بحوث فقهية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أثر التكنولوجيا الحديثة في النظر الفقهي"الطلاق بالهاتف النقال نموذجا"
أثر التكنولوجيا الحديثة في النظر الفقهي
الاثنين 28 شوال 1426 الموافق 05 ديسمبر 2005
 
أثر التكنولوجيا الحديثة في النظر الفقهي

د. فريدة صادق زوزو

توطئة:
في ظل التطور التكنولوجي المذهل تطورت أساليب وتقنيات الاتصال؛ إذ تعددت وسائل الاتصال الحديثة وظهر إلى جانب الهاتف والتلكس والتلغراف الفاكس والإنترنيت وأنواع مختلفة للهاتف مثل الهاتف النقال، وهي آخر ما توصل إليه العقل الإنساني في مجال الاتصالات، وقد تظهر في المستقبل وسائل أخرى.
لقد أسهمت تلك الوسائل في تقريب البعيد، فاختصرت المسافات، وساعدت في تطوير عمليات إجراء العقود التي كانت بالعادة تكون في مجلس واحد، فتغيرت إلى عقود تجري عبر المراسلة الخطية التي ينقلها البريد العادي والفاكس والتلكس والتلغراف والأنترنيت، أو المراسلة الكلامية التي ينقلها الهاتف أو الإنترنيت في بريده الالكتروني أو غرف دردشته. فانتشر ما يعرف بـ "العقود التجارية الالكترونية"، " الزواج الالكتروني"، وغيرها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الأمر فقط بل تعداه إلى إجراء فسخ العقود عبر الوسائل نفسها، فيُفسخ عقد أو زواج مَّا بمكالمة هاتفية أو برسالة مبعوثة عبر بريد الكتروني أو هاتف نقال أو رسالة بالبريد العادي أو الجوي أو البريد المسجل لا يهم، فالمهم أن الفسخ قد تم، والطلاق وقع، ولكن هل وقع شرعا كما وقع واقعا؟ هذا السؤال هو الذي سيدور عليه البحث في هذه الورقة النقاشية بإذنه تعالى.
ولمناقشة هذه القضية (الطلاق عبر الهاتف النقال) لابد من معرفة كثير من المسائل المتعلقة بالموضوع، والتي يسهل من خلالها التفصيل في المسألة ومعرفة حكمها الشرعي؛ ومن هذه المسائل مايلي: الحديث عن معنى الطلاق وصيغته ونوعه، وهل يحتاج إلى مجلس واحد، وهل يحتاج إلى إشهاد، وتوثيق وغيرها من المسائل.
فالطلاق عن طريق البريد الإلكتروني يحتاج إلى نظر فقيه وفتوى مجتهد لنعرف مدى شرعيته وصوابه في الفقه الإسلامي حتى يمكن القول إنه طلاق صحيح مثله مثل الطلاق الصريح عن طريق تلفظ الزوج بلفظ الطلاق الصريح أو كتابته لها.

تعريف الطلاق:
قال القرطبي:" الطلاق هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة" (1).
إذا أردنا شرح التعريف: فإن أول أمر يتبادر للذهن أن الطلاق ليس عقدا وإنما هو فسخ العقد.
وطريقة الوصول إلى ذلك كما تحددت في التعريف "ألفاظ مخصوصة"، فهل يقع الطلاق بغير هذه الوسيلة؟ هذا هو سؤال الإشكالية هنا.
آراء العلماء في وقوع الطلاق بغير اللفظ:
المتأخرون ناقشوا مسألة الطلاق بالكتابة إلى الغائب، كما سيأتي تفصيله، واتفقوا على وقوع الطلاق بالكتابة المعنونة باسم الزوجة والموجهة إليها شخصيا، وجعلوا حكمها حكم الطلاق الصريح إذا كان اللفظ صريحا.
وبظهور صور جديدة للوسيلة التي يقع بها الطلاق:
فهل يمكن أن يقع الطلاق بالفعل أو الكتابة، أو الإشارة المفهومة، أو المفهوم من القرائن وسياق الكلام؟

الوسائل التي تقوم مقام اللفظ:
الطلاق بالفعل: الأصل أن الفعل لا يقع به طلاق، فمن يغضب من زوجته ويأخذها إلى بيت أهلها، ويبعث لها مؤخر صداقها مثلا دون أن يتلفظ بالطلاق، لا يعدّ مطلقا(2).
الطلاق بالإشارة: يقع الطلاق بالإشارة، إذا انضم للإشارة من القرائن ما يؤكد على دلالتها على الطلاق في عرفه الذي يعلمه المتصلون به.
الطلاق بالكتابة: إذا كان الطلاق يقع بكل لفظ يدل عليه إذا وضحت الدلالة، واستبان قصد إيقاع الطلاق فإن ما يقوم مقام اللفظ الصريح الكتابة المستبينة (التي تبقى صورتها بعد الانتهاء منها) إذا كانت باسم الزوجة وعنوانها (3).
الطلاق بالإرسال: ومعناه أن يجعل الزوج إعلام زوجته بثبوت طلاقها لغيره، وذلك بأن يرسل إليها من يخبرها أنه طلقها(4).
الإقرار بالطلاق: وهو واقع، فإذا قال الزوج لشخص اكتب طلاق امرأتي وابعث به إليها. فإن ذلك يكون إقرارا بالطلاق فسواء كتب أو لم يكتب يقع الطلاق (5).

صور الطلاق الحديثة:
للطلاق صور حديثة في الطريقة التي يتم بها وقوع الطلاق بين الزوجين، فبعد أن كان يتم مشافهة وفي حضور الزوجة أو وليّها أو وكيلها، ظهرت له صورة أخرى في العقود المتأخرة وهي كتابته في ورقة وإرساله عبر البريد العادي، أما الآونة الأخيرة فإنها تشهد صورا أخرى استدعى وجودها واستعمالها التطور التكنولوجي الحادث في وسائل الاتصال،فظهر طلاق الرسالة المسجلة في الهاتف النقال، وظهر طلاق البريد الإلكتروني، وهو ما سنناقشه في الآتي:

(1) الطلاق برسالة الهاتف النقال (قضية محكمة قومباك – ولاية سلانجور دار الإحسان-ماليزيا):
إرسال رسالة مختصرة بالهاتف النقال:
في الوقت الذي يشهد فيه العالم الإسلامي تزايدا في نسبة الطلاق، خاصة بين حديثي العهد بالزواج، فإننا نشهد أيضا حضورا قويا لمهمة جديدة للهاتف النقال فيما يخص هذا الموضوع؛ إذ أصبح أحد الوسائل التي يتم بها الطلاق، فالرجل لا يجد عناء في كتابة كلمات الطلاق لزوجته بدل مخاطبتها بذلك.
وإذ تبدو أن وسيلة الهاتف النقال تشبه إلى حد كبير الوسائل الأخرى المتأخرة مثل الرسالة، إلا أنها تختلف عنها في طريقة وهيئة مباشرة الطلاق، وكيفية وصوله للزوجة، فهو طريقة غريبة أو بالأحرى ساخرة في إيقاع الطلاق، فإنه نوع من أنواع إهانة مشاعر الزوجة (مهما كانت المشاكل بينها وبين مطلقها)، ومنه الاستهزاء بتعاليم هذا الدين الذي أباح الطلاق ولكنه (أبغض الحلال إلى الله).
ألم يقل المولى تبارك وتعالى :{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (البقرة:229)؟
فأين يكمن الإحسان في رسالة مسجلة بالهاتف تنزل كالصاعقة على المرأة ؟
وهنا سؤال جوهري يحتاج لإجابة وافية:
ما الداعي أصالة لهذه الوسيلة إذا ما اقتضى الأمر استدعاء الزوج لدى القاضي وتأكيد هذه الواقعة- كما سنرى في الواقعة التالية؟
وكما جاء عند د/محمد عقلة الذي قال:" إيقاع الطلاق من خلال الوسائل الحديثة كالهاتف والبرقية والتلكس والكاسيت يعتمد على اللفظ أو الكتابة، ومن يقع بها الطلاق إذا سمعت المرأة صوت زوجها، وتيقنت من أنه هو المتحدث، أو قرأت برقيته وتأكدت أنه هو المرسل. ولكن في مثل هذه الحالات على الرجل أن يشهد على طلاقه، ويسجله في المحكمة، ويبلغه رسميا للمطلقة بالبريد المسجل، أو عن طريق السفارة ليتخذ صفة القطع وعدم تطرق الاحتمال إليه"(6).
فهل المثول بين يدي القاضي واعتراف الزوج بأنه أرسل الرسالة يعتبر هو الطلاق الصحيح وليس الأول (المسجل في الهاتف)؟ ومعنى هذا أن الأول ملغى في نظر المحكمة إلا إذا تأكد من صحته؟ والمعروف أن الطلاق لا يقع فيه الإشهاد.
وهذه المسائل قد حدثت في الواقعة التالية:
في يوم الخميس 31-7-2003 قضت محكمة الشريعة الابتدائية في شرق جومباك بمدينة (سلانجور)، بماليزيا بأن "الطلاق عبر رسائل المحمول يعتبر نافذا بشرط تحقق المحكمة من حدوثه".
وحكم القاضي بالمحكمة ذاتها "محمد فاؤزي إسماعيل" بأن زواج "أزيدة فاظلينا عبد اللطيف" من "شمس لطيف" قد بطل عندما أرسل هذا الأخير إليها رسالة عبر النقال قال فيها: "إذا لم تغادري منزل والديك فأنت طالق".

الحديث بالهاتف النقال وإيقاع لفظ الطلاق:
إذا كان الطلاق عادة يحدث والزوجان في حالة غضب فإن استخدام هذه الوسيلة يظهر أن الرجل يستخدم حقه في التطليق وهو في كامل وعيه، ويمكن بذلك تسمية هذا الطلاق بالطلاق الهادئ بدلا من الطلاق الصريح، فهو طلاق القصد فيه كامل ومتحقق ومتيقن منه.
واللفظ الصريح كأن يقول الرجل لزوجته: أنت طالق، فهو لفظ لا يحتمل غيره.
وأما لفظ الكناية: فهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره، مثل قوله: أنت خلية، أنت حرة، اذهبي إلى بيت أهلك... وما أشبه ذلك فلا تقبل إلا بنية التطليق.
أما في حالة طلاق الهاتف النقال فإن الزوج لا يتلفظ بالطلاق وإنما يكتبه ثم يقوم بارساله إلى زوجته، وهذه العملية لا يمكن أن تتم والزوج غير قاصد أو غافل عما يفعل؛ إذن الطلاق صر يح مقصود والباعث فيه واضح.
وقد استعمل فيه وسيلتين من وسائل إيقاع الطلاق وهما: وسيلة الكتابة، ووسيلة الإرسال.
وهذه أحد جوانب الموضوع، أما الجانب الثاني فهو مسألة الإشهاد، كما يأتي.

الطلاق بالهاتف النقال وحكم الإشهاد :
قال ابن عبد البر" الإشهاد على الطلاق ليس بواجب فرضا عند جمهور أهل العلم، ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق كالإشهاد على البيع"(7).
إذن الأصل أن الطلاق يصح من غير إشهاد، وإنما يُندب الإشهاد عليه احتياطا. وهو الأمر الذي تمت مناقشته في قضيتنا المطروحة أمام المحاكم، إذ أن القاضي – الذي بتَّ في الواقعة وغيره من القضاة كما سيأتي ذكره - طلب مثول الزوجين أمام المحكمة وتأكيد واقعة الطلاق!
فهل يمكن القول إن الإشهاد في هذه الحالات لم يصبح حكمه مجرد الندب بل الوجوب لأن المعلوم أن حكم القاضي يعتبر ملزما؟
وأصبح الإشهاد واجبا في هذا العصر الذي تعددت فيه وسائل الطلاق بعد أن كان لا يقع إلا بالألفاظ، للاحتياط والتأكد من أن الزوج هو مُوقع الطلاق، ولم يقم أحد غيره بذلك زورا وبهتانا.
آراء وأقوال:
*موقف المحاكم الشرعية:
كانت محكمة الشريعة لمنطقة قومباك قد أكدت مؤخرا على صحة الطلاق عن طريق رسائل النقال؛ ففي يوم الخميس 31-7-2003 قضت محكمة الشريعة الابتدائية في شرق جومباك بماليزيا بأن "الطلاق عبر رسائل المحمول يعتبر نافذا بشرط تحقق المحكمة من حدوثه".
وحكم القاضي بالمحكمة ذاتها "محمد فاؤزي إسماعيل" بمقتضى ذلك كما سبق.
غير أن القاضي داتو زهدي طه- رئيس محكمة الشريعة الإقليمية - دعا القضاة الشرعيين إلى عدم قبول أي دعوى بهذا الشأن، فقد ذكر أنه من عام 1999م ظهرت 20 حالة ، وقال إنه لابد من الاستماع إلى طرفي النزاع (الزوج والزوجة) قبل إعطاء أي قرار نهائي.
وقد أكد لي القاضي نعيم- في لقاء معه على هامش مؤتمر نظمته مؤسسة الدعوة الإسلامية الماليزية، يومي: 24-25/ مايو 2004 : أن مسألة قبول أو رفض الهاتف النقال كوسيلة جديدة تقوم مقام التلفظ بكلمة الطلاق، مسألة تحتاج إلى روية وتأنٍ، لأن القبول بها مباشرة على اعتبار أنها وسيلة من وسائل الاتصال قد يفتح الباب على مصراعيه أمام الرجال في التساهل في التطليق والتسرع فيه.
وأكدت المحاكم الشرعية الخاصة بالمسلمين في سنغافورة قبولها للطلاق عبر رسائل الهاتف النقال أيضا، وذلك على لسان تصريح مسؤول مسجل المحاكم فيها سيف الدين ثروان، لكنه كرر هو الآخر مطالبته الزوجين بالحضور للمحكمة وتأكيد ذلك، لكن القانونيين في ماليزيا وسنغافورة أكدوا على عدم تشجيعهم لهذا الأسلوب السهل لتطليق الزوجات على الرغم من شرعيته.‏
* موقف العلماء والمفتين:
وفي فتوى مفتي العاصمة الفيدرالية كوالالمبور الشيخ هاشم يحيى قال فيها: إن خدمات الرسائل القصيرة عبر الهاتف وسيلة شرعية لإعلام الطرف الآخر بالطلاق، ويجب أن تقبل من قبل المحاكم الشرعية الماليزية، لكنه اشترط حضور الزوجين إلى المحكمة الشرعية لتأكيد حدوث الطلاق.
أما مفتي دبي وفي إجابته عن سؤال بهذا الشأن فقد قال:" الطلاق عبر الهاتف كتابة بما يسمى (المسج) هو نوع من أنواع الطلاق بطريق الكتابة، لأنه يكتب لفظ الطلاق سواء بالعربية أو غيرها، وعندئذ تجري عليه أحكام كتابة الطلاق صريحا كان أو كناية... ولكن بشرط أن يكون الكاتب الزوج أو وكيله، بمعنى أن المرأة لا يلزمها العدة حتى تعلم أن هذه الكتابة صادرة من الزوج نفسه أو وكيله، وذلك لأن احتمال التزوير في هذا النوع كثيرا. ويحصل التأكيد إما بإقرار الزوج أو البينة العادلة. فإذا ثبت ذلك اعتدت المرأة من تاريخ صدور تلك الكتابة من الزوج"(8).
والدكتور محمود عكام أستاذ الشريعة بالجامعات الأردنية يرى أن الطلاق عبر رسائل المحمول أو البريد الإلكتروني قد يدخله كثير من الغش والخداع؛ ولذا فإن ترك هذه الوسيلة غير المضمونة أولى.
أما مسعود صبري المحرر بقسم الفتوى بإسلام أون لاين فيقول: إن الأوفق شرعًا أن تمنع هذه الوسيلة، وإن كان الشرع يأمر برفع الضرر، فإن الوسيلة التي قد تؤدي إليه تمنع، كما أن في استخدام هذه الوسيلة إضعافاً لعلاقة الزواج والطلاق، وهو ما يتعارض مع حكمة الشرع من هذه العلاقات، من كونها ميثاقًا غليظًا.
ويتابع مسعود صبري: للحاكم المسلم أو الجهات المختصة أن تصدر قرارًا بمنع هذه الوسيلة، فتكون ملزمة للجميع، صونًا للبيوت والأسر، وحفاظًا على الحياة الاجتماعية، فلا يأمن أن يقوم إنسان بكتابة طلاق لامرأة غير زوجته، والشرع ينفي كل ما فيه الغش والضرر(9).‏
ويقول عبد السلام درويش المختص في القضايا الأسرية في محاكم دبي بأن قبول الطلاق عبر الرسائل القصيرة مرهون بأربعة شروط وهي: "أن يكون الزوج هو المرسل، وأن يكون لديه العزم والرغبة على تطليق زوجته، وأن لا تعني صياغة الرسالة أكثر من معنى غير الطلاق، وأن تستقبلها الزوجة".
* موقف الرأي العام وجمعيات المرأة وحقوق الإنسان:
لاقى حكم المكحمة بقبول طلاق الهاتف النقال انتقادات من الأوساط الرسمية والنسائية في ماليزيا إذ رأوا أنها إهانة للمرأة؛ فقد قالت أزلينة باروني رئيسة جمعية عزام النسائية: "عندما أراد الرجل الزواج من تلك الفتاة جرى وراءها وخطبها ودعا كل الأهل والأقارب لحفل الزواج.. ولكن عندما يكرهها يرسل رسالة قصيرة عبر الهاتف.. ولا يريد حتى لقاءها وحدها دون الآخرين".
وطالبت أزلينا عثمان رئيسة جناح الفتيات في حزب أمنو الماليزي الحاكم الحكومة الماليزية بعدم إقرار الطلاق المعلن عبر رسائل قصيرة بالهاتف النقال، مشددة على أهمية اتباع الأسلوب المعروف في الطلاق بوجود شهود، وتأكيد ذلك في المحكمة.
أما البروفيسور حمدان عدنان رئيس اتحاد جمعيات المستهلكين الماليزيين فقال: "إن السماح بقبول الطلاق عبر الهاتف النقال قد يفتح المجال أمام أطراف أخرى تتدخل وترسل رسائل الطلاق للزوجة.. يجب علينا أن لا نستخدم التقنية لتكون عاملا مسهلا ومشجعا على الطلاق".
وأيدت الأوساط الشعبية في رأيها وزيرة تنمية الأسرة والمرأة شهريزات عبد الجليل التي طالبت بدراسة الظاهرة بجدية قائلة:"إن الزواج مؤسسة مقدسة يجب تكريمها واحترامها، وعندما يفشل الزواج فإننا يجب أن لا نسمح للزوج بأخذ الأمر بهذه البساطة، وإرسال رسالة قصيرة عن بعد ليطلق زوجته"، بل إنها طالبت بمراجعة قبول شرعية الطلاق المفاجئ حتى عبر الهاتف.
وقالت الدكتورة شريفة لؤلؤة غزالي عضوة اللجنة التنفيذية للحزب الإسلامي الماليزي بأن قبول الطلاق عبر الرسائل القصيرة من خلال المحمول سيكون سببا في فقدان المرأة لكرامتها، وتابعت قائلة:"إن الزواج جمع مكرم بين اثنين قائم على نظام دقيق، ويجب أن لا ننسى المسؤولية التي يتحملها الزوج أو الزوجة أمام الله تعالى.. وإذا أخذت زوجتك من أهلها في زفة تضرب لك الدفوف فيها، فعليك أن تردها مكرمة كما أخذتها.. يجب أن يكون التسريح بإحسان "، وقالت نيك نور عيني بدلي شاه مديرة الأبحاث في منظمة "الأخت في الإسلام" بأن السماح بالطلاق عبر الرسائل القصيرة يصور للأزواج وحتى لغير المسلمين أن الإسلام يشجع على الطلاق ويسهله لكنه "أبغض الحلال إلى الله "(10).
موقف الحكومة الماليزية (القانون الماليزي، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف)
زادت حدة الجدل حول تلك القضية حين أعلنت إحدى الهيئات الدينية المحلية في ماليزيا موافقتها أيضا على الطلاق عبر رسائل المحمول؛ وهو ما دفع الحكومة الماليزية إلى النظر للقضية بعين الاعتبار.
وفي هذا السياق، لم يتخذ رئيس الوزراء الماليزي "محاضير محمد" موقفا قاطعا من الجدل الواقع، حيث قال: "إن مجلس الوزراء قرر أنه في الوقت الذي يمكن فيه اعتبار الطلاق بهذه الوسيلة صحيحا، إلا أنه يبقى أن هذه ليست هي الوسيلة الجيدة".
وشدد على ضرورة "تجنب إساءة استخدام مثل هذه التكنولوجيا الحديثة".
وقد قرر البرلمان يوم 30 جويلية 2003 أنه ليس من حق الماليزين المسلمين أن يطلقوا زوجاتهم بهذه الطريقة المخالفة لعاداتهم ولروح الشريعة الإسلامية، وشدد على ضرورة سن قوانين تمنع أو تحد من إطلاق لفظ الطلاق بوسيلة الهاتف النقال أو أي وسيلة اتصال أخرى مثل الفاكس والبريد الإلكتروني.
كما قال الوزير برئاسة الوزراء الماليزية "سري عبد الحميد زين العابدين": "إن القوانين التي تحكم مسألة الطلاق في قانون الأسرة المسلمة ينبغي أن يتم تعديلها بحيث تمنع الرجال من استخدام رسائل المحمول في إيقاع الطلاق".
وشدد الوزير على "عدم صحة" الطلاق بهذه الوسيلة في "قانون الأسرة المسلمة" الذي وضع في عام 1984 إلا إذا تم التصديق عليه (الطلاق) من قبل محكمة الشريعة، وهي المحكمة التي أصدرت الحكم السابق في قضية أزيدة وشمس الدين.
وأكد الوزير على أن الطلاق عبر رسائل المحمول "مخالف لقانون البلاد"، مثل جميع أنواع الطلاق الأخرى التي تتم خارج المحكمة.
وأعلن الدكتور عبد الحميد عثمان المستشار الشرعي لرئيس الوزراء الماليزي بأن إرسال إعلان الطلاق باستخدام الهاتف المحمول عبر "خدمة الرسائل القصيرة" المعروفة باسمها المختصر ( SMS) غير مقبول في ماليزيا على الرغم من إمكانية قبوله شرعا.
ووصف الدكتور عبد الحميد في تصريح له يوم الخميس ( 12/7/2001) سلوك الشخص المطلق لزوجته عبر رسالة قصيرة يبعثها عبر الهاتف المحمول بأنه "عمل غير مسؤول وخطير، ويجب ألا نتساهل معه". ودعا الزوجات اللاتي يتلقين رسالة طلاق عبر رسائل الهاتف القصيرة أن يرفعن بذلك تقريرا إلى السلطات الدينية للتحقق من هذه الحالات والوقوف عن قرب على هذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة.
وقال المستشار الماليزي: "لدينا قوانين كافية لكبح سلوكيات الطلاق المتعجل من قبل الأزواج المسلمين الذين يريدون التخلي عن زوجاتهم بدون مبررات كافية، متوعدا المطلقين عبر الهاتف النقال بملاحقة السلطات لهم".
بينما قالت شهرزاد عبد الجليل "وزيرة تنمية المرأة والأسرة" الماليزية: إن الطلاق عبر رسائل المحمول "ليس فقط إهانة في حق المرأة، وإنما يمكن أيضا أن يسيء إلى قوانين الشريعة، إلى جانب أنه يمكن أن يُشيع انطباعا سيئا عن الرجال المسلمين في ماليزيا".
وفي الوقت الذي أقرت فيه محكمة الشريعة صحته، حثت سيتي زهارة سليمان -وزيرة الوحدة والتنمية الاجتماعية في ماليزيا- الرجال على عدم اللجوء إلى الطلاق عبر هذه الوسيلة التي وصفتها بـ"العمل المخزي الذي يحقر من قدسية الزواج ومؤسسة الأسرة".
وقالت الوزيرة في تصريحات الأحد 3-8-2003: ينبغي ألا يُقبل المسلمون على الطلاق عبر رسائل الخلوي؛ لأن هذه الوسيلة "من شأنها أن تشوه صورة الإسلام والمسلمين في البلاد"، وذلك بحسب وكالة أنباء "برناما" الماليزية الرسمية.
ونصحت الوزيرة الأزواج بالنظر إلى تداعيات الطلاق عبر المحمول على الأسرة وعلى الأطفال، مضيفة أنها "تأسف أن شخصا ما يمكن أن يطلق بهذه الوسيلة" (11).
الطلاق بالبريد الإلكتروني (الإنترنيت) (قضية محكمة دبي –دولة الإمارات العربية-).
عقدت المحكمة الشرعية في دبي جلسة يوم 14-5-2000م، للنظر في طلب تسجيل أول طلاق من نوعه تم عبر الإنترنت، تقدم به الزوج، بعد ما يقرب من 6 شهور من إرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى زوجته فحواها: (أنتِ طالق) باللغة الإنجليزية. وقد أخطرت المحكمة محامية الزوجة للحضور أمامها للنظر في طلب التسجيل المقدّم من الزوج.
وأكد مصدر مقرّب من الزوجين أنهما تزوجا منذ 5 سنوات، في أحد المراكز الإسلامية في مدينة نيويورك، بعدما أشهر الزوج إسلامه؛ حيث إنه أميركي من أصل عربي، والزوجة من السعودية، ورُزقا بطفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا، ويعملان في دبي صحفيين. ويؤكد المصدر أن الزوجين قاما بتسجيل زواجهما مدنيًا في ولاية نيويورك، وظلا زوجين حتى شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما ترك الزوج بيته، وأرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني تقول للزوجة: (أنتِ طالق)، ويشير المصدر إلى أن الزوج تزوج في يناير الماضي من أخرى ذات جنسية أوروبية، ووثّق هذا الزواج في لبنان.
ووفقًا للرواية نفسها.. فإن الزوجة ترفض هذا الطلاق عبر الإنترنت، وأنها سوف تستأنف - في حالة الموافقة- على طلب التسجيل المقدّم من الزوج.
وكانت المحامية التي تم توكيلها من قِبل الزوجة، وهي أميركية الأصل ومتخصصة في شؤون الشريعة الإسلامية -قد أكدت أن الطلاق بهذه الطريقة لا يجوز؛ لأن الزواج تم في إحدى الولايات الأميركية التي لا تأخذ بهذا النظام.

رأي العلماء والمفتين في هذا النوع من الطلاق:
يرفض الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزير العدل اليمني السابق استخدام البريد الإلكتروني؛ لإبلاغ الزوجة بالطلاق، حيث يمكن لأي شخص أن يوقع الفتنة بين الزوجين بإرساله "إميل يحمل الطلاق لزوجة دون علم زوجها".
ويقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر: "إن الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج؛ لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه، فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت، ولكنه يحتاج هو الآخر إلى توثيق؛ لتتحقق الزوجة من طلاقها، حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمَّت عبر الإنترنت تكون الورقة الموثقة والمشهود عليها والمرسلة بطريق الإنترنت هي إثبات عملية الطلاق.
ويقول الدكتور يحيى هاشم فرغلي -أستاذ العقيدة في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات-: إن الطلاق عبر الإنترنت يعتبر طلاقًا صحيحًا، شريطة أن يتم التوثق من إقرار طرفي العلاقة به. وأشار إلى أن شبكة الإنترنت ليست إلا وسيلة اتصال جديدة، مثلها مثل البريد والهاتف وغيرهما، مشيرًا إلى أن اعتراف الزوج بإرساله الرسالة المتضمنة للطلاق، وتسلُّم الزوجة لها أو علمها به، يؤكدان وقوع الطلاق صحيحًا، وقــال – في تصريحات لصحيفة الخليج الإماراتية - إن الكــتابة فــي هــذا الشأن لا تؤخذ مستقلة، ولكن لا بد من إقرار كلا الطرفين، بإرسال هذه الرسالة وتسلمها، مؤكدًا في هذا الصدد أنه لا يهم أن يكون الزواج في أميركا أو في أي مكان في العالم؛ (لأننا نتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية).
كذلك أكد المستشار عبيد إبراهيم -القاضي في محكمة الاستئناف في الشارقة- أن الطلاق يقع سواء مشافهة أو كتابة، وذلـــك باتـــفاق جــميع الفقهاء، مشيرًا إلى أن العبارات التي يتضمنها وقــوع الطلاق سواء قيلت أو كتبت فإنها تكون صــحيحة، وأضاف: إن ذلك ينطبق على الطلاق الذي يتم عبر الإنترنت، ولكن الإشكالية هنا تكون في الوثوق من مصدر الرسالة، وهل الزوج هو الذي أدخل المعلومة فعلاً أم شخص آخر، وأشار إلى أنه طالما حدث إقرار من الزوج بأنه مصدر الرسالة فإن ذلك يكون تعبيرًا عن إرادته؛ وبالتالي يقع الطلاق من تاريخ كتابتها، وأكد أنه في هذه الحالة تحصل الزوجة على حقوقها: من نفقة العدة وأولادها، وما لم يدفع من مقدم المهر والمتأخر، وأية توابع مالية أخرى لمهر الزوجة؛ لأن الطلاق وقع بإرادة الزوج.

رأي وتعقيب:
إن المتأمل في قانون الأحوال الشخصية الماليزي، يلحظ أن المحكمة تعتبر الطلاق الواقع من طرف الزوج خارج جدران المحكمة غير مقبول، ويتعرض فيه صاحبه لعقوبة مالية أو السجن، أو كلاهما، مالم يتم تسجيل واقعة الطلاق أمام القاضي لإقرارها وتأكيدها.
فقد جاء في المادة 124 من قانون الأحوال الشخصية (1984): إن أي رجل طلق زوجته بتلفظ الطلاق بأي شكل خارج المحكمة، وبدون إذنها، عليه جناية، يعاقب بدفع ما لايزيد عن 1000 رنغيت،أو السجن بما لا يزيد عن 6 أشهر، أو كلاهما(12).
فإذا كان الأمر كذلك، وثبت أن المحكمة وهو المعمول به لا تقبل أي طلاق خارج المحكمة، وكما جاء في المادة 124 " بأي شكل " أي التلفظ بالطلاق بأي وسيلة مثل الهاتف أو الرسالة البريد الإلكتروني، أو الفاكس؛ والسؤال هنا:
لماذا إذن ثارت ثائرة المراقبين لما كان يجري داخل محكمة قومباك، وقبول القاضي الطلاق برسالة الهاتف النقال كوسيلة للطلاق، مادام الزوج سيؤكد هذه الواقعة بالإقرار من جديد أمام القاضي كما هو مبين في المادة 124؟
فهل الضوضاء التي حدث في شهر جويلية 2003 مجرد صراع وهمي بين السياسيين وعلماء الدين من القضاة والمفتين؟
قد تعتبر هذه المسألة قضية مثيرة للنقاش والجدل في الدول الإسلامية الأخرى التي لا يوجد فيها مثل ما يوجد في القانون الماليزي، كما هو مبين في المادة 124.
لأن القوانين الإسلامية التي اطلعت عليها لا تشترط المثول أمام المحكمة للإقرار بالطلاق الذي حدث في البيت أو الشارع أو أي مكان آخر؛ إنما المشكلة التي ستثار هنا هي: هل تقبل هذه القوانين بهذه الوسيلة للطلاق مع وجوب الحضور للمحكمة وتأكيد أن الزوج هو مرسل الرسالة المسجلة أو البريد الإلكتروني، لأن هاتين الوسيلتين يسهل التلاعب بهما من طرف أشخاص آخرين غير الزوج، كما صرح بذلك بعض المفتين والقضاة والباحثين؟

آفاق الدراسة:
آخر بدعة تكنولوجية في مجال القانون والقضاء انتشرت مؤخرًا في البرازيل من خلال برنامج حاسوبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي أطلق عليه اسم "القاضي الإلكتروني". ويهدف هذا البرنامج الذي يوجد على جهاز حاسوب محمول إلى مساعدة القضاة المتجوِّلين في تقويم شهادات الشهود والأدلة الجنائية بطريقة علمية في مكان وقوع الجريمة، ثم يقوم بعد ذلك في المكان نفسه بإصدار الحكم بالغرامات إن اقتضت الجريمة ذلك، وقد يوصي بالسجن أيضًا.
وأوضح القاضي فالس فيو روزا -عضو محكمة الاستئناف العليا في الولاية، ومصمم البرنامج- أن معظم المواطنين يشعرون بالسعادة عند البت في القضايا في الحال، مشيرًا إلى أن الفكرة لا تعني أن يحلّ البرنامج محلّ القضاة الحقيقيين، ولكن ليجعل أداءهم أكثر كفاءة(13).

فهل يمكن قبول هذا القاضي عند التحاكم للمحكمة في فض النزاعات مادام الزوج قد رضي لنفسه أن يستعمل آلة اتصال لتطليق زوجته!!!!!!
وهل يُستغنى عن جلسات المحاكم التي تبت في قضايا الطلاق والتي تستمر لأيام وشهور حتى يأتي البت النهائي؟


المصادر والمراجع:
إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم، الوسيط في شرح قانون الأحوال الشخصية (السوداني)، ط1، عمان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1999م.
بدران أبو العينين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، بيروت: دار النهضة العربية.
عمر سليمان الأشقر، الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ط2، عمان: دار النفائس، 1421هـ/2001.
فتاوى شرعية، دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي، ط1، 1422هـ/2002.
محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، ط2، القاهرة: دار الفكر العربي، 1379هـ/1950م.
محمد بشير الشقفة، الفقه المالكي في ثوبه الجديد، ط1، دمشق: دار القلم/ بيروت: الدار الشامية، 1424هـ/2003م.
محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1416هـ/1995م.
محمد عقلة، نظام الأسرة في الإسلام، ط1، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1411هـ/1990م.
محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام، ط2، بيروت: دار النهضة العربية، 1397هـ/1977م.
يوسف بن عبدالله بن عبد البر، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، بيروت: دار الكتب العلمية.
إسلام أون لاين.نت/ 3-8-2003
(Islamic Family Law (Federal Territories) ACT 1984 ( ACT 303



(1) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج3/ ص126.
(2) الفقه المقارن للأحوال الشخصية ، بدران أبو العينين بدران، ص323.
(3) الأحوال الشخصية، محمد أبو زهرة، ص 294؛ أحكام الأسرة في الإسلام، محمد مصطفى شلبي، ص478؛ المادة: 86من قانون الأحوال الشخصية الأردني؛ المادة: 129 من قانون الأحوال الشخصية السوداني.
(4) الفقه المالكي في ثوبه الجديد، محمد بشير الشقفة، ج4/ ص182.
(5) الفقه المقارن للأحوال الشخصية ، ص324.
(6) نظام الأسرة في الإسلام، ج3/ص117.
(7) الكافي، ابن عبد البر. ص264.
(8) فتاوى شرعية، دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي، ط1، 1422هـ/2002، ج7/ص81.
(9) إسلام أون لاين.نت/ 12-7-2001.
(10) إسلام أون لاين.نت/12-7-2001
(11) كوالالمبور- كازي محمود- إسلام أون لاين.نت/ 3-8-2003
(12) Islamic Family Law (Federal Territories) ACT 1984 ( ACT 303). P 59
(13) "قاضٍ إلكتروني" لسرعة حسم القضايا في البرازيل! لندن- قدس برس.


إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
وليد عادل صويلح اللهيبي$جدة$   |       
مساءً 07:53:00 2011/02/19
طووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووويلة بس حلوووووووووووة

هبه   |       
مساءً 04:21:00 2010/11/06
جميلة اوى

امجاد   |       
مساءً 02:00:00 2010/10/10
يجب على الزوجين التفاهم

أنس حمادي الحربي سوريا   |       
مساءً 06:18:00 2010/05/25
هناك أمراخرقديستعمل ألغيرهاتفك الجوال ويقوم بأرسال رساله لزوجتك بغفله منك..

يارا   |       
مساءً 03:09:00 2009/10/28
فين تعليقى

يارا   |       
مساءً 03:07:00 2009/10/28
فين موضوع التكنولوجيا

عبدالله   |       
مساءً 11:11:00 2009/10/06
لك جزيل الشكر

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1435 هـ