إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

حزب الله يقاتل اليهود محاولة للاستنتاج .. ولا تثريب [2/2]

حزب الله...! [2/2]

الاثنين 12 ربيع الثاني 1433 الموافق 05 مارس 2012  
حزب الله...! [2/2]
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه

مخطط فارسي، أم صهيوني ؟.
تراشق !!.
نقد لا يوقد حربا.

مخطط فارسي، أم صهيوني ؟.
وجود مخطط فارسي للهيمنة في المنطقة أمر معروف لكل: مراقب، ومحلل، وسياسي.
فالإشارات والعلامات لا تخفى:
- بدءا باحتلال الجزر الإماراتية الثلاثة.
- ثم السعي لامتلاك السلاح النووي.
- إلى التدخل في العراق، ومحاولة صياغتها لتكون مقاطعة تابعة.
- واختراق سوريا ونشر التشيع فيها بشكل غير مسبوق.
- والقدرة على تحريك السلم والحرب في لبنان.
- ثم مناوراتها الاستعراضية في الخليج العربي.
كما لا يخفى على متابع، الخطة الخمسينية، التي صدرت عن الدوائر الإيرانية؛ للهيمنة والتسلط على منطقة الشرق الأوسط، وكل ما حدث بعد ذلك من تحركات إيرانية ، إنما يصب في صالح هذه الخطة وتنفيذها. فالثورة في حالة تصدير حتى هذا الوقت، لكن في صورة مغايرة للبدايات، حيث الشعارات الثورية، والحروب، والإثارة. هي اليوم تمضي في خطى أكثر تأثيرا، بعد أن تعلم قادة الثورة من الدرس، فقلبوا المعركة من نطاق الثورة إلى الفكر، والسياسة، والتخطيط البطيء الطويل.
والمخطط الصهيوني كذلك ثابت، لا يجهله أحد، فهو معلن بالقول وبالفعل:
- فدعوات الشرق الأوسط الكبير، والجديد.
- واحتلال أفغانستان والعراق تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.
- وتهديد سوريا المستمر، ومحاولة إخضاعها بالقوة.
- وضرب المقاومة في فلسطين ولبنان.
أمور تبين ما وراءها، فالصهيونية لها غرض الهيمنة المطلقة على المنطقة.
فالمخططان ثابتان، والسنة العرب بالأخص معنيون بهذه المخططات، التي تحاك ضدهم.
وليس المهم سرد تفاصيلهما، إنما معرفة أيهما المرتبط بهذا الحدث؛ الحرب بين حزب الله واليهود ؟.
فإذا أخذنا في الاعتبار سرعة رد إسرائيل، ودخوله الحرب مباشرة بعد أسر الجنديين، وتلقيه من الدعم التام والمساندة التامة من الولايات المتحدة الأمريكية، ودخول الأخيرة الحرب بصورة واضحة هذه المرة، بإفشالها كل المساعي لوقف إطلاق النار، كما حدث في مؤتمر روما ومجلس الأمن، بل وإصرارها العلني على مواصلة الحرب. ومهما كان من انحيازها لإسرائيل في السابق، إلا أنها لم تبلغ هذه الدرجة، فقد كانت هذه المرة في صورة الذي يقود المعركة، ويحرك الآلة العسكرية الإسرائيلية.
كل هذه دلالات على أن الحرب مبيتة، مخطط لها سابقا، اختير لها هذا التوقيت، واتخذت حادثة أسر الجنديين كذريعة مبررة.
وإذا أضيف لها الحرب التي سبقت ضد الفلسطينيين، بالذريعة ذاتها؛ تخليص الجندي الأسير، فبها يعلم أن المقصود هو: القضاء على كل أشكال المقاومة ضد إسرائيل، ووضع نهاية لها. لترتيب المنطقة من جديد، ضمن مشروع هيمنة صهيونية مطلقة.
وإذا انتقلنا إلى المقابل، فالسؤال الذي يرد هنا:
لم بادر حزب الله إلى أسر الجنديين في وقت، كانت فيه إيران تواجه معضلة إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، لتواجه عقوبات الحصار الاقتصادي، والسياسي، والعسكري..؟.
هل كان لأجل صرف الأنظار عن هذا المشروع زمنا، تستطيع فيه إيران إتمام مشروعها؛ ليصبح واقعا، تضطر الدول الكبرى للتعامل معه على هذا الأساس؛ لتعطى الوصاية على المنطقة، مقابل ضمانها مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
إن لإيران الدور الأول في بروز هذا الحزب، وبقائه. فهي الممد له بالعون والمال، والعتاد، والرجال أيضا، والحزب يرجع إليها، ويعتد بمرجعيتها.
ودخوله في هذه الحرب، مع حيازته لهذا الكم الهائل من الصواريخ، الجاهزة، فيه دلالة على استعداده لحرب قريبة، فهل كان على علم بأن إسرائيل ستبادر إلى الهجوم والقتال، ليعد عدته، أم كان يعد العدة ليجرها إلى حرب مشغلة ؟.
فالحدث قد يرتبط بهذا أو ذاك، وارتباطه بالأول أظهر، لعلانية التصريحات، ووضوح المواقف الأمريكية الإسرائيلية. وارتباطه بالثاني أخفى؛ لغموض الموقف الإيراني وحزب الله وعدم تصريحهم بطبيعة العلاقة بينهما في هذه الحرب.
وفي هذا المقام، يستحضر المعارضون الثورة الإيرانية، وما وقع فيها من نكث الشيعة بوعودهم للسنة، بعدما شاركوهم الثورة، وما تلاه من اضطهاد السنة، حتى إن طهران لا يوجد فيها مسجد واحد إلى اليوم. وقد فرح كثير من السنة بالثورة وأيدوها، قبل أن تتبين لهم أهدافها الثورية الفارسية.
وهم يخشون أن يكون هذا الحدث، وهذا التأييد تكرارا للصورة نفسها، دون اعتبار ولا اتعاظ.
والذي يبدو أن الحدثين مختلفين:
- فالثورة كانت انقلابا على الحكم، وأي مساندة للانقلابيين فإنها تعني تمكينهم من الحكم والسلطة، وهذا ما حدث بعد ذلك.
- أما هذا الحدث فليس انقلابا، بل أرض إسلامية اعتدى عليها الكافر، فدمرها وقتل المسلمين فيها، وهجر مئات الآلاف.
فاختلفت الصورتان، فلا يصح قياس هذا على هذا إذن.
فالتأييد غايته: غوث المظلوم، ودفع الظلم، والنكاية بالعدو، وإفشال المخطط الصهيوني، وتحرير الأرض. وهذا الهدف واضح، والمصلحة ظاهرة. أما التسلط الفارسي، فهو وإن لم يكن خافيا على أحد، فربطه بهذا الحدث خفي غير جلي، ويمكن تلافي المفاسد بخطوات أخرى، غير منع التأييد، كما مر سابقا.
وهكذا من خلال هذا التحليل والدراسة، نجد الجواب لكل دليل معارض:
- فالتأييد الدفاعي لا يختلف عليه أحد.
- والتأييد الصامت، يمكن بالصمت المؤقت.
- والتأييد المثالي، فلأجل الأرض الإسلامية، والمسلمين الضعفاء.
وما يخاف من المفاسد، يمكن دفعه بالعمل المضاد، ليس فقط بالامتناع عن التأييد، فهذا هو المنهج العملي في مثل هذه القضايا، وهذه هي المرونة في الحركة، والعمل، والإصلاح.

*   *   *

تراشق !!.
اختلف الناس في هذه القضية، وقال كل رأيه، ثم بدأ التراشق بين الطرفين ؟!!.
فالمؤيدون نعتوا المخالفين لهم: بأنهم في أوهام، لا يدركون أبعاد السياسة، مستغرقون في التحليل العقدي، لديهم تأزم نفسي، ينظرون بمنظار ضيق غير شمولي، يلجئون إلى التاريخ، لا يرون العالم إلا من خلال عقائدهم، وأنهم وحدهم على الحق.
وغير المؤيدين ينعتون المخالفين: بأنهم ما وعوا الدرس، ولم يتعظوا بما سبق، وما يحدث في العراق، وأن هذا من تمييع الحق، وتمكين الأعداء. وأنه كان الأولى بهم السكوت إذ لم يدركوا أبعاد المؤامرة.
ولو تريث الفريقان، لوجدا المبررات صحيحة من الطرفين.
وهي متقابلة، تحتاج إلى موازنة؛ لترجيح الصواب منها، وطرح الآخرى.!!!.
وحقيقة المشكلة لدينا: أن الترجيح يأتي دائما بالظن، لا بالدراسة، والتتبع، والفحص!!
ومن حاول الدراسة، فدراسته فردية، لا تقوم بها مؤسسات مختصة بالشئون السياسية، وهذا أمر يفتقر إليه أهل السنة، فلو كانت لديهم لجان ومؤسسات مختصة بدراسة السياسة الإيرانية خصوصا، والشيعة عموما؛ لأسعفت بدارساتها، حيال هذه الأحداث، الباحثين والعلماء، مما يمكّنهم أن يبنوا عليها حكما شرعيا مؤصلا، قريبا من الصواب، إن لم يكن الصواب نفسه.
لكن في مثل هذه الأوضاع المختلطة التي نعيشها، من غياب الهوية السنية، الجامعة لنشاطات السنة، المحققة لمصالحهم، فإن الجهود الفردية ستحل محلها. ترافقها مشكلة أخرى هي: عدوان الخائضين بعضهم على بعض، بالتسفيه، والطعن، والاستهجان، والاستخفاف، وكل ذلك ينافي أخوة الإسلام. وهكذا تجدنا في كل مسألة نازلة طارئة، نختلف اختلاف الخصوم والأعداء.
فلو أننا إذ فاتنا العمل والنشاط المؤسسي، تراحمنا فيما بيننا، فأظهرنا جدلا محترما:
- يتبع أصول الحوار وآدابه، بطرح الأدلة، وتتبع المستندات، ودراستها، وتحليلها، واعتبار ما يمكن اعتباره، وطرح ما يمكن طرحه.
- مستخدمين في ذلك أدوات الترجيح بمنهجية علمية، من: ثبوت دليل، وصحة دلالة، ومناسبة للواقعة، وقياس صحيح. واعتبار الزوايا الأخرى، من: سياسية، واقتصادية، وتاريخية..
- وكل داخل في الجدل لديه القدرة والاستعداد على إعادة النظر في رأيه. لا، بل الرجاء في أن يجد الحق عند صاحبه؛ ليعمل به.
لكان في هذا تعويضا عن الفراغ الكبير، الذي تركه العمل المؤسسي في بنية الحركة السنية، ولكان فيه بديلا عن العمل الجماعي، لكننا أبينا إلا أن نجعلها كما قال القائل: "حشفا وسوء كيلة"؟!!. فكل معجب برأيه، ولا يملك لأخيه إلا لسانا شديدا، شحيحا على الخير؟!!.
نحتاج إلى أن تعلم أصول الحوار، والبحث، والمناظرة، والجدل بالحكمة، والموعظة الحسنة. ولا أكاد أستنثي. فالكل، إلا القليل، وقع في هذا الخطأ.

*   *   *

- إذا أتى المؤيد بمبرر فيه: أنهم مسلمون. قال المعارض: لكنهم مخالفون في أصول من العقيدة.
- وإذا قال الأول: إنهم مظلومون. قال الآخر: لكنهم يعتدون ويظلمون السنة.
- وإذا قال: إنهم ينكلون باليهود. قال: لكن لهم مخطط للهيمنة.
وهكذا كل يذكر قضية صحيحة، يقابلها الآخر بأخرى مثلها. وليست نقطة الخلاف في هذه الأمور، إنما في المقابلة بينها، والموازنة، ثم الترجيح. فإن ثبت: أن تأييدهم ينفع فما المانع من تأييدهم ؟.
وإذا ثبت العكس: أن تأييدهم يضر، فلم نؤيد عملا فيه ضرر علينا ؟.
فكما رأينا المسألة، ليست محسومة ابتداء، كما جهد الفريقان على تصويره، بل هي مشروطة، والفقه كل الفقه، في إدراك هذا الشرط، إثباتا أو نفيا. فمتى ثبت الشرط، أو انتفى فعلى المخالف التراجع.
وهذا الكلام متعلق بهذا الحدث، وحكم الحدث المعين لا يعمم، وإن كانت أطراف الصراع هي نفسها، فإن وحدة الأطراف لا يلزم منها وحدة الحكم، وإلا لما جاز للمسلمين أن يحاربوا الكافرين تارة، ويصالحوهم تارة، ويهادنوهم تارة.
والحقيقة أن ترجيح أحد القولين على الآخر، فيه كثير من المغامرة، لغموض جوانب من القضية، وعدم توفر المعلومات الصحيحة، بصورة واضحة، لأسئلة حاسمة في الموضوع.
فلو أخذنا قضية الهيمنة الفارسية، وهي حقيقة في أصلها، وإنما البحث في ارتباطها بهذا الحدث، ففي ارتباطها تتعارض الأدلة وتتقابل؛ فالتأييد يقوم على نفي الارتباط، وأدلته ما يلي:
1- أنهم مسلمون، مظلومون، يقاتلون عدوا للإسلام والمسلمين.
2- أن الحزب والشيعة لم يكونوا يتوقعون هذا الرد من إسرائيل، ولو عرفوا ما أسروا؛ لتكون عقوبتهم: تدمير قراهم بالكامل، وتهجير أتباعهم كلهم إلا قليلا.
3- أنه من الواضح من إصرار أمريكا على استمرار إسرائيل في القصف والعدوان: أنها حرب مبيتة؛ لخلق منطقة جديدة، سموها شرق أوسط جديد.
فهذه إشارات وعلامات تنفي: أن تكون مخططا فارسيا. ومن ثم فلا خوف من أطماع إيرانية شيعية، وإن كان من مبررات عدم التأييد ما هو قائم (تضييع الحق، وتشيع السنة؛ إعجابا ببطولات حزب الله). فيبقى مبرر، ويسقط مبرر، ويمكن علاج المبرر القائم ببيان الحق بلطف ورفق، بالتأييد مع الأشعار أنه لأجل منع الظلم، ومنع الاحتراب بين السنة والشيعة، وليست شهادة على حسن المعتقدات، أو الثقة الكاملة.
وفي المقابل تقوم فكرة المعارض على تأكيد الترابط بينهما، وأدلته ما يلي:
1- أن الحزب والشيعة نالوا ثقة الناس، وإعجابهم، وهذا مكسب كبير لهم، فهذه الحرب أفادتهم كثيرا، ويمكن لهم أن يسخروها في مخططاتهم.
2- أن هذه الحرب صرفت الأنظار زمنا عن مشروع إيران النووي، التي هي ماضية فيه.
3- أنها فتحت جبهة جديدة، وثغرة في جدار دولة إسرائيل، وقد تضطر معها أمريكا لاحقا إلى التفاوض مع إيران وحزب الله لإيقاف الحرب؛ التي دمرت اقتصاد إسرائيل، وهجرت كثيرا من شعبها، وفق صفقة يكسب منها حزب الله موقعا أقوى في لبنان، وإيران موقعا أقوى في المنطقة، وهذا غير مستبعد في عالم لا يعرف إلا لغة القوة، وفي السياسة لا مانع من خضوع قوة كبرى لأخرى أضعف منها، إذا أدركت أن لها مصالح لا تتحقق إلا بنوع من الخضوع المؤقت، والولايات المتحدة تميل إلى الشيعة أكثر من ميلها إلى السنة، ولا يستبعد مثل هذا الحدث.
فهذه إشارات وعلامات تثبت مخاوف المعارضين للتأييد، وهي ليست محض خيال، فعلى المؤيدين أن يتأملوها مليا، ويدرسوها جليا.
والمهم هنا ليس الترجيح وحده، إنما أيضا التأكيد: على أن كل فريق عليه أن يفيد من الآخر، فالواضح أن كلا عنده شيء، ليس عند الآخر، فمن جمع جمع، ومن فرق تفرق.

*   *   *

نقد لا يوقد حربا.
بقيت الإشارة إلى مسألة طرقت ضمن أهداف المؤيدين، هي: أن بالتأييد نمنع الشحن الطائفي، والاحتراب بين المسلمين.
وبعيدا عن هذا الحدث الذي نحن بصدده، فهذه المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل؛ فالمفهوم الواضح، الذي لا يراد غيره: أن نقد الشيعة وبيان مخالفاتهم، وأفعالهم يفضي حتما إلى احتراب بين السنة والشيعة.
وهذه نتيجة لا يسلم بها..!!.
فلو كان كل نقد عقدي يفضي إلى احتراب، لوجدتَ كافة فرق النصارى محتربة، وكافة فرق اليهود كذلك، وديانات الهند، وكذا الدول المتعددة الديانات. لكن ذلك لم يكن لازما، وإن كان حدث في وقت من الأوقات، إلا أنه لم يكن لمجرد الاختلاف، بل لأن هنالك عناصر كانت تحرض على الاقتتال. فعلم من ذلك: أن النقد العقدي والفكري المجرد من دون تحريض، سيقف عند مجرد النقد، والتخطئة، بل والتضليل. لكن لا يصل إلى الاقتتال والاحتراب، ما لم ينشأ عنصر يحرض على ذلك.
وهذا ما نريد قوله: نقد وتخطئة، لكن من دون تحريض على عنف، حتى ما دون القتل. فليس ثمة طريق للإصلاح، سوى البلاغ، قال تعالى: "وما على الرسول إلا البلاغ المبين".
ومن العجيب: أن الذين يطالبون بالكف عن الكلام في معتقدات الشيعة نقدا، أو غيرهم، بدعوى الكف عن الشحن الطائفي، والاحتراب. تجدهم في مقام آخر: مدافعين عن حرية الرأي، وإبداء وجهة النظر في أفعال الآخرين، تصويبا أو تخطئة، بل وتضليلا، ما دام أنه لم يتجاوز إلى العنف.
يقولون هذا في كافة الأمور، فإذا ما جاءوا إلى الاعتقاد والدين، طالبوا بالكف، حتى لا تحدث فتنة، وكأن الفتنة لا تكون إلا مع النقد الديني، دون سائر النقود ؟!!.
والحق: أن الإنسان، والمسلم والسني من باب أولى، لا يحب القتل والقتال، والعنف والعدوان، ويدفعه ما استطاع، بكل الحيل والوسائل، كما أن كل مؤمن يحب الله تعالى، فهو لا يرضى أن يسكت عن ضلال الناس، بعد أمر الله تعالى له أن يبلغ الناس الحق، الذي تعلمه، وهو سائله عنه.
فهو يعمل على الجمع بين الأمرين: تبليغ الحق الذي معه، وإن أغضب ناسا وأسخطهم، رحمة بهم، وقياما بالحق الذي أوجبه الله عليه؛ وفي الوقت نفسه لا يتخذ هذا التبليغ والتصويب لأخطاء الآخرين ذريعة إلى التحريض على الاحتراب والقتال.
كلا، بل قدوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يبلغ: الأمم، والأقوام، والأفراد دين الله تعالى، دون عدوان، أو قتال، إلا إن اعتدي عليه.

*   *   *

إن هذه المسألة شائكة، وقد جاء الخوض فيها بقصد الوصول إلى جواب، فكان هذا البحث المختصر، وعسى أن يكون قد أصاب، وتلك منة الرحمن على عبده، وإلا فالخطأ من الإنسان ومن الشيطان، والله تعالى ورسوله برئيان من هذا القول، ويكفي أنه قد تقرر فيه:
أنه لا تثريب على من رجح الرأي الآخر، وقال به.
والله أعلم.

|1|2|

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - ع
    مساءً 02:49:00 2012/03/05

    المهم فسر الامور من ضمن الدوائر الصحيحة حتى نطمئن وتطمئن واما البنج الوضعي او الكلي فهذا قد اخناه في كل عملية من العمليات السابقة اذا الرسول عندما قال الحرب خدعة بالضم لاوله او الفتح اذا ابعد من الشر وغيله افضلك وحاول ان لاتكون ضحية هذا الموقع المتذبذب طبعا ليست الذبذبات التي تفهمها ولكن الذبات العقدية والفكرية واسف ان قلت شيئا لم اعلمه

الصفحة 1 من 1