إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

الشورى ..والديمقراطية وفاق أم خلاف؟[7/7]

الاربعاء 04 جمادى الآخرة 1433 الموافق 25 إبريل 2012  
الشورى ..والديمقراطية وفاق أم خلاف؟[7/7]
د. محمد بن صالح العلي

المبحث الأخير: رؤية مستقبلية حول كيفية العودة إلى الشورى.

أولاً: مقدمة وبيان لأهمية موضوع العودة إلى الشورى:

إن العودة إلى الإسلام وتفعيل مبادئه وأحكامه في حياة الأمة هدفٌ ينبغي أن تتضافر جهود المخلصين لتحقيقه، إنه بمثابة العودة إلى الذات والانعتاق من الذوبان في الغير، وما زال المصلحون يؤكدون على صلاحية الإسلام للتطبيق، بل وما زال قادراً على التأثير في حياة الأمة ومواكبة الأحداث والتطورات العصرية، وأن المستقبل سيشهد انبعاث الإسلام وحضارته ومبادئه، يقول الشيخ محمد رشيد رضا: (لقد أتى على الناس حينٌ من الدهر، وهم يظنون أن المدنية الإسلامية قد ماتت وبليت، فلا رجاء في بعثها، وأن المدنية الإفرنجية قد كسبت صفة الخلود، فلا مطمع في موتها، ثم استدار الزمان وظهر خطأ الحسبان، وكثر في حكماء أوربا وعلمائها من يرتقب اقتراب أجل مدنيتها) (1).

ومما يدعو إلى تسريع الخطى في العودة إلى الإسلام  هو  درء خطر التغريب عن الأمة، حيث نرى أنه ما زال طائفة من المثقفين والسياسيين من أبناء الأمة متأثراً بالغرب وبتياراته ونظمه وأفكاره، وخاصة ونحن نعيش في عصر العولمة الغربية، ومن أبرز الأنظمة الغربية التي يتهافت عليها أبناء الأمة النظام الديمقراطي، وإنني على يقين أن كثيراً من هؤلاء المتهافتين لم يطلعوا على نظام الشورى، ولم يحيطوا به إحاطة كاملة، يقول الدكتور صلاح الدين أرقه دان:(وبالرغم مما في الديمقراطية الغربية من ثغرات ونقائص، وتنكّرٍ لأخلاقيات العمل السياسي كما يراها الإسلام، فإنها ما زالت النموذج الذي يتهافت عليه المظلومون؛ لأنهم لا يرون في مقابله نموذجاً عملياً يقوم على الشورى ويمارسها، وأغلب الظن أنه لو وجد مثل هذا النموذج العملي لانطلقت إشكالية الطرح والسؤال من الساحة الأخرى، بمعنى أن الديمقراطيين سيبحثون عن الشورى، ويطالبون بها) (2).

إن الاكتفاء بتقليد النظم الغربية قد عطّل العمل لإحياء الأصول والمبادئ الإسلامية، حيث وقع في ذهن الكثيرين أنه إذا كان الهدف هو اللحاق بغيرنا فيكفينا تقليد ما عندهم، وأصبح البعض يظن أن إحياء الأصالة الإسلامية مجرد عملٍ تكميلي، وليس ضرورة عاجلة ولا ملحّة، ونتج عن ذلك ما نشاهده من عجزنا عن بناء نظم الشورى الأصيلة، فضلاً عن أننا لا نستطيع اللحاق بالأوربيين؛ لأن نظمهم ونظرياتهم نشأت في بيئة عقائدية وأخلاقية تختلف عن بيئتنا)(3).

ولقد لفت نظري مقولة حكيم من حكماء اليمن، تُصوّر حالة العرب وأنه لا يستقيم أمرهم إلا بالعدل والشورى،  ففي حديث يرويه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه التقى برجلين من أهل اليمن: ذي كلاع وذي عمرو،  بعد استخلاف أبي بكر رضي الله عنه، فقال له ذو عمرو: (يا جرير إن لك عليّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخيرٍ ما كنتم إذا هلك أميرٌ تآمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكاً يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك)(4).

قال ابن حجر في الفتح: (قوله تآمرتم بمد  الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم، أو بالقصر وتشديد الميم أي أقمتم أميراً منكم عن رضا منكم)(5). فإذا كان الأمر كذلك، وأنه لا صلاح لنا إلا بالشورى والعدل فإننا مدعوون إلى العودة إلى نظام الشورى الذي صلح به أمر أول الأمة.

إن ما أصاب الأمة من تخلف وضعف إنما هو بسبب الاستبداد والبعد عن العدل والشورى، يقول الدكتور توفيق الشاوي:(من ذلك يتبين أننا منذ نهاية عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم سرنا في منحدرٍ أبعدنا عن الشورى تدريجياً، حتى وصلنا الآن إلى أبعد مسافة تفصلنا عن الشورى وما يتصل بها من حريات وضمانات، وهذا هو السبب الأول فيما وصلنا إليه من التخلف سواء في المستوى التشريعي أو السياسي أو الاجتماعي) (6).

إن أول خطوة ينبغي القيام بها للعودة إلى الشورى هي وضوح الرؤية لنظام الشورى واستيعاب جوانبه ومراميه، لأن وضوح الرؤية والاستيعاب هو الذي يخلق القناعات لأي نظام، ومن ثم السعي إلى تطبيقه، وهذه مهمة العلماء والمفكرين والمصلحين، وهناك من يطرح التساؤلات الآتية:

هل نملك في الفكر الإسلامي المعاصر تصوراً واضحاً عن الشورى وتطبيقاتها وآلياتها؟ وهل نملك ضمانات كافية للعمل بها؟.

يرفع كثيرٌ من الدعاة والحركات الإسلامية شعار (الإسلام هو الحل) وشعار (الشورى هي الحل)، ولو سألت عن مفردات هذا الحل الذي يرفع شعاره لما أمكنه أن يشرح لك الأمر (7)، يقول الدكتور صلاح الدين أرقه دان:(وبالرغم من الكم الكبير من النصوص الحاثّة على الشورى والناهية عن التفرد والظلم والاستبداد، وبالرغم من التجربة التاريخية الغنية، فإن الشورى ما زالت عنواناً ضبابياً في أذهان المسلمين، خاصتهم وعامتهم، وما زال الشعار بعيداً عن التفاصيل التي نراها في حياتنا العملية، ولعل في ذلك من المخاطر أكثر مما في أمور ثانوية كثيرة)(8).

ولعل من البشائر هو ما تشهده الساحة الفكرية من اهتمام بقضايا الفكر السياسي عامة، واهتمام بتفعيل الدراسات والأبحاث حول الشورى على وجه الخصوص (9).

ثانياً: خطوات ضرورية لإعادة الأمة إلى نظام الشورى:

لا شكّ أن إعادة الأمة إلى نظام الشورى وتفعيله ليس مهمة سهلة، تحتاج إلى تبصرٍ ورشدٍ وتأنٍ وحكمة، والتاريخ يعلمنا أهمية التدرج في التغيير والإصلاح، فهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما تولى الخلافة أراد أن يصلح الأمور وأن يعيدها إلى نصابها في ضوء سنّة التدرج، فجاءه ابنه عبد الملك، وطلب منه أن يقضي على الانحراف بسرعة، فقال له:(مالك يا أبت لا تُنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أنّ القدور غلت بي وبك في الحق..، فقال عمر: يا بني إنما أروض الناس رياضة الصعب، إني لأريد أن أحيي الأمور من العدل، فأؤخر ذلك حتى أُخرج معه طمعاً من طمع الدنيا، فينفروا لهذا ويسكنوا لهذه، يا بني لا تعجل، فإن الله ذمّ الخمر في القرآن مرتين، ثمّ حرمها في الثالثة، (10) ومن ذلك هذه المبادرة الطيبة من مركز البحوث والدراسات والمشرف على جائزة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني في طرح موضوع (الشورى ومعاودة إخراج الأمة) كأحد موضوعات الجائزة، ففي ذلك تشجيع للباحثين في إزالة هذه الضبابية، والوصول إلى الوضوح في الرؤية في موضوع الشورى.

 وإني أخاف أن أحمل الناس على الحقِّ جملة فيدَعوه جملة، فيكون من ذا فتنة)(11).إن العودة بالأمة إلى نظام الشورى يحتاج إلى إعداد كبير وتهيئة واسعة، حتى تنجح العملية وتؤتي ثمارها، ولعل ما مرت به الأمة من التخلف والاستبداد قد ساهم في تهيئة الظروف للعودة بها إلى الشورى، خاصة أنها جربت الديمقراطية فلم تجد فيها شفاء للداء، ولا صلاحاً للحال، فالمسلمون اليوم يتطلعون إلى ما ينقذهم من هذا التخلف وهذا الاستبداد.

والحقيقة إن إعداد مشروع للعودة بالأمة إلى الشورى مهمة ضخمة، لا يستطيع مثلي أن يتفرد في وضع ذلك المشروع، بل هذا المشروع يحتاج إلى الشورى ذاتها، حيث ينبغي أن يُعقد مؤتمر  يجتمع فيه علماء الأمة وأهل الرأي فيها للتشاور في رسم وإعداد مشروع العودة.

ومع ذلك فإن البحث يتطلب الاجتهاد في رسم خطوات مشروع العودة، ولذلك فإني سأجتهد في ذلك مستعيناً بوجهات وآراء العلماء والمفكرين الذين كتبوا في الموضوع أو أشاروا إليه في كتبهم وبحوثهم.

الخطوات المقترحة للعودة إلى نظام الشورى:

أولاً: الاهتمام بتربية أفراد المجتمع على الشورى:

الشورى قاعدة تربوية اجتماعية، لا تثمر في أي مجتمع إلا من خلال تربية أفراد المجتمع، فهب لست مجرد نظرية سياسية أو قاعدة دستورية  للحكم، إن الشورى في الإسلام مبدأ إنساني وأخلاقي واجتماعي لابد أن يتربى عليه أفراد المجتمع، وينطبع في سلوكهم.

ومن أبرز الأدلة على الطابع التربوي للشورى أن آية الشورى نزلت في مكة(12)، قبل قيام الدولة، والفترة المكية تميزت بالتربية والإعداد للأفراد الذين سيتحملون عبء الحكم والقيادة للمجتمع الناشئ، يقول الدكتور توفيق الشاوي:(إن نزول هذه الآية في مكة قبل الهجرة وقبل إنشاء الدولة الإسلامية، يُقصد به أن الشورى صفة من الصفات المميزة  للمسلمين..، مما يجعل هذا المبدأ أساساً للتربية الاجتماعية للأفراد، وممارسته واجبةٌ عليهم في جميع الأحوال، حتى ولو لم يكن لهم تنظيم سياسي أو حكومة أو دولة) (13).

إن الشورى مرتبطة بالعقيدة والقيم الأخلاقية، فالتشاور خلقٌ وسلوك وتربية، وأول درجاته التناصح وبذل الرأي والخبرة للغير، وهذه قاعدة أخلاقية ينبغي أن يلتزم بها أفراد المجتمع المسلم باختيارهم في جميع شئونهم الفردية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية..

إن الإسلام يعنى بتربية الفرد على الاستشارة لغيره والاستماع لنصائح وآراء الآخرين قبل أن يتخذ أي قرار، "وإذا تعود الفرد على استشارة غيره من ذوي الرأي طائعاً مختاراً عن قناعة وثقة، أصبح التشاور عنده سجية تقوم على الثقة والتعاون، فلا يعقل أن يحرم من يستشيره من إبداء رأيه بكامل حريته؛ لأنه استشاره باختياره غير مجبر على ذلك، فهو يحرص تلقائياً على أن يكون رأي المستشار صحيحاً غير مزيف، نتيجة الرشوة أو المجاملة أو التحيز أو التهديد ،وبهذا يستقر مبدأ حرية التشاور وحرية الرأي في الأمة كلما استقر فيها مبدأ الاستشارة والمشورة الاختيارية، وكلما أصبح تبادل النصيحة وقبولها هو القاعدة في العلاقات الاجتماعية والسياسية"(14).

فإذا أردنا أن نعيد مبدأ الشورى إلى مجال الحكم والسياسية، لابد قبل ذلك أن نربي أفراد المجتمع الإسلامي على هذا المبدأ، وأهم مؤسسات التربية المؤثرة الأسرة والمدرسة.

والأسرة هي المحضن الأول الذي يتلقّف الإنسان ويكتسب منه أسس مكونات شخصيته، ومن هنا تكمن أهمية الأسرة في تربية الأولاد على الشورى، فالزوج حينما يستشير زوجته، والأب الذي يستشير أولاده حينئذ تشيع أجواء الشورى في الأسرة كلها، وتصبح ممارستها أمراً طبيعياً، وتنغرس قيم الشورى ومبادئها في شخصية أفراد الأسرة كلهم، ويتعود الأفراد على طلب المشورة، وعلى بذلها لمن طلبها، وإذا انعدمت الشورى في الأسرة وظهر الأب بصورة المستبد برأيه، فالطبيعي أن يتعود الأولاد على الاستبداد والتفرد بالرأي، فإن الولد ينشأ على ما كان عوّده أبوه، وكذلك الولد الذي ينشأ مدلّلاً، يستجاب لرأيه باستمرار دون حساب لرأي الآخرين.

 ومن راجع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ومع أهله يجد التزامه صلى الله عليه وسلم بمبدأ الشورى، حيث كان يستشير زوجاته، ويفتح الباب لهن لإبداء آرائهن، حتى في بعض القضايا العامة، كما حصل في صلح الحديبية، وأخذه برأي أم سلمة لعلاج المشكلة (15).

ومن ذلك استشارة عمر رضي الله عنه للغلمان يبتغي بذلك حدة عقولهم، وتربية لهم على الشورى (16).

يؤكد الدكتور حسن الترابي على دور الأسرة في ترسيخ مبدأ الشورى، فيقول:(إن الدين نظّم الأسرة بما يحقق ذلك التكييف، فتكوين الأسرة يؤسس نظاماً على قوامه الرضا لا الجبر، على نحو عقد البيعة السياسية، ويترتب عنه لكل واحدٍ من أفراد الأسرة: الأب والأم والأولاد حقوق وواجبات، لا يصادرها الأب، ولا يستبد بالأمر، بل يدور نظام الأسرة على الشورى حتى بعد أن يحدث طلاق، ويلزم تدبير الآثار، ورعاية مصائر الأولاد بالشورى "فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما"(17)..)(18)

ويأتي دور المدرسة مكملاً لدور الأسرة، حيث ينبغي أن تتضمن مناهجها غرس قيم الشورى في شخصية الطالب، فالحرية والجرأة في إبداء الرأي ومهارات الحوار وآدابه واحترام الرأي الآخر وقبوله، كل ذلك يحتاج إلى تدريب وتنمية في شخصية الطالب، ولا يكتفى بتضمين هذه المهارات للمنهج،  بل لابد من إعداد المعلمين القادرين على غرسها وترسيخها في الناشئة.

إن الاهتمام بغرس وترسيخ قيم الشورى ومبادئها في نفوس الناشئة وتربيتهم على ممارستها في حياتهم هي البداية الصحيحة للعودة إلى الشورى وتفعيلها في حياة الأمة.

ثانياً: إصلاح المجتمع الإسلامي:

إن رفع شعار الشورى لا يكفي قبل إصلاح المجتمع وتهيئته لقبول مبدأ الشورى، "إن النظم التي ترفع هذا الشعار أو ذاك غالباً ما يكون سبب انحرافها هو انحراف المجتمع ذاته أو انحراف الفئة التي تمثله..، أو الفساد الاجتماعي الذي يترتب عليه التنكر للقيم الشرعية في الشورى..، فلا يجوز تجاهل عيوب المجتمع الذي تطبق فيه النظرية"(19).

إن انحسار القيم الإسلامية في كثيرٍ من مجتمعاتنا حائل يحول دون نجاح عملية العودة إلى الشورى؛ لأنّ الشورى لا تعطي ثمرتها إلا في مجتمع مسلمٍ ملتزم بقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه، تقوم الشورى على قيم التعاون بين الحاكم والمحكوم، والتناصح بين أفراد المجتمع، فالأمة تدعم الحاكم بالرأي السديد، والحاكم يلتزم بما تراه الأمة، فتكون الشورى بذلك أساساً للعلاقات الاجتماعية.

إن أساس المجتمع وجوهر النظام الاجتماعي في الإسلام هو التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع وطوائفه وطبقاته، وهو تضامن وتكافل يحصّن المجتمع من صراع المصالح الناتج عن التنافس بين الأفراد والطوائف والطبقات، والشورى لا تنجح إلا في مجتمع متضامن متكافل متعاون بعيد عن الصراعات والانقسامات(20).

إن نظام الحكم ولو قام على الشورى في اختيار الحكام وممثلي الأمة لا يكون له قيمة وأثر إذا كان الأفراد الذين يتولون هذا الاختيار غير صالحين لهذه المسئولية وغير قادرين عليها، ولا يمكن ضمان ذلك إلا إذا توفر لدى أفراد المجتمع قدرٌ كافٍ من الصلاح والاستقامة، فالأفراد غير الصالحين سيختارون أشباههم، وبذلك تفقد الشورى قيمتها.

إن نظام الشورى لا يكتفي بالتعامل مع المجتمع كما هو؛ بل يفتح أبواباً لتيار الإصلاح والتطهير في المجتمع، وأهم هذه الأبواب:

1ـ يفتح باب المبادئ الأخلاقية وأحكام الشريعة الإسلامية لكي تقوم بتقويم وإصلاح المجتمع والعلاقات الاجتماعية عن طريق رعاية القيم السامية والأخلاق العالية.

2ـ ويفتح باب الحوار الفكري بين أفراد المجتمع، التي تسبق عملية الشورى وإصدار القرار، هذا الحوار يفسح مجالاً لأصحاب الفكر وأهل الرأي لأن يقوموا بدورهم في توجيه المجتمع، وبذلك يكون المجتمع مهيئاً للعمل بالشورى في مجال الحكم والسياسة(21).

ثالثاً: العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية:

إن تطبيق مبدأ الشورى لا يمكن إلا في إطار تطبيق الشريعة وعلى أساسها؛ لأن الشورى جزء من الشريعة، وهو جزء لا يعمل ولا يثمر إلا في نطاق العمل الشامل بالأجزاء الأخرى، يقول الدكتور توفيق الشاوي:(فالشريعة هي أساس الإصلاح ومنهاجه، ولا يجوز قبول أي شعار سياسي لا يعلن مقدماً التزامه بالشريعة والخضوع لمبادئها وأصولها)(22).

ويقول أيضاً: (لا يكفي في بحث واقع شعوبنا أن ندرس مدى تطبيق مبدأ الشورى كقاعدةٍ للحكم، أو بيان دورها في اختيار الحكام وبناء هيكل الحكومة وتحديد مسئوليتها وواجباتها، وما إلى ذلك مما يدور حول نظام الدولة وإدارتها..، ولكن البحث يجب أن يكون أوسع وأهم من ذلك؛ لأنه يشمل دور الشريعة في بناء المجتمع في بلادنا، وتزويد الأمة بنظمها ومؤسساتها التي لا تكون الحكومة والدولة إلا إحداها) (23).

والشريعة الإسلامية تدعو إلى حفظ خمسٍ من الضروريات تعتبرها في صلب حقوق الإنسان، وتجعل كل فتوى أو اجتهاد، وكل إجراء قانوني أو تشريعي ملزماً بمراعاتها، وعدم التفريط بها، وهذه الضرورات الخمس من ثوابت الشريعة التي تشبه الأساس المحكم في بناء غيرها عليها، وهي:(الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال)(24).

ومن الخطوات المهمة في تطبيق الشريعة صياغة الدساتير التي تحتكم إليها البلاد الإسلامية بما يكفل تفعيل الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، حيث تكون السيادة العليا لأحكامها، وتهيمن على المجتمع بأكمله بما فيه الدولة وحكامها، فالحاكم الملتزم بالشريعة لا يستطيع أن يكون صاحب سلطان مطلق، ويضمن بذلك حرية الفرد والأمة في اختيار الحكام ومحاسبتهم.

إن الاحتكام إلى الشريعة يضمن العمل بمبادئ الشورى، ولذا ينبغي أن ينصّ الدستور على المبادئ والأحكام العامة للشورى، وكذلك الآليات والكيفيات التي من خلالها تنفذ تلك المبادئ والأحكام.

والحقيقة إن تطبيق الشريعة لا يمكن أن يتم بجرّة قلم أو قرار سياسي، وإن الأمر يحتاج إلى وضع منهج متدرج وواقعي يضمن تحول البلاد الإسلامية إلى العمل بالشريعة وأحكامها.

وبنظرة واقعية إلى البلاد الإسلامية نجد أنه يمكن تقسيم الحكومات والأنظمة إلى الأقسام الآتية:

1ـ الحكومات العلمانية التي تصرح بعدم التزامها بالشريعة.

2ـ الحكومات التي لا تعلن هويتها الإسلامية ولا تتنكر لها.

3ـ الحكومات التي تعلن أن دين الدولة الإسلام  وسيادة الشريعة دستورياً.

4ـ الحكومات التي تعلن تطبيق الشريعة والالتزام بأحكامها(25).

فكل نوع يحتاج إلى وضع منهج خاص للعودة به إلى العمل بالشريعة الإسلامية، وبالرغم من الضغوط التي تواجهها البلاد الإسلامية لإبعاد الشريعة وإقصائها إلا أن هناك عدة مبشرات وإرهاصات مشجعة، من ذلك وجود دول سارت في هذا الطريق وقطعت فيه شوطاً كبيراً، مثل السودان وباكستان،  وهناك مبادرات جيدة مثل ما يحدث في مصر، حيث أصدر البرلمان قراراً يدعو الحكومة لتعديل القوانين لتتمشى مع أصول الشريعة الإسلامية، وفعلاً من ذلك الوقت شكلت لجان للعمل على ذلك(26).

رابعاً: البناء السياسي للأمة:

من أشد ما أصيبت به الأمة عزلها عن السياسة، وجعل أمور السياسة بيد فئة قليلة تسيطر عليها وتوجهها كيفما تريد، بل للأسف حتى علماء الأمة ابتعدوا أو أُبعدوا، بينما الإسلام يحمل الأمة كلها مسئولية الحكم والسياسة، فالأمة مسئولة عن اختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته، ومسئولة عن اختيار أعضاء مجلس الشورى، والقيادة في الإسلام قيادة جماعية وليست فردية.

وبناء الوعي السياسي لدى الفرد وتعريفه بحقوقه وواجباته يبدأ من المراحل الأولى في تربيته الأسرية، وتضمين ذلك المناهج الدراسية، ووسائل الإعلام لها أثرها البارز في التوعية السياسية.

ويظهر أثر الوعي السياسي للمجتمع في بروز الرأي العام للمجتمع المسلم، فهذا الرأي له أثره في كثيرٍ من السياسات والقرارات، ويشير أحد الباحثين إلى أن الإسلام في عهوده الأولى وظّف كلّ وسيلة متوفرة لتكوين رأي عام إسلامي، ومن ذلك الشعر والخطب..، وأنه ينبغي اليوم أن نوظف وسائل الإعلام الحديثة والمتنوعة لبث الوعي السياسي ولخلق رأي عام إيجابي في المجتمعات الإسلامية(27).

ويدخل في عملية البناء السياسي للأمة إقامة وتأسيس البنى التحتية للنشاط السياسي، فالأمة الإسلامية تحتاج إلى وجود بنى أساسية يقوم عليها العمل السياسي، وفي مقدمتها (الإطار الفكري) الذي يفسح المجال لجميع الأفراد والجماعات داخل المجتمع للعمل السياسي بحرية وجدية، ولا بد من أن ينصّ الدستور في المجتمع المسلم على حفظ الحرية وتأصيلها بالتربية وبكل وسيلة ممكنة حتى تصبح سمة شخصية لكل فرد من أفراد المجتمع، وصيانتها وحمايتها من كل ما يقيدها سوى القيود الشرعية(28).

"ويستتبع ذلك تصميم الأقنية الفاعلة، والتنظيمات الضرورية، والآليات الصحيحة التي تدفع المسألة برمتها من حيز النظرية إلى واقع التطبيق، ولا حرج من دراسة تجارب المعاصرين والسابقين الناجحة، وتوليفها مع احتياجات العصر ومستجداته، ومع خصوصيات المجتمع المسلم"(29).

ويدخل في عملية البناء السياسي للأمة تشجيع إقامة المؤسسات المساندة للعمل السياسي، أو ما يسمى منظمات المجتمع المدني، فوجود النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والفكرية يؤثر في القرارات السياسية، حيث لا تستطيع مؤسسة الحكم أن تتجاهل تلك المؤسسات والمنظمات، بخلاف العمل الفردي، فإن الأفراد مهما بلغت قوتهم وتأثيرهم تستطيع الحكومات أن تتجاهل آراءهم، فقوة المجتمع المدني وفعاليته كفيلان بفرض دولة القانون والمؤسسات(30).

"إن غياب المؤسسات السياسية المتخصصة يعني في النتيجة غياب حقيقي لعملٍ سياسي مؤسسي مستمر، وتبقى كل الممارسات السياسية محصورة في إطار النشاط الفردي الذي يطبع كل شيء في المجتمع، من الدولة إلى الأسرة، مما يقطع حلقات العمل التاريخية، فتنشط بنشاط المسئول، وتضعف بضعفه، وتنتهي لانتهائه..، الأمر الذي يصدق ـ للأسف ـ على أغلب حكومات العالم النامي، ونحن جزء لا يتجزأ منه، كما تصدق على العمل التنظيمي، إلا استثناءات قليلة تتناثر هنا وهناك"(31).

خامساً: البناء الفقهي والشرعي:

كان للتخلف العام الذي شهده العالم الإسلامي أثره في التخلف في مجال الفقه والاجتهاد الشرعي، فهناك قصور وجمود في الاجتهاد السياسي على وجه الخصوص، وميدان السياسة الشرعية يخضع في مجمله لقواعد الاجتهاد، وليس لنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فلا يصحّ أن نبقى مقيّدين بصور وآليات اعتمدها السابقون بناء على اجتهادهم، وموافقة ظروفهم وبيئاتهم، فنجعلها نحن ديناً لا يجوز الخروج عنه واختيار ما يناسب العصر.

إن تطبيق الشريعة الذي أشرنا إليه سابقاً لابد أن يسبقه فتح أبواب الاجتهاد وتجديد الفقه وتنقية مساره من الصعوبات التي أدت إلى ركود الحركة العلمية وفتور الاجتهاد.

إن عظمة التراث الفقهي لعلمائنا السابقين تزيد في مسئوليتنا، وتفرض علينا أن نسير في نفس الطريق، وأن نواصل الاجتهاد، وأن نهيئ الإسلام للتطبيق في هذا العصر، يجب أن نقدم لمجتمعاتنا وللإنسانية جمعاء ثمار هذا الفقه وهذا الاجتهاد في صور حلول شاملة لمشاكل العصر.

إن حركة الاجتهاد الشرعي يجب أن تسير في اتجاهين:

أحدهما : التوسع في التأصيل والتنظير؛ لكي تبقى الأحكام المستنبطة في الفقه متصلة بمنابع الشريعة ومصادرها، ومحققة لمقاصدها.

الثاني: المضي في التفريع والتصنيف والتفصيل، باستنباط أحكام جديدة للقضايا المستحدثة، في إطار الأصول والقواعد الشرعية (32).

إن من أبرز ملامح منهج الاجتهاد وخاصة في مجال السياسة الشرعية إقامة التوازن بين التجربة التاريخية ومتطلبات العصر، يقول الدكتور محمد سليم العوا: (إن البحث في النظم الإسلامية والفكر الإسلامي لا يزال في مجمله مقيّداً بتقليد كتابات الأقدمين، ينقل عنها، ويصدر منها، ويجعلها أصولاً يقاس عليها، ويعتبر بها، وهذه الكتابات تعبر عن واقع عصور من كتبوها، وتصف هذا الواقع بما فهمه الكاتبون من حقيقته، وتحكم عليه بمقدار ما فهمه أصحابها من أصول الإسلام، أو ما فهموه من اجتهاد أسلافهم في فهم الأصول)(33).

وفي حقيقة الأمر يوجد في الساحة الإسلامية تياران طاغيان:

&artshow-86-166739.htm#683;       تيار يرى في التجربة التاريخية ـ فقهية كانت أو حضارية ـ نموذجاً مقدساً، لا يصح التفريط فيه، ولا تجاوزه، ويدعو إلى تمثّل الماضي بكل ما فيه.

&artshow-86-166739.htm#683;                   وتيارٌ يدعو إلى التخلص من تجارب الماضي وتجاوزها، والانفتاح على التجارب العصرية، والاستفادة منها.

والمنهج الصحيح هو دمج النظرتين، فلا بد من استصحاب السوابق التاريخية والاستفادة منها، مع النظر إلى الواقع ومتطلباته والتناغم معه.وفي ذلك يقول الدكتور صلاح الدين أرقه دان: (إن الحاجة ملحة لإيجاد تيار وسط يستطيع استخدام منهجية السلف في معالجة أمراض الحاضر، ومواجهة تحدياته، ورسم قواعد وأطر التعامل مع المستقبل، والفكر الإسلامي في حاجة ماسة إلى الخروج من إطار منهجية التقليد إلى منهجية الاجتهاد، بما في ذلك تحديث النظرة إلى الموروث في ميدان التجربة السياسية مراعاة لتطور العصر ومستجداته، ومراعاة لحق الله في تنفيذ أحكامه)(34).

والذي يعنينا هنا أن يركز الفقهاء والعلماء في اجتهادهم على معاني الشورى وآليات تنفيذها، وكما ذكرنا إن من أبرز ما يميز منهج الإسلام في تشريع الشورى، هو شرعية المبدأ ومرونة التطبيق، وهذا يفتح آفاقاً واسعة للمجتهدين للنظر في التطبيقات والآليات المناسبة لتطبيق الشورى في هذا العصر.

وينبغي الإشارة إلى نقطة هامة في هذا المجال وهي الاهتمام بإعادة صياغة مناهج المعاهد والكليات الشرعية، فهذه المعاهد هي التي تمدّ الأمة بالفقهاء والمجتهدين، والملاحظ غلبة النظرة التقليدية على خريجي هذه المعاهد والكليات، وتكاد قلة نادرة من هؤلاء من يعمل على تطوير نفسه والاطلاع على أحداث العصر ومستجداته.

إنّ إعداد مثل هذه الكوادر الشرعية إعداداً متكاملاً سيثري الساحة الإسلامية، ويزودها بفقهاء متسلحين بالعلم الشرعي وبفهم الواقع ومتطلباته، وبذلك تتمكن الأمة أن تجاري العصر وهي متمسكة بقيمها وبمبادئ شريعتها(35).

سادساً: قيام الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية بتطبيق مبدأ الشورى:

تشهد الساحة الإسلامية توسعاً وتنوعاً في الجماعات والتنظيمات الإسلامية وفي الهيئات والمؤسسات الإسلامية، والأمة تنظر إلى هذه الجماعات والمنظمات بمنظر التأسي والاقتداء، وإذا نجحت تلك الجماعات والمنظمات في إعطاء صورة صحيحة عن الإسلام فإنها بذلك تقدم دليلاً على صلاحية الإسلام للتطبيق في هذا العصر.

إن أكبر عائق في تطبيق الشريعة هو تلك الصورة المشوهة التي ترسمها بعض التنظيمات والمؤسسات الإسلامية عن الإسلام، حينما لا تلتزم تلك المنظمات والجماعات بمنهجية الشورى في تنظيم شئونها وفي معاملة أفرادها، وحينما لا تتقبل النصيحة والتقويم والنقد وتعدد الآراء وتنوعها فهي تعطي صورة مشوهة عن الإسلام، " ونحن نؤمن بأن الحركة الإسلامية بكل تنظيماتها وتشكيلاتها ومؤسساتها جهد إنساني معرض للخطأ والصواب، حتى لو كان جميع أفراده مخلصي النية سليمي الطوية، وبالتالي فهو كأي جهد بشري آخر،  يحتاج إلى تسديد وتقويم"(36).

ويؤكد الأستاذ عمر عبيد حسنة على مسئولية الجماعات والمنظمات الإسلامية في هذا النطاق، فيقول: (إن الجماعات والجمعيات التي تدعو للإسلام ليست مراكز احتكارات له، بعيدة عن جماهير الأمة  ومنفصلة عن جسمها وأهدافها، وإنما هي مجموعات ترجو أن تكون أكثر كسباً للقضية الإسلامية، وأشد اهتماماً بها، يجب أن تكون مراكز متقدمة تتمثل الإسلام  وتعطي أنموذجاً عملياً للحياة الإسلامية، وتدرب على المعاني الإسلامية، وتمثل الإسلام بصورة عملية، لتغري بسلوكها الجاهلين بحقيقة هذا الدين، وتكون لهم دليلاً ومرشداً، ولا تحتكر الخير، وتنتهي إلى تشكّلٍ غريب في جسم الأمة، بعيد عن حمل أهداف الجماهير والدفاع عنها، والتحمّل في سبيلها).

سابعاً: استعادة الثقة بين القيادات السياسية والشعوب:

 لا يخفى على المتابع لأحوال العالم الإسلامي أن هناك أزمة ثقة بين القيادات السياسية والشعوب، هذه الأزمة تشكّل عائقاً كبيراً في عملية الإصلاح والتغيير، والمطلوب إعادة النظر في المنهجية والأداء الذي يحكم علاقة الأطراف ببعضها.

إن على الشعوب الإسلامية أن لا تقتصر على النظرة السلبية للحكومات وللحكام، وعدم الاقتصار على النظرة السلبية التي تكيل الاتهام لهم، وتسيء الظنّ في تصرفاتهم.

وعلى الحكومات والحكام أن يمدوا أيديهم إلى شعوبهم، وأن يضعوا ثقتهم في الشعوب، وأن يزيلوا هذا الاحتقان وهذا الصراع المرير الذي لا يستفيد منه إلا أعداء الأمة.

إن الشعوب والحكام يعيشون في مركب واحد وسفينة واحدة إذا غرقت غرق كل من هو فيها، وإذا نجت نجا كل من هو فيها، ومصلحة الأمة تكمن في تلاحم الجميع في صفٍّ واحد بعيداً عن الصراع والاحتقان.

وبعد، هذه أبرز الخطوات للعودة بالأمة إلى العمل بمبدأ الشورى، وكما ذكرت لابد من الأخذ بمنهجية التدرج والحكمة في هذه العودة، وإن الأمل كبير في رجوع الأمة إلى منهج الإسلام عامة، وإلى مبدأ الشورى على وجه الخصوص؛ فإنه لا صلاح لآخر الأمة إلا بما أصلح أولها.

_______________

(1) الخلافة /10.

(2) التخلف السياسي /101ـ102.

(3) انظر الشورى أعلى مراتب الديمقراطية،د. توفيق الشاوي /130.

(4) رواه البخاري في صحيحه، في المغازي، باب ذهاب جرير إلى اليمن، رقم(4359) 3/1316.

(5) فتح الباري/77.                       

(6) فقه الشورى والاستشارة /558.

(7) انظر التخلف السياسي،د. صلاح الدين أرقه دان /117ـ118.

(8) المرجع السابق /120.

(9) سيرة ومنا قب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي/88.

(10) المقصود بها قوله تعالى:"والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون"[الشورى-38].

(11) فقه الشورى والاستشارة /50.                     

(12) المرجع السابق/124.

(13) المقصود بها حينما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن يحلقوا ويتحللوا من الإحرام، فلم يستجيبوا في أول الأمر، فلما دخل على أم سلمة رضي الله عنها أشارت عليه بأن يتحلل ويحلق، وأنهم إذا رأوه  سيمتثلون لأمره.     

(14) روى ذلك البيهقي في سننه.

(15) البقرة/233.                                       

(16) قضايا الحرية والوحدة ..، للترابي/56ـ57.

(17) الشورى أعلى مراتب الديمقراطية،د. توفيق الشاوي /136.

(18) انظر فقه الشورى،د. توفيق الشاوي/96.

(19) انظر الشورى أعلى مراتب الديمقراطية، د. توفيق الشاوي /140ـ142.

(20) المرجع السابق / 189.

(21) فقه الشورى /561.

(22) الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي 1/3ـ4.

(23) انظر هذا التقسيم في فقه الشورى للشاوي /740ـ749.

(24) انظر فقه الشورى للشاوي /749.

(25) انظر التخلف السياسي،د. صلاح الدين أرقه دان /179.

(26) انظر المرجع السابق /165ـ166.

(27) المرجع السابق /166.

(28) انظر الطريق إلى الحكم الإسلامي، البشير أحمد /94ـ96.

(29) التخلف السياسي،د. صلاح الدين أرقه دان /108.

(30) انظر فقه الشورى، للشاوي /767.

(31) ندوة: مشاركة الإسلاميين في السلطة، بحث (التعددية السياسية من منظور إسلامي) د. محمد سليم العوا  تحرير: عزام التميمي/26، لبيرتي، لندن،1994م.

(32) التخلف السياسي /127.

(33) انظر التجديد السياسي،د. صلاح الدين أرقه دان /179ـ183.

(34) المرجع السابق /113.

(35) نظرات في مسيرة العمل الإسلامي/40ـ41. سلسلة كتاب الأمة، قطر، 1405هـ.

(36) انظر التخلف السياسي،د. صلاح الدين أرقه دان /156.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم