إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أثر سبب الملك والنية في زكاة العقارات
الثلاثاء 11 ذو القعدة 1434 الموافق 17 سبتمبر 2013
 
أثر سبب الملك والنية في زكاة العقارات

د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فقد اختلفت فتاوى مشايخنا المعاصرين حول مسائل عديدة يكثر السؤال عنها في زكاة العقارات، وغالبها يتعلق بأثر الملك والنية في وجوب الزكاة في العقار أو عدمها، وكنت أتحرج كثيراً في الإفتاء في هذه المسائل، وأتطلع إلى الوقت الذي أتمكن فيه من العكوف على بحثها، لأصل إلى رأي راجح تطمئن إليه النفس، وتسنده الأدلة والقواعد الشرعية، وحين طلب مني المشايخ الفضلاء في ندوة "زكاة العقارات" التي تقيمها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل المشاركة ببحث في هذه الندوة المتخصصة بادرت بالموافقة ورغبت أن يكون موضوع بحثي في هذه المسائل، وجعلته بعنوان "أثر سبب الملك والنية في زكاة العقار"، ومع كثرة الأشغال وتشعبها لم أجد وقتاً كافياً لاستيفاء هذا البحث واستقصاء مسائله الكثيرة قبل انعقاد هذه الندوة المباركة، ولكنه بداية مهمة لأواصل البحث فيه، وأستفيد من مناقشات المشايخ ومداخلاتهم حوله. وقد اشتمل البحث على تمهيد ومبحثين كالآتي:

المبحث الأول: أثر سبب الملك في زكاة العقار.

والمبحث الثاني: أثر النية في زكاة العقار.

هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهه خالصة، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، ويهدينا للتي هي أقوم. والحمد لله رب العالمين.


 

تمهيد

المراد بالزكاة والعقار وعروض التجارة وحكم الزكاة فيها

وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الزكاة.

المطلب الثاني: تعريف العقار.

المطلب الثالث: تعريف عروض التجارة.

المطلب الرابع: وجوب الزكاة في عروض التجارة وشروطها ومقدارها.

المطلب الخامس: أنواع العقار من حيث وجوب الزكاة فيه وعدمه.

المطلب الأول

تعريف الزكاة

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: تعريف الزكاة في اللغة.

المسألة الثانية: تعريف الزكاة في الاصطلاح.

المسألة الأولى: تعريف الزكاة في اللغة:

الزكاة - لغة - مصدر زكا، يزكو، زُكُواً، وزكاءً، وزكاةً، إذا نما وزاد. وزكا فلانٌ، أي صلح. وزكّى الشيء، أي أصلحه وطهره، وزكّى نفسه، أي مدحها.

فالزكاة هي البركة والنماء والطهارة والصلاح.([1] )، جاء في لسان العرب: "وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح. وكله قد استعمل في القرآن والحديث"([2] )

المسألة الثانية: تعريف الزكاة في الاصطلاح:

الزكاة في الاصطلاح: حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص.([3] )

وسميت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه، وتباركه، وتوفره في المعنى، وتقيه الآفات([4] )، كما أنها تزكي نفس صاحبها وتطهرها من الذنوب، ومن أدران الشح والبخل.

قال ابن تيمية: "نفس المتصدق تزكو، وماله يزكو: يطهر ويزيد في المعنى"([5] )

وجاء في "طلبة الطلبة"([6] ): "وسميت الزكاة زكاة، لأنه يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بها المرء بالمغفرة".

وليس النماء والطهارة مقصورين على المال أو صاحب المال، بل هما متعديان إلى آخذ المال.

جاء في " المطلع "([7] ) نقلاً عن الأزهري: "سميت زكاة، لأنها تزكي الفقراء، أي: تنميهم، وقوله تعالى: (تطهرهم وتزكيهم بها (أي: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء"

قال القرضاوي: "وهي لفتة جميلة إلى أن الزكاة تحقق نمواً مادياً ونفسياً للفقير أيضاً، بجانب تحقيقها لنماء الغني: نفسه وماله"([8] )

المطلب الثاني

تعريف العقار

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: تعريف العقار في اللغة.

والمسألة الثانية: تعريف العقار الاصطلاح.

المسألة  الأولى: تعريف العقار في اللغة:  

يطلق العقار على كل مال له أصل، من دار، أو أرض، أو نخل، أو ضيعة، أو غير ذلك، مأخوذ من عقر الدار وهو أصلها.([9])

قال ابن فارس: "فالعقر القصر الذي يكون متعهداً لأهل القرية يلجؤون إليه... قال أبو عبيد: كل بناء مرتفع. قال الخليل: عقر الدار: محلة القوم بين الدار والحوض، كان هناك بناء أو لم يكن... والعُقْر: أصل كل شيء، وعقر  الحوض: موقف الإبل إذا وردت، ومن الباب عقر النار: مجتمع جمرها...، والعقار – بالفتح – ضيعة الرجل والجمع عقارات، ويقال: ليس له دار ولا عقار... قال ابن الأعرابي: العقار المتاع المصون".([10])

وقال النووي: "قولهم في الشفعة: لا تجب إلا في عقار هو بفتح العين، قال الأزهري: قال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: عُقر الدار أصلها لغة الحجاز، وأما أهل نجد فيقولون: عَقر، قال: ومنه قيل العقار، وهو: المنزل والأرض والضياع، هذا آخر كلام الأزهري".([11])

 المسألة الثانية: تعريف العقار في الاصطلاح:

العقار في الاصطلاح هو "الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر"([12])

المطلب الثالث

تعريف عروض التجارة

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: تعريف عروض التجارة في اللغة.

المسألة الثانية: تعريف عروض التجارة في الاصطلاح.

المسألة الأولى: تعريف عروض التجارة في اللغة: 

العروض: جمع عَرْض - بفتح العين وتسكين الراء - وهو في اللغة جميع أصناف الأموال غير الذهب والفضة. وهذا بخلاف العرض - بفتح العين والراء - فإنه جميع متاع الدنيا من الذهب والفضة وغيرهما.([13] )

قال الزركشي: "العروض: جمع عرض - بسكون الراء - ماعدا الأثمان. كأنه سمي بذلك لأنه يُعرض ليباع ويشترى، تسمية للمفعول باسم المصدر، كتسمية المعلوم علماً"([14] )، وذكر نحوه صاحب "المبدع" وزاد: "أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى"([15] )

المسألة الثانية: تعريف العروض في الاصطلاح:

المراد به في الاصطلاح: كل ما أعد للبيع والشراء بقصد الربح، من جميع أنواع المال([16] ).

جاء في " منتهى الإرادات مع شرحه "([17] ) وفي " دليل الطالب "([18] ): "العَرْض: ما يعد لبيع وشراء لأجل الربح". وهذا يشمل جميع الأموال المعدة للتجارة من العقارات، والسيارات، والحيوانات، والمأكولات، والملبوسات، والآلات، ومواد البناء، وغيرها.

 

المطلب الرابع

وجوب الزكاة في عروض التجارة وشروطها ومقدارها

وفيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: وجوب الزكاة في عروض التجارة.

المسألة الثانية: شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة.

المسألة  الثالثة: مقدار الزكاة الواجبة في عروض التجارة.

المسألة الأولى: وجوب الزكاة في عروض التجارة:

دل الكتاب والسنة والإجماع والقياس على وجوب الزكاة في عروض التجارة([19])، وبيانه كالآتي:

أولاً: القرآن الكريم. ومنه قول الله تبارك وتعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)[الذاريات: 19]، وقوله: (والذين في أموالهم حق معلوم)[المعارج: 24] وقوله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)[التوبة: 102].

فهذه الآيات عامة في جميع الأموال، وأموال التجارة أعم الأموال وأكثرها، فتدخل في عموم هذه الآيات دخولاً أولياً.([20] )

وقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)[البقرة: 267].

قال الطبري في تفسير الآية: "يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة، وإما بصناعة من الذهب والفضة"، ثم روى من عدة طرق عن مجاهد في هذه الآية (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) قال: من التجارة.([21] )

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في معنى الآية: "يحث الباري عباده على الإنفاق مما كسبوا في التجارات، ومما أخرج لهم من الأرض، من الحبوب والثمار. وهذا يشمل زكاة النقدين، والعُروض كلها، المعدة للبيع والشراء. والخارج من الأرض من الحبوب والثمار. ويدخل في عمومها الفرض والنفل"([22] )

وقد بوب البخاري في صحيحه بقوله: "باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم)  إلى قوله: (إن الله غني حميد)([23] )

ثانياً: السنة النبوية. ومنها حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)([24] ) والأمر يدل على الوجوب.

كما أنه ثبت في عدة أحاديث: الأمر بأداء زكاة المال على العموم. وأموال التجارة هي أعم الأموال وأكثرها، فتدخل في عموم تلك الأحاديث.([25] )

ثالثاً: الإجماع.

وقد حكى الإجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة غير واحد، منهم ابن المنذر([26] )، وأبو عبيد([27] )، وابن هبيرة([28] )، وحكاه في "المبدع"([29] ) عن المجد ابن تيمية .

قال الزركشي: "قد حكاه ابن المنذر إجماعاً، وإن كان قد حكي فيه خلاف شاذ عن داود، ونحوه"([30] )

رابعاً: القياس.

أما القياس، فلأن عروض التجارة مال مرصد للنماء، فأشبه الأثمان، والمواشي، والزروع والثمار.([31] )

قال ابن رشد: "العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية، فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق، أعني الحرث، والماشية، والذهب والفضة"([32] )

وقال أبو عبيد: "أموال التجار، إنما هي للنماء، وطلب الفضل، فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي التي يطلب نسلها وزيادتها، فوجبت فيها الزكاة لذلك"([33] )

المسألة الثانية: شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:

يشترط لوجوب الزكاة فيها شرطان:

الأول: أن يحول عليها الحول. قال ابن قدامة: "ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في اعتبار الحول"([34] )

الثاني: بلوغ النصاب. قال الزركشي: "يشترط لوجوب الزكاة فيما أعد للتجارة: أن تبلغ قيمته نصاباً، بلا نزاع"([35] ). ويعتبر وجود النصاب في جميع الحول، كالأثمان.([36] )

المسألة الثالثة: مقدار الزكاة الواجبة في عروض التجارة:

نصاب الزكاة فيما أعد للتجارة هو نصاب الأثمان، فيُقوّم إذا حال عليه الحول بما هو أحظ لأهل الزكاة من نصاب ذهب أو فضة. لأنه قد وجب تقويمه شرعاً لحقّهم، فاعتبر الأحظ لهم.([37] )

فعلى هذا: إذا بلغت قيمتها نصاباً بالفضة دون الذهب، قومت بالفضة. وكذلك العكس، فإذا كانت قيمتها بالفضة دون النصاب، وبالذهب تبلغ نصاباً، قومت بالذهب. حتى تجب الزكاة فيها، ويحصل للفقراء حظ منها.([38] )

ومقدار الزكاة الواجبة فيها: ربع العشر بلا نزاع([39] )، لأنها زكاة تتعلق بالقيمة، فأشبهت زكاة الأثمان.([40] )

 

المطلب الخامس

أنواع العقار من حيث وجوب الزكاة فيه وعدمه

قسم أهل العلم العقار من حيث وجوب الزكاة فيه إلى قسمين:

الأول: عقار لا تجب فيه الزكاة مطلقاً، لا في أصله ولا في غلته ولا في منفعته، وهو كل أرض أو دار أو نحوها من العقار الذي لم يعد للتجارة أو للاستثمار، أو للإيجار، أو للزراعة، بل هو للقنية أو الاستخدام الشخصي، فهذا النوع من العقار لا تجب فيه الزكاة باتفاق أهل العلم([41])، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"([42])

فدل الحديث على أن كل ما أعد للقنية والاستعمال الخاص، سواء أكان دابة أو داراً أو استراحة، أو أثاثاً أو غيرها فإنه لا زكاة فيه، بالغةً قيمته ما بلغت، لأنه غير مرصد للتجارة والنماء.

القسم الثاني: عقار تجب فيه الزكاة بوجه من الوجوه، وهو العقار الذي أعد للتجارة أو للاستثمار أو للإيجار أو للزراعة، وهذا القسم ينقسم إلى أنواع:

النوع الأول: الأراضي الزراعية، وهي الأراضي المعدة للزراعة والحرث، وتجب الزكاة في منتجاتها الزراعية، أو في الثمرة الخارجة منها من الحبوب والثمار يوم الحصاد، إذا بلغ النصاب وكانت الحبوب والثمار مما يكال ويوزن، وهذا النوع متفق عليه بين أهل العلم من حيث الأصل، وإن كان هناك خلاف في بعض تفاصيلها من حيث وجوب الزكاة في بعض الأنواع وعدم وجوبه.([43])

النوع الثاني: العقار المعد للإيجار، وهذا النوع لا تجب الزكاة في رقبة الملك أو في أصله، وإنما تجب الزكاة في أجرته، إذا توفرت فيه شروط الوجوب، وهذا أيضاً متفق عليه بين أهل العلم.([44])

وهذان  النوعان خارجان عن بحثنا، وإنما ذكرتهما لتكميل القسمة ومزيد البيان.

النوع الثالث: العقار المعد للتجارة والكسب، فهذا من عروض التجارة التي تجب فيها الزكاة على ما سبق بيانه في وجوب الزكاة في عروض التجارة.  

قال ابن عبد البر: "وممن رأى الزكاة في الخيل والرقيق وسائر العروض كلها إذا أريد بها التجارة عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة، وهو قول جمهور التابعين بالمدينة والبصرة والكوفة، وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام، وهو قول جماعة أهل الحديث".([45])

وقال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول".([46])

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأئمة الأربعة وسائر الأمة – إلا من شذ – متفقون على وجوبها في عروض التجارة، سواء كان التاجر مقيماً أو مسافراً، وسواءً كان متربصاً وهو الذي يشتري التجارة وقت رخصها ويدخرها إلى ارتفاع السعر، أو مديراً كالتجار الذين في الحوانيت، سواءً كانت التجارة بزاً من جديد أو لبس أو طعام من توت أو فاكهة أو أدم أو غير ذلك."([47])

وقال البغوي: "ذهب عامة أهل العلم إلى أن التجارة تجب الزكاة في قيمتها إذا كانت نصاباً، وقال داود لا تجب. وهو مسبوق بالإجماع".([48])

وقال الزركشي: "قد حكاه ابن المنذر إجماعاً، وإن كان قد حكي فيه خلاف شاذ عن داود، ونحوه"([49] )

وقد قال بقول داود الظاهري تلميذه ابن حزم، واتبعهما الشوكاني والألباني رحمهم الله أجمعين.([50])

وهم مسبوقون بالإجماع كما قال ذلك البغوي، وخلافهم شاذ كما قاله الزركشي.

وإذا تقرر وجوب الزكاة في العقار المعد للتجارة، فهل لسبب امتلاك العقار أثر في كونه عرض تجارة تجب فيه الزكاة؟ وهل يشترط أن يكون امتلاك العقار بالشراء أو بالمعاوضة ليكون عرض تجارة؟ أو يمكن أن يكون العقار عرضاً للتجارة ولو آلت ملكيته إلى المالك بغير معاوضة مالية كإرث وهبة ووصية ونحوها من الأسباب التي لا معاوضة فيها؟

وهل للنية أثر في وجوب الزكاة في العقار عند تملكه؟ وهل التردد في النية يؤثر في وجوب الزكاة فيه، وهل تشترط نية التجارة عند شراء العقار لوجوب الزكاة فيه؟ وما الحكم لو اشترى العقار بنية حفظ المال وادخاره؟ وهل هناك فرق بين نية البيع ونية التجارة؟ وما الحكم لو باع العقار بنية التخلص من مشاكله أو جيرانه واستبداله بموقع آخر يصلح للسكن أو نحوه؟ وما أثر طوارئ النية عليها؟ وهل تكفي مجرد النية أو لا بد من اقتران العمل بها لوجوب الزكاة فيه؟.

هذه المسائل وغيرها هي ما سأبينه في المبحثين الآتيين:

المبحث الأول

أثر سبب الملك في زكاة العقار

هل يشترط لوجوب الزكاة في العقار إذا نوى صاحبه به التجارة أن يكون قد دخل في ملكه بالشراء أو بالمعاوضة المالية أم تجب فيه الزكاة ولو دخل ملكه بغير معاوضة مالية كهبة وميراث ووصية ونحوها؟ وبعبارة أخرى: هل لسبب تملك العقار أثر في وجوب الزكاة فيه أو عدمه؟

للإجابة على هذا السؤال وتحرير محل النزاع فيه لابد من بيان أنواع العقار من حيث سبب امتلاكه، ويمكن تقسيم العقار من حيث سبب امتلاكه إلى قسمين:

القسم الأول: ما يدخل في ملك الإنسان بغير فعل أو كسب منه أو ما يدخل في ملكه قهرا - كما يعبر عنه بعض الفقهاء- كالميراث.

القسم الثاني: ما يدخل في ملك الإنسان بكسبه وإرادته كالشراء وعقود المعاوضات ونحو ذلك من الأسباب. وهذا القسم يشمل عدة أنواع:

النوع الأول: ما يدخل في ملكه بمعاوضة مالية محضة كالشراء وبدل الإجارة.

النوع الثاني: ما يدخل في ملكه بمعاوضة مالية غير محضة، مثل بدل الخلع والمهر وبدل الصلح ونحو ذلك من الأسباب.

النوع الثالث: ما يدخل في ملكه بدون معاوضة ولكن له فيه نوع فعل أو كسب مثل الغنيمة والهبة والوصية، إذ يشترط فيها قبوله.

لقد اتفق القائلون بوجوب الزكاة في عروض التجارة على وجوب الزكاة في العقار إذا آلت ملكيته إلى المالك بمعاوضة مالية محضة كالشراء وبدل الإجارة، ونوى التجارة به عند امتلاكه، وتوفرت فيه بقية شروط وجوب الزكاة، وعليه العمل في المذاهب الأربعة.([51])

قال البرهاني: "اتفق أصحابنا أن من ملك ما سوى الدراهم والدنانير من الأموال بالشراء، ونوى التجارة حالة الشراء أنه يعمل بنيته، ويصير المشترى للتجارة"([52]).

وقال ابن عبد البر: "وأما العروض كلها من الدور والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان والعروض فلا زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة، فإن ابتيعت للتجارة بنية التجارة فحكمها حكم الذهب والورق إذا لم تنقل عنها نية التجارة إلى القنية" ([53]).

  وقال الشيرازي: "ولا يصير العرض للتجارة الا بشرطين أحدهما أن يملكه بعقد فيه عوض كالبيع والإجارة والنكاح والخلع، والثاني أن ينوى عند العقد أنه تملكه للتجارة"([54]).

وقال المقدسي: "لا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين، أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات" ([55]).

كما اتفقوا على أنه إذا امتلك العقار بالمعاوضة المالية المحضة بنية التجارة أنه لا يشترط في ذلك عمل آخر غير ذلك؛ إذ التملك بالمعاوضة المالية المحضة هو العمل نفسه.([56])

واختلفوا فيما عدا ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: أنه لا أثر لسبب امتلاك العقار على وجوب الزكاة فيه، بل تجب فيه الزكاة إذا توافرت فيه سائر شروط وجوبها، بغض النظر عن السبب الذي به صار العقار ملكاً لصاحبه، سواء كان ذلك باختياره كالبيع وقبول الهبة والصدقة والغنيمة، أو بغير اختياره كالإرث، وسواء كان بمعاوضة مالية محضة كالشراء والاستبدال بمال آخر، أو بمعاوضة مالية غير محضة كبدل الخلع والمهر وبدل الصلح، وإلى هذا ذهب الإمام إسحاق بن راهويه،([57]) وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، واختيار أبي بكر وابن عقيل من أصحابه،([58]) وهو قول الشيخ بكر أبو زيد من المعاصرين.([59])

قال ابن قدامة: "وعن أحمد رواية أخرى أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية... فعلى هذا لا يعتبر أن يملكه بفعله ولا أن يكون في مقابلة عوض، بل متى نوى به التجارة صار للتجارة"([60])

وقال الشيخ بكر أبو زيد: "لا فرق في أحكام الزكاة بين أن يملكها بأي سبب يفيد التملك، إذ الزكاة فرع الملك".([61])

القول الثاني: أنه يشترط في وجوب الزكاة في العقار إذا نوى به صاحبه التجارة أن يكون قد امتلكه بفعله، سواء كان ذلك بمعاوضة مالية محضة كالشراء، أو بمعاوضة مالية غير محضة كالمهر وبدل الخلع وقبوله الهبة والوصية والغنيمة. وهو قول الإمام أبي يوسف من الحنفية،([62]) والصحيح من مذهب الحنابلة.([63])

قال البرهاني: "واختلفوا فيما إذا ملكها – أي عروض التجارة – بالتبرع كالهبة والصدقة والوصية والخلع والصلح عن دم العمد، ونوى التجارة عند التمليك، قال أبو يوسف: تعمل نيته، وقال محمد: لا تعمل نيته، وقول أبي حنيفة كقول محمد، كذا ذكره بعض المشايخ".([64])

قال ابن قدامة: "ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات... والثاني: أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فان لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك، وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر للتجارة"([65])

وقال المرداوي: "الصحيح من المذهب أنه لا يعتبر فيما ملكه المعاوضة، فحصوله بالنكاح والخلع والهبة والغنيمة كالبيع، قال في الفروع: هذا الأشهر...".([66])

القول الثالث: يشترط في وجوب الزكاة في العقار إذا نوى به صاحبه التجارة أن يكون قد امتلكه بمعاوضة كالبيع والإجارة والنكاح والخلع. وهو المعتمد عند الشافعية([67])، وقول للحنابلة.([68])

قال الشيرازي: "ولا يعتبر العرض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما: أن يملكه بعقد يجب فيه العوض كالبيع والإجارة والنكاح والخلع".([69])

وقال النووي: "قال أصحابنا: مال التجارة هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة" إلى أن قال: "أما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء فإن المشترى يصير للتجارة... وفي معنى الشراء ما لو صالح عن دين له في ذمه إنسان على عوض بنية التجارة فإنه يصير للتجارة بلا خلاف، سواء كان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف. وهكذا الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة صار للتجارة، صرح به البغوي وغيره، وأما الهبة بلا ثواب والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد فليست من أسباب التجارة، ولا أثر لاقتران النية بها، ولا يصير العرض للتجارة بلا خلاف، لفوات الشرط وهو المعاوضة، وهكذا الرد بالعيب والاسترداد"([70])

وقال الماوردي: "ما ملك بغير عوض كالميراث والوصية والهبة والغنيمة، فهذا وما شاكله لا يكون للتجارة وإن نوى بتملكه التجارة، لأن العرض إنما يصير للتجارة بفعل التجارة مع النية، وليست هذه التمليكات من التجارات، فلم يثبت لها حم التجارة، وكانت للقنية"([71])

وذكر الهيتمي في شروط وجوب زكاة التجارة: "الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة محضة، وهي التي تفسد بفساد العوض، كالبيع والهبة بثواب والإجارة لنفسه أو ما استأجره، أو غير محضة كالصداق وعوض الخلع وصلح الدم، بخلاف ما ملكه بغير معاوضة كالإرث والهبة بلا ثواب والصيد وما اقترضه أو ملكه بإقالة أو رد بعيب فلا زكاة فيه، وإن اقترن به نية التجارة، لأنه لا يعد من أسبابها، لانتفاء المعاوضة"([72])

وقال المرداوي: "وقيل تعتبر المعاوضة، سواء تمحضت كبيع أو إجارة ونحوهما، أو لا كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد، هذا نصه في رواية ابن منصور واختاره القاضي في المجرد، فعلى هذا القول لو ملك بغير عوض كالهبة والغنيمة ونحوها لم يصر للتجارة؛ لأنه لم يملكه بعوض أشبه الموروث. وقال في الرعايتين والحاويين وإن ملكه بفعله بلا عوض كوصية وهبة مطلقة وغنيمة واحتشاش واحتطاب واصطياد أو بعوض غير مالي كدية عن دم عمد ونكاح وخلع، وزاد في الكبرى أو بعوض مالي بلا عقد كرد بعيب أو فسخ أو أخذه بشفعة فوجهان في ذلك كله".([73])

القول الرابع: يشترط في وجوب الزكاة في العقار إذا نوى به صاحبه التجارة أن يكون امتلاكه بمعاوضة مالية محضة، كالشراء والإجارة، وإلى هذا ذهب الحنفية،([74]) والمالكية([75]).

قال البرهاني: "اتفق أصحابنا أن من ملك سوى الدراهم والدنانير من الأموال بالشراء، ونوى التجارة حالة الشراء أنه يعمل بنيته، ويصير المشترى للتجارة، واتفقوا أنه لو ملك هذه الأعيان بالإرث ونوى التجارة وقت موت المورث لا تصير للتجارة ولا تعمل نيته، واختلفوا فيما إذا ملكها بالتبرع كالهبة والصدقة والوصية والخلع والصلح عن دم العمد، ونوى التجارة عند التمليك، قال أبو يوسف: تعمل نيته، وقال محمد: لا تعمل نيته، وقول أبي حنيفة كقول محمد، كذا ذكره بعض المشايخ".([76])

وقال الصاوي في معرض بيانه لشروط وجوب الزكاة في عروض التجارة: "وملك العرض بشراء، لا إن ورثه أو وهب له أو أخذه في خلع أو أخذته صداقاً ونحو ذلك من الفوائد. وقولنا: "بشراء" أحسن من قوله: "بمعاوضة"؛ لأنه يشمل الصداق والخلع، فيحتاج إلى تقييده بقولنا: "مالية" لإخراجهما".([77])

وقال النفراوي: "واعلم أن التجارة على قسمين: إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو بالرخص، وللقسمين شروط أربعة، أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية، كالمأخوذ من خلع، فلا زكاة عليه إذا باعه، ولو نوى به حين تملكه التجارة، بل ثمنه فائدة يستقبل حولاً من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه، ولو أخر قبضه هروباً من الزكاة على المعتمد"([78])

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول القائلون بوجوب الزكاة في عروض التجارة بغض النظر عن سبب تملكها، بعموم أدلة وجوب الزكاة فيما أعد للتجارة، ومنها ما يأتي:

1- قول الله سبحانه وتعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)[التوبة : 103]

فقد دلت الآية الكريمة على وجوب الزكاة في الأموال، وعروض التجارة من أعم الأموال، فتجب فيها الزكاة بغض النظر عن سبب تملكه لها؛ لأن وجوب الزكاة فرع ملكية المال وتمامها، وفي هذه الحالة صاحب المال ملكه تام على هذه العروض، وهي معدة للتجارة فتجب فيها الزكاة.([79])

قال ابن العربي: "وهذا عام في كل مال على اختلاف أصنافه وتباين أسمائه واختلاف أغراضه، فمن أراد أن يخصه في شيء فعليه الدليل"([80]).

وقال القرطبي: "والمعروف في كلام العرب أن ما تمول وتملك فهو مال، والعلم محيط واللسان شاهد، فإن ما تملك يسمى مالاً"([81]).

2- قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْض)[البقرة : 267]، فالآية عامة في كل ما كسبه الإنسان وملكه بميراث أو غيره من أنواع المكاسب وأسباب التملك.

قال القرطبي: "الكسب يكون بتعب بدن، وهي الإجارة... أو مقاولة في تجارة وهو البيع، والميراث داخل في هذا؛ لأن غير الوارث قد كسبه".([82])

وقال أبو بكر الجصاص: "وقد روى جماعة من السلف في قوله تعالى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) أنه من التجارات، منهم الحسن ومجاهد. وعموم هذه الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال؛ لأن قوله تعالى: (مَا كَسَبْتُمْ) ينتظمها، وإن كان غير مكتف بنفسه في المقدار الواجب فهو عموم في أصناف الأموال مجمل في مقدار الواجب فيها، فهو مفتقر إلى البيان، ولما ورد البيان من النبي – صلى الله عليه وسلم – بذكر مقادير الواجبات فيه، صح الاحتجاج بعمومها في كل ما اختلفنا في إيجاب الحق فيه نحو أموال التجارة، ويُحتج بظاهر الآية على من ينفي إيجاب الزكاة في العروض".([83])

3- حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع"([84])

قالوا: فالحديث نص في وجوب الزكاة في أموال التجارة، ومعنى نعده للبيع: أي نهيئه للتجارة، وإنما خص البيع؛ لأنه أغلب أنواع التجارات.([85])

4- - قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "ليس في العرض زكاة إلا أن يراد للتجارة"([86]).

قالوا: فهذا الأثر عام يقتضي وجوب الزكاة في كل ما يراد به التجارة بغض النظر عن سبب تملكه([87]).

5 – أن النقود من الذهب والفضة وغيرهما لا نماء لها إلا بطلب التجارة فيها، فإذا وضعت في العروض للتجارة كان حكمها حكم الأموال النقدية في وجوب الزكاة فيها بغض النظر عن سبب تملكها([88]).

أما أصحاب الأقوال المخالفة فيرجع استدلالهم إلى أصلين:

الأصل الأول: أن العروض والأعيان من الدور والأراضي والثياب ونحو ذلك من الأمتعة والممتلكات، الأصل عدم وجوب الزكاة فيها، ولا تجب فيها الزكاة إلا إذا اتخذت للتجارة، ولا تكون للتجارة إلا إذا تم تملكها بمعاوضة أو ما في حكم المعاوضة مما فيه نوع كسب وعمل من مالكها على حسب الخلاف المذكور آنفاً.

الأصل الثاني: أن هذه العروض من الدور والأراضي والثياب ونحوها من الأمتعة الأصل فيها القنية، وليس التجارة؛ وما كان للقنية فالأصل عدم وجوب الزكاة فيه، وللخروج من هذا الأصل واعتبارها عروض تجارة تجب فيها الزكاة فلا بد أن تكون قد آلت ملكيتها إلى مالكها بالمعاوضة المالية أو ما في حكمها.

جاء في مختصر الخرقي وشرحه ما نصه: "(ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها) لا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات، لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالسوم [أي: بالنسبة لوجوب الزكاة في البهائم]، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو بغير عوض، وهكذا ذكره أبو الخطاب وابن عقيل لأنه ملكه بفعله أشبه ما لو ملكه بعوض، وذكر القاضي أنه لا يصير للتجارة إلا أن يملكه بعوض، وهو قول الشافعي فإن ملكه بغير عوض كالهبة والغنيمة ونحوهما لم يصر للتجارة لأنه لم يملكه بعوض أشبه الموروث. الثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة... (فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة) إذا ملك العرض بالإرث لم يصر للتجارة وإن نواها، لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة، فلم يبق إلا مجرد النية، ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا"([89]).

ثم اختلفت نظرة هؤلاء إلى الأسباب التي يمكن أن تخرج هذه الأموال من كونها للقنية والاستخدام إلى كونها عروض تجارة تجب فيها الزكاة، فاقترب أصحاب القول الثاني إلى أصحاب القول الأول، فقالوا بوجوب الزكاة في عروض التجارة إذا كان قد امتلكها بعمله أو بكسبه، سواء كان الكسب بمعاملة مالية محضة كالشراء، أو غير محضة كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد، أو بكسب منه كالغنيمة وقبول الهبة والوصية ونحو ذلك من الأسباب لعموم الأدلة الموجبة للزكاة في عروض التجارة([90])، ولأن ما يكسبه الإنسان بعمله له حكم التجارة، والتجارة ليست إلا الكسب، فتلحق هذه الأموال التي دخلت إلى ملكه بكسبه إلى عروض التجارة فتجب فيها الزكاة احتياطاً لأمر العبادة.([91])

وذهب أصحاب القول الثالث إلى أن الزكاة تجب في كل عرض اتخذ للتجارة إذا كان امتلكها بمعاوضة مالية محضة أو غير محضة. ولم أقف على دليل خاص لهذا القول، ولعلهم يرون أن المعاوضة هي أقرب إلى التجارة، فتجب الزكاة في الأموال التي تكسب بها، ويراد بها التجارة.

وتمسك أصحاب القول الرابع بالأصلين المذكورين، ولم يوجبوا الزكاة إلا في عروض التجارة المكتسبة بالمعاوضة المالية المحضة.

ويمكن أن يناقش الأصلان اللذان استند إليهما أصحاب هذه الأقوال من وجوه:

الأول: أن وجوب الزكاة في الأموال والعروض إذا اتخذت للتجارة أصل قائم بذاته، لما سبق ذكره من الأدلة الموجبة؛ ولا دليل على اشتراط أن تكون آلت لمالكها بمعاوضة مالية أو ما يشبهها.  

الثاني: أن أصحاب هذا الأقوال لم يذكروا دليلاً ظاهراً للاعتداد بهذين الأصلين، فهي تعليلات لا تقوى على معارضة الأدلة التي ذكرها أصحاب القول الأول.

الثالث: أن هذه الأموال التي اتخذت عرضاً للتجارة، تشترى بالنقد، ولها حكم النقد، فهي تستبدل كل يوم بالنقود، ولا تستبدل بالعروض في غالبها، بل تشتري بمبالغ طائلة من النقود، فلها حكم النقود في وجوب الزكاة فيها.

الترجيح:

يظهر لي ـ والعلم عند الله ـ بعد إيراد الأدلة والمناقشات الواردة عليها أن الراجح هو القول الأول، وهو وجوب الزكاة في كل مال اتخذ للتجارة وتوفرت فيه شروط وجوب الزكاة، بغض النظر عن سبب امتلاكه؛ لقوة أدلة هذا القول وكثرتها، وعدم وجود دليل مقنع للأقوال المخالفة.


المبحث الثاني

أثر النية في زكاة العقار

وفيه تمهيد وتسعة مطالب:

المطلب الأول: معنى النية المعتبرة  للتجارة بالعقار.

المطلب الثاني: الفرق بين نية حفظ المال و نية التجارة.

المطلب الثالث: الفرق بين نية التجارة و نية البيع.

المطلب الرابع: الجزم و التردد في النية و عدم وجود نية معينة.

المطلب الخامس: الجمع بين نية التجارة و نية غيرها.

المطلب السادس: الاستدلال بقرائن الأحوال لتحديد النية.

المطلب السابع: تغير النية و أثره على زكاة العقار.

المطلب الثامن: اشتراط اقتران العمل بالنية.

المطلب التاسع: كيفية وجوب الزكاة في العقار.

التمهيد:

اتفق أهل العلم في المذاهب الأربعة على اشتراط نية التجارة بالعقار لوجوب الزكاة فيه.([92])

قال الكاساني: " وأما فيما سوى الأثمان من العروض فإنما يكون الإعداد فيها للتجارة بالنية؛ لأنها كما تصلح للتجارة تصلح للانتفاع بأعيانها، بل المقصود الأصلي منها ذلك، فلا بد من التعيين للتجارة، وذلك بالنية، وكذا في المواشي لا بد فيها من نية الإسامة؛ لأنها كما تصلح للدر والنسل تصلح للحمل والركوب واللحم، فلا بد من النية".([93])

وقال الباجي: "الأموال على ضربين: مال أصله التجارة كالذهب والفضة فهذا على حكم التجارة حتى ينتقل عنه، ومال أصله القنية كالعروض والثياب وسائر الحيوان والأطعمة؛ فهذا على حكم القنية حتى ينتقل عنه، فما كان أصله التجارة لم ينتقل إلى القنية إلا بالنية والعمل، والعمل المؤثر في ذلك الصياغة، وما كان أصله القنية لم ينتقل إلى التجارة إلا بالنية والعمل، و العمل المؤثر في ذلك الابتياع"([94])

وقال النووي: "ومال التجارة: كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة. وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره، فجعله للتجارة، لم يصر على الصحيح الذي قطع به الجماهير... وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء، فإن المشترى يصير مال تجارة، ويدخل في الحول، سواء اشتري بعرض، أو نقد، أو دين حال، أو مؤجل".([95])

وقال ابن قدامة: "ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات... والثاني: أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك"([96])

وقال في الشرح الكبير: "الثاني: أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فان لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة، لقوله في الحديث "مما نعده للبيع" ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة الا بنيتها، كما أن ما خلق للتجارة لا يصير للقنية إلا بنيتها... (فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة) إذا ملك العرض بالإرث لم يصر للتجارة وإن نواها لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة، فلم يبق الا مجرد النية، ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا، وكذلك إن ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة، لأن الأصل في العروض القنية، فإذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر، وعكسه ما لو نوى المسافر الإقامة يكفي فيه مجرد النية"([97]).

الأدلة:

استدل أهل العلم لاشتراط نية التجارة في وجوب الزكاة في العروض بأدلة من السنة والمعقول:

1- ما ثبت من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى".([98])

وجه الاستدلال:

أن الحديث نص في اعتبار النية في العبادات والأحكام، والزكاة من العبادات التي مدارها على النية، والتجارة عمل فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال.([99])

2- حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع"([100])

وجه الاستدلال:

المراد بالبيع في هذا الحديث التجارة، والإعداد للتجارة والبيع لا يمكن إلا بالقصد والنية.([101])

3- ما رواه نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة"([102])

وجه الاستدلال:

الأثر نص صريح في اشتراط النية لوجوب الزكاة في عروض التجارة، حيث جاء بأسلوب الحصر، وأنه لا زكاة إلا فيما قصد به التجارة.

4- أن الزكاة لا تجب إلا في مال نام، والعقار وما أشبهه من العروض لا نماء فيها بذاتها، إذ هي لا تنبت ولا تثمر، ولا تعتبر أثماناً بأعيانها، وإنما تنمو بالتجارة والتقليب بالبيع والشراء، وهذا لا يكون بدون النية، فيشترط النية في وجوب الزكاة فيها.([103])

5- أن العروض من عقارات وغيرها الأصل فيها القنية والاستعمال؛ لأنها مقصودة لذاتها في الأصل، وتصلح للتجارة إذا أريد بها ذلك، فلا ينتقل  من هذا الأصل إلى التجارة إلا بالنية.([104])

6- أن العروض من العقارات وغيرها تصلح للتجارة، وتصلح للانتفاع بأعيانها، بل المقصود الأصلي منها هو الانتفاع بأعيانها، فلا بد من التعيين للتجارة وإخراجها من أصلها للتجارة بالنية، قياساً على اشتراط نية الإسامة في وجوب الزكاة في المواشي.([105])

7- أن العروض مخلوقة في الأصل للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا بنيتها كما أن ما خلق للتجارة وهي الأثمان لا تصير للقنية إلا بنيتها.([106])

وبهذا يتضح أن نية التجارة شرط معتبر لدى أهل العلم لوجوب الزكاة في العروض، والأدلة عليه ظاهرة، وهو في الحقيقة ضابط مهم للتفريق بين العروض التي لا تجب فيها الزكاة مما يتخذ للاستخدام والاقتناء من العقارات والأموال التي تبقى تحت الاستعمال أو راكدة في مستودعات، وما يتخذ للتجارة والاسترباح.

وإذا تقرر أن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض من العقارات وغيرها، فإن هناك أسئلة عديدة حول النية في التجارة تثار في الغالب عند طرح زكاة العقار للبحث والاستفتاء، وهي كالآتي:

-       ما معنى النية المعتبرة للتجارة في زكاة العقار؟

-       وما الفرق بينها وبين حفظ المال؟

-       وما الفرق بينها وبين نية البيع؟ ونية بيع العقار للتخلص من مشاكله أو جيرانه واستبداله بموقع آخر؟

-       وما أثر الجزم والتردد في نية التجارة؟

-       وما الحكم لو اشترى العقار ولا توجد عند المشتري نية معينة؟ وهل يستدل بقرائن الأحوال لتعيين نية معينة؟

-       وما أثر الطوارئ على النية بتغييرها بعد شرائها من نية التجارة إلى الاقتناء، ومن نية الاقتناء إلى التجارة، أو نية الاسترباح إذا ارتفعت الأسعار؟

-       وما أثر التردد في المشاريع تحت الإنشاء بين كونها للبيع أو للإيجار؟

-       وهل تكفي مجرد النية أو لا بد أن يقارنها عمل؟

وهذا ما سأجيب عنه في المطالب التسعة الآتية:


 

المطلب الأول

معنى النية المعتبرة  للتجارة بالعقار

قد يتملك إنسان عقاراً بقصد عمارته ليسكن فيه، أو يؤجره، أو يجعله مزرعة أو استراحة، أو يرصده لأولاده، أو يوقفه عليهم أو على جهة بر عامة، أو ليهديه لقريب أو صديق، أو يتصدق به على فقير أو جهة خيرية، أو ليتاجر به ويستربح من ورائه.

وعليه فإن المراد بنية التجارة في العقار:  أن يقصد مالك العقار من تملكه له بالشراء أو نحوه أن يبيعه ليستربح منه ويستفيد من فروق الأسعار، إذ معنى التجارة هو: تقليب المال بالبيع والشراء بقصد الاسترباح.([107])

قال المرداوي: "معنى نية التجارة: أن يقصد التكسب به بالاعتياض عنه لا بإتلافه أو مع استبقائه"([108]).

وقال الحجاوي: "وهو أن ينوي حال التملك التجارة، لتتميز عن القنية"([109]).

ونية المتاجرة بالعقار قد تكون أصلية مقارنة للعقار من حين تملكه بشراء أو غيره، وقد تكون طارئة عليه، بحيث ينوي به القنية ثم تتغير نيته فينوي به التجارة. وسيأتي بيان الحكم في هذه الحال.

 


المطلب الثاني

نية حفظ المال ونية التجارة

قد يبدو لأول وهلة أن نية حفظ المال لا تختلف عن نية التجارة، وقد بينت فيما سبق المراد بنية التجارة، وأما نية حفظ المال، فالمراد بها أن يكون لدى شخص مال ويخشى عليه من الضياع أو السرقة أو كثرة الإنفاق منه فيشتري به عقاراً لأجل حفظ هذا المال وصيانته. فهل يعد هذا العقار قنية لا تجب فيه الزكاة، أو هو عروض تجارة تلزم فيه الزكاة؟

اتفق العلماء ـ كما سبق ـ على أن عروض القنية لا زكاة فيها.([110])، ولكن هل يختلف معنى القنية عن معنى حفظ المال أم هما بمعنى واحد؟

قال ابن فارس في تعريف القنية لغة: "القاف والنون والحرف المعتلُّ أصلان يدلُّ أحدهُما على ملازمة ومُخالَطَة، والآخرَ على ارتفاعٍ في شيء.

فالأوَّلُ قولهم: قاناه، إذا خالَطَه، كاللَّونِ يُقانِي لوناً آخرَ غيرَه. وقال الأصمعيّ: قانيتُ الشَّيءَ: خَلَطته... ومن الباب: قَنَى الشَّيءَ واقتناه، إذا كان ذلك مُعَدَّاً له لا للتِّجارة. ومالٌ قُِنْيانٌ: يتَّخَذ قُِنْيةً. ومنه: قَنَيْتُ حيائي: لزِمْتُه. واشتقاقُه من القُِنْية"([111]).

وقال صاحب المطلع: "قال الجوهري: قنوت الغنم وغيرها. قِنوَةً، وقُنوَةً، وقَنيْتُ أيضاً قِنْيَةً وقُنْيَةً: إذا اقتنيتها لنفسك، لا للتجارة"([112]).

وقال الشيرازي: "القنية هي الإمساك بنية القنية"([113]).

وجاء في "إعانة الطالبين": " القنية بكسر القاف وضمها: الحبس للانتفاع"([114]).

وقال البهوتي: "بضم القاف وكسرها الإمساك للانتفاع دون التجارة"([115])

وقال النووي: "القنية بكسر القاف: الادخار، قال الجوهري، ويقال: قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة بكسر القاف وضمها، وقنيت أيضاً قنية بالكسر والضم إن اتخذتها لنفسك لا للتجارة".([116])

وقيل هي: "الإمساك لا للتجارة".([117])

وبناء على هذا يمكن القول إنه لا فرق بين القنية وحفظ المال عند أهل العلم، فهما بمعنى واحد. فالزكاة لا تجب في العقار المقصود به حفظ المال.

ولو سلمنا بأن معنى القنية يختلف عن معنى حفظ المال فإن العلماء متفقون على عدم وجوب الزكاة في العقار إلا أن يكون للتجارة؛ فهم يصرحون بأنه لا تجب الزكاة في العروض – ومنها العقار- إلا إذا كانت للتجارة.

فمن اشترى عقاراً ليحفظ به ماله من الضياع أو السرقة أو خشية استهلاكه بكثرة النفقة، وربما يستفيد من هذا العقار مستقبلاً بزراعة أو استراحة أو سكن أو استثمار أو إيجار أو نحو ذلك، فهذا لا يعد عروض تجارة.

قال الإمام الشافعي: "كل مال ما كان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضة، يحتاج إليه أو يستغنى عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشيء منه التجارة فلا زكاة عليه في شيء منه بقيمته ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه"([118]).

وقال ابن عبد البر: "قد تقدم أنه لا زكاة في غير العين والحرث والماشية، وأما العروض كلها من الدور والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان والعروض فلا زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة"([119]).

وقال في موضع آخر: "فأجرى العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين سائر العروض كلها على اختلاف أنواعها مجرى الفرس والعبد إذا اقتنى ذلك لغير التجارة، وهم فهموا المراد وعلموه فوجب التسليم لما أجمعوا عليه"([120]).

وقال القاضي عبد الوهاب: "فأما زكاة القيمة فهي عرض ابتيع بنية التجارة، والعرض هو ما لا زكاة في عينه من الأمتعة والعقار والمأكول والحيوان وغير ذلك؛ فما ابتيع بذلك بنية القنية أو بغير نية التجارة فلا شيء فيه ولا في ثمنه إن بيع، وما اشتري بنية التجارة ففيه الزكاة"([121]).

 وقال الباجي في بيان علة عدم وجوب الزكاة في أموال القنية: "لأنا لو أوجبنا فيها الزكاة لاستهلكتها، والزكاة إنما هي على سبيل المواساة في الأموال التي نتمكن من تنميتها فلا تهلكها الزكاة في الأغلب".([122])

وقال ابن حزم: "مما اتفقوا على أنه لا زكاة فيه: كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة, من جوهر وياقوت... وسلاح وخشب ودروع وضياع"([123]).

ويضاف إلى ذلك دليل ثالث، وهو أن جمهور العلماء ـ كما سبق ـ لا يرون وجوب الزكاة في عقار تملكه صاحبه بغير معاوضة، ولا يكون للتجارة ولو نوى به التجارة، لأن أصله القنية، مثل ما لو ملكه ميراثاً أو هبة أو وصية أو نحوها، فلا زكاة فيه عندهم، ولو نوى به التجارة، فإذا كان هذا لا تجب فيه الزكاة مع أنه نوى به التجارة، فما نوى به مجرد حفظ المال لا يكون عروض تجارة ولا تجب فيه الزكاة من باب أولى، ويكون حكمه حكم القنية.

لكن إن كان قصده من شراء العقار الفرار من الزكاة فإنه يعامل بنقيض قصده على الصحيح من قولي العلماء؛ قال ابن مفلح: "وَمَنْ أَكْثَرَ من شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا من الزَّكَاةِ فَقِيلَ يزكي قِيمَتَهُ. قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ لا وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الأكْثَرِ أو صَرِيحُه"([124])

وعلق المرداوي على ذلك بقوله: "قَوْلُهُ وَمَنْ أَكْثَرَ من شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا من الزَّكَاةِ؛ فَقِيلَ يُزَكِّي له، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ لا، وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الأكْثَرِ أو صريحة انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا في الْحَاوِيَيْنِ أَحَدَهُمَا يُزَكِّي قِيمَتَهُ، قَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ. قُلْت: وهو الصَّوَابُ مُعَامَلَةً له بِضِدِّ مقصوده؛ كَالْفَارِّ من الزَّكَاةِ ببيع أو غَيْرِهِ، وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ لا زَكَاةَ فيه، وهو ظَاهِرُ كَلامِ الأكْثَرِ أو صَرِيحُهُ كما قال الْمُصَنِّفُ"([125])

ورجح البهوتي القول بوجوب الزكاة في هذه الحالة، وقال: "وهو الصواب، معاملة له بضد مقصوده كالفار من الزكاة ببيع أو غيره"([126]).

 وقال صاحب المبدع:  "ولا زكاة في غير ما تقدم ولا في قيمة ما أعد للكراء من عقار وحيوان، لكن من أكثر من شراء عقار فاراً من الزكاة، فقيل يزكي قيمته وظاهر كلام الأكثر لا"([127]).

 

المطلب الثالث

الفرق بين نية التجارة ونية البيع

كل ما أعد للتجارة تجب فيه الزكاة ـ كما سبق ـ ولكن هل كل ما عرض للبيع يعد عروض تجارة تجب فيه الزكاة، أم يمكن أن يعرض العقار للبيع ولا يكون مقصوداً به التجارة؟

جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع"([128])

 ولا خلاف بين أهل العلم أن المقصود بـ"البيع" في الحديث هو التجارة، وليس مطلق البيع، وذلك لأنهم متفقون على أنه لا تجب الزكاة في العروض - ومنها العقار-  إلا إذا كانت للتجارة ([129])، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر، والبرهاني، وابن حزم، وغيرهم.([130])

وتعريف التجارة عندهم هو: تقليب المال بالبيع والشراء بقصد الربح.([131])، فليس كل بيع تجارة، بل هي البيع الذي يقصد به الربح.

قال الإمام الشافعي: "والعروض التي لم تشتر للتجارة من الأموال ليس فيها زكاة بأنفسها فمن كانت له دور أو حمامات لغلة أو غيرها أو ثياب كثرت أو قلت أو رقيق كثر أو قل فلا زكاة فيها، وكذلك لا زكاة في غلاتها حتى يحول عليها الحول في يدي مالكها، وكذلك كتابة المكاتب وغيره لا زكاة فيها إلا بالحول له، وكذلك كل مال ما كان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضة يحتاج إليه أو يستغنى عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشيء منه التجارة فلا زكاة عليه في شيء منه بقيمته ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه"([132]).

وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي: "فأما زكاة القيمة فهي عرض ابتيع بنية التجارة، والعرض هو ما لا زكاة في عينه من الأمتعة والعقار والمأكول والحيوان وغير ذلك، فما ابتيع بذلك بنية القنية، أو بغير نية التجارة فلا شئ فيه، ولا في ثمنه إن بيع، وما اشتري بنية التجارة ففيه الزكاة إذا بيع"([133]).

وقال الشيخ ابن عثيمين: "فإن كان عنده سيارة يستعملها، ثم بدا له أن يبيعها فلا تكون للتجارة؛ لأن بيعه هنا ليس للتجارة، ولكن لرغبته عنها، ومثله: لو كان عنده أرض اشتراها للبناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها، وعرضها للبيع فإنها لا تكون للتجارة؛ لأن نية البيع هنا ليست للتكسب بل لرغبته عنها. فهناك فرق بين شخص يجعلها رأس مال يتجر بها، وشخص عدل عن هذا الشيء ورغب عنه، وأراد أن يبيعه، فالصورة الأولى فيها الزكاة على القول الراجح، والثانية لا زكاة فيها"([134])

ويمكن أن يستدل لهذا القول بأن الإجماع منعقد على عدم وجوب الزكاة في العروض إذا لم تكن للتجارة، والتجارة ليست مطلق البيع، بل هي البيع والشراء بقصد الاسترباح.

قال أبو عمر ابن عبد البر: "أجرى العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين سائر العروض كلها على اختلاف أنواعها مجرى الفرس والعبد، إذا اقتني ذلك لغير التجارة، وهم فهموا المراد وعلموه، فوجب التسليم لما أجمعوا عليه"([135])

كما يمكن أن يستدل له بأن النماء شرط لوجوب الزكاة في الأموال، ومجرد البيع الذي لا يقصد به التجارة والاسترباح لا تنمو به الأموال فلا تجب بذلك الزكاة.([136])

وبناء على هذا فمن ملك عقاراً للقنية أو لغير التجارة ثم عرضه للبيع لحاجته لقيمته، أو للتخلص من مشاكله أو من جيرانه، أو لاستبداله بأفضل منه للسكنى أو التأجير أو الوقف أو نحوها، فلا تجب فيه الزكاة عند عامة أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرها، إلا إذا باعه فعلاً وصارت عنده قيمته وهي تبلغ نصاباً بنفسها أو بضمها لما عنده من الأموال الزكوية الأخرى، وحال عليها الحول فتجب فيها الزكاة باعتبارها نقداً لا باعتبارها عرض تجارة.

ومع ذلك فقد رأيت فتوى لفضيلة الشيخ: بكر أبو زيد يرى فيها أن مطلق العرض للبيع أو نية البيع يوجب الزكاة في العقار، ولو كان في الأصل من عروض القنية حيث يقول: "ليس من شرط صحة نية التجارة في العقار عرضه عند مكتب عقاري؛ بل يكفي مجرد نية مالكه لبيعه, كأن ينوي أنه إذا جاءه سوم مناسب باعه, فهذه النية موجبة للزكاة في هذا العقار؛ لأنه بهذه النية أَعَدَّه للبيع فصار من عُرُوْض التجارة...

- من نوى عقاراً للقُنية, كالسكنى, ثم عدل إلى بيعه, فإن حول الزكاة يبدأ من تاريخ نية البيع...

- من ملك أرضاً ونوى عند ملكه لها بيعها بنية مهر الزواج أو غيره من حوائجه, فهذه النية لا تُسْقِطُ وجوب الزكاة, فتجب الزكاة فيها عند تمام الحول على القيمة التي اشترى فيها الأرض, إن كانت آلت إليه بالشراء, أو عند تمام الحول على تملكه للأرض, إن كانت آلت إليه بغير ثمن, كإرث أو وصية أو هبة, إلا إذا باعها قبل تمام الحول وصرف قيمتها فيما نوى صرفها فيه قبل وجوب الزكاة فلا شيء عليه؛ لخروجها من ملكه قبل وجوب الزكاة فيها"([137])

والقول الأول أظهر وأقوى دليلاً. والله أعلم.

المطلب الرابع

الجزم والتردد في النية أو عدم وجود نية معينة

قد يشتري الإنسان عقاراً وليس له فيه نية محددة، أو يكون متردداً في نيته بين المتاجرة به، أو البناء عليه، أو إرصاده لأولاده، أو استثماره في تأجير ونحوه، أو وقفه، أو الوصية به، أو غير ذلك؟ فهل عدم وجود نية معينة، أو التردد في النية بين المتاجرة به أو اقتنائه لغرض آخر غير التجارة يسقط عنه الزكاة أم لا؟

لا يكاد العلماء يختلفون في اشتراط الجزم بنية التجارة وعدم التردد فيها، ليكون العقار عروض تجارة تجب فيه الزكاة.([138])، لأن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العقار كما سبق، ومن شروط صحة النية أن تكون جازمة غير مترددة.([139])، قال النووي: "النية عزم القلب على عمل فرض أو غيره"([140])، والعزم ينافي التردد.

قال الكاساني: "فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية"([141]).

وقال القرافي: "فان اشترى ولا نية له فهي للقنية، لأنه الأصل فيها (أي في العروض)"([142])

وجاء في "التاج والإكليل"([143]): "إن فقدت النية منه لم تتعلق الزكاة به، لأنه يرجع إلى الأصل، والأصل عدم الزكاة في العروض"

وقال الخرشي: "والمعنى أنه إذا ملك هذا العرض بلا نية لشيء فإنه لا زكاة فيه؛ لأن الأصل في العروض القنية، وكذلك إذا اشتراه بنية القنية فقط، أو نية الغلة فقط، كنية كرائه أو نية الغلة والقنية معاً؛ لأن الاشتراء للغلة هو معنى القنية"([144]).

وقال النفراوي في معرض بيانه لشروط وجوب الزكاة في عروض التجارة: "وأما لو استحدث ملكه بنية القنية أو الاغتلال أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه اتفاقا"([145]).

وذكر البجيرمي أن زكاة التجارة تجب بشروط ستة، ومنها: "أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه؛ وذلك لأن المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة وقد يقصد به غيرها، فلا بد من نيّة مميزة" ([146]).

وقال الحجاوي في معرض بيانه لشروط وجوب الزكاة في عروض التجارة: "أن ينوي حال التملك التجارة لتتميز عن القنية، ولا يجب تجديدها في كل تصرف بل تستمر ما لم ينو القنية، فإن نواها انقطع الحول فيحتاج إلى تجديد النية مقرونة بتصرف"([147]).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين: "ليس عليه زكاة مادام ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة، ومع التردد ولو واحداً بالمائة فلا زكاة"([148]).

وقال الشيخ بكر أبو زيد: "العقار الذي توقف مالكه عن نيته للبيع، أو ترددت نيته بين جعله قنية، كتعميره سكنا أو تأجيره لا زكاة فيه ؛ لعدم وجود نية جازمة لبيعه "([149]).

المطلب الخامس

الجمع بين نية التجارة ونية غيرها

للجمع بين نية التجارة بالعقار ونية غيرها حالات منها:

أ ـ الجمع بين نية التجارة والقنية:

كأن يشتري أرضاً للقنية وينوي في نفسه إن وجد ربحاً مناسباً باعها، فهل تجب الزكاة فيها في هذه الحالة؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه لا زكاة في العقار إذا جمع صاحبه بين نية القنية والتجارة به، وهذا مذهب الحنفية ([150])، والراجح عند المالكية ([151])، وهو مذهب الشافعية ([152])، والحنابلة ([153]).

قال البرهاني: "قال هشام: سألت محمداً عن رجل اشترى جارية للخدمة، وهو ينوي أنه إن أصاب ربحاً باعها قال: ليس فيها زكاة حتى يشتري، وعزيمة أمره والغالب منه أن يشتريها للتجارة"([154]).

وقال ابن نجيم: "قالوا وتشترط نية التجارة في العروض، ولا بد أن تكون مقارنة للتجارة، فلو اشترى شيئاً للقنية ناوياً أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه" ([155])

وقال الباجي: "فأما إذا ابتاعه لأمرين: وجه من القنية ووجه من التجارة، كمن اشترى جارية لوطء أو خدمة فإذا وجد بها ربحا باعها ففي الموازية ثمنها فائدة وروى أشهب يزكي ثمنها، فعلى هذا لشراء السلعة أربعة أوجه: أحدها يشتريها للتجارة المحضة، فهذا لا خلاف في تعلق الزكاة بها، والثاني أن يشتريها للقنية، فهذا لا خلاف في انتفاء الزكاة عنها، والثالث أن يشتريها للقنية والتجارة فهذا اختلف في وجوب الزكاة فيها، وكذلك الوجه الرابع إذا اشتراها للغلة"([156])

وقال ابن جزي: "وتنقسم العروض إلى أربعة أقسام للقنية خالصاً فلا زكاة فيه إجماعا، وللتجارة خالصاً ففيه الزكاة خلافا للظاهرية، وللقنية والتجارة فلا زكاة فيه خلافا لأشهب، وللغلة والكراء ففي تعلق الزكاة به أن يبيع قولان"([157]).

وقال البجيرمي: "واعلم أن زكاة التجارة تجب بشروط ستة... ثانيها: أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه ؛ وذلك لأن المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة وقد يقصد به غيرها فلا بد من نيّة مميزة"([158]).

 

القول الثاني: تجب فيه الزكاة، وهو قول للمالكية([159]).

قال الخرشي: "وكذلك تجب الزكاة في هذا العرض إذا نوى به التجارة والغلة معاً، كما إذا نوى عند شرائه أن يكريه , وإن وجد ربحاً باع"([160])

  الأدلة :

استدل أصحاب القول الأول بأن الأصل في العروض القنية فلا زكاة فيها، وللخروج من هذا الأصل ووجوب الزكاة فيها لابد من نية متميزة متعينة للتجارة.([161])

واستدل أصحاب القول الثاني بأن "القنية والتجارة أصلان كل واحد قائم بنفسه منفرد بحكمه، أحدهما يوجب الزكاة، والآخر ينفيها، فإذا اجتمعا كان الحكم للذي يوجب الزكاة احتياطاً كشهادة تثبت حقاً وشهادة تنفيه، وكقول مالك فيمن تمتع وله أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق: إنه يهدي احتياطاً فهذا مثله"([162]).

الترجيح:

يظهر لي رجحان قول الجمهور لأمرين:

1ـ أن نية التجارة بالعقار غير متمحضة، فتترجح نية الاقتناء، لأنه الأصل في العروض القنية.

2ـ أن نيته مشتركة، فلا تجب عليه الزكاة كما لا تجب مع التردد في النية وعدم الجزم بها. والله أعلم.

 

 

ب – الجمع بين نية التجارة والاستغلال:

وذلك كأن يشتري أرضاً فيقول إذا وجدت سعرا مناسبا بعتها أو بنيت عليها عمارة أو دكاكين للإيجار، و مثل ذلك مشاريع لا تزال تحت الإنشاء، وصاحبها متردد بين المتاجرة بها أو تأجيرها، فهل تجب فيها زكاة عروض التجارة أو تجب الزكاة في أجرتها كسائر المستغلات؟

وهذه المسألة تختلف عن المسألة السابقة – الجمع بين نية التجارة والقنية-  بأن القنية لا يقصد بها الربح، أما في هذه الحالة فمالك العقار يقصد الربح إما بالتجارة أو بالاستغلال.

والعلماء مختلفون في حكم الزكاة فيها على قولين:

القول الأول: تجب الزكاة في قيمة العقار باعتباره عرض تجارة، وهذا المشهور في مذهب المالكية([163]).

قال صاحب التاج والإكليل: "إن نوى بشراء العرض التجارة والإجارة كان ذلك أبين في وجوب الزكاة. ومثله إذا نوى التجارة والاستمتاع بالاستخدام والوطء؛ لأنه معلوم أن كل من نوى التجارة بانفرادها يستمتع في خلال ذلك بالاستخدام والركوب والكراء إلى أن يتفق له البيع"([164])

وقال الخرشي: "وكذلك تجب الزكاة في هذا العرض إذا نوى به التجارة والغلة معا كما إذا نوى عند شرائه أن يكريه... وهذا هو التجارة ; لأن الغلة نوع من التجارة"([165])

القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في قيمته باعتباره عرض تجارة، وهذا ظاهر مذهب الحنفية([166])، وهو قول عند المالكية ([167]).

قال البرهاني: "وفي &artshow-86-191715.htm#071;فتاوى أبي الليث»: إذا اشترى جوالق بعشرة آلاف دراهم ليؤاجرها من الناس، فحال عليها الحول، فلا زكاة فيها؛ لأنه اشتراها لغلة لا للتجارة، فإن كان في رأيه أنه يبيعها آخراً، فلا عبرة لهذا، وكذلك الجواب في إبل الحمالين، وهم المكارين"([168])

الترجيح:

يظهر لي أن الراجح عدم وجوب الزكاة فيها باعتبارها عروض تجارة، لأن الأصل في العقار أنه مال قنية، ولا زكاة فيه إلا بنية التجارة، والنية لابد أن تكون جازمة غير مترددة، وهي في هذه الحال مشتركة مترددة بين التجارة والاستغلال، فلا تجب فيها الزكاة حتى يتبين أحد الأمرين.

ويستثنى من ذلك: ما لو اشتراها بنية المتاجرة بها وبيعها بعد تطويرها، ولكنه إن لم يبعها قبل انتهاء بنائها وتطويرها فإنه سيؤجرها حال اكتمال بنائها ثم يبيعها وهي مؤجرة ليزيد ثمنها، فهذا التأجير جاء تبعاً ولا يعارض قصد المتاجرة بها أو يزاحمه، كما أنه مما يزيد قيمتها عند البيع غالباً، ولو كان ينقص قيمتها لم يؤجرها، لأن قصده المتاجرة بها، وليس تأجيرها، فتجب عليه زكاتها كل حول بحسب قيمتها وقت تمام الحول. والله أعلم. 

المطلب السادس

الاستدلال بقرائن الأحوال لتحديد النية

إذا لم تكن لدى مالك العقار نية معينة عند امتلاكه للعقار، أو كانت لديه نية مترددة بين اقتنائه أو تأجيره أو المتاجرة به، فهل يمكن الاستدلال بقرائن الأحوال لتعيين نيته؟

والإجابة على هذا السؤال من خلال المسألتين الآتيتين:

المسألة الأولى: عدم وجود نية معينة:

إذا لم تكن لدى مالك العقار نية معينة عند امتلاكه له فتنصرف النية إلى القنية. وهذا متفق عليه بين أهل العلم كما سبق بيانه؛ لأن القنية هي الأصل في العقار، ويبدو لي أنه لا يمكن استحداث نية التجارة بناء على قرائن الأحوال في هذه الحالة؛ لأن النية عمل قلبي فلا يمكن الاستعانة على استحداثها بقرائن الأحوال الخارجية.

ثم إن قرائن الأحوال في هذه الحالة تقتضي عدم وجوب الزكاة، لأن الأصل أن العقار للقنية، وكذلك الأصل فيه عدم وجوب الزكاة، ولا تجب فيه الزكاة إلا بنية التجارة، فإذا كانت نية التجارة معدومة فلا تجب فيه الزكاة.

 

المسألة الثانية: تعيين نية مترددة بين أمرين بناء على قرائن الأحوال:

إذا كانت نية مالك العقار مترددة بين أمرين من تجارة و قنية، أو تجارة واستغلال فيمكن الاستدلال بقرائن الأحوال على ذلك، وقد تكلم بعض العلماء في ذلك، وخاصة فقهاء المالكية.

ذكر العلامة القرافي قاعدة في مثل هذه الحالة وقال: "(الفرق السادس والمائة بين قاعدة العروض تحمل على القنية حتى ينوي التجارة وقاعدة ما كان أصله منها للتجارة) هاتان قاعدتان في المذهب مختلفتان ينبغي بيان الفرق بينهما والسر فيهما، فوقع لمالك في المدونة إذا ابتاع عبداً للتجارة فكاتبه فعجز، أو ارتجع من مفلس سلعة، أو أخذ من غريمه عبدا في دينه، أو دارا فأجرها سنين رجع جميع ذلك لحكم أصله من التجارة فإن كان للتجارة لا يبطل إلا بنية القنية، والعبد المأخوذ ينزل منزلة أصله، قال سند في شرح المدونة فلو ابتاع الدار بقصد الغلة ففي استئناف الحول بعد البيع لمالك روايتان، ولو ابتاعها للتجارة والسكنى فلمالك أيضا قولان مراعاة لقصد التنمية بالغلة والتجارة، أو التغليب للنية في القنية على نية التنمية ؛ لأنه الأصل في العروض، فإن اشترى ولا نية له فهي للقنية ؛ لأنه الأصل فيها، والفرق بين هاتين القاعدتين يقع ببيان قاعدة ثالثة شرعية عامة في هذا الموطن وغيره، وهي: أن كل ما له ظاهر فهو ينصرف إلى ظاهره إلا عند قيام المعارض الراجح لذلك الظاهر، وكل ما ليس له ظاهر لا يترجح أحد محتملاته إلا بمرجح شرعي، ولذلك انصرفت العقود المطلقة إلى النقود الغالبة في زمان ذلك العقد، لأنها ظاهرة فيها، وإذا وكل إنسان إنساناً فتصرف الوكيل بغير نية في تخصيص ذلك التصرف بالموكل فإن ذلك التصرف من بيع وغيره ينصرف للمتصرف الوكيل دون موكله؛ لأن الغالب على تصرفاته أنها لنفسه "([169]).

 وفصل الماوردي القول في حالة عدم وجود نية معينة على النحو الآتي: "قد مضى الكلام فيما اشتراه بالنية، وأن يكون محمولا على نيته من قنية، أو تجارة، فأما ما اشتراه بغير نية، كأن اشترى عرضاً بعرض فهل فيه زكاة، ولم ينو شيئا فهذا على أربعة أقسام: أحدها: أن يشتري عرضا بعرض عنده ويعطيه عرضا عند بائعه للقنية فيكون للقنية، ولا زكاة فيه اعتبارا بأصله.

 والقسم الثاني: أن يشتري بعرض عنده للتجارة عرضا عند بائعه للتجارة فيكون للتجارة، وتجري فيه الزكاة اعتبارا بأصله، وإن في إحداث نية التجارة في كل عقد مشقة فكان ظاهر حاله استصحاب التجارة، ما لم تعتبر النية.

 والقسم الثالث: أن يشتري بعرض عنده للقنية عرضا عند بائعه للتجارة، فيكون للقنية ولا زكاة فيه، استدامة لحكم أصله. 

والقسم الرابع: أن يشتري بعرض عنده للتجارة عرضا عند بائعه للقنية، ففيه وجهان: أصحهما: أن يكون للتجارة وتجري فيه الزكاة، استدامة لحكم أصله ما لم يحدث نية تنقل عنه. والوجه الثاني: أن يكون للقنية ولا زكاة فيه، استدامة لحكم العرض في نفسه قبل ابتياعه، وهذا المعنى فاسد بمن اشترى بعرض للقنية عرضا عند بائعه للتجارة، فإن لا يكون للتجارة لا يختلف ولا يستدام حكمه قبل ابتياعه اعتبارا بأصله فكذلك في هذا الموضع"([170])

وقد يقال إن قول الماوردي خاص بما إذا لم تكن لدى مالك العقار نية أصلا، و ليس بمن لديه نية مترددة بين أمرين.

ولكن بالتأمل في هذه الأقسام يتبين أنها ليست إلا تأكيدا لاشتراط وجود النية؛ لأنه قال بوجوب الزكاة في القسم الثاني والرابع بناء على نية موجودة مستصحبة، وفي القسم الثاني والثالث قال بعدم وجوب الزكاة لعدم وجود النية.

 

المطلب السابع

تغير النية وأثره على زكاة العقار

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: تغير نية التجارة إلى نية القنية.

المسألة الثانية: تغير نية القنية إلى نية التجارة.

المسألة الأولى: تغير نية التجارة إلى نية القنية:

إذا اشترى شخص عقارا بنية التجارة ثم غير نيته ونوى به القنية، فللعلماء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: سقوط الزكاة عن العقار بتغيير نية التجارة إلى نية الاقتناء، و هذا مذهب الحنفية،([171]) والمالكية ([172])، والشافعية ،([173])، والحنابلة ([174]).

قال الكاساني: "ولو اشترى عروضا للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ما لم يبعها فيكون بدلها للتجارة، فرق بين هذا وبين ما إذا كان له مال التجارة فنوى أن يكون للبذلة، حيث يخرج من أن يكون للتجارة وإن لم يستعمله"([175]).

 وقال ابن عبد البر: "وما ابتيع منها للتجارة ثم صرف إلى الاتخاذ والاقتناء بطلت فيه الزكاة وعاد إلى أصله"([176])

وقال ابن جزي: "ولا يخرج من القنية إلى التجارة بمجرد النية بل بالفعل خلافا لأبي ثور، ويخرج من التجارة إلى القينة بالنية فتسقط الزكاة خلافا لأشهب"([177])

وقال الشيرازي: "إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية"([178])

وقال ابن قدامة: "لا يختلف المذهب في أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه"([179]).

القول الثاني: عدم سقوط الزكاة عن العقار بتغيير النية من التجارة إلى القنية بل تجب فيه الزكاة. وهذا رواية عن الإمام مالك واختاره بعض أصحابه.([180])

الأدلة :

استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

1-              أن الأصل في العقارات والعروض أنها للاقتناء والاستخدام كما أن الأصل عدم وجوب الزكاة فيها، ولا تجب فيها الزكاة إلا بنية التجارة، فإذا غير مالكها نيته من التجارة إلى القنية، فات شرط الوجوب، ورجع العقار إلى المقصود الأصلي منه، وهذا كاف لسقوط الزكاة عنها ورجوعها إلى أصلها.([181])

2-              أن القنية كف وإمساك، فإذا نواها فقد وجد الكف والإمساك معها من غير فعل يحتاج إلى إحداثه، فصار للقنية، والتجارة فعل وتصرف ببيع وشراء، فإذا نواها وتجردت النية عن فعل يقارنها لم تصر للتجارة؛ لأن الفعل لم يوجد، وشاهد ذلك السفر الذي يتعلق بوجوده أحكام وزواله أحكام، فلو نوى المقيم السفر لم يصر مسافراً؛ لأن السفر إحداث فعل، والفعل لم يوجد، ولو نوى المسافر الإقامة صار مقيماً؛ لأن الإقامة لبث وكف عن فعل، وذلك قد وجد. ([182])

 

واستدل أصحاب القول الثاني بقياس العقار في هذه الحالة على المواشي السائمة إذا نوى صاحبها أن تكون معلوفة، فلا تكون معلوفة ما لم يجعلها معلوفة فعلا، فكذلك العقار لا يخرج عن كونه للتجارة بمجرد نية القنية.([183])

ونوقش هذا الدليل بأنه قياس مع الفارق؛ لأن السائمة يشترط فيها الإسامة دون نيتها، فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفاء السوم لا بمجرد نيته.([184])

الترجيح:

المتأمل في أدلة القولين يتبين له رجحان قول الجمهور، لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة، بخلاف القول الآخر. والله أعلم

المسألة الثانية: تغير نية القنية إلى التجارة:

إذا اشترى شخص عقاراً للقنية، أو آلت ملكيته إليه بغير معاوضة كالإرث، ثم نوى به التجارة، فهل يصير عرض تجارة وتجب فيه الزكاة؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن العقار يصير للتجارة بنية التجارة، ولو كان أصله للقنية، وتجب فيه الزكاة من وقت نية المتاجرة به.

وهذه رواية عن أحمد([185])، وقول إسحاق بن راهويه، وأبي ثور([186])، وهو قول الكرابيسي من الشافعية([187])، ورجحه الشيخ بكر أبو زيد([188]).

 

قال الماوردي: "إذا اشترى عرضا للقنية، فلا زكاة فيه فإن نوى بعد الشراء أن يكون للتجارة، لم يكن للتجارة ولا زكاة فيه، حتى يتجر به ولا يكون لمجرد نيته حكم، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: يصير للتجارة وتجري فيه الزكاة بمجرد النية، وهو قول الحسين الكرابيسي من أصحابنا"([189])

وقال ابن قدامة: "وإذا صار العرض للقنية بنيتها فنوى به التجارة لم يصر للتجارة بمجرد النية على ما أسلفناه، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري، وذهب ابن عقيل وأبو بكر إلى أنه يصير للتجارة بمجرد النية، وحكوه رواية عن أحمد لقوله فيمن أخرجت أرضه خمسة أوسق فمكثت عنده سنين لا يريد بها التجارة فليس عليه زكاة وإن كان يريد التجارة فأعجب إلي أن يزكيه قال بعض أصحابنا: هذا على أصح الروايتين"([190])

القول الثاني: أن العقار إذا كان لغير التجارة فلا يصير للتجارة بمجرد النية ولا تجب فيه الزكاة بذلك، وهذا قول جماهير العلماء، فهو مذهب الحنفية([191])، والمالكية([192])، والشافعية([193])، والحنابلة.([194])

قال الكاساني: "ولو اشترى عروضا للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ما لم يبعها فيكون بدلها للتجارة"([195])

وقال ابن جزي: "ولا يخرج من القنية إلى التجارة بمجرد النية بل بالفعل خلافا لأبي ثور"([196])

وقال النووي: "وأما إذا ملكه بإرث أو وصية أو هبة من غير شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية، وإن ملكه بالبيع والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة، وقال الكرابيسي من أصحابنا إذا ملك عرضا ثم نوى أنه للتجارة صار للتجارة كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية، والمذهب الأول"([197]).

وقال المرداوي: "ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها، فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة، وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، قال الزركشي هذا أنص الروايتين وأشهرهما، واختارها الخرقي والقاضي وأكثر الأصحاب، قال في الكافي والفروع هذا ظاهر المذهب"([198]).

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة من السنة والمعقول:

أ‌-                 من السنة:

حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع"([199])

 وجه الاستدلال: أن الحديث يدل بعمومه على وجوب الزكاة في كل ما أريد به التجارة، وفي هذه الحال نوى صاحب العقار التجارة به، فتجب فيه الزكاة.([200])

 

ب‌-           من المعقول :

1-          أن العقار لو كان للتجارة فنوى به القنية سقطت زكاته بمجرد النية، فكذلك إذا كان للقنية فنوى به التجارة وجبت فيه الزكاة بمجرد النية؛ لوجود النية في كلا الحالتين.([201])

2-          أن نية القنية كافية بمجردها لتحويل ما للتجارة إلى القنية، فكذلك نية التجارة، بل هذا أولى؛ لأن الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطا.([202])

ونوقش الدليلان: بأن هذا قياس مع الفارق؛ "لأن الزكاة إنما وجبت في العرض لأجل التجارة، والتجارة تصرف وفعل، والحكم إذا علق بفعل لم يثبت بمجرد النية، حتى يقترن به الفعل، وشاهد ذلك من الزكاة، طرد وعكس؛ فالطرد أن زكاة المواشي تجب بالسوم، فلو نوى سومها وهي معلوفة لم تجب الزكاة بمجرد النية حتى يقترن بها السوم، والعكس أن زكاة الفضة واجبة إلا أن يتخذها حليا، فلو نوى أن تكون حليا لم تسقط الزكاة بمجرد النية حتى يقترن بها الفعل، وإذا كان شاهد الزكاة طردا وعكسا يدل على ما أثبت من انتقال الحكم المعلق بالفعل حين يوجد الفعل ثبت أن عروض القنية لا تجب زكاتها بمجرد النية، حتى يقترن بها فعل التجارة"([203])

3-          أن النية أمر مؤثر في وجوب الزكاة في العقار، فتجب الزكاة بوجودها، ولا تجب بعدمها، وهنا قد وجدت، فتجب الزكاة.([204])

ويمكن أن يناقش: بأن النية مؤثرة في وجوب الزكاة إذا كانت مقارنة لشراء العقار، وهذا غير موجود في مسألتنا، حيث كانت نيته حين الشراء هي القنية وليس التجارة، فلا يصح القياس.

ويمكن أن يجاب عنه: بأن النية ما دامت مؤثرة في ابتداء الملك فتكون مؤثرة إذا طرأت عليه بعد ذلك، ولا فرق بينهما، فالنية هي النية سواء أكانت في الابتداء أو في طرأت في الأثناء.

 

واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة من المعقول:

1-                 أن التجارة فعل وتصرف، فمجرد نيتها لا يحول العقار المنوي به التجارة إلى عرض تجارة ما لم يقترن الفعل بالنية، قياساً على المسافر إذا نوى السفر لا يصير مسافراً ما لم يخرج عن عمران المصر.([205])

2-              أن القنية هي الأصل في العقار والتجارة فرع، فلا ينصرف الأصل إلى الفرع بمجرد النية، كالمقيم إذا نوى السفر فلا يصير مسافرا ما لم يسافر، فكذلك هنا لا تجب الزكاة في العقار بمجرد النية ما لم يتاجر به فعلا.

ويمكن أن يناقش هذا القياس وأمثاله: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن السفر نفسه هو مناط جواز الترخص برخص السفر، فلا يصير مسافراً بالنية، وأما هنا فالعلة في وجوب الزكاة في المال أن يكون معداً للتجارة، وهذا هو ما تحقق بنيته، فتجب الزكاة في العقار إذا نوى به التجارة.

3-               أن العقار ما لم يكن للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية، قياساً على المعلوفة إذا نوى إسامتها، فإنها لا تصير سائمة ولا تجب فيها الزكاة ما لم يقم بإسامتها فعلا.([206])

ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المعلوفة إذا نوى بها الإسامة ولم تسّوم فعلاً فإن مالكها لا يزال يعلفها، فلا يصح أن يقال عنها إنها سائمة بمجرد النية، بخلاف العقار الذي لا فرق بين كونه للتجارة أو القنية إلا النية، فإذا نواه للتجارة صار للتجارة، بل إنه بمجرد إرادة التجارة يصير مالاً معداً للنماء، وهذا كاف لوجوب الزكاة فيه.

الترجيح :

لعل الراجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته وسلامته من المناقشة المعتبرة، لاسيما حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.

المطلب الثامن

هل تكفي مجرد النية أو لا بد من العمل؟

يمكن تقسيم العقار إذا نوى به صاحبه التجارة بالنسبة لاشتراط اقتران العمل بهذه النية إلى قسمين:

القسم الأول: العقار الذي امتلكه صاحبه بمعاوضة مالية محضة وبهدف الاتجار به، فهذا القسم اتفق أهل العلم القائلون بوجوب الزكاة في عروض التجارة على عدم اشتراط عمل آخر لوجوب الزكاة فيه، وأن امتلاكه للعقار بتلك الصفة هو العمل التجاري نفسه، فتجب فيه الزكاة سواء بيع العقار بعد ذلك أم لم يبع.([207])

القسم الثاني: العقار الذي آلت ملكيته إلى صاحبه بغير معاوضة مالية، أو بمعاوضة مالية غير محضة، أو بمعاوضة مالية محضة، ولكن لم يشتره مالكه بنية التجارة بل بنية القنية أو بناء المسكن أو أي نية أخرى غير التجارة، ثم نوى به صاحبه التجارة، فهل تجب فيه الزكاة بمجرد تلك النية أم لابد من اقتران العمل بهذه النية لوجوب الزكاة فيه؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: عدم اشتراط اقتران العمل بالنية في هذه الحالة، بل تجب الزكاة بمجرد النية وبغض النظر عن السبب الذي آلت ملكية العقار به إلى صاحبه.

وهذه رواية عن الإمام أحمد([208])، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي ثور ([209])، وقول الكرابيسي من الشافعية.([210])

القول الثاني: يشترط لوجوب الزكاة في العقار الذي ليس للتجارة ثم نوى به صاحبه التجارة اقتران العمل بها، وهذا مذهب الحنفية([211])، والمالكية ([212])، والشافعية ([213]) والحنابلة ([214]).

ولكنهم اختلفوا في طريقة إيجاب الزكاة إذا اقترن العمل بالنية، فقال الحنفية بوجوب الزكاة إذا اقترن العمل بالنية وبيع العقار، فتجب الزكاة في قيمته بمجرد البيع.

 وصرح المالكية والشافعية بوجوب الزكاة في قيمة العقار بعد البيع إذا حال عليها الحول، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وهذه في الحقيقة ليست زكاة عروض التجارة، وإنما هي زكاة الأثمان؛ لأن الزكاة تجب في النقد إذا حال عليه الحول، وبلغ النصاب، سواء أكان قيمة عروض تجارة أم عروض قنية أم غير ذلك.

القول الثالث: اشتراط اقتران العمل بالنية إذا كانت آلت ملكية العقار إلى صاحبه بغير اختياره كالإرث، أما إذا كان العقار قد آلت ملكيته إليه بمعاوضة كالشراء أو غير معاوضة كقبول الهبة، ثم نوى به التجارة، فتجب فيه الزكاة بمجرد النية، ولا يشترط اقتران العمل به، وهذا مذهب أبي يوسف من الحنفية.([215])

القول الرابع: اشتراط العمل فيما كان أصله للقنية ثم نوى به صاحبه التجارة، وعدم اشتراط العمل فيما كان أصله للتجارة، ثم اتخذ للقنية، ثم نوى به التجارة، وهذا قول عند المالكية([216]).

 

قال البرهاني: "ثم نية التجارة لا عمل لها ما لم ينضمَّ إليها الفعل بالبيع والشراء أو السوم فيما يسام، حتى إن من كان له عبد للخدمة أو ثياب للبذلة نوى فيهما التجارة لم تكن للتجارة حتى يبيعها، فيكون في الثمن الزكاة مع ماله... ثم اتفق أصحابنا أن من ملك ما سوى الدراهم والدنانير من الأموال بالشراء، ونوى التجارة حالة الشراء أنه يعمل بنيته، ويصير المشترى للتجارة. واتفقوا أيضاً أنه لو ملك هذه الأعيان بالإرث ونوى التجارة وقت موت المورث لا تصير للتجارة، ولا تعمل نيته. واختلفوا فيما إذا ملكها بالتبرع كالهبة والصدقة والوصية والخلع والصلح عن دم العمد، ونوى التجارة عند التمليك، قال أبو يوسف: تعمل نيته، وقال محمد: لا تعمل نيته، وقول أبي حنيفة كقول محمد، كذا ذكره بعض المشايخ"([217])

وقال الكاساني: "ولو ملك عروضا بغير عقد أصلا، بأن ورثها ونوى التجارة لم تكن للتجارة؛ لأن النية تجردت عن العمل أصلا، فضلا عن عمل التجارة ؛ لأن الموروث يدخل في ملكه من غير صنعه، ولو ملكها بعقد ليس مبادلة أصلا كالهبة والوصية والصدقة، أو بعقد هو مبادلة مال بغير مال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وبدل العتق ونوى التجارة، يكون للتجارة عند أبي يوسف، وعند محمد لا يكون للتجارة، كذا ذكر الكرخي، وذكر القاضي الشهيد الاختلاف على القلب فقال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يكون للتجارة، وفي قول محمد يكون للتجارة؛ وجه قول من قال إنه لا يكون للتجارة أن النية لم تقارن عملا هو تجارة وهي مبادلة المال بالمال، فكان الحاصل مجرد النية فلا تعتبر؛ ووجه القول الآخر أن التجارة عقد اكتساب المال وما لا يدخل في ملكه إلا بقبوله فهو حاصل بكسبه فكانت نيته مقارنة لفعله فأشبه قرانها بالشراء والإجارة، والقول الأول أصح"([218]).

وقال ابن عبد البر: "ومن اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة ثم باعه استقبل بثمنه حولا بعد قبضه، ومن اشترى عرضا للتجارة ثم نوى به القنية ثم باعه ففيه لمالك وأصحابه قولان: أحدهما أنه يزكي الثمن عند قبضه، والآخر أنه يستقبل به حولا بعد قبضه"([219]).

وقال النفراوي في معرض بيانه لشروط وجوب الزكاة في عروض التجارة: "أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية.كالمأخوذ من خلع فلا زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه التجارة، بل ثمنه فائدة يستقبل حولا من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه"([220])

وقال الإمام الشافعي: "ولو اشترى عرضا لا ينوي بشرائه التجارة فحال عليه الحول أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول على ثمنه الحول؛ لأنه إذا اشتراه لا يريد به التجارة كان كما ملك بغير شراء لا زكاة فيه"([221])

و قال الماوردي عند شرحه لكلام الإمام الشافعي المذكور: " وهذا كما قال: إذا اشترى عرضا للقنية، فلا زكاة فيه فإن نوى بعد الشراء أن يكون للتجارة، لم يكن للتجارة ولا زكاة فيه، حتى يتجر به ولا يكون لمجرد نيته حكم " ([222]).

وقال النووي: "قال أصحابنا مال التجارة: هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة، وتفصيل هذه القيود أن مجرد نية التجارة لا يصير به المال للتجارة، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر للتجارة، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور، وقال الكرابيسي يصير للتجارة وهو مذهب أحمد وإسحق بن راهويه"([223]).

وقال ابن قدامة: "إذا ملك العرض بالإرث لم يصر للتجارة وإن نواها ؛ لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يبق إلا مجرد النية ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا، وكذلك إن ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة ؛ لأن الأصل في العروض القنية، فإذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر وعكسه ما لو نوى المسافر الإقامة يكفي فيه مجرد النية" ([224])

وقال المرداوي: "قوله ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها، فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية، ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة، وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة. هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، قال الزركشي: هذا أنص الروايتين وأشهرهما، واختارها الخرقي والقاضي وأكثر الأصحاب قال في الكافي والفروع هذا ظاهر المذهب؛ لأن مجرد النية لا ينقل عن الأصل كنية إسامة المعلوفة ونية الحاضر السفر، وقدمه في المغني والهداية والخلاصة وابن تميم والشرح والكافي وغيرهم.  وعنه أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية، نقله صالح وابن إبراهيم وابن منصو، واختاره أبو بكر وابن أبي موسى وابن عقيل وصاحب الفائق، وجزم به في التبصرة والروضة والمصنف في العمدة وأطلقهما في المذهب والمحرر والرعايتين والحاويين والفائق"([225])

الأدلة :

استدل أصحاب القول الأول بأدلة من السنة و المعقول:

أ‌-                 من السنة :

1-              قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى" ([226]).

 

وجه الاستلال: أن مدار الأعمال على النية، والتجارة من الأعمال، فتجب الزكاة في المال الذي نوى به التجارة بنيته.([227])

2 - حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع".([228])

وجه الاستدلال: أن الحديث يدل على وجوب الزكاة في كل مال يراد به التجارة، و هذا المال أريد به التجارة فتجب فيه الزكاة.([229])

ب – من المعقول:

القياس على سقوط الزكاة عن عرض التجارة إذا نوى به صاحبه القنية؛ فكما  تسقط الزكاة عن عرض التجارة إذا نوى به صاحبه القنية بمجرد النية، فكذلك عرض القنية إذا نوى به صاحبه التجارة تجب فيه الزكاة بمجرد النية، بجامع وجود نية صاحب العرض في الحالتين.([230])

سبقت مناقشة مثل هذا الاستدلال بأنه قياس مع الفارق؛ لأن تغيير نية التجارة إلى القنية هو نية الترك، والترك لا يشترط فيه اقتران النية بالفعل، و أما تغيير نية القنية إلى التجارة هو نية العمل، والزكاة إنما وجبت في العرض لأجل التجارة، والتجارة تصرف وفعل، والحكم إذا علق بفعل لم يثبت بمجرد النية، حتى يقترن به الفعل.([231])

استدل أصحاب القول الثاني القائلون باشتراط اقتران العمل لوجوب الزكاة في العقار إذا كان لغير التجارة ثم نوي به التجارة بأدلة من السنة و المعقول:

أ‌-                 من السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"([232])

وجه الاستدلال: أن الحديث يدل على أن مجرد النيّة لا عبرة بها في الأحكام ما لم تقترن بالعمل.([233])

 

ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحديث دليل على عدم مؤاخذة الإنسان بخواطر نفسه ووساوسه التي لا يتبعها عمل أو كلام وليس فيه عدم اعتبار للنيّة أو إلغاء لها بل الثابت اعتبار النيّة في كل الأحكام ومن ذلك اعتبارها في زكاة العروض لكن النيّة تحتاج إلى بيان والبيان يكون بالفعل أو القول الذي هو فعل والتجارة فعل وتصرف فإذا نواها المالك للسلعة بحيث كان يعرض هذه السلعة في الأسواق أو ينتظر وقت غلائها ليبيعها فهذه هي حقيقة التجارة بلا شك وإن كان فعل التجارة ليس فيها ظاهراً.([234])

ب‌-      من العقول :

1-  أن التجارة تصرف وفعل، والحكم إذا علق بفعل لم يثبت بمجرد النية، حتى يقترن به الفعل قياسا على زكاة المواشي فإنها تجب بالسوم، فلو نوى سومها وهي معلوفة لم تجب الزكاة بمجرد النية حتى يقترن بها السوم، فكذلك العقار إذا نوي به التجارة فلا تجب فيه الزكاة حتى يقترن به العمل.([235])

و نوقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق، لأن نيّة التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض, أما نيّة السوم فليست شرطاً لزكاة البهائم بل الشرط وجود حقيقة السوم.([236])

2-  لأن الأصل القنية والتجارة عارضة، فلم يصر إليها بمجرد النية، قياسا على نية السفر إذا نوى المقيم السفر ولم يسافر فإنه لا يجوز له التمتع برخص السفر بمجرد النية، فكذلك لا تجب الزكاة في العقار إذا نوى مالكه به التجارة ولم تقرن نيته بالعمل.([237])

وسبقت مناقشة مثل هذا الاستلال.

استدل أصحاب القول الثالث القائلون بالتفريق بين ما آلت ملكيته بفعل مالكه وبين غيره بأن التجارة تصرف وفعل، ولكي يتحول مال القنية إلى التجارة لابد أن تقترن نية صاحبه بفعله، فإذا لم يكن لصاحبه أي عمل في كسبه للمال فلا تجب فيه الزكاة حتى يقترن العمل بالنية، وأما إذا كان له عمل مباشر أو غير مباشر في كسب المال فهذا كاف عند اقترانه بنيته لوجوب الزكاة فيه.([238])

 وقال البرهاني مبينا وجه هذا القول: "وجه قول أبو يوسف رحمه الله: إنه يملك هذه الأعيان بكسبه والتجارة ليست هي إلا الكسب، فيلحق هذا الكسب بكسب التجارة احتياطاً لأمر العبادة"([239])

 ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال: بأنه لا يوجب عدم وجوب الزكاة في العقار الذي نوي به التجارة إذا كان لا عمل لمالكه في امتلاكه؛ لأن سبب امتلاك العقار لا أثر له في وجوب الزكاة فيه، ومدار الوجوب على الملك والنية وقد وجدا.

واستدل أصحاب القول الرابع القائلون بالتفريق بين ما كان أصله للقنية ثم نوي به التجارة، وما كان أصله للتجارة ثم اتخذ للقنية ثم نوي به التجارة، لقولهم بعدم الوجوب في القسم الأول ببعض ما استدل به أصحاب القول الأول. واستدلوا للوجوب في القسم الثاني بدليلين من المعقول:

1-              أن النية مؤثرة في وجوب الزكاة في العروض، فكما تؤثر بالسلب لو اشتراها للتجارة ثم نوى بها القنية، فكذلك تؤثر بالإيجاب إذا كانت للقنية ثم نوي بها التجارة.([240])

وهذا الدليل مسلم به، ولكنه أعم من محل الاستدلال، حيث يوجب الزكاة في القسم الأول كذلك، فيجب على المستدلين العمل بموجبه.

2-              ولأنه لما اشترى العروض للتجارة وثبت لها هذا الحكم صار أصلا لها فرجعت إليه لمجرد النية دون الحاجة لاقتران العمل بها. 

 

الترجيح :

وبعد الاستدلال والمناقشة يظهر لي رجحان القول الأول، لما يأتي:

1-          قوة أدلة هذا القول؛ حيث استدلوا بأدلة نصية سالمة عن المعارضة المعتبرة.

2-          عدم وجود دليل معتبر للقول باشتراط اقتران العمل بالنية لوجوب الزكاة، إذ الأصل عدم اشتراطه، ولا يثبت اشتراطه إلا بالدليل، ولا دليل معتبر هنا.

3-          الأدلة العامة لوجوب الزكاة في عروض التجارة – و منها العقار- إذا نوي بها التجارة.                                            والله تعالى أعلم.

 

 

 


المطلب التاسع

كيفية وجوب الزكاة في العقار

بما أن هذا البحث مخصص لأثر سبب امتلاك العقار وأثر النية في وجوب الزكاة، فإنني أبحث هذه المسألة بقدر ما له صلة في موضوع البحث، ولا أريد الإطالة والاستطراد خشية الخروج الموضوع.

وصلة هذه المسألة بموضوع البحث تأتي من جهة أن المالكية قسموا عروض التجارة - و منها العقار- إلى قسمين:

الأول: عروض إدارة: ويقصدون بها ما يدار ويتداول من البضائع بالبيع والشراء،كأصحاب الحوانيت الذين يبيعون البضائع ويشترون بدلها لبيعها.

القسم الثاني: عروض احتكار: ويقصدون بها العروض التي يشتريها صاحبها للتجارة بها ويترصد بها الأسواق، فإذا ارتفع سعرها باعها بغية كسب الأرباح. ([241])

أما بالنسبة للقسم الأول فقد اتفق المالكية مع الجمهور على وجوب الزكاة فيه إذا حال عليه الحول وتوفرت فيه بقية الشروط.([242])

و أما القسم الثاني فقد خالف المالكية الجمهور في كيفية وجوب الزكاة فيه، فقالوا لا تجب فيه الزكاة ما لم يبع ولو بقي العقار في ملكه سنوات يترصد به الأسواق، فإذا باع وجبت فيه زكاة حول واحد إذا كان قد مضى عليه الحول ([243]).

قال في التاج والإكليل  "عروض التجارة على وجهين: أحدهما ترصد الأسواق من غير إدارة فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع ويزكى الثمن.الوجه الثاني: اكتساب العروض ليديرها ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها كفعل أرباب الحوانيت المديرين، فهذا يجعل لنفسه شهرا من السنة يكون حوله فيقوم فيه ما عنده من العروض ويضيفها إلى ما معه من عين ويزكي الجميع "([244])

و صلة المسألة بموضوع البحث أن قول المالكية هنا يوافق قول من يقول باشتراط اقتران العمل بالنية إذا نوى بعروض القنية التجارة، فإذا لم يقترن العمل بالنية وبقي العقار سنوات في ملك صاحبه لم تجب فيه الزكاة ، وإذا باعه وجبت زكاة حول واحد، كما هو مذهب الحنفية وقد سبق ذكره.

و هذا من جهة، و من جهة أخرى فبناء على قول المالكية قد يبقى العقار سنوات طويلة ولا تجب فيه الزكاة و إن نوى صاحبه به التجارة.([245])

 

استدل الجمهور لقولهم بوجوب الزكاة في العقار في كل حول إذا توفرت فيه بقية الشروط بالأدلة العامة لوجوب الزكاة في عروض التجارة، وقالوا لا يوجد دليل يخرج عروض الاحتكار –كما اصطلح عليه المالكية- من وجوب الزكاة.

قال ابن عبد البر: "وقد قال جماعة من أهل المدينة وغيرهم إن المدير وغيره سواء يقوم في كل عام ويزكى إذا كان تاجرا وما بار وما لم يبر من سلعته إذا نوى به التجارة بعد أن يشتريها للتجارة سواء وهو قول صحيح إلى ما فيه من الاحتياط لأن العين من الذهب والورق لا نماء لها إلا بطلب التجارة فيها فإذا وضعت العين في العروض للتجارة حكم لها بحكم العين فتزكى في كل حول كما تزكى العين وكل من انتظر بسلعته التي ابتاعها للتجارة وجود الربح متى جاءه فهو مدير وحكمه عند جمهور العلماء حكم المدير"([246])

 

و أما المالكية فقد استدلوا لقولهم بعدم وجوب الزكاة في عروض الاحتكار بأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية، و ما يترصد به الأسواق ولم يتم بيعه لا نماء فيه، فلا تجب فيه الزكاة حتى يبيعه.([247])

قال الكاساني مناقشا دليل المالكية: "وما ذكره مالك غير سديد، لأنه وجد سبب وجوب الزكاة وشرطه في كل حول فلا معنى لتخصيص الحول الأول بالوجوب فيه كالسوائم والدراهم والدنانير وسواء كان مال التجارة عروضا أو عقارا أو شيئا مما يكال أو يوزن لأن الوجوب في أموال التجارة تعلق بالمعنى وهو المالية والقيمة وهذه الأموال كلها في هذا المعنى جنس واحد وكذا يضم بعض أموال التجارة إلى البعض في تكميل النصاب لما قلنا"([248])


قائمة المراجع

 

 

1-              القرآن الكريم.

2-              الإجماع تأليف أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت 318 هـ )تحقيق وتخريج  د. أبي حماد صغير أحمد حنيف، طبع دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض الطبعة الأولى( 1402 هـ).

3-              أحكام القرآن أحكام القرآن، تأليف أبي بكر أحمد الرازي الجصاص، طبع دار الفكر بيروت (1414هـ)

4-              إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف محمد ناصر الدين الألباني،طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى (1399هـ).

5-                الاستذكار تأليف الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري طبع دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى، (1421 هـ ) تحقيق سالم محمد عطا، محمد علي معوض.

6-              الأشباه والنظائر تأليف الشيخ زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم (926-970هـ)طبع دار الكتب العلمية-بيروت.

7-              إعانة الطالبين

8-              الإقناع

9-              الأم، تأليف الإمام محمد بن إدريس الشافعي، طبع دار المعرفة- بيروت، عام (1400هـ).

10-         الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل تأليف علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، (ت 885 هـ). تحقيق  محمد حامد الفقي،طبع دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية( 1406 هـ).

11-         أنوار البروق في أنواع الفروق ( المكتبة الشاملة ). 

12-         البحر الرائق شرح كنز الدقائق تأليف الشيخ أبي البركات عبدالله بن أحمد النسفي، وتحقيق زكريا عميرات،طبع دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى (1418هـ).

13-         بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تأليف علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، طبع امكتبة التجارية،الطبعة الأولى (1417 هـ).

14-         بدائع الفوائد تأليف محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ابن قيم الجوزية، طبع مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ( 1416 هـ) تحقيق: هشام عبد العزيز عطا و عادل عبد الحميد العدوي.

15-         تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق تأليف فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي طبع دار الكتب الإسلامي،  القاهرة.

16-         تحرير ألفاظ التنبيه تأليف أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي طبع دار القلم - دمشق الطبعة الأولى (1408 هـ)تحقيق عبد الغني الدقر.

17-         تحفة الحبيب على شرح الخطيب تأليف: سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي طبع دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة  الأولى ( 1417(هـ -1996م).

18-         تصحيح الفروع تأليف علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق حازم القاضي، مطبوع مع الفروع لابن مفلح، طبع دار الكتب العلمية بيروت(1418 هـ  ).

19-         التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير تأليف شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني( ت 852 هـ) تصحيح وتعليق  السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.

20-          التلقين

21-         تمام المنة في التعليق على فقه السنة تأليف محمد ناصر الدين الألباني تأليف محمد ناصر الدين الألباني، طبع المكتبة الإسلامية، دار الراية للنشر الطبعة  الثالثة ( 1409 هـ).

22-         التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف: الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر الأندلسي، طبع مكتبة المؤيد.

23-         تهذيب الأسماء واللغات المكتبة الشاملة.

24-         جامع الأصول في أحاديث الرسول تأليف مجدالدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، (ت 606 هـ) تحقيق وتخريج وتعليق عبد القادر الأرناؤوط، طبع مكتبة الحلواني، ومطبعة الملاح، ومكتبة دار البيان ( 1389 هـ).

25-         جامع البيان في تأويل القرآن، تفسير الطبري،تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ) طبع دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (1412هـ).

26-         الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، طبع دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية.

27-         حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، تأليف العلامة الشيخ سليمان الجمل طبع دار الفكر - بيروت.

28-         حاشية الصاوي على الشرح الصغير

29-         الحاوي الكبير للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت450هـ) تحقيق الدكتور محمود مطرجي، طبعة عام (1414هـ) دار الفكر، بيروت.

30-         درر الحكام شرح مجلة الأحكام تأليف علي حيدر تحقيق و تعريب المحامي فهمي الحسيني طبع دار الكتب العلمية- بيروت.

31-         روضة الطالبين تأليف أبي زكريا يحي بن شرف النووي، (ت 676 هـ) تحقيق  عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوّض، طبع دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى (1412 هـ).

32-         سنن أبي داود تأليف الإمام سليمان بن الأشعث السجستاني طبع دار الحديث، بيروت، الطبعة الأولى، (1388هـ).

33-         سنن الدارقطني

34-         السنن الكبرى، تأليف الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، طبع دار المعرفة، بيروت (1413هـ).

35-         السيل الجرّار المتدفق على حدائق الأزهار تأليف محمد بن علي الشوكاني، (ت 1250 هـ) تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ.

36-         شرح السنة، تأليف: الإمام الحسين بن مسعود البغوي (ت516هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية (1403هـ).

37-         الشرح الكبير تأليف للعلامة أحمد الدردير طبع دار الفكر بيروت الطبعة الأولى (1419 هـ ). 

38-         الشرح الكبير على متن المقنع تأليف شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي،( 597-682هـ) طبع دار الكتاب العربي.

39-         الشرح الممتع على زاد المستقنع، تأليف: الشيخ محمد بن صالح العثيمين، طبع المكتبة التوفيقية بالقاهرة.

40-         شرح حدود ابن عرفة

41-         شرح زاد المستقنع للحمد المكتبة الشاملة،

42-         شرح مختصر خليل تأليف أبي عبد الله محمد الخرشي، طبع المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر، الطبعة الثانية (1317هـ).

43-         صحيح البخاري، تأليف: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، طبع مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الثانية (1427هـ).

44-         صحيح مسلم، تأليف: الإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، طبع دار الحديث بالقاهرة (1412هـ)، الطبعة الأولى.

45-         الأحاديث المختارة

46-         عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي تأليف أبي بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي، ت 543 هـ. إعداد: هشام سمير البخاري. دار إحياء التراث العربي - بيروت.

47-         العناية شرح الهداية لأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي (ت786هـ)، المطبوع بذيل فتح القدير لابن حجاج، طبع مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الأولى (1389هـ).

48-         عون المعبود شرح سنن أبي داود تأليف أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. المكتبة السلفية - المدينة المنورة - الطبعة الثانية 1388 هـ.

49-         فتاوى أحكام الزكاة

50-          الفتاوى الهندية، تأليف: الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت (1406هـ).

51-         فتح القدير للإمام كمال الدين محمد السيواسي ت681هـ، مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي الطبعة الأولى، (1389هـ- 1970م).

52-         فتوى جامعة في زكاة العقار تأليف العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد، طبع دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى (1421 هـ). 

53-         الفروع، تأليف: محمد بن مفلح المقدسي (ت762 هـ)، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (1418هـ).

54-         الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، تأليف أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (ت 1126هـ) طبع دار الكتب العلمية –بيروت،الطبعة الأولى (1418 هـ).

55-         القاموس المحيط للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت (1403هـ- 1983م).

56-         القوانين الفقهية، تأليف: محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ).

57-         الكافي في فقه أهل المدينة المالمكي، تأليف: أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر القرطبي، تحقيق:

58-         الكافي تأليف موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، طبع المكتب الاسلامي –بيروت.

59-         كشاف القناع، تأليف: منصور بن يونس البهوتي، طبع دار الفكر، بيروت (1402هـ).

60-         لسان العرب، تأليف: العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي، طبع دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى (1997م).

61-          المبدع في شرح المقنع تأليف برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي، (ت 884 هـ)طبع المكتب الإسلامي، بيروت - 1980م.

62-         المبسوط، تأليف: الإمام الأصولي أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي الحنفي (ت490هـ)، طبع دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية.

63-         مجلة البحوث الإسلامية العدد(86 )  الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الافتاء بالمملكة العربية السعودية.

64-         المجموع شرح المهذب، تأليف الإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، طبع دار إحياء التراث العربي (1415هـ).

65-         مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية طبع مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم بالمدينة المنورة.

66-         المحلى بالآثار العلامة علي ابن حزم الأندلسي، تحقيق أحمد شاكر، طبع دار التراث بالقاهرة.

67-         المحيط تأليف برهان الدين محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد البخاري طبع دار إحياء التراث العربي.

68-         المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي، طبع دار صادر بيروت بدون تاريخ.

69-         المصباح المنير، تأليف العلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري، طبع مكتبة لبنان – بيروت.

70-         المصنف في الأحاديث والآثار تأليف عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ت 235 هـ. تحقيق: عامر العمري الأعظمي. الدار السلفية - الهند.

71-         المصنف تأليف عبد الرزاق بن همام الصنعاني. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. منشورات المجلس العلمي، وتوزيع المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية 1403 ه.

72-         مطالب أولي النُهى في شرح غاية المنتهى، تأليف: العلامة مصطفى السيوطي الرحيباني طبع المكتب الإسلامي دمشق الطبعة الأولى (1380هـ).

73-         المطلع على أبواب المقنع المكتبة الشاملة.

74-          مغني المحتاج، تأليف: محمد الشربيني الخطيب، طبع دار الكتب العلمية –بيروت، الطبعة الأولى (1427 هـ).

75-         المغني تأليف موفق الدين، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، تحقيق الدكتور عبدالله التركي، طبع دار هجر بالقاهرة، الطبعة الأولى (1410هـ).

76-         مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، (ت395هـ)، تحقيق وضبط: عبدالسلام محمد هارون، دار الكتب العلمية.

77-         المنتقى

78-         المهذب، تأليف: إبراهيم بن علي الشيرازي، طبع دار الفكر، بيروت.

79-         ميزان الاعتدال في نقد الرجال تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي. ت 748 هـ. تحقيق: علي بن محمد البجاوي. دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - الطبعة الأولى 1382 هـ.

80-         الوسيط تأليف العلامة أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ( 450- 505 هـ) تحقيق أحمد محمود إبراهيم و محمد محمد تامر طبع دار السلام القاهرة (1417 هـ).

 

 



[1] ينظر: المعجم الوسيط، ص: 396.

[2] لسان العرب 14/358.

[3] المبدع (2/290)، والروض المربع مع حاشيته لابن قاسم 3/164. وقريب منه ما جاء في " المطلع " ص: 122، حيث قال: "وهي في الشرع: اسم لمخرج مخصوص، بأوصاف مخصوصة، من مال مخصوص، لطائفة مخصوصة". وقد ذكر هذا التعريف بعينه الإمام النووي في " المجموع " 5/325. وينظر نحوه في: مغني المحتاج (1/498)، والحاوي الكبير (3/71).

[4] المجموع 5/325.

[5] مجموع فتاوى ابن تيمية 25/8. وينظر نحواً من هذا في "مواهب الجليل" 2/255.

[6] ص: 39. وينظر مثله في: "أنيس الفقهاء " ص: 131.

[7] ص: 122.

[8] فقه الزكاة 1/38.

([9] ) ينظر: لسان العرب مادة (عقر).

([10] ) معجم مقاييس اللغة مادة (عقر)، وينظر: لسان العرب نفس المادة.

([11] ) تهذيب الأسماء واللغات (1/1257).

([12] ) الشرح الكبير للدردير (3/145)،  حاشية الجمل (10/709)، والمطلع (1/186)، والإقناع (2/3).

[13] ينظر: لسان العرب 7/170، والمطلع ص: 136.

[14] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/513.

[15] 2/377. وينظر نحو ما ذكره في "شرح منتهى الإرادات" 1/407.

[16] ينظر: فتح القدير لابن الهمام (1/526)، والمغني 4/249.

[17] 1/407.

[18] ص: 70.

([19] ) ينظر: بدائع الصنائع (2 / 11)، والمحيط (2 / 431)، والفواكه الدواني (1 / 507)، والقوانين الفقهية (ص/70)، والمجموع  (6 / 47)، ومغني المحتاج 1 /534، والمغني 4 /249. 

[20] ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/512، والمبدع 2/377، وشرح منتهى الإرادات 1/407.

[21] تفسير الطبري 3/54.

[22] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/213.

[23] صحيح البخاري ( كتاب الزكاة، باب رقم: 29، 1/446 ).

[24] رواه أبو داود في (كتاب الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة، هل فيها من زكاة؟، حديث رقم: 1562، 2 / 212)، ورواه البيهقي في سننه (4/146) عن أبي داود. ورواه الدارقطني في (كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة، 2/127-128). وحسنه ابن عبد البر واحتج به في التمهيد 8/ 488، والاستذكار 3/ 53، وحسنه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 2/ 222، وقال ابن الهمام في فتح القدير 2/ 218: "سكت عنه أبو داود والمنذري وهذا تحسين منهما، وصرح ابن عبد البر بأن إسناده حسن، وقول عبد الحق: خبيب الواقع في سنده غير مشهور، لا يخرج حديثه عن الحسن، فإن نفي الشهرة لا يستلزم ثبوت الجهالة، ولذا روي عنه في باب الجهاد "من كتم غالاً فهو مثله" وسكت عنه وهذا تصحيح منه، وبهذا تعقبه ابن القطان" وقال ابن مفلح في الفروع 2/ 502: "انفرد الحافظ عبد الغني بقوله إسناده مقارب". وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/376: "قال أبو عمر بن عبدالبر، وقد ذكر هذا الحديث: رواه أبو داود وغيره، بإسناد حسن ". وقد ضعفه ابن حزم في المحلى (5/347) بأن رواته مجهولون. وذكره الذهبي في "الميزان" 1/407، ونقل عن ابن القطان أنه قال: ما من هؤلاء من يُعرف حاله. وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو مائة. ثم قال الذهبي: وبكل حال، هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم. وقال النووي في "المجموع" 6/48: "وفي إسناده جماعة لا أعرف حالهم. ولكن لم يضعفه أبو داود، وقد قدمنا أن مالم يضعفه فهو حسن عنده". وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/179: "وفي إسناده جهالة ". وضعفه الألباني في "إرواءالغليل" 3/310.

[25] ينظر: فقه الزكاة 1/318.

[26] الإجماع لابن المنذر ص: 51. ونص كلامه: "وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة: الزكاة، إذا حال عليها الحول ". وقال ابن قدامة في المغني 4/248: "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يُراد بها التجارة: الزكاةَ، إذا حال عليها الحول".

[27] الأموال ص: 434. ونص كلامه: "فعلى هذا أموال التجار عندنا. وعليه أجمع المسلمون: أن الزكاة فرض واجب فيها ".

[28] الإفصاح 1/208. ونص كلامه: "وأجمعوا على أن في العروض إذا كانت للتجارة كائنة ماكانت: الزكاة، إذا بلغت نصاباً من الذهب أو الورق، ففيه ربع العشر".

[29] 2/377.

[30] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/513. وذكر نحوه ابن قدامة في المغني 4/248.

[31] ينظر المبدع 2/378، وشرح منتهى الإرادات 1/407.

[32] بداية المجتهد 1/254.

[33] الأموال ص: 434.

[34] المغني 4/249.

[35] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/514.

[36] ينظر: المصدر السابق، والمغني 4/251-252، والمستوعب 3/296-297.

[37] ينظر: المحرر في الفقه 1/218، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/515، والمبدع 2 / 380، وشرح منتهى الإرادات 1/408.

[38] ينظر: المغني 4/253، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/515، والمبدع 2/380، وشرح منتهى الإرادات 1/408، وبدائع الصنائع 1/851، والمهذب والمجموع 6/63-66.

[39] ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/514.

[40] ينظر: الشرح الكبير 2/624.

([41] ) ينظر: بدائع الصنائع (2 / 11) والمحيط (2 / 431)و الفواكه الدواني (1 / 507)والقوانين الفقهية (ص/70) و المجموع  (6 / 47) و مغني المحتاج 1 /534 ،و المغني 4 /249. 

([42] ) رواه البخاري (1463) ومسلم (982). 

([43] ) ينظر: بدائع الصنائع (2 / 4) والفواكه الدواني (1 / 515) و المجموع  (6 / 47) و مغني المحتاج 1 /514،و المغني 4 /154.   

([44] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 13، وا لمدونة 1/383، والأم 2/51، والمبدع 2/377. 

([45] ) التمهيد (17/125).

([46] ) الإجماع (ص/45).

([47] ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (25/45).

([48] ) شرح السنة (6/53).

[49] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/513. وذكر نحوه ابن قدامة في المغني 4/248.

([50] ) ينظر: المحلى (5/240)، وشرح السنة (6/53)، والسيل الجرار (2/26)، وتمام المنة في التعليق على فقه السنة (صـ 364).

([51] ) ينظر: المحيط البرهاني (2/435) وبدائع الصنائع (2/17) و المنتقى (2/101) وحاشية الصاوي على شرح الصغير (3/162) والمهذب (1/159)، والمجموع (6/49)، والمغني (4/250) والإنصاف (3/153).

([52] ) المحيط للبرهاني (2/435).

([53] ) الكافي (ص / 98 ).

([54] ) المهذب (1/159).

([55] ) الشرح الكبير(2 / 622).

([56] ) ينظر: المحيط (2/435) وبدائع الصنائع (2/17) والمنتقى(2/101) وحاشية الصاوي على شرح الصغير (3/162) والمهذب (1/159) والمجموع (6/49) والمغني (4/250) والإنصاف (3/153).

([57] ) ينظر: المنتقى (2/101).

([58] ) ينظر: الإنصاف(3/153)، والفروع (2/625).

([59] ) ينظر: فتوى جامعة في زكاة العقار (ص 4).

([60] ) المغني 4/251. 

([61] ) فتوى جامعة في زكاة العقار ص: 4.

([62] ) ينظر: المحيط (2/435).

([63] ) ينظر: الإنصاف (3/153).

([64] ) المحيط (2/435).

([65] ) المغني 4/251. 

([66] ) الإنصاف (3/153).

([67] ) ينظر: المهذب (1/159)، والمجموع (6/49)، والوسيط 2/480، وفتح العزيز 6/43. 

([68] ) ينظر: الإنصاف (3/154).

([69] ) المهذب (1/159).

([70] ) المجموع شرح المهذب (6 / 48).

([71] ) الحاوي في فقه الشافعي (3 / 299)

([72] ) المنهاج القويم (1 / 472).

([73] ) الإنصاف (3/154).

([74] ) ينظر: المحيط (2/435)، وبدائع الصنائع (2/17).

([75] ) ينظر: المنتقى (2/101) وحاشية الصاوي على شرح الصغير (3/162).

([76] ) المحيط (3/435). 

([77] ) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/162).

([78] ) الفواكه الدواني - (2 / 752).

([79] ) ينظر: فتوى جامعة في زكاة العقار: ص4. 

([80] ) عارضة الأحوذي 3/ 104.

([81] ) الجامع لأحكام القرآن 8/ 228.

([82] ) الجامع لأحكام القرآن (3/321).

([83] ) أحكام القرآن (2/174) المكتبة الشاملة. 

([84] ) سبق تخريجه.

([85] ) ينظر: الاستدلال بالحديث في الاستذكار (3/53)، والمغني (4/248)، وعون المعبود (2/297).

([86] )  أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 183، وعبد الرزاق في مصنفه 4/ 97، والبيهقي في السنن الكبرى4/ 147، والشافعي في الأم 2/ 46. وصححه النووي في المجموع 6/ 48، وابن حزم في المحلى 5/ 234، وابن العربي في عارضة الأحوذي 3/ 104، و الأرناؤوط في جامع الأصول 4/ 632، وصححه الألباني في تمام المنة ص364.

([87] ) ينظر: الأم 2/ 46، والاستذكار 3/ 53، والفروع 2/ 502.

([88] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر ص:98.

([89] )الشرح الكبير لابن قدامة (2 / 625)، وينظر نحوه في: المغني (2/623)، والفروع (4/194).  

([90] ) كشاف القناع (2/240).

([91] ) المحيط (2/435).

([92] ) ينظر: المبسوط (2/199)، وبدائع الصنائع (2/17)، والمدونة (1/310)، والمنتقى (2/121)، والأم (2/29)، والحاوي (3/296)، والمجموع (6/6)، والمغني (4/251)، والإنصاف (3/153).

([93] ) بدائع الصنائع (2/17) وينظر: البحر الرائق  (2 / 225).

([94] ) المنتقى (2/101).

([95] ) روضة الطالبين (2 / 127).

([96] ) المغني (4/251).

([97] )الشرح الكبير لابن قدامة (2 / 625)، وينظر نحوه في: الفروع (4/194).  

([98] ) متفق عليه أخرجه البخاري برقم [1 ] ومسلم برقم [ 1907].

([99] ) ينظر: المبدع 2 / 387، وكشاف القناع (2/240) والشرح الممتع (6/89).

([100] ) سبق تخريجه.

([101] ) ينظر: الكافي لابن قدامة (2/161) و المبدع (2 / 368). 

([102] ) أخرجه الإمام الشافعي في الأم (2/50).

([103] ) ينظر: الكافي لابن قدامة (2/161).

([104] ) ينظر: المبدع (2/378).

([105] ) ينظر: بدائع الصنائع (2/17).

([106] ) ينظر: الكافي لابن قدامة (1/315).

([107] ) ينظر: بدائع الصنائع (2/17)والمنتقى (2/101)، والمجموع (6/48)، والفواكه الدواني (1 / 507)، والإقناع (1 / 199)، ومطالب أولي النهى  (2 / 95).

([108] ) الإنصاف (3 / 154). 

([109] ) الإقناع (1 / 199). 

([110] ) ينظر: بدائع الصنائع (2/17)والمنتقى (2/101) والمجموع (6/48) والفواكه الدواني (1 / 507) الكافي لابن عبد البر، الإقناع  (1 / 199) ومطالب أولي النهى  (2 / 95).

([111] ) مقاييس اللغة لابن فارس  (5 / 29)

([112] ) المطلع على أبواب المقنع - (1 / 101).

([113] ) المجموع شرح المهذب (6/49). 

([114] ) إعانة الطالبين (2 / 152).

([115] )كشاف القناع  (2 / 239)، وينظر: مطالب أولي النهى  (2 / 95).

([116] ) تحرير ألفاظ التنبيه (1/113).

([117] ) تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/20).

([118] ) الأم (2 / 46). 

([119] ) الكافي ( ص /98 ). 

([120] ) التمهيد  (17 / 135).

([121] ) التلقين (صـ 153).

([122] ) المنتقى (2/100).

([123] ) المحلى 4/ 14.

([124] ) الفروع  (2 / 387).

([125] ) تصحيح الفروع  (2 / 387).

([126] )كشاف القناع  (2 / 243).

([127] ) (2 / 384).

([128] ) سبق تخريجه

([129] ) ينظر: عون المعبود 2/ 229، والمنتقى 2 / 101، وأنوار البروق في أنواع الفروق 4 / 188، والحاوي 4 / 295.

([130] ) ينظر: المحيط (2 / 431) والتمهيد (17 / 135) والمحلى 4/ 14.

([131] ) ينظر: بدائع الصنائع (2/17)والمنتقى (2/101)، والمجموع (6/48)والفواكه الدواني (4 / 26) الكافي لابن عبد البر، الإقناع  (1 / 199) مطالب أولي النهى  (2 / 95).

([132] ) الأم (2 / 46). 

([133] ) التلقين  (1 / 153)

([134] ) الشرح الممتع على زاد المستقنع  (6 / 143).

([135] ) التمهيد 17/ 135.

([136] ) التمهيد 17/ 125. 

([137] ) فتوى جامعة في زكاة العقار ص:10ـ11.

([138] ) بدائع الصنائع  (2 / 13) والبحر الرائق (2 / 226) والشرح الكبير (1 / 472) وشرح الخرشي على مختصر خليل (2/195)، والفواكه الدواني (4 / 26).

([139] ) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (1/52)، والأشباه والنظائر للسيوطي (1/40).  

([140] ) المجموع 1 / 360. 

([141] ) بدائع الصنائع  (2 / 13). وينظر نحوه في: البحر الرائق (2/226).  

([142] ) الذخيرة (3 / 18)، وينظر نحوه في "أنوار البروق" 4/185.

([143] ) (2 / 319).  وينظر نحوه في "الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية 1/172.

([144] ) شرح مختصر خليل للخرشي  (2/195). 

([145] ) الفواكه الدواني (4 / 26). 

([146] ) تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3 / 55).

([147] ) الإقناع  (1 / 199).

([148] ) فتاوى أحكام الزكاة ص/232.

([149] ) فتوى جامعة في زكاة العقار ص/10.

([150] ) المحيط (2 / 437) الأشباه والنظائر (ص/ 22). 

([151] ) المنتقى 2 / 101،و الشرح الكبير (1 / 472)و القوانين الفقهية (ص / 70)

([152] ) تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3 / 55). 

([153] ) الإقناع  (1 / 199).

([154] ) المحيط (2 / 437)

([155] ) الأشباه والنظائر (ص / 22). 

([156] ) المنتقى 2 / 101.  

([157] ) القوانين الفقهية (ص / 70). 

([158] ) تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3 / 55). 

([159] ) المنتقى 2 / 101، والشرح الكبير للدردير (1 / 472)و القوانين الفقهية (ص / 70) .

([160] )شرح مختصر خليل (2 / 195).

([161] ) ينظر: بدائع الصنائع  (2 / 13) و المنتقى 2 / 101.

([162] ) التاج والإكليل لمختصر خليل  (3 / 50). 

([163] ) الشرح الكبير للدردير (4 / 390) و المنتقى (2 / 101). 

([164] ) (3 / 51).

([165] ) شرح مختصر خليل (2 / 195).

([166] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 13، المحيط (2 / 437). 

([167] ) الشرح الكبير للدردير (1 / 390) ،و المنتقى (2 / 101). 

([168] ) المحيط (2 / 437). 

([169] ) أنوار البروق في أنواع الفروق  (4 / 185). 

([170] ) الحاوي (3 / 298). 

([171] ) ينظر: بدائع الصنائع  (2 / 11) والأشباه والنظائر لابن نجيم  (ص 26) والعناية (3 / 62).

([172] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر( ص/98 ) والمنتقى (2 / 101) والقوانين (ص / 70).

([173] ) ينظر: الحاوي (3 / 297) والمجموع  (6 / 47) الوسيط  (2 / 480).

([174] ) ينظر: المبدع (2 / 377) و الشرح الكبير لابن قدامة (2 / 625)و الإقناع  (1 / 199)

([175] ) بدائع الصنائع (2 / 11). 

([176] ) الكافي (ص98 ).  

([177] ) القوانين الفقهية (ص 70).

([178] ) المهذب مع المجموع (6 / 47). 

([179] ) المغني ( 4 / 256). 

([180] ) ينظر: الكافي ص / 98، والمنتقى (2 / 101) والقوانين الفقهية (ص70).

([181] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 11 ،و المنتقى (2 / 101) و الحاوي 3 / 297، و المغني 4 /256.

([182] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 11، و الحاوي 3 / 297، و المغني 4 /256.

([183] ) ينظر: الحاوي 3 / 297، و المغني 4 /256.

([184] ) ينظر: المغني 4 /256.

([185] ) ينظر: المغني ( 4 / 256). 

([186] ) ينظر: المنتقى  (2 / 101) و القوانين الفقهية (ص 70 ) و الحاوي (3 / 296).

([187] ) ينظر: الحاوي (3 / 296).

([188] ) ينظر: فتوى جامعة في زكاة العقار(ص 4 ).

([189] ) الحاوي (3 / 296).

([190] ) المغني ( 4 / 256). 

([191] ) ينظر: بدائع الصنائع  (2 / 11) و المحيط (2 / 437) و العناية (3 / 125). 

([192] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر(ص98 ) و المنتقى  (2 / 101) و القوانين الفقهية (ص 70 )

([193] ) ينظر: الحاوي (3 / 296) والمجموع  (6 / 47) والوسيط  (2 / 480).

([194] ) ينظر: المغني ( 4 / 256) و الشرح الكبير للمقدسي 2 /624 ،و المبدع  (2 / 377). . 

([195] ) بدائع الصنائع  (2 / 11).

([196] ) القوانين الفقهية (1 / 111)

([197] ) المجموع  (6 / 47) 

([198] ) الإنصاف (3 / 153). 

([199] ) سبق تخريجه. 

([200] ) ينظر: المغني ( 4 / 256) والشرح الكبير لابن قدامة ( 2 /624 ) والمبدع  (2 / 377). 

([201] ) ينظر: الحاوي (3 / 296) و المجموع  (6 / 47) والمغني ( 4 / 256) و الشرح الكبير لابن قدامة ( 2 /624).

([202] ) ينظر: المغني ( 4 / 256) و الشرح الكبير لابن قدامة (2 /624).

([203] ) الحاوي (3 / 296).

([204] ) ينظر: المنتقى  (2 / 101).

([205] ) ينظر: بدائع الصنائع (2 / 11).

([206] ) ينظر: المجموع  (6 / 47) و المغني ( 4 / 256) و الشرح الكبير للمقدسي 2 /624.  

([207] ) ينظر: المحيط (2/435) وبدائع الصنائع (2/17) والمنتقى(2/101) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير(3/162) والمهذب (1/159) والمجموع (6/49) و المغني (4/250) والإنصاف (3/153).

([208] ) ينظر: المغني ( 4 / 251) و الشرح الكبير للمقدسي 2 /624.

([209] ) ينظر: الحاوي (2 / 296) والقوانين الفقهية (1 / 111).

([210] ) ينظر: الحاوي (2 / 296) و المجموع  (6 / 47).

([211] ) ينظر: المحيط (2 / 434) وبدائع الصنائع  (2 / 11) و العناية(3 / 62).

([212] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر( ص 98) و الفواكه الدواني (1 / 508).

([213] ) ينظر: الحاوي (2 / 296) و المجموع  (6 / 47).

([214] ) ينظر: المغني ( 4 / 251) و الشرح الكبير للمقدسي 2 /624

([215] ) ينظر: المحيط (2 / 434) وبدائع الصنائع  (2 / 11).

([216] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص 98 ).

([217] ) المحيط (2 / 434).

([218] ) بدائع الصنائع  (2 / 11).

([219] ) الكافي (ص 98 ).

([220] ) الفواكه الدواني (1 / 508). 

([221] ) الأم (2 / 47). 

([222] ) الحاوي (3 / 296). 

([223] ) المجموع (6 / 49). 

([224] ) الشرح الكبير (2 / 625).

([225] ) الإنصاف (3 / 153).

([226] ) سبق تخريجه.

([227] ) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع  (6 / 143).

([228] ) سبق تخريجه. 

([229] ) ينظر الاستدلال به في المغني ( 4 / 251 ).  

([230] ) ينظر: الحاوي (3 / 296) والمجموع (6 / 49) و المغني (4 / 251 ). 

([231] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 11،و الحاوي (3 / 296).   

([232] ) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5269 ) و مسلم في صحيحه برقم ( 201 ). 

([233] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 11. 

([234] ) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية العدد(86 ) ص /230. 

([235] ) ينظر: العناية (3 / 62) و الحاوي (3 /297 ).

([236] ) ينظر: المبدع 2 / 379 ،و مجلة البحوث الإسلامية العدد(86 ) ص /232.

([237] ) ينظر: العناية (3 / 62) و المغني ( 4 / 251).   

([238] ) ينظر: بدائع الصنائع 2 / 11.   

([239] ) المحيط (2 / 434).

([240] ) ينظر: المنتقى (2 / 101). 

 

([241] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص98 ) و الفواكه الدواني (1 /507 و508). 

([242] ) ينظر: الكافي لابن عبد البر (ص98 ) المنتقى (2 / 101) والفواكه الدواني (1 /507 و508). 

([243] ) ينظر: المراجع السابقة. 

([244] ) (3 / 49).

([245] ) الكافي (ص /97 ). 

([246] ) ينظر: بدائع الصنائع  (2 / 20) و الحاوي( 3 /283) و المغني (4 / 248 ).

([247] ) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ( 2/ 141).

([248] ) بدائع الصنائع  (2 / 20).       

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ