيحي مثلا بالنسبة للمسلم كافر (بالإسلام)، والمسلم بالنسبة للمسيحي كافر (بمسيحية اليوم). فالكفر عكس الإيمان بشيء محدد. يقول تعالى:"فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين" (1) فهنا الكافرون يكفرون بما كانوا به يؤمنون. ويقول تعالى عن إبراهيم عليه السلام وقومه "...إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ..." (2) وهنا  المؤمنون يكفرون بدين الكافرين وطريقتهم. ويعيش الإنسان شبكة معقدة من الانتماءات يقصر عنها الحصر. وبعض هذه الانتماءات جبرية أو وراثية (صلة الرحم، القرابة، فئات الأعمار، درجات الذكاء الفطري...) وبعضها الآخر اختيارية أو مكتسبة (الانتماءات المهنية، وكثير من الروابط الاجتماعية مثل النوادي والجمعيات، والمؤسسات...) ويتأرجح بعضها بين هذا وذاك (الثروة، والجاه) القابلتان للاكتساب والوراثة. ولعل المقصود في إطار هذا المؤتمر بـ "نحن" المسلمون و"الآخر" غير المسلمين، وعليه سيكون هذا المفهوم هو محور هذه الدراسة. وهذا يقتضي مزيدا من التقسيم للآخر، مثل: أهل الكتاب، وأصحاب الاتجاه العلماني، والأقلية والأغلبية. $0 $0الثوابت والخصوصيات: الثوابت والخصوصيات أو المتغيرات كلمات ذات دلالات نسبية. والثوابت مشتقة من كلمة "ثبت" أي استقر في مكان واحد أو على حالة واحدة، أي صحّ وتحقق. (3) والمتغيرات تقابل الثوابت بالمدلولين، أي عدم القابلية للتحريك أو للتغيير. وإذا كان الشيء مستقرًا فهو في الغالب يتصف بالشمولية ولاسيما إذا كان الحديث عن القوانين، أي يكون قاعدة عامة مشتركة بين كل الحالات أو معظمها، وبهذا تقابل الخصوصية التي تخضع للفروق الفردية وتسمح بالتعددية المقبولة. ومن زاوية أخرى، ينطبق على "الثوابت" و"الخصوصيات" ما ينطبق على كلمتي "نحن" و"الآخر" كونها نسبية، ولكن النسبية هنا ذات بعدين. فهي ثوابت عند من؟ وبالنسبة لماذا؟ وخصوصية عند من؟ وبالنسبة لماذا؟  وما دمنا نتحدث عن التعايش السلمي ونقصد بـ "نحن" المسلمين و"الآخر" غير المسلمين، فالمقصود هو الثوابت عند المسلمين والخصوصيات عند المسلمين. والثوابت الإسلامية هي قمة الثوابت عند المسلمين، وذلك لأن مصيرهم في الحياة الأبدية يعتمد عليها. أما بالنسبة لماذا، فالثوابت الإسلامية هي ثوابت بالنسبة للخصوصيات الإسلامية، والعكس صحيح. فهما متقابلتان، ولكنهما ليستا أصنافا مستقلة تمام الاستقلال إما هذا وإما ذاك. بل هما يمثلان قطبين متقابلين وبينهم درجات متفاوتة كما يمثله الرسم التوضيحي التالي:   الثوابت -----:-----:-----:----- الخصوصيات وإذا استعنا بالتقسيم الخماسي لدرجات الأحكام الشرعية (4) الموضح في الرسم التالي، فإنه يمكن القول بأن الثوابت تقع في دائرة الفرض والحرام، أي أداء الفروض واجتناب المحرمات. وأما الخصوصيات فتقع في دائرة المستحب الذي لا عقوبة منصوصة على تركه، والمباح، والمكروه الذي لا عقوبة منصوصة في فعله.            فرض---- مستحب---- مباح---- مكروه----حرام   ولكي نحدد الثوابت والخصوصيات في الإسلام فلابد أولا من التعرف على مكونات الدين الإسلامي أو تعاليمه بصفتها منهجاً للحياة في الدنيا ووسيلة لتحقيق الفلاح في الحياة الآخرة الأبدية. وباستقراء التعاليم الإسلامية سنجد أنها تتكون من معتقدات يؤمن بها المسلم، وعبادات يؤديها، وتشريعات يطبقها، ومبادئ أخلاقية عامة يحث الإسلام على التمثل بها. بيد أن هذه التعاليم ليست درجة واحدة حتى في داخل الأصناف المذكورة. $0 $0الثوابت في الإسلام: تتمثل الثوابت بالنسبة للمعتقدات في الإيمان بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره. (5) ويقتضي الإيمان بالله الإيمان بأنه خالق الكون وأن العبادة لا تكون إلا له وحده، وأن طاعته فوق طاعة كل شيء سواه. فالله سبحانه وتعالى يقول: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". (6) وهذا يؤكد أن قمة الثوابت في المعتقدات تتمثل في توحيد الربوبية والألوهية، وهذا بدوره يقتضي ما يلي: 1. التسليم التام لتشريع الله كمبدأ عام، أي يشمل التسليم لكل ما تثبت نسبته إلى الله، سواء أكان صراحة أو عن طريق الاستنباط أو القياس. 2. التسليم التام للنصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة. وأما الالتزام بمذهب محدد فإنه ليس من الثوابت، وإن كان جمهور علماء المسلمين يقرونه في البلد الواحد لتحقيق الوحدة والمساواة بين المواطنين. (7) وهي من الخصوصيات التي تأخذ بها بعض الدول الإسلامية ولا تأخذ بها أخرى. أما في مجال العبادات الأساسية فتتمثل الثوابت في الإقرار بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا (8) وذلك في حدود الفروض والواجبات، أو كل ما يترتب عليه عقوبة للمقصر فيه. ويلاحظ أن العبادات الأساسية ومكوناتها الأساسية- كما هو الحال بالنسبة للمعتقدات- لا تتأثر بتغير وسائل العيش وظروف الحياة المتجددة إلا في الحدود الضيقة، مثل قصر الصلاة في السفر، وتأجيل الصيام إلى أيام أخر... فهي ثابتة منذ أن جاء بها الإسلام ولا تتغير بتغير المكان أو الزمان.فأركان الإيمان ينبغي أن تكون هي، وكذلك الأمر بالنسبة لأركان الإسلام. وتتمثل الثوابت بالنسبة للتشريعات في اجتناب كل ما هو حرام. والثوابت في إطار هذا الصنف تتميز عن المعتقدات والعبادات باتصافها بالمرونة التي تجعلها قادرة على التفاعل بكفاءة مع الواقع المتجدد المتغير. فأساليب المعيشة ووسائلها مستمرة في التغير والتجدد. وبما أن الإسلام خاتم الرسالات السماوية وللعالمين جميعا فقد كفل لها خالق الكون صفات تجعلها قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان. ويمكن تلخيص الثوابت التي لا خلاف عليها في الإسلام ولا تندرج في الخصوصيات بأنها الاعتقاد في أركان الإيمان والعمل بموجبه، وتطبيق أركان الإسلام في حدود الفروض والواجبات أو ما يترتب على التقصير فيه عقوبة، واجتناب المحرمات، وذلك مما ورد بأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة. وتندرج المكروهات وبعض السنن في منطقة تقع بين الثوابت والخصوصيات. وما سوى ذلك فيندرج في الخصوصيات التي يمكن للمسلم الأخذ بها أو بتركها بدرجات متفاوتة حسب رغبات وظروفه. $0 $0القاعدة العامة في العلاقة مع الآخر: ولعل من الثوابت التشريعية قاعدة أن أصل العلاقة مع الآخر هو السلم ودعوة الند للند إلى الإسلام (9) أي تقتصر الدعوة على أسلوب الإقناع، دون إكراه حيث يقول تعالى: "لا إكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغي". (10) فالإسلام يدعو إلى الخير الشامل في الدنيا والآخرة لجميع المخلوقات المكلفة (الإنس والجن). وحتى من يرفض الإسلام طريقا للنجاة في الآخرة، دون أن يعادي الإسلام أو يظلم المسلمين ولا يساند من يظلمهم، فإن الإسلام يجعل حسن المعاملة هي القاعدة في التعامل معه. (11) يقول تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم  في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون" (12) ويحث الإسلام على التعاون مع غير المسلمين لتحقيق المصالح المشتركة، في الحياة المؤقتة ما لم يكن لهذا التعاون أثر سلبي على سعادة المسلم في الحياة الأبدية. فالله سبحانه وتعالى جعل التعاون بين الناس ميلا فطريا، حيث يقول:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم". (13) وبعبارة أخرى، فإن الإسلام يحث جميع المخلوقات المكلفة (الإنس والجن) على التعاون لتحقيق السلام في الدنيا والآخرة. والسلام –كما هو معلوم- معناه إتاحة الفرصة لكل فرد راشد لأن يعمل على إسعاد نفسه دون تدخل من الآخرين إلا أن يحاولوا مساعدته بدون إكراه لتحقيق السعادة التي ينشدها أو التي هي أفضل منها. $0 $0وهذا يؤكد حقيقتين مهمتين: (1) أن جزءاً من الاختلاف بين الناس أمر فطري، ليتعارفوا ويتنافسوا، (2) أن وجود بعض الاختلافات بين الناس لا يمنع من  التعاون في أمور مشتركة كثيرة. بل ينبغي أن يتعاونوا فيها ليكمل بعضهم جهد البعض الآخر لتحقيق السعادة للجميع في الحياة المؤقتة والأبدية أو – على الأقل- في الحياة المؤقتة. ومن باب الإنصاف يفرق الإسلام بين المحايدين أو المساندين للمسلمين من الرافضين للإسلام دينا لأنفسهم وبين الرافضين المعادين للإسلام ولأهله. فالفئة الأولى تسمى ديارهم ديار سلم والآخرون تسمى ديارهم ديار حرب. بيد أنه مع وجود هيئة الأمم المتحدة فإن المرجح أن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الأصل فيها أن تكون ديارهم ديار سلم، مع عدم استبعاد الاستثناءات التي يفرضها الواقع أحيانا ولو بصورة جزئية ومؤقتة. فالإسلام يحث على الدفاع عن الإسلام والمسلمين إذا وقع عليهم اعتداء، ولكن يضع قواعد منصفة حتى في حالة الحرب وما بعده. فهو يحرم قتل النساء والأطفال ومن لا يحاربون، مثل: الشيوخ والفلاحون والمرضى... وبعد الحرب يحسن معاملة الأسرى ويمنحهم حقوقا تفوق التي تمنحها الأنظمة الدولية الأخرى في حينها. (14) وعموما مسألة تحديد دار السلم ودار الكفر مقيدة –اليوم- بالأعراف والظروف الدولية. ومن جهة أخرى، فإن الذي يملك صلاحية هذا التصنيف – في الإسلام – ليس الأفراد أو الجماعات المنشقة عن الجماعة ولكن ولي الأمر، أي الجهة المسؤولة عن الدولة كلها. فنظرة الأفراد والجماعات مهما كانت مخلصة أكثر احتمالا لأن تعتمد على الحماس وعلى النظرة الجزئية للقضية. ولهذا  فإن احتمال انحرافها عن الرأي الصائب أكبر فتكون سبباً في جر الأمة أو جزء كبير منها إلى عواقب تضر ضرراً بالغاً بمصلحة الإسلام والمسلمين. وكثيراً  ما يندم عليها حتى بعض المتحمسين لتلك القرارات أنفسهم. وغزوة أحد خير مثال لتوضيح هذه المسألة. لقد رأى الشباب بدافع الحماس وبدافع الغيرة على الإسلام أن الخروج إلى العدو هو الأليق بالمسلمين. أما نظرة الرسول صلى الله عليه وسلم التي ترى أن الدفاع من داخل المدينة أفضل كانت أكثر بُعدا. وتضع في حساباتها للواقع: قوة العدو وقوة المسلمين ومصير الإسلام والمسلمين جميعا. والملاحظ أن رأي الشباب كان نابعا من استعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجل دينهم فقط. أما رأي الرسول عليه الصلاة والسلام فكان نابعا من شعوره بالمسؤولية تجاه الإسلام ومستقبله والمسلمين جميعاً وسلامتهم. وشتان بين هذا وذاك. $0 $0العلاقة والروابط الاجتماعية: لقد جاء الإسلام عموما ليس لقطع الروابط الوراثية والمكتسبة أو أن يفت في عضدها، بل جاء ليعزز حقوق الروابط البشرية الوراثية منها والمكتسبة. مثل رابطة الإنسانية، ورابطة الرحم، ورابطة الأبوة والبنوة، ورابطة الوطن الواحد، ورابطة الجوار، وحقوق الضيف وإن كانوا من فئة الآخر. $0 $0الروابط الموروثة: يعترف الإسلام بالأخوة في الإنسانية حيث يقول تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم". (15) فأصل الناس جميعا واحد، لهم أب واحد وأم واحدة، ويتكاثرون بالطريقة نفسها، ويتشابهون في التكوين الأساسي: العضوي والروحي والعقلي والنفسي والسلوكي. ويتشابهون كذلك في الدوافع والاحتياجات الأساسية للإنسان. ويتعداها إلى التشابه في التشريعات الأساسية، وفي المبادئ الأخلاقية الأساسية، مثل حب الخير وكراهية الشر، وحب العدل وكراهية الظلم. كما أن الله كرّم الإنسان على كثير من مخلوقاته. (16) ويعبر نبي الإسلام عن هذا التكريم العام حتى بالنسبة للأموات وإن كانوا قد ماتوا على غير الإسلام. فقد قام النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجِنَازَة"فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا" (17). وماتت أم الحارث بن أبي ربيعة وهي نصرانية فشيّعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. (18)ويرى أبو زهرة بأن من أبرز هذه الأشياء التي يوصي بها الإسلام بين بني آدم: التسامح، والحرية، والفضيلة، والعدل، والوفاء بالعهد، والتعاون على نشر الخير ومحاربة الفساد. ومن الخير الذي أجمع العلماء عليه حفظ النفس، والدين، والنسل، والعقل، والمال. (19) ومن حقوق الأخوة الإنسانية الموروثة وجوب دعوة الآخرين إلى ما فيه سعادتهم في الدارين ولا سيما في الحياة الأبدية. فقد أوجب الإسلام على المسلمين دعوة الآخرين للمشاركة في خير الإسلام. وحث الله تعالى على المسلمين الحرص في اتباع سنة رسله، وذلك بالدعوة بالحسنى وبالحكمة وبالموعظة الحسنة وبالرفق الذي قد يكون ممزوجاً بحسن المناداة وبالاستعطاف أحيانا. (20) ومع أن الله تعالى يعلم سلفا أن فرعون لن يهتدي فإنه يأمر موسى وهارون: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا ليِّنا لعله يتذكر أو يخشى". (21) وأقر الرسول صلى الله عليه وسلم تعاطف ابنته مع زوجها المشرك حيث أرادت فك أسره فساعدها في ذلك على أن يرسلها زوجها إلى أبيها، لأنها تحرم على زوجها الكافر. (22) فوفى زوج ابنته بوعده فاستحق ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم. (23) وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم الأمان الذي أعطته أم هاني لمشركَينِ من ذوي رحمها، عند فتح مكة. (24) وانطلاقا من المبدأ نفسه أهدى عمر بن الخطاب لأخيه المشرك ثوبا (25) وذلك بالرغم من الحزم المعروف عن الخليفة الراشد، حتى إن الشيطان كان يهرب من طريقه. (26) ويرى بعض كبار علماء المسلمين أن غير المسلم يرث من الوقف العام لقريبه المسلم (27) وتتحرر الجارية التي تلد ولدا من سيدها بوفاة سيدها وإن كانت غير مسلمة. (28)ويجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية، مع أنه تعالى جعل المودة والرحمة فطرة بين الزوجين. (29) ولم يمنعه من التصريح بحق الرحم، إذ يروي لنا عمرو بن العاص رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آل أبي فلان... ليسوا بأوليائي، إنما وليّي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها". يعني أصلها بصلتها. (30) بل، وصل النبي صلى الله عليه وسلم الرحم حتى في حالة العدو المحارب، حيث أذن لثمامة أن يبيع قريشا ما تحتاجه من الحنطة، عندما سألته قريش بحق الرحم أن يأذن له بذلك. وكان ثمامة سيد بني حنيفة قد حلف أن لا يفعل إلا أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك. (31) بل، بلغت أهمية الرحم أكثر من ذلك. فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً بأهل مصر وكانوا مسيحيين بقوله: "إنكم ستفتحون مصر، ...فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحِما." وذلك لأن هاجَرَ أم إسماعيل عليهما السلام، الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم، كانت من مصر. وكذلك كانت مارية، إحدى أمهات المؤمنين. (32) بل إن القرآن الكريم يصرح بحسن معاملة الوالدين المشركين في قوله تعالى:"ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" (33)  وكذلك يقول تعالى:"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا". (34) ولهذا أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأسماء رضي الله عنها بإكرام أمها عندما قدمت عليها في المدينة مع أنها كانت مشركة. (35) $0 $0الروابط المكتسبة: وعرف الإسلام التعددية في أول وحدة سياسية إسلامية نشأت في المدينة قبل أربعة عشر قرنا. (36) فقد كانت وحدة متعددة الأعراق (قبائل الأنصار وقبائل المهاجرين، واليهود)، ومتعددة الدين (المسلمون واليهود والوثنيون). فالإسلام يحث على التعاون في سبل الخير بين الناس عامة. يقول تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله". (37) وهذا التعاون يندرج تحته كل مساهمة تؤدي إلى توفير الخير العام في البلد الذي ينتمي إليه المسلم ويعيش فيه كمواطن، وإن كانت أغلبية السكان من غير المسلمين. ويراعي الإسلام حقوق الأفراد وحقوق الجماعة، سواء أكانت أغلبية أم أقلية، ويوازن بينها، ولكن بنسب متفاوتة مناسبة. فيخص الفرد بحقوق لا يمنحها للجماعة، ويمنح الجماعة حقوقا لا يمنحها للفرد. ويمنح الأغلبية حقوقا في الشؤون الجماعية التي لا تقبل التعدد ما لا يمنحه للأقلية. وأوصى الإسلام برابطة الجوار خيرا، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" دون تقييد أن يكون الجار مسلما أو غير مسلم. (38) ويعلق العسقلاني على الحديث مستدلا بالآيات التي توصي بالجار ذي القربى والجار الجنب فيقول: "الجار القريب المسلم والجار الجنب غيره."وفسّر أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هذا الحديث على وجه العموم "فأمر لما ذُبِحت له شاة أن يُهدي منها لجاره اليهودي". ومع أن الجار قد يكون غير مسلم فإن له حقا على المسلم. فقد روى الطبراني قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان وهو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم، له حق الجوار والإسلام والرحم." ولهذا جوّز بعض العلماء حضور جنازة جاره وتعزيته بالصيغة المناسبة، والتهنئة في المناسبات المباحة. (39) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكرم ضيوفه وإن كانوا غير مسلمين فقد سمح مثلا لوفد نصارى نجران أن يؤدوا صلاتهم في مسجده. وبهذا يتضح أن الإسلام لا يكره أحداً على الدخول في الإسلام. ويراعي حقوق الروابط المختلفة حتى مع اختلاف الدين، ويحث على التعاون في تحقيق المصالح المشتركة. $0 $0الثوابت وطبيعة الآخر: وقد تعرفنا فيما سبق على الثوابت العامة التي ينبغي للمسلم أن لا يتنازل عنها أو يتهاون بها، والقواعد التي وضعها الإسلام في التعامل مع الآخر، يبدو أن هناك حاجة إلى التعرف على الطريقة التي تتفاعل بها هذه الثوابت مع طبيعة الآخر. فالآخر قد يكون من أهل الكتاب، وقد يكون أغلبية أو أقلية أو كيانا مستقلا. الآخر من أهل الكتاب: إن من يعش في بعض البلاد الإسلامية التي يشاركهم فيها مسيحيون يرى مثالاً رائعاً للتعاون التلقائي غير المتكلف بين أتباع الديانتين، سواء أكانوا يسكنون عمارة واحدة أو يعملون في مؤسسة واحدة، أو يتعاملون كبائع ومشتري… وليس غريبا أن نرى ذلك فإن هذه العلاقة الودية التعاونية بين المسيحيين والمسلمين تمتد قرونا عديدة وتستند إلى  أسس مشتَركة كثيرة، غير الروابط الوراثية والمكتسبة التي أشرنا إليها سابقا. ومن هذه الأمور المشتركة ما يلي: 1. الاتفاق على المكانة العالية لعيسى عليه الصلاة والسلام. فالإسلام يعتبره نبيا ورسولا ذا مكانة عالية. (40) 2. تخصيص الإسلام أهلَ الكتاب بمميزات خاصة، منها: إباحة أكل المسلمين لطعامهم إلا ما ورد في تحريمه نص (41) وإباحة زواج المسلم من نسائهم(42) $0 $0الآخر أغلبية: إن كلمة "الأقلية" لا تعني دائما الأقلية النسبية، ولكن كما هو مشاهد في تاريخ الأمم جميعها تعني أيضا من ليست إليه السلطة في الدولة المحددة. وكذلك كلمة "الأغلبية" فإنها لا تعني الأكثرية العددية، ولكن قد تعني من في يدهم السلطة في الدولة المحددة. فقد تغتصب مجموعة السلطة في البلد المحدد، وربما لجهودها الإصلاحية البارزة تكتسب شعبية كبيرة تجعلها مؤهلة لتمثيل الأغلبية. وقد لا تصبح ذات شعبية فتبقى غير ممثلة للأغلبية، ومع هذا فإنها تحتفظ بالسلطة في يدها. ولهذا سيتم  استخدام الفئة ذات السلطة -أحيانا- باعتباره مرادفا للأغلبية، وكذلك استخدام الفئة المحكومة باعتباره مرادفا للأقلية. وعندما نتأمل تاريخ الأقليات المسلمة عبر التاريخ نجد أن الأقلية المسلمة وعلى رأسها سيد الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم بقيت جهودهم ومساهماتهم في تحقيق التعايش السلمي ثابتة على مبدأ واحد. وهذا المبدأ هو أن الأصل في العلاقة بين المسلم والآخر هو السلم والتعاون في الخير. (43) أما الحالات الاستثنائية فهي التعامل مع الآخر بحسب الظروف التي يفرضها الآخر على المسلم في ضوء قدرة المسلم في التعامل بالمثل. ولو استعرضنا سلوك الأقلية المسلمة وتعاملها لوجدنا أمثلة كثيرة تؤكد أنه رغم الظروف الصعبة وأحيانا رغم الاضطهاد، فإنهم كانوا مواطنين صالحين يسهمون بفعالية في خير المجتمعات التي يعيشون فيها حتى بمعيار الأغلبية أو الفئة ذات السلطة. وانطلاقا من هذا المبدأ أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على حلف الفضول الذي تعاهدت فيه عدد من القبائل في الجاهلية على نصرة المظلوم والأخذ بحقه، وقال: "لو دعيت به في الإسلام لأجبت". (44) وساعد الرسول صلى الله عليه وسلم الإراشي الذي كان مشركا للحصول على حقه من أبي جهل. (45) ويقول صلى الله عليه وسلم:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُه". (46)فالإسلام يحث على التعاون لرفع الظلم وإن كان على الآخر، ولكن الأمر محكوم بالظروف، مثل المعاهدات والموازنة بين المصالح والمخاطر. (47) لهذا ليس من المستغرب أن يعترف المنصفون من الأكثرية بفضل المسلمين. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم موضع ثقة من الآخر، حتى إنهم كانوا يودعون أموالهم لديه. (48) وعندما أراد أبو بكر الصديق الهجرة أجاره ابن الدغنة الذي كان مشركا ومنعه من الخروج قائلا له: "إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج. إنك تُكسب المعدوم وتصل الرحـم وتُعيل الكَلّ وتُكرم الضيف وتُعين على نوائب الحق" (49) وفي الصين أثبت عدد من أفراد الأقلية الإسلامية أنهم جديرون بتولي أعلى المناصب الرسمية وعملوا بإخلاص لخدمة وطنهم. (50) وأثبت المسلون تعاونهم مع بعض أفراد الأغلبية غير المسلمة ووثقوا فيهم في أصعب المواقف. ومثاله استئجار رسول رب العالمين عبد الله ابن أريقط دليلا في هجرته إلى المدينة متخفيا. (51) فالإسلام لا يرى مانعا من التعاقد مع الآخر للعمل في مؤسسته بأجر محدد بالساعات أو بالإنجاز، ولكن ليس في عمل فيه مهانة كخادم في المنزل، أو في عمل طبيعته محرمة مثل بيع الخمر وغيره. وإذا عمل المسلم عند غير المسلم فعليه أن ينصح في عمله ويؤديه بأمانة. ويروي ابن القيم أن عليا رضي الله تعالى عنه قد آجر "عن نفسه من يهودي يستقي له وكل دلو بتمرة، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك التمر." بل، ذهب العلماء إلى جواز الوقف على ذوي قرابة منهم الكافرون، دون أن يخصهم بذلك. وأوصت صفية أم المؤمنين لأخ لها كان يهوديا بسهم. (52) وقد أباح الإسلام شراكة الزوجية بين المسلم والكتابية، وأباح الشراكة التجارية مع الآخر بشروطها.(53) وكذلك من المباحات مؤاكلتهم والشرب معهم في حدود المباح  للمسلمين والاستفادة من علوم الكافرين وحتى المنافقين منهم في أمور الدنيا، والسكنى في ديارهم ولبس ثيابهم وشراء أسلحتهم والانتفاع بخبراتهم ومهاراتهم في الطب وغيره. (54)ومن الأمور المعلومة أنه يجوز شراء منتجاتهم الصناعية والزراعية... ولا يرى الإسلام مانعا من أن يجعل المسلم للآخر نوعا من الولاية (الوصاية) مثل الثقة في معلوماته وخبراته في الأمور الدنيوية. فالمسلم قد يتلقى المعرفة الدنيوية عن غير المسلم أو يعمل لديه أو يتخذه طبيبا أو مستشارا... ما دام ذلك يحقق مصلحة يحتاج إليها المسلم. ولكن لا يجوز الولاء العام للآخر لأن الولاء العام يدخل فيه شؤون الآخرة. وهذا الولاء محصور في الله سبحانه وتعالى وفي رسوله والمؤمنين. (55) بل، ومن الأحكام المعلومة أن الإسلام يعفي الأقلية المسلمة من تطبيق بعض التشريعات الأساسية في دينها، مثل عقوبة القصاص للقاتل المتعمد، وعقوبة جلد الزاني والزانية... إذا كانت  مخالفة للتشريعات التي ارتضتها الأغلبية في تلك البلاد، بل ويحث الأقلية المسلمة على أن يكونوا قدوة طيبة بالمعايير الإسلامية في أوطانهم. (56) وليست هناك نصوص تمنع من عمل المسلم في حكومة الآخر الأكثرية ما دامت الوظيفة لا تقتضي بالضرورة ارتكاب محرم. وقد يتوهم بعض المسلمين من الأقليات أنه لا يجوز مثلا ترشيح نفسه عضوا في المجالس التشريعية التي تأخذ برأي الأغلبية التي قد تخالف التشريعات الإسلامية. والأصل أن يبرهن المسلم على أنه عضو نافع في مجتمعه بصرف النظر عن ديانة الأغلبية، ويثبت أن دينه الإسلام يحث على التعاون في تحقيق العدل والخير العام بتأييد ما هو خير وفي مقاومة الشر بمعارضته. والواقع يفرض على المسلمين الاشتراك في مثل هذه المجالس حتى يتمكنوا من إسماع الجهات ذات النفوذ أصواتهم وتعريفهم بمصالحهم. فالفرصة في رعاية مصالحهم من داخل هذه المجالس أفضل بكثير من محاولة رعايتها من خارجها. فقد تكون الأغلبية محايدة بالنسبة لبعض القضايا التي تهم المسلمين فيمكن للأقلية المسلمة في المجالس التشريعية من إقناع أغلبيتها والانتصار بذلك على الأقلية المتحيزة. وقد يسهم المسلم الواحد في إقناع الأغلبية ببعض التشريعات التي تطابق التعاليم الإسلامية أو لا تخالفها، ليس بصفتها إسلامية ولكن بصفتها أكثر فعالية وأكثر صلاحاً. ولو قمنا بدراسة واقعية لوجدنا أن نسبة الأنظمة واللوائح التي تصدرها المجالس التشريعية العلمانية والتي تخالف التعاليم الإسلامية لا تمثل إلا نسبة محدودة في الغالب. وكثير منها يندرج في الأمور الشخصية التي ليس من الضروري أن يلتزم بها المسلم. ونتيجة لجهود المسلمين الذين يعملون في المؤسسات الحكومية والخاصة أمكن الحصول على كثير من الامتيازات، مثل السماح للمرأة المسلمة بالظهور بالحد الأدنى من الحجاب في بطاقاتها الشخصية كرخصة السواقة. وبعض المؤسسات تسمح بأداء الصلاة، أو توفر مكاناً بالمجان أو بمقابل، وقد تعطي إجازة لأداء صلاة الجمعة والاحتفال بالعيدين بدون أجر أو يعوضها بالعمل في وقت آخر. $0 $0الآخر أقلية: لقد خلق الله الناس وميّز بعضهم على بعض في المنح الفطرية (مثل الذكاء) ومنحهم الفرص المتميزة للحصول على المنح المكتسبة (مثل الثروة القابلة للوراثة) ليكمل بعضهم بعضا. ولهذا كانت الطاعة من البعض للبعض الآخر ضرورية حتى تستقيم أمور المجتمعات والدول والكون، لا فرق بين المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية. وقد عرف الإسلام التعددية في أول وحدة سياسية إسلامية نشأت في المدينة. (57) كما سبقت الإشارة. وكان المسلمون يتعاملون مع هذه الأقليات باحترام حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم لجنازة يهودي (58) وتموت نصرانية فيشيّع جنازتها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . (59) ويثق الرسول صلى الله عليه وسلم بمشرك ويستعين به ليتجسس على جيش المشركين. (60) وفي الحقيقة، فإن مصطلح "الذمي" في العهود الأولى للإسلام ليس إلا جزءًا من مصطلح "الأقلية" الذي شاع استخدامه في العصور الحديثة للتمييز بين بعض فئات المواطنين. والاختلاف الوحيد بينهما هو أن مصطلح الذمي يقتصر في التمييز على الدين؛ بينما مصطلح "الأقلية" اليوم أكثر شمولية. فقد يكون مبنياً على صفات وراثية مثل اللون والعرق، أو مكتسبة مثل اللغة والدين. ويمنح الإسلام للأقلية في الشؤون الفردية (مثل العبادات) والحقوق المدنية (مثل عقود النكاح والإرث) حقوقها المناسبة في ظل المبادئ العامة للدستور الذي تقره الأغلبية. وجدير بالذكر أن ما كان يسمى بالجزية والتي كان يدفعها المواطن غير المسلم، والزكاة التي يدفعها المسلم يمكن إدراجها كلها تحت ما يسمى بالضرائب اليوم. فهي لا تعادل سوى جزء ضئيل جدا من الضرائب المفروضة اليوم في النظم الديموقراطية. وبالنسبة لقوله تعالى:"...حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (61) فإنها جاءت في سياق الحديث عن بعض أهل الكتاب الذين كانوا يحاربون الله ورسوله فخذلهم الله ومع هذا يحملون الكبر في قلوبهم على الإسلام ونبيه وأتباعه. فعبارة "عن يد وهم صاغرون خاصة بهؤلاء. فكثير من  أهل الكتاب دخلوا طواعية تحت حكم المسلمين مع بقائهم على دينهم. (62)وكثيرا ما كان المسلمون بجزيتهم مقابل الحماية –بالنسبة للآخر- أرحم لهم من المكوس والاستغلال من قبل بني دينهم، في مصر (63) وفي بلاد الشام. (64) ومع إقرار الإسلام بميزات الأغلبية فإنه يحرص على حقوق الأقلية، إذ يقول نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: "أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " والمقصود بالمعاهد معناه الشامل فيدخل فيه من له ذمة الله ورسوله، سواء أكان مواطنا أم مقيما. (65) ويقول القرضاوي بأنه عليه الصلاة والسلام تصدق بصدقة على أهل بيت من اليهود، فهي تُجرى عليهم. كما أشار إلى أن عمر بن الخطاب رأى نصارى مجذومين فأمر لهم بمساعدة اجتماعية، واغتاله ذمي فلم يمنعه ذلك من أن يوصي بالذميين خيرًا. ويرى بعض العلماء مثل عكرمة وابن سيرين جواز إعطاء فقراء أهل الذمة من الزكاة. (66) وانطلاقا من مبدأ التفريق بين المعادين والمسالمين فإن الإسلام ضمن للمسالمين من غير المسلمين عددا من الحقوق في الإطار العام لقوانين الدولة الإسلامية التي ينتمون إليها. ومن هذه الحقوق الاعتراف بحقوقهم في ممارسة عباداتهم، وتطبيق تشريعاتهم فيما يتصل بالشؤون المدنية مثل شؤون الزواج والطلاق والإرث وغيرها  فيما بينهم. ومن هذه الحقوق الاعتراف لهم بما هو مباح من المأكل والمشرب في صميم عقيدتهم بشرط عدم ترويجها بين غيرهم. (67) وهذه الحقوق مضمونة ما دام غير المسلم يحترم القوانين العامة للبلاد الإسلامية ومعتقداتها، وما دامت ممارساته لحقوقه لا تشكل خطرا على سلامة الدولة التي يعيش فيها أو ليس فيها ازدراء صريح لدين الأغلبية المسلمة أو لا تُعتبر خرقا لقوانينها الأساسية المشتركة. وهذا الشرط الأخير طبيعي لأن المسلم في البلاد غير الإسلامية أيضا لا يستطيع تطبيق بعض تعاليمه الدينية الأساسية، مثل تنفيذ حكم الإعدام في القاتل المتعمد وقطع يد السارق وجلد الزاني والزانية على المستحقين من بني دينه. كما أن حرية التعبير عن الرأي والنصح والإرشاد في الأمور الدنيوية مفتوح للآخر ولو كانوا أقلية. ويمكنهم لها المشاركة من خلال قنوات عديدة، مثل المؤسسات التعليمية والوظائف الحكومية، ووسائل الإعلام. ولا يشترط في هذه المشاركة إلا أن تكون غير متعارضة مع التشريعات التي ارتضتها الأغلبية. ونتيجة لهذه المبادئ التي طبقها حكام المسلمين بصفة عامة استمرت المسيحية واليهودية في بلاد الشرق الأوسط التي حكمها المسلمون قرونا طويلة، بل وانتعشت فيها. والهند مثال آخر حيث حكمها المسلمون حوالي سبعة قرون ولم يجبروا أحدا من سكانها على الإسلام. لهذا فإنه لا غرابة إن بقيت الأغلبية الهندية محافظة على ديانتها الهندوسية. ومن زاوية أخرى، فإن الجيوش الإسلامية لم تصل إلى الشرق الأقصى مثل إندونسيا  وماليزيا، ومع هذا فإن الأغلبية فيها اعتنقت الإسلام. (68) بل وكانت الدول الإسلامية في شمال أفريقيا خير ملجأ لليهود الذين فروا من أسبانيا بسبب الاضطهاد المسيحي لهم. $0 $0الآخر كيان مستقل: وانطلاقا من القاعدة الأساسية في التعامل بين المسلمين والآخر يحث الإسلام على التعاون بين المخلوقات المكلفة لتحقيق المصالح المشتركة في الحياة المؤقتة ما لم يكن لهذا التعاون أثر سلبي على سعادة المسلم في الحياة الأبدية كما سبقت الإشارة. (69) فالإسلام يؤكد أنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي. (70) ولو أخذنا بعض النماذج من السيرة النبوية لوجدنا أن الاختلاف في العقيدة أن يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم مالا إلى أهل مكة عندما أصابهم القحط ليوزع على فقرائهم. (71) ولم يمنع الاختلاف في العقيدة من ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في دولة الحبشة المسيحية فينصح أصحابه المضطهدين باللجوء إليها. (72) ومن مبادئ الإسلام احترام العهود الصريحة والضمنية (73) والعدل رغم وجود العداوة. يقول تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون". (74) ومن مبادئها أيضا أن يرجو  المسلمون للأحياء من المخلوقات المكلفة (الإنس والجن) ما يرجونه لأنفسهم من الخير فيدعونهم إلى الإسلام ويدعون لهم بالهداية والرشاد.  وهو مبدأ أنبياء الله جميعا، بل وأن يبذلوا الوقت والمال والجهد لإقناعهم بالحق. ولعل مما يتصل بهذا الموضوع: حكم الحوار مع الآخر، ورأي الإسلام في المنظمات الدولية، ودعوة الآخر إلى دينه وفلسفته في البلاد الإسلامية، والتعبد العلني بغير الإسلام في جزيرة العرب، ودخول الآخر مكة المكرمة. $0 $0الحوار مع الآخر: قد يتخوف بعض المسلمين من الحوار مع أصحاب الديانات الأخرى، معتقدين بأن ما يسمى "الحوار بين الأديان" هو نوع من التنازل. وهذا غير صحيح. وعموماً يمكن تصنيف الحوار "بين الأديان"، أو –على الأصح- بين أصحاب الأديان في أربعة أصناف: (75) 1. حوار من أجل الاعتراف المتبادل بصحة جميع الديانات المشتركين في الحوار. والإسلام يرفضه تماما. 2. حوار يعترف بوجود ديانات متعددة في الواقع وبضرورة التعامل مع الاختلافات الناتجة عن هذا التعدد. ويسعى هذا التحاور للوصول إلى طريقة للتعامل معها بما يحقق السلام لجميع الأطراف، ويحقق التعاون المثمر في الأمور المشتركة. والإسلام يشجع هذا  انطلاقا من القاعدة العامة في العلاقة مع الآخر. ولعل من ثمار هذا الحوار وقوف الفاتيكان وبعض الكنائس مع المسلمين في استنكارهم الرسوم التشويهية التي تبنتها مؤسسة صحفية دانمركية. (76) 3. حوار بين أصحاب الأديان للتعارف والتعرف على نظرة الأديان إلى القضايا الأخروية والدنيوية المختلفة. (77) 4. حوار يحاول فيه كل صاحب دين إقناع الآخر بما يعتقد أنه الدين الذي يحقق السعادة في الدنيا والآخرة. ولو تأملنا في جميع الجهود الدعوية للرسل عليهم الصلاة والسلام لوجدنا أن المبادرة بالدعوة ليست إلا الخطوة الأولى في مثل هذا الحوار. وهو واجب الرسل جميعهم والدعاة إلى الحق. ويحث الإسلام المسلمين المؤهلين على الاستفادة منه. 5. حوار تلقائي مدمج في المعاملات التي تجري في الحياة اليومية بين أصحاب الديانات المختلفة، ويستخدم فيه الطرفان وسائل التعبير اللفظية وغير اللفظية، عن قصد أو بطريقة عفوية. وهذا مما لا يمكن تجنبه ويجيزه الإسلام ما دام يحقق لمصالح المشتركة. وهذا النوع من الحوار أبلغ وأكثر فعالية في إيجاد الألفة بين الناس من كثير من المحاورات اللفظية المرتب لها. منظمات حقوق الإنسان كثيرا ما تقوم منظمة حقوق الإنسان وبعض المؤتمرات التي تقيمها الهيئات والمنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة بجهود جيدة ومشكورة في الذود عن حقوق بعض الفئات المهضومة حقوقها وتصدر توصيات تتسق مع التعاليم الإسلامية. بيد أنها أحيانا تثير قضايا قانونية وسياسية تتعارض مع أهداف هيئة الأمم المتحدة. فمثلا تحشر هذه الهيئات نفسها في التشريعات المحلية التي لا تطبق إلا على المواطنين الذين اختاروا هذه التشريعات أو اختارتها أغلبيتهم. ويحدث ذلك بسبب الحماس لقضايا صغيرة جانبية على حساب القضايا الهامة الكلية. كما يحدث هذا بسبب تسلل بعض الجماعات المغرضة إلى صفوفها. $0 $0منع أنشطة الأديان الأخرى: تمنع بعض الدول التي يمثل المسلمون فيها أغلبية السكان الأنشطة التي تدعو إلى الأديان أو المذاهب الفكرية الأخرى لسببين رئيسين: أولا – جميع السكان أو غالبيتهم اختاروا الإسلام  دينا يتم التعبد به، وشريعة تضبط علاقتهم فيما بينهم وفيما بينهم وبين غيرهم. والأديان الحالية والمذاهب الفكرية تتعارض مع الإسلام في واحدة أو أكثر من هذه الثوابت. ولهذا فإن نشر الأفكار المعارضة يهدد أمن أغلبية المواطنين ليس في الحياة المؤقتة فحسب ولكن في الحياة الأبدية أيضا. ثانيا – نسبة كبيرة من السكان في أي بلد غير راشدين. وهم في حاجة إلى الحماية من الأفكار والمعتقدات التي تهدم معتقدات الأغلبية من المواطنين أو جميعهم. وهذه  الحماية تقرها المواثيق الدولية للحقوق الثقافية ممثلة في حق الأب والوصي الشرعي في اختيار نوع التربية لأولاده. (78) ومن زاوية أخرى، فإن جميع الدول تمنع بعض الأنشطة داخل حدودها السياسية باعتبارها أنشطة خطيرة، تؤثر على أمنها الداخلي أو سلامة مواطنيها، وإن كانت أعمالا لا تؤثر إلا في حدود الحياة الدنيوية المؤقتة. وهذا ينطبق أيضا على عدم جواز التعبد في المملكة العربية السعودية بدين غير الإسلام بصورة علنية (79) أو دخول مكة لغير المسلمين. (80) فهو يندرج تحت حق أعضاء الأمم المتحدة في تقرير مصيرها، وليس للأمم المتحدة حق التدخل في الشئون الداخلية لها. (81) $0 $0الإشكاليات وطبيعتها: لقد تبيّن فيما سبق أن الحدود التي ينبغي للمسلم أن لا يتجاوزها أو يتجاهلها واضحة على وجه العموم، وكذلك القاعدة في التعامل مع الآخر. وتتمثل هذه الثوابت في أركان الإيمان وأركان الإسلام والواجبات وما يترب عليه عقوبة عند التقصير فيه واجتناب الحرام فيما يتعلق بحقوق الله وحقوق العباد. أما بقية التعاليم الإسلامية فيمكن إدراجها في الخصوصيات، وإن كان بعضها يدخل في المكروهات، ولكن لا تترتب عليها عقوبات منصوصة. فهل الثوابت الإسلامية عقبة في سبيل التعايش السلمي؟ يتضح من الاستعراض السابق أن الثوابت الإسلامية بصفتها مبادئ في المعتقدات والعبادات ومعاملات حسب الفهم الصحيح للإسلام وفي ظل التجارب الطويلة لا تشكل عقبة في سبيل التعايش السلمي ما دام الآخر منصفا ومتعاونا. ويساعد على ذلك ما تتمتع به التعاليم الإسلامية من مرونة بسب بعض الاختلافات المشروعة في مصداقية بعض النصوص، أو في فهمها، أو في تشخيص واقع القضية الفقهية، أو في تفاصيل طريقة التطبيق. ومثال ذلك توقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن تطبيق حد القصاص في عام المجاعة، وعلى العبيد الذين سرقوا ناقة سيدهم لأنه كان يجوِّعهم. (82) وكذلك إسقاطه "الجزية" عن نصارى بني تغلب وأخذه ضعف الزكاة منهم (83) واعتراضه على منح أحد الكافرين من نصيب المؤلفة قلوبهم، وذلك حماية للمسلمين من استغلال الآخر لسماحة الإسلام. (84)بيد أنه لابد من التفريق بين التوقف عن تنفيذ الحكم لغياب شرط من شروط تطبيقه أو التعديل الخفيف لتحقيق مصلحة عامة متيقنة وبين إلغاء الحكم الشرعي. أما في مستوى التفاصيل وعند تطبيق هذه الثوابت فقد تنتج بعض الإشكاليات. ويحدث ذلك ليس بسبب الثوابت ولكن بسبب عوامل متعددة بعضها يعود إلى المسلمين، وبعضها يتسبب فيها الآخر، وبعضها يتسبب فيها أفراد أو جماعات باعت نفسها للشيطان من أجل السلطة أو المال أو الجاه. فهناك قوى خفية خبيثة تتمثل في الصهيونية العالمية، وهناك أصحاب سلطة سياسية، ونفوذ ديني، ومال لا يهمهم إلا الحصول على المزيد منها ومستعدون لإثارة الفتن والقلاقل، وأن يضحوا بالإنسانية كلها من أجل تلك المصالح الشخصية. وسيتم استعراض هذه العوامل في التقسيم التالي: الحكومة الإسلامية، وحكومة الآخر. $0 $0الحكومة الإسلامية: قد يخطر في الذهن أنه ما دامت السلطة في يد الأغلبية المسلمة فليست هناك إشكاليات في التعايش السلمي على الأقل في المستوى المحلي. بيد أن هذا الخاطر سرعان ما يتبدد عندما يدرك المسلم أن العزلة حتى بالنسبة للدول مستحيلة، وأن الاستقلال أمر نسبي حتى بالنسبة للدول العظمى. وهذه العوامل وغيرها تتسبب في إشكاليات كثيرة في التعايش السلمي حتى عندما تكون السلطة في يد المسلمين. ويصعب حصرها لأنها متجددة. ولهذا ربما كان من الأفضل محاولة وضع أيدينا على بعض العوامل الرئيسة التي تسهم في صناعة هذه الإشكاليات، بدلا من محاولة حصرها. فلعل ذلك يسهم بطريقة أفضل في تشخيص الداء على الأقل. فهي الخطوة الأولى تجاه التعرف على طبيعة هذه الإشكاليات وعلاجها. وقد أسهم في إيجاد هذه الإشكاليات الجديدة والمستمرة عوامل عديدة، منها: $0 $01. تهاون كثير من المسلمين في تطبيق التعاليم الإسلامية في الحياة الخاصة والعامة، لا فرق بين مستوى أصحاب السلطة وعامة الشعب مما أدي إلى إباحة الحرام. ومثاله إصدار قانون بنزع الحجاب أثناء العمل الحكومي، وفي المدارس الحكومية في تركيا. وهذا الواقع  جعل مهمة التمسك بالتعاليم الإسلامية صعبا في مستوى الأفراد، وأكثر صعوبة في مستوى الجماعة. $0 $0 2.   انتشار الجهل النسبي بالتعاليم الإسلامية بسبب الانكباب على حفظ بعض الفتاوى الجزئية التي تولدت عن واقع يختلف عن واقعنا المعاصر، والقصور عن استقراء القواعد العامة الثابتة، وبسبب إهمال كثير من الدول الإسلامية في توفير المعلومات الدينية اللازمة بصورة كافية  أو مناسبة في مرحلة التعليم العام. ولعل أبرز مثال لهذا النوع من الفتاوى منع بعض علماء السلف الشراكة بين المسلم والآخر إلا أن تكون الإدارة في يد المسلم. (85) فلو عاش العلماء الذين أفتوا بهذا إلى يومنا هذا فربما وجدوا مسوغا قويا لتغيير فتاواهم هذه. فالعالم اليوم يعيش شبكة من الأنشطة التجارية والصناعية بالغة التعقيد، يصعب فيها تحقيق هذا الشرط إلا أن يقول المسلم سأطبق التعاليم الإسلامية على ما في يدي من جزء أو مرحلة. (المصنوعات التي يتعاقد عليها المسلم بالشراكة ليتم إنتاجها في الخارج أو يتم استكمال صناعتها في البلد المسلم، مثل عقود الاستثمار التجاري أو الصناعي وربما الزراعي أيضا مع الشركات التابعة للآخر. $0 $0 3.   ردود الفعل الهوجاء على الجهود العدائية للتقليل من الآخر، إما بسبب غلبة الحماس العاطفي، وغياب الحكمة، أو بسبب الجهل بحقيقة تعاليم الإسلام. وهذه تقدم وقودا جيدا للفتن التي يحاول الأعداء إثارتها لهدم جهود التعايش السلمي والإيقاع بالمسلمين كما حصل بالنسبة للرواية التافهة لسلمان رشدي، ولأحداث 11 سبتمبر، وللرسوم التي تسخر من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم. فكثير من المسلمين الذين يشاركون في الاحتجاج على مثل هذه الأعمال العدوانية -بطرق عنيفة لا يقرها الإسلام- قد لا يعرفون عن الإسلام إلا القليل وقد لا يؤدون حتى الفروض، ولا يحرمون كثيرا من الحرام. $0 $0 4.   افتقاد القوة اللازمة لتنفيذ الشرع، إما بسبب الفرق المتناحرة أو لقوة شوكتها. ومثال ذلك توقف علي بن أبي طالب أو تأجيله تنفيذ حد القصاص على قتلة عثمان بن عفان ظلما وجورا  أو ساهم فيه بسب انعدام القوة اللازمة لمواجهة القتلة. $0 $0 5.   القوة الطاغية لوسائل الإعلام اللادينية التي قد تسهم في إفساد الشعوب بقصد أو بغير قصد، ولاسيما لديها قدرة عظيمة في تصغير شأن الأحداث التي تتجاهلها وتعظيم شأن الأحداث التي تهتم بها. $0 $0 6.   انعدام التوازن بين دول العالم في القوة العسكرية والاقتصادية، حيث أصبحت دول قليلة بل دولة واحدة تتحكم في العالم حقيقة أو وهما. فتتدخل بطرق سافرة في التعليم الديني للبلاد الإسلامية. وقد تتدخل بالقوة العسكرية وتحتل البلد الإسلامي كما حصل في أفغانستان. وتؤثر الدول العظمى في الأوضاع الداخلية للدول الإسلامية بطرق شتى مثل التهديد الاقتصادي والتهديد العسكري الذي يستند إلى التقدم الصناعي لديها. ومثال ذلك المعاملات المالية التي تشتبه بالربا، ومعونة المنشقين المنحرفين محليا ضد النظم الإسلامية لإرغامها على التخلي عن بعض تشريعاتها الإسلامية، والتدخل في المناهج الدراسية الخاصة بالإسلام... $0 $0 الحكومة غير الإسلامية: لقد اكتسحت العلمانية المعتدلة دول العالم فخففت من ظاهرة الاضطهاد الديني المكشوف أو المبطن لفترة زمنية طويلة. فالنظام العلماني المعتدل لا يعبأ بالمعتقدات والعبادات ما لم تؤثر بطريقة سلبية على إدارتها لشئون الحياة العامة. وبهذا اختفت بعض إشكاليات التعايش السلمي في النظم العلمانية أو خفّت حدتها حتى أحداث 11 سبتمبر التي أحدثت انتكاسة كبيرة للتعايش السلمي في كافة أنحاء العالم. وهدمت جهود عشرات العقود التي بذلها الآلاف من المسلمين والآخر المحايد. وقد استغل الإعلام المعادي هذه الأحداث بصورة بشعة، وتناقلتها وسائل الإعلام الأخرى بصورة غبية. بيد أن انتشار الفكر العلماني أدى إلى إشكاليات مبطنة تحت ثوب "الحرية الفردية" التي أخذت تحطم حواجز القيم الأخلاقية والدينية. فأدى إلى المروق من الأديان ومنها الدين الإسلامي باعتبار هذا المروق تطورا فكريا وسلوكا طبيعيا، وليس باعتباره تمردا على الله سبحانه وتعالى وعلى أوامره. فظهرت إشكاليات جديدة لا تقتصر آثارها السلبية على التعايش السلمي مع الآخر فحسب بل وبين المسلمين أنفسهم. ومن إشكاليات التعايش السلمي في البلاد التي تسيطر فيها الأغلبية العلمانية ما يلي: $0 $01.   ما تفرضه حكومة الآخر الأغلبية على الأقلية من نظم تتدخل حتى في الشئون الشخصية. ومثاله منع الحكومة الفرنسية استعمال حتى الحد الأدنى من الحجاب الإسلامي أثناء العمل في المؤسسات الحكومية وفي المدارس العامة، وحرمان المواطن المسلم والمسلمة من الاستفادة من المدارس الحكومية لتنمية المعلومات اللازمة عن دينهم، مع أنهم يسهمون في إنشاء هذه المدارس وفي تشغيلها بدفع الضرائب المقررة. $0 $0 2.   عدم وجود ضابط خارجي تحتكم إليه الأقلية أمام طغيان الأغلبية في النظام العلماني. وهذا قد يتسبب في فرض ظروف قاهرة على الأقلية المسلمة تمنعها حتى من ممارسة عباداتها بصورة كاملة، أو تطبيق تعاليم الإسلام في حياتها الشخصية، مثل الحالة التي عاشتها الأقلية الإسلامية في الدول الشيوعية عندما كانت في عنفوانها. $0 $0 3.   الآخر ليس دائما متحيز، وليس دائما معاد للإسلام وللمسلمين، بل الحقيقة تقول أن الغالبية محايدون، ولكن لهم مصالح ومواطنون يغيرون على مصالح أوطانهم، وينتسبون إلى أديان وفلسفات يغيرون عليها إذا تعرضت للهجوم. ولهذا من السهل وقوعهم ضحايا للخبثاء منهم،ولاسيما إذا كان المسلمون يوفرون للخبثاء كثيرا من المبررات لمعاداة الإسلام والمسلمين. $0 $0 4.   وعلى مستوى المجتمع والمؤسسات الخاصة فإن التعامل بالربا بأشكاله المختلفة متغلغلة في الأنشطة الاقتصادية بحيث يصعب التخلص منه، ولاسيما مع الحضارة التي تسيطر فيها المادية والجشع المادي. ومثال ذلك أن كثيرا من صغار المزارعين مثلا لا يجدون سبيلا إلى تسويق منتجاتهم ما لم يقترضوا بالربا من الشركات الكبيرة التي تقوم بتوزيع المنتجات، حتى وإن كانوا قادرين ماديا ولا يحتاجونه. وضرورة التعامل مع البنوك الربوية هي إشكالية متأصلة على مستوى التجارة العالمي؛ وهي تظهر بصور مختلفة، وأقلها الضمانات البنكية. $0 $0 أبرز العوامل للإشكاليات: ولعل من أبرز عوامل إشكاليات التعايش السلمي في العصر الحاضر تتمثل في: أولا - قصور فهم بعض المسلمين للتعاليم الإسلامية الخاصة بالعلاقة بين المسلمين والآخر، ومثاله قول بعض المسلمين من الباحثين بأن البراءة من الكافرين أصل من أصول الدين وأن البراءة تعني البغض والعداوة بالقلب، ولكن الإسلام أيضا يحث على حسن التعامل مع الكافرين غير المعادين وبرِّهم. (86) وهذا القول يثير عددا من التساؤلات، منها: (1) ما الفرق بين النفاق وبين إخفاء البغض في القلب وإظهار حسن المعاملة، إذا لم يكن المسلم مضطرا إليه؟ $0 $0(2) هل يُعقل أن يأمر الله سبحانه وتعالى المسلم بأن يتعبده بالنفاق؟ $0 $0(3) إذا كان الجمع بين البغض في القلب وحسن المعاملة في الظاهر ممكنا على وجه الافتراض فهل من الممكن الجمع بين سلوكين (حسن المعاملة والتجاوز والظلم) متضادين في آن واحد؟ ولعل ظاهرة التعبير بالعنف التي وجدت طريقها إلى المملكة العربية السعودية كانت بسبب التوسع في هذا الفهم بين بعض المحتجين بشدة على تسلط بعض الدول "الديموقراطية" العظمى على بقية أعضاء هيئة الأمم المتحدة، ولاسيما البلاد الإسلامية ولصالح إسرائيل، الدولة الوحيدة في العالم التي بنت أسسها على التعصب الديني الأعمى. ثانيا - ضعف معرفة الآخر بالإسلام بسبب تقصير كثير من المسلمين في نشره وفي تطبيقه. ويتمثل أبرز الأمثلة على هذا التقصير فيما يلي: $0 $0(1) قلة الكتب الشاملة المناسبة التي تُعرّف بالإسلام. فكمية كبيرة منها تتناسب مع البيئات الإسلامية، ولكنها غير مناسبة لبيئة الأقليات الإسلامية من حيث محتوياتها ومن حيث صياغتها. ويرفضها كثير من غير المسلمين بسبب أسلوبها الدعائي (في نظرهم) أو بسبب موضوعاتها التي لا تهم الغالبية من أصحاب الديانات الأخرى والفلسفات. (2) قلة الترجمات المتوفرة في لغات العالم للكتب المناسبة التي تخاطب الأقلية المسلمة أو غير المسلم. $0 $0(3) ضعف الاستعداد لاستغلال الفرص الدعوية سواء منها الفرص المتوافرة يوميا أو الفرص الفجائية مثل زوبعة الرواية التافهة من حيث المحتوى والأسلوب لسلمان رشدي، وزوبعة 11 سبتمبر، وزوبعة الرسوم الكاريكاتيرية الدانمركية... فهذه الزوابع عادة تثير موجة عظيمة من الاهتمام أو الفضول للتعرف على الإسلام، ولكن القراء لا يجدون إلا كتباً غير مناسبة لهم وإن كانت تمثل وجهة النظر الإسلامية وكتبا جيدة الصياغة والإخراج تشوِّه بعض التعاليم الإسلامية.  ثالثا - مكايد بعض الفئات والأفراد الذين لا يكفون عن نشر الفتن بين الناس من أجل المزيد من المال والسلطة والجاه. ومثال ذلك أحداث 11 سبتمبر التي تكوّن حول مدبريها ومنفذيها روايتان رئيستان:$0 $0(1)الرواية الأولى التي نشرتها الحكومة الأمريكية، وحاولت جاهدة في إثبات صحتها، وخصصت موقعا على شبكة الإنترنت للدفاع عنها. وتقول هذه الرواية بأن بعض المسلمين هم الذين خططوا لأحداث 11 سبتمبر وقاموا بتنفيذها. وهذه الرواية هي التي تناقلتها معظم وسائل الإعلام المحلية والدولية ولاسيما القوية باعتبارها حقائق مؤكدة. ، وهي الرواية الأكثر شعبية حتى بين المسلمين المتهمين بالحادثة. $0 $0(2) الرواية الثانية التي تقول بأن ما حدث مؤامرة سياسية خطّطت لها ونفّذتها عصابة تتكون من الاستخبارات الإسرائيلية، وعناصر ذات نفوذ في الجيش الأمريكي، وفي الاستخبارات الأمريكي، وربما استفادت من خدمات بعض المسلمين الغاضبين على أمريكا بدون أن يعلموا أنهم جزء من خطة لا يتحكمون فيها. وكان لكل رواية المصدقون لها والمؤيدون لها، ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة. فقامت وسائل الإعلام بتغطية أخبار الرواية الأولى مما توفَّر لديها من قصص واقعية أو وهمية أفسدت جهود كثيرة متفرقة ومتنوعة ولسنين طويلة لإيجاد بيئة مناسبة للتعايش السلمي بين "نحن" و"الآخر". ومع أن أدلة الرواية الثانية كانت أقوى إلا أن صوتها كان ضعيفا فلم يكن لها أثر يذكر. ومما يثير التعجب أن الذين تقبلوا الرواية الأولى من المسلمين انقسموا إلى قسمين: مفاخر بها ويؤلف قصصا ليسندها، ومتخاذل ينادي بكتابة خطابات اعتذار للحكومة الأمريكية. والأكثر إيلاماً للمسلم هو أن يرى أن كثيراً من المسلمين يصدقون الأخبار -وأحيانا المدسوسة- تصديقهم للقرآن الكريم والسنة النبوية الموثقة، وإن كانت ضد إخوانهم من المسلمين، وتحتمل أن تكون أخباراً كاذبة غير مقصودة أو افتراءات مُدبّرة. _____________ $0 $0(1 ) سورة غافر: 84. $0 $0(2) سورة الممتحنة: 4. $0 $0(3) ابن منظور، لسان العرب؛  أنيس، المعجم الوسيط حرف الثاء. $0 $0(4) انظر مثلا: ابن الحاجب، أبو زهرة، الخلاف، الربيعة، الزحيلي. $0 $0(5) سورة البقرة: 285.؛  وصحيح مسلم: الإيمان. $0 $0(6) سورة النساء: 48، 116. $0 $0(7) القاسم ص 233-273. $0 $0(8) صحيح مسلم: الإيمان. $0 $0(9)  صيني، حقيقة العلاقة  ص 6- 54. $0 $0(10) سورة  البقرة: 256. $0 $0(11) صيني، حقيقة العلاقة ص 55-88. $0 $0(12) سورة الممتحنة: 8-9. $0 $0(13) سورة الحجرات: 13. $0 $0(14) صيني، حقيقة العلاقة ص 19-22. $0 $0(15)  سورة الحجرات: 13. $0 $0(16) سورة الإسراء: 70. $0 $0(17) صحيح البخاري: الجنائز. $0 $0(18) القرضاوي ص 43-54. $0 $0(19)  أبو زهرة، العلاقات ص 19-46. $0 $0(20) سورة النحل: 125؛ وانظر صيني، كيف نشرك غير المسلمين. $0 $0(21) سورة طه: 44. $0 $0(22)  العسقلاني: ج7: 107، وانظر ابن القيم، زاد ج3: 282. $0 $0(23)  البخاري: فضائل الصحابة، ذكر أصهار النبي. $0 $0(24)  البخاري: الجزية، أمان النساء. $0 $0(25)  البخاري: الأدب، صلة الأخ المشرك. $0 $0(26)  البخاري، فضائل الصحابة، مناقب عمر. $0 $0(27) ابن القيم، أحكام ص 302-305. $0 $0(28) ابن القيم، أحكام ص 317. $0 $0(29) سورة المائدة: 5 ؛ سورة الروم: 21. $0 $0(30)  البخاري: الأدب، تبل الرحم. $0 $0(31)  البخاري: المغازي، وفد بني حنيفة؛ ابن القيم، زاد ج3: 277.$0 $0(32)  مسلم: فضائل الصحابة، وصية النبي؛ وانظر الصالح ج1: 254-255. $0 $0(33)  سورة العنكبوت: 8. $0 $0(34)  سورة لقمان: 14- 15. $0 $0(35)  البخاري: الأدب، صلة الوالد المشرك. $0 $0(36) ابن هشام ج2: 107- 108، حميد الله ص 39-47؛ العوا ص 50-64. $0 $0(37) سورة المائدة: 2. $0 $0(38)  البخاري: الأدب، الوصاية بالجار. وبقية الباب وتعليق العسقلاني ج10: 455-457. $0 $0(39) ابن القيم، أحكام ص 204-205. $0 $0(40) انظر مثلا: سورة آل عمران: 45؛ الصف: 6؛ آل عمران: 59؛ التحريم: 12. $0 $0(41) سورة المائدة: 5. $0 $0(42) سورة المائدة: 5. $0 $0 (43) صيني، حقيقة ص 6-54. $0 $0(44) سعد، سيرة ابن هشام ج1: 122-124. $0 $0(45) سعد سيرة ابن هشام ج2: 27-28. $0 $0(46) صحيح البخاري: الإكراه. $0 $0(47) انظر مثلا الطريقي، الاستعانة ص 243-254 وما سبق إيراده. $0 $0(48) سيرة ابن هشام ج2: 93. $0 $0(49)  البخاري: مناقب الأنصار، باب هجرة النبي. $0 $0(50) انظر مثلا  تشينغ شي ج  2: 80-82. $0 $0(51)  البخاري: مناقب الأنصار، هجرة النبي؛ وانظر العسقلاني ج7: 280. $0 $0(52) ابن القيم، أحكام ص 270-274. $0 $0(53)  ابن القيم، أحكام ص 776-778. $0 $0(54)  ابن تيمية، فتاوى ج4: 114-116؛ ابن القيم، أحكام ص 277-400؛ أيوب ص 90-92. $0 $0(55) سورة المائدة: 55؛ البخاري: الأدب، تبل الرحم. $0 $0(56) المجمع الفقهي، بيان مكة المكرمة. $0 $0(57) ابن هشام ج2: 107- 108. $0 $0(58) صحيح البخاري: الجنائز. $0 $0(59) القرضاوي ص 43-54. $0 $0(60)  ابن هشام ج4: 62. $0 $0(61) سورة التوبة: 29. وانظر إلى الآية 32 للسياق. $0 $0(62) أهل نجران، وبعض الأقباط وفي سورية $0 $0 (63)  أرنولد ص 123.$0 $0 (64)  أبو يوسف ص 30، 81؛ أرنولد 73، 79-80. $0 $0(65) سنن أبي داوود: الخراج.؛ انظر العسقلاني ج12: 270-272. $0 $0(66)  القرضاوي ص 43-54. $0 $0(67)  انظر مثلا ابن القيم أحكام أهل الذمة للحقوق المختلفة والالتزامات. $0 $0(68)$0 $0Naik p. 14 . (69) سورة الحجرات: 13. $0 $0(70) العسقلاني ج6: 609 المناقب. $0 $0(71)  القرضاوي ص 43-54. $0 $0(72)  ابن هشام ج1: 280. $0 $0(73) سورة الإسراء: 34. (74) سورة المائدة: 8. $0 $0(75) صيني، تأصيل الحوار . $0 $0(76) جريدة الوطن ص 20. $0 $0(77) ومثاله حوار شهري يعقده بعض المسلمين واليهود والمسيحين في مدينة كاربون ديل، بولاية إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية. $0 $0(78) الميثاق الدولي لحقوق الإنسان،  المادة 26: 3؛ الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية  والثقافية، 13: 3. $0 $0(79) موطأ الإمام مالك: كتاب الجامع. $0 $0(80) سورة التوبة: 28. $0 $0(81) الفصل الأول، المادة الأولى، الفقرة 2، ميثاق الأمم المتحدة.؛ المادة الثانية الفقرة 7. $0 $0(82) مسند الشافعي ج1: 224. $0 $0(83) أبو يوسف ص  129-130. $0 $0(84) النحوي، الشورى  ص 438. $0 $0(85) ابن القيم، أحكام ص 270- $0 $0(86)  القحطاني، الولاء والبراء ص 40، 132، 136، 137ثم ص 352-372   القحطاني، مقتطفات من  كتاب الولاء . ص  11،  17، 69، 80؛ الطريقي، الاستعانة ص 53، 55؛ 424، 464 الطريقي، الولاء  والعداء ص 24، 32؛ الطريقي، التساهل مع  غير المسلمين ص 4؛ الإبراهيم، انظر مثلا ص 71- 143؛  القاسم ص 67-73. $0

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم