رسائل فقهية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
نظامُ التَّأمين الإسلامي
الاحد 17 شوال 1431 الموافق 26 سبتمبر 2010
 
نظامُ التَّأمين الإسلامي

د. عبدالقادر جعفر جعفر

$0عنوان الكتاب: نظامُ التَّأمين الإسلامي $0 $0(محاولة  لإبراز  نظام الإسلام  المتكامل في تأمين الأنفس والأموال  من  الأضرار: تشريعا، ووقاية، ورعاية، وتعويضا. وعرض للتأمين الوضعي وبيان أحكامه)$0 $0$0 أصل الكتاب: رسالة علمية حصل بها المؤلف على درجة الماجستير في الشريعة، بتقدير : ممتاز $0 $0$0 المؤلف: د. عبد القادر جعفر جعفر$0 $0$0 إشراف وتقديم: أ.د. الحسين بن محمد شواط ( رئيس الجامعة الأمريكية العالمية)$0 $0 $0$0 $0 الناشر: دار الكتب العلمية / بيروت – لبنان $0 $0$0 $0 عدد الصفحات:  440$0 $0هذا الكتاب$0 $0يحاول فيه مؤلِّفه إبراز نظام التأمين في الإسلام من خلال النصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء وكتابات المعاصرين، وإخراج التأمين من دائرة ضيِّقة تحصر مفهومه في عقود تعويضات مخترَعَة، تنفِّذها مؤسسات مالية، إلى مفهومه الواسع الشامل، ومن البحث فيه بمعزل عن الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، إلى البحث فيه من كل جوانبه وملابساته، بنظرة أعمق، ومنهاج أشمل، وطرح مُتكامل.$0 $0ويسعى في إزالة ما انطبع لدى الكثيرين من أنَّ نظام التأمين الإسلامي هو مجرّد عقود مالية ينتظمها ما يسمَّى بالتأمين التعاوني الذي انتشر في بعض البلاد الإسلامية.$0 $0و هو في كل ذلك يتضمَّن أجوبةً على أسئلة جوهرية مطروحة في هذا الموضوع، من أهمِّها:$0 $0- لماذا استغنى المسلمون - عبر تاريخهم الطويل- عن اللجوء إلى ما يُعرف حديثا بالتأمين القائم على التعاقد ؟ $0 $0- وما هو النظام التأميني الذي كان موجودا فيهم ( وإن بدون هذا العنوان) فأغناهم عن الحاجة إلى غيره، ووفَّر لهم ما هو أفضل في تأمين أنفسهم وأموالهم، وأعدل في التعويض عما يصيبها من أضرار ؟ $0 $0- وهل هم الآن - حقًّا - بحاجة إلى التأمين الوضعي الدَّخيل ؟$0 $0- وما أحكام التَّعامل مع مؤسَّساته شرعا ما دامت أمرا واقعا ؟$0 $0 $0 $0 $0 $0 $0 $0 المقدمة:$0 $0 $0إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله. اللهم صلّ وسلِّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتَّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين. آمين.$0 $0أما بعد،$0 $0فقد جاء الإسلام بمنهاج الحياة في جميع شؤونها، وأقام الدولة على أساس العقيدة الإسلامية، والتشريع المتكامل، فضمنت أحكامه للناس حياة طيِّبة آمنة.$0 $0وقامت الدولة الإسلامية -خلال تاريخها الطويل- بواجباتها المَنُوطَة بها تجاه أبنائها ورعاياها، ماديا ومعنويا، وعلى الوجه الأَمْثَل، وقد وصلت في رقيِّها أحيانا- إلى درجةٍ يعسر فيها وجود من يستحق الزكاة.$0 $0وإذا بالأمة تتراجع – شيئا فشيئا - عن دورها الرِّيَادي بعد أن تخلَّى حُكَّامها وأبناؤها عن الالتزام بالإسلام كاملا، ونشِب بينهم الخلاف والنزاع، وتحوّلوا إلى دويلات، فتمزّق كيانهم السياسي، وتداعى صرحهم العلمي، ووصل الأمر إلى أن احتُلَّت بلادُهم، ونُهبت ثرواتهم، فخضع المسلمون لأسوأ مراحل التاريخ، في القرنين الماضيين، وعاشوا في ظلام وتخلّف تحت وطأة الاحتلال، وعانوا من آثاره بعد رحيله. $0 $0ورغم ذلك، فإنه في العقود الأخيرة من القرن الميلادي الفارط، شهد العالم الإسلامي بوادر نهضة فكرية، فتصاعد الوعي الإسلامي وتعاظم تيّاره، ولاحت في الأفق معالم العودة إلى الإسلام عقيدة وعبادة ومنهاج حياة، وحضارة تحُلُّ محلَّ الحضارة المادية الغربية، فإذا بحَمْلَةِ العداء والحرب الدعائية والسياسية والفكرية والعسكرية تتصاعد بأسلوب جديد، وذرائع مبتكرة، ضدّ الإسلام والصحوة الإسلامية. $0 $0وكل ذلك لم يُثْنِ أبناء الأمة -بمختلف مستوياتهم- عن السير قُدُما في سبيل تحقيق أهدافهم، خصوصا في الجانب العلمي، بعد التعثّر الواضح في التغيير العملي، فكانت الدِّراسات والبحوث التي لا تظهر أهميتها الحقيقية إلا في مستقبل الأيام بحول الله تعالى.$0 $0تأتي هذه الدراسات في وقت بُلِيت فيه الأمة بمن بدَّل شرائعها، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وفي وقت تظهر فيه الهُوَّةُ عميقة بين ما يجب أن نكون عليه من تديُّن واستقامة، وما يريده الإسلام لنا من حياة كريمة، وبين واقعنا المُزري.$0 $0ولقد بذَل العلماء جهودا كبيرة –جزاهم الله خيرا- في بيان أحكام الإسلام في كل ما جدَّ في حياتهم من قضايا، إما بسبب البعد عن الإسلام، أو بسبب تطوُّر الحياة.$0 $0وكان من بين الموضوعات التي وجدت اهتماما بالدَّرس والبحث موضوع التأمين، الذي عندما أفاق المسلمون من ظلمة الاحتلال المباشر لبلادهم وجدوه قانونا ملزما لهم في كثير من وسائل حياتهم، ووجد المسلم نفسه أمام أَشْكَالٍ من المعاملات المالية والاقتصادية يجري وفقها تعاملُه في حياته، وهو يحتاج إلى معرفة حكمها الشرعي.$0 $0وقد دخلت عقود التأمين كلَّ وجوه النشاط الاقتصادي، وشملت كثيرا من الوسائل التي يستخدمها الإنسان: كالسيارة التي يركبها، والبيت الذي يسكنه، والأمتعة التي يقتنيها، فضلا عن جسده وجوارحه ونفسه التي بين جنبيه.$0 $0ولم يقف التأمين عند حياة الإنسان، وإنما امتد إلى ما بعد موته؛ لينال من مردوده أولاده وبقية ورثته[1].$0 $0ويتعلَّق التأمين الوضعي بالأضرار التي تصيب الإنسان في جانب واحد، هو التعويض عنها، إذ يتِمُّ تعاقدٌ بين الفرد والشركة، طوعا أو كرها، أو اقتطاع مباشر وإجباري من راتبه، يُعَوَّض الفردُ بسببه عن أضرار لحقت به، أو التعويض نيابة عنه لأضرار ألحقها بغيره.  $0 $0والذي زاد من انتشار هذا التأمين هو ازدحام العمران واكتظاظ المدن والطرقات، وكثرة الآلات وتنوُّع أشكالها وأحجامها، واتساع استعمال المواصلات وغيرها في جميع شؤون الحياة، مما أدى إلى تعدُّد أسباب الأضرار، فأفضى ذلك إلى وقوع الأضرار الجسمية والمالية، وبالتالي إلى السعي في التعويض عنها لترميم آثارها من خلال وسيلة التأمين.$0 $0والواقع أن التعويض عن الضرر هو آخِرُ مراحل معالجته، تسبقها مراحل مهِمَّة ينبغي إبرازها، وبيان أحكامها، ومدى ما لقيت من الاهتمام درسا ومعالجة.   $0 $0إن الشريعة الإسلامية قد حرَّمت إلحاق الضرر بالنفس وبالغير، بأية طريق، كما حذَّرت من الإهمال وترك الاحتياط المفضي إلى إلحاق الأضرار بالأنفس والأموال.$0 $0وكما منعت الشريعة وحذَّرت من إلحاق الضرر بالناس ابتداء، فقد أوجبت إزالتها بعد وقوعها بمنع استمرارها بأعيانها، ومحو آثارها أو ترميمها، وجبر النقص الذي أحدثته، وردّ الحالة إلى ما كانت عليه قبل حدوث الضرر بقدر الإمكان، ويكون ذلك بالتعويض المالي الذي يغطِّي الضرر الواقع فعلا، فضلا عمَّا قد يلحق المعتدي من مسؤولية جنائية وعقوبات تعزيرية[2].$0 $0فجاء نظام الإسلام في معالجة الأضرار: تشريعا، ووقاية، وتخفيفا، وتعويضا، نظاما متميزا بديعا، استغنى به المسلمون عن الحاجة إلى استحداث أي نظام تأميني تعاقدي، كالذي ظهر عند غيرهم، وهم في غنى عنه أبدا ما تمسَّكوا بدينهم.$0 $0أهمية الموضوع العلمية والعملية:$0 $0لموضوع التأمين أهميته العلمية والعملية. $0 $0&artshow-87-116028.htm#083;  فمن الجانب العلمي هو موضوع لا يزال قابلا للنقاش والبحث؛ لأن الأمر يتعلق بأصل شرعيته، بمعنى أن الخلاف لازال قائما حول شرعيته وعدمها، لا ببعض جوانبه أو صوره فحسب، حتى فيما يتعلق بالتأمين التبادلي والاجتماعي اللذان يشيع الاتفاق على جوازهما.$0 $0وقد بُذِلت جهود كثيرة في سبيل ذلك من خلال الدراسات والمؤلفات والمقالات والفتاوى[3]، وقد دارت نتائجها -في مجملها- حول المنع، والجواز لعدم المانع الشرعي، أو الجواز على سبيل الرخصة للضرورة، ولقد شَابَ بعض الكتابات كثيرٌ من التقليد الخالي من النقد والتحرِّي. $0 $0فأمام كثرة مؤسسات التأمين وشدة الارتباط بها، وأمام كثافة الدعاية الإعلامية، وفي وَحَلِ الإقصاء المستمر لشريعة الإسلام وتغييبها، خصوصا في الجانب الاقتصادي، وهيمنة القوانين الوضعية، انطبع في أذهان الكثيرين أن ليس في الإسلام نظام تأميني يساير الأوضاع الحالية، وأن التأمين القائم هو من المصالح المرسلة التي أفرزتها تطورات الحياة المعقَّدة في مختلف المجالات.  $0 $0وانطبع في أذهان آخرين بأن هذا التأمين دخيل فلا شك في حرمته، فأمرهم فيه متردِّدٌ بين التَّرخُّص للضرورة، وبين التَّطلُّع إلى معرفة نظام الإسلام في ذلك والرجوع إليه.$0 $0ولما ظهرت مؤسسات التأمين التعاوني في بعض البلاد الإسلامية زاد الأمر أهمية ونقاشا، فكانت الدراسات والمؤتمرات للنظر في حقيقته وجوانبه وآفاقه، والتساؤل إن كان هذا النوع من التأمين يلبي حاجات المسلمين المختلفة ويبعدهم عن الوقوع في الحرج الشرعي الذي يجده في نفسه كلُّ من أخلص دينه لله تعالى.$0 $0وتوالى كثير من الباحثين في تصوير التأمين التعاوني على أنه هو التأمين الإسلامي، البديل عن التأمين التجاري. ولكن سرعان ما تواترت المآخذ على هذه المساعي، وعلى هذا النوع من التأمين.$0 $0ومن جانب آخر فإن التأمين القائم، وبكل أنواعه، بما في ذلك التعاوني (الإسلامي)، قد صار مقصورا على تعويض الأضرار بعد حصولها، لا غير، مما جعلنا نغفل عن أن التأمين -بهذا المفهوم- هو جزء من كلٍّ، وأن هذه الأضرار إنما هي – في الغالب- نتيجة لأسباب أخرى يجب البحث فيها، وأن لمؤسسات التأمين ارتباطا وثيقا بمؤسسات أخرى يجب الحديث عنها. والأكبر من ذلك هو أن للتأمين أصولا عقائدية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية يجب إبرازها.$0 $0فهل التأمين الإسلامي هو نوع خاص متميِّز عن التأمين القائم؟ أم هو التأمين التعاوني الآخذ في الانتشار أخيرا؟ أم هو التأمين الاجتماعي الذي تُشرف عليه الحكومات؟ أم هو كلاهما بشرط أن يكون مجرَّدًا من الربا والتعامل به، فيحتاج أمر التأمين إلى ما احتاجت إليه بعض المعاملات المصرفية الضرورية في الحياة العامة والخاصة من انتفاء التعامل الربوي فتصير شرعية؟ أم أن بين الأمرين فرقا؟$0 $0&artshow-87-116028.htm#083;   ومن الناحية العملية نجد عقود التأمين المختلفة قد دخلت كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وانتشرت مؤسساتها في جميع البلاد حضرها وبدوها وصحاريها، وصارت أمرا واقعا، أحَبَّ المسلم أم أبى، فوجب عليه معرفة حكم هذه العقود شرعا، حتى يكون على بيِّنة من أمره فيها؛ فإن كانت جائزة أقبل عليها منشرحا بها صدره، وإن كانت حراما اجتنبها وتركها ما كان مختارا، وإذا كان مجبرا مكرها أنكرها بلسانه وقلبه، وهذا الأخير أضعف الإيمان.$0 $0والأموال التي يأخذها من مؤسسات التأمين وشركاته، تعويضا عمّا لحقه من أضرار، ومقابل ما دفع من أقساط، هي أموال يجب عليه معرفة حكمها شرعا.$0 $0والموظفون في هذه المؤسسات والشركات يتقاضون فيها أجورا، فهل تحلُّ بحلِّية التأمين أم تحرم بتحريمه؟$0 $0والحاكم المسلم قد يُقِرُّها لأنها حلال، وقد يُنكرها لأنها حرام، وعلى إقرارها تترتب تبعات مالية كثيرة $0 $0إن معرفة أحكام إنشاء هذه المؤسسات والتعامل معها أمر مطلوب شرعا، لأنه لا يجوز لمسلم أن يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه، لقوله تعالى: ]وَلا تَقفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم [ [4]. والعلم به يكون من طريق البحث والاجتهاد ممن له القدرة على ذلك، وبسؤال أهل العلم من فاقدها. وما لم يتبيَّن حكم الله في عقود التأمين يبقى المسلم في حاجة إلى مزيد البحث فيه.$0 $0كل ذلك لأن التزام الحلال في حياة المسلمين واجب، ولا يكون ذلك إلا بعد معرفة حكم كل عقد يتعامل به المسلم في حياته، وإن لم يكن فيه مختارا.$0 $0وبناء على ما سبق تمَّ اختياري لهذا الموضوع، وقصدتُ من ذلك إلى تحقيق أهداف من أهمِّها:$0 $01- محاولة بيان أصول التأمين في الإسلام ومنهاجه، الذي يتجاوز أمر التعويض عن الأضرار إلى البحث في الأضرار، أسبابا، ووقاية، وتخفيفا، ثم تعويضا.$0 $02- محاولة إبراز وسائل التعويض عن الأضرار في الإسلام، ومؤسساته وتمويله.$0 $03- بذل المستطاع في البحث عن أحكام التأمين القائم، بما في ذلك التأمين التعاوني، وهل يصلح شرعا وسيلة لترميم الآثار؟ $0 $04- الإسهام مع سائر طلبة العلم في بيان حقيقة بعض المعاملات السائدة وحكمها، دون ركون للواقع المعيش ولا إغفاله، خصوصا في مجال التأمين المستمد من القوانين الوضعية. $0 $0طريقة معالجة الموضوع:$0 $0تمت معالجتي للموضوع من جانبين:$0 $0الأول: بيان منهج الإسلام في تأمين الأنفس والأبدان والأموال العامة والخاصة، وتمَّ ذلك من خلال المنهج التالي:$0 $01- الرجوع إلى نصوص الشرع وقواعده وأحكامه المتضمنة لقضايا التأمين (بمفهومه الواسع)، وذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة وأقوال العلماء والفقهاء واجتهاداتهم في مختلف كتب المذاهب؛ فإنها مراجع التشريع في حياة المسلمين.$0 $02- الرجوع إلى الدِّراسات الميدانية والبحوث العلمية فيما له صلة بذلك، خصوصا من علماء الإسلام المعاصرين والمؤسسات الإسلامية الخبيرة، لأنها أولى بتصوير حقيقة التأمين. $0 $03- السعي في جمع أطراف الموضوع جمعا متناسقا، يبرز نظام الإسلام في هذا المجال. $0 $0الثاني : البحث في أحكام التأمين القائم حاليا وتمَّ ذلك بالمنهج التالي:$0 $01- الرجوع إلى ما أُلِّف في الموضوع من علماء الإسلام، كتابة جامعة، أو في مسائل مستقلة، أو نوع من الأنواع، سواء في الكتب المطبوعة، أو المجلات، أو صفحات شبكة المعلومات العالمية (الأنترنت).$0 $0وكذا الرجوع إلى مطبوعات المؤسسات التأمينية القائمة المبيِّنة لأسس عملها وطريقته في أغلب البلاد، وكذا المراجع القانونية، لأنها تقربنا من حقيقته وتبعدنا عن الاعتماد عما يشتهر ويشيع دون أن يكون حقيقة واقعة.$0 $0كلّ ذلك ليحصل التصور التام لهذه العقود تصورا يمكن معه الحكم عليها؛ فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.$0 $02- ثم دراسة مناهج العلماء في معالجة الموضوع إلى الآن، وأهم مراحل الإفتاء فيه، مع إبداء الملاحظات اللافتة للنظر حول تلك المناهج، سواء كانت فتوى في نوع بخصوصه، أم بحوثا قُدِّمت إلى مؤتمرات علمية في مختلف الأمكنة والأزمنة، أم تأليفا لاحقا درس الموضوع وخلص إلى نتائج معينة.$0 $03- إيراد بعض صور العقود الشرعية المنصوص عليها، أو المجتهد فيها من علماء سلف هذه الأمة، وبيان إن كان لعقود التأمين شبه بها، والرجوع إلى قواعد الشريعة العامة الضابطة للمعاملات عامة والمالية خاصة، وكذلك الرجوع إلى مقاصد الشريعة العامة والخاصة، وقد جمعتُ بين ذلك للوصول إلى حكم التأمين القائم.$0 $0ولم أتناول كل نوع من التأمين على حِدة لسبب مهمّ هو قناعتي بأن عقود التأمين متشابهة ومتقاربة في حقيقتها، وإن تنوعت أسماؤها وهياكلها[5].كما أن دراسة التأمين دراسة فنِّية محضة لا يُبَيِّنُ وجه الحق فيها.$0 $0وقد بدأتُ بإبراز معالم نظام التأمين الإسلامي دون بيان أحكام التأمين الوضعي، على خلاف المعتاد في مثل هذه القضايا، لأن الأول هو المقصود بالبحث، ولاعتقادي بأن التأمين الإسلامي ليس نظاما بديلا لغيره، ولا قطعة غيار لنظام مُعطَّل، وإنما هو النظام الأصيل الذي يجب الرجوع إليه، وأن غيره هو النظام الوضعي الدَّخيل الذي يجب هجره والابتعاد عنه، وإن كان من اللازم شرعا البحث في أحكامه، لأنه أمر واقع، والتعامل به حاصل.$0 $0منهج البحث:$0 $0ولقد اتبعت في كل ذلك المنهج التالي:$0 $01-    عرضت الآراء بذكر نصوص أصحابها أو معانيها. $0 $02-    حاولت تحليل الآراء مع الإقرار أو النقد أو التعليق ما أمكن. $0 $03-    قسمت البحث إلى أبواب ثم إلى فصول ثم إلى مباحث ثم مطالب ثم إلى فروع حسب الحاجة. $0 $04-  رتّبتُ الأبواب وما دونها ترتيبا مناسبا يحقق الغرض من بيان منهاج الإسلام في تأمين الأنفس والأموال، وبيان حكم التأمين القائم، مع مراعاة الحجم المناسب لكل فصل. $0 $05-  وفي المسائل الخلافية رجَّحت ما أراه أقوى دليلا، وفي عبارات وجيزة، اعتبرها نتيجة توصلت إليها في المسألة قيد البحث، وحرصتُ على ذكر أدلة كل مسألة أو قول أو رأي، و على ذكر عِلَله إن وُجِدَت. $0 $06-  أشرت إلى المراجع في الهامش، بذكر اسم المرجع واسم مؤلفه، بما يميزهما من الاشتباه بغيرهما، ثم رقم الجزء والصفحة، و اقتصرت أحيانا على أحدهما إذا تكرر قريبا، وأرجأت ذكر دار طباعة الكتاب ونشره وتاريخها وعددها إلى قائمة المراجع في آخر البحث، تفاديا لتطويل الهوامش.$0 $07-    ذكرت مواضع الآيات وأرقامها على الهامش.$0 $08-  خرَّجت جميع الأحاديث التي استشهدت بها، واكتفيت – غالبا- بتخريجها من الصحيحين أو أحدهما، وذكرت مواضع الأحاديث في الكتاب والباب- غالبا- وذكرت أرقامها.$0 $09-  بذلت وسعي في توثيق ما أثبته من قول أو معلومة، بردِّها إلى مصادرها أو مراجعها الأصلية. وما اقتبسته من صفحات الأنترنت وثَّقته بذكر اسم المقال، ثم كاتبه، ثم اسم الموقع، ثم تاريخ الاقتباس، وما تفلّت مني من المواقع لم أذكره، واكتفيت بما توفر لدي، لكن إيرادي له إقرار مني لمضمونه. $0 $010-   وما لم أوثِّقه فهو من ثمرات البحث والمطالعة العامة وحصيلة الدراسة خلال مراحلها المختلفة.$0 $011-   بيَّنتُ – ما أمكن - معاني بعض الكلمات والمصطلحات التي رأيت أنها تحتاج إلى بيان.$0 $0خطّة البحث:$0 $0جعلت البحث -عدا المقدمة والخاتمة- في بابين صُدِّرَا بباب تمهيدي. $0 $0أما الباب التمهيدي، فقد خصَّصته للحديث عن شريعة الإسلام والأوضاع المعاصرة، لبيان أن شريعة الإسلام هي منهاج الحياة، وأن العمل بها واجب معلوم من الدِّين بالضرورة، وركَّزت على بعض خصائصها، وذكرت بعض آثار إقصائها. $0 $0وفي الباب حديث عن أهمية الاجتهاد في القضايا المستجدة، ومنهاجه، وخطواته وتعريج على العقود الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة، وأهم خصائصها. $0 $0وأما الباب الأول، وهو صلب الموضوع، فقد جعلته لبيان حقيقة نظام التأمين الإسلامي، وقسمته إلى فصول.$0 $0الأول منها خصَّصتُه للحديث عن الأضرار: تعريفها، وأنواعها، وأسبابها المختلفة، ولبيان طرق الإضرار المختلفة: التعدي، والتسبُّب، والتعسّف، والخطأ، والامتناع، وأحكامها. $0 $0وكان الثاني لتحديد مبادئ التأمين الإسلامي: للتعريف به، وإبراز شموله، ورسم أسسه، وبيان أهمية كل منها في تأمين الأنفس والأموال، ولذكر أهم أهداف التأمين الإسلامي، وأخطر العقبات التي تقف في طريقه.$0 $0وأما الفصل الثالث فكان الحديث فيه عن منهاج الإسلام في معالجتها، ابتداء بمرحلة التشريع، مرورا بتدابير الوقاية منها، وما يلزم من رعاية للأنفس والأموال، والتخفيف من آثار الأضرار بالإنقاذ والإسعاف، والترميم بالعلاج، وانتهاء بالتعويض عنها، ووسائل تمويل ذلك، من قِبَل الفرد نفسه، أو من قِبَل الدولة والمجتمع.$0 $0وأما الباب الثاني من البحث فهو في التأمين الوضعي القائم، وبكل أنواعه، وقسّمته كذلك إلى فصول.$0 $0عرضت في فصله الأول لتعريفه وعناصره، وخصائصه، ووظائفه، وأقسامه، ونشأته، وظروفها المختلفة.$0 $0وفي فصله الثاني لبيان حكم التأمين، مقدِّما لذلك بمباحث عن الإفتاء في التأمين، تاريخا، ومنهاجا، مع اختياري للمنهج المفضل لدي.$0 $0وعرضتُ فيه لذكر المؤثرات في الحكم، وهي: المرجعية التشريعية، وطبيعة عقد التأمين، وطبيعة شركاته، وأهدافه، وآثاره المختلفة، وبعض أدلة التشريع.$0 $0 ثم لخَّصتُ ما توصلت إليه في حكم التأمين بأنواعه.$0 $0وأما آخر مباحثه فقد تكلمت فيه عن حكم التعامل مع مؤسسات التأمين، تعاقدا، وانتفاعا بتعويضاتها، وعملا فيها، إضافة إلى أحكام عامة ينبغي تنبيه المسلم إليها.$0 $0وذكرتُ في الخاتمة أهمَّ ما توصلت إليه من نتائج وأحكام.$0 $0وأخيرا أرى أنه من شكر الله U أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا البحث، من قريب أو بعيد، وأخصُّ بالذكر الأستاذ الدكتور الحسين شواط[6]، الذي بذل جهده في متابعة دراستي، في كل جوانبها ومراحلها، والأستاذ الدكتور فاروق حمادة[7]، الذي لم يتردَّد يوما في التوجيه والنّصح كلما سألته ذلك.$0 $0وكذلك من قام بمراجعته، قبل تقديمه للطباعة، وهو الدكتور عبد المجيد قدي أستاذ التعليم العالي بجامعة الجزائر، فجزى الله الأساتذة الكرام خيرا كثيرا.$0 $0كما أسأل الله U أن يجازي خيرا كذلك كلَّ الأساتذة الذي تلقَّيت العلم على أيديهم في قاعات الدَّرس، في مراحل مختلف مراحل دراستي، وخصوصا في الجامعة. وممن علقت أسماؤهم بذهني من أساتذتها: عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، وخليل ملا خاطر، وعزت عطية، وأبولبابة حسين، وأديب الصالح، وأحمد معبد، وصلاح الدين الإدلبي، وصالح الأطرم، وغيرهم.$0 $0وأما خارج قاعة الدَّرس فأذكر منهم الشيخ صالح العلي الناصر – رحمه الله- بالرياض، والشيخ الأخضر الدهمة، بمتليلي (الجزائر) الذي كان معلِّما ومربِّيا. جزى الله الجميع خير الجزاء. $0 $0كما أتوجه بالشكر لكثير من المؤسسات المالية، والتأمينية خاصة، على استجابتها لطلبي إليها بإرسال ما بحوزتها من مطبوعات أو دراسات في الموضوع.$0 $0وإني أطلب من أساتذتنا، وإخواننا الباحثين وطلاب العلم، أن يفيدوني بملاحظاتهم، وجزاهم الله خيرا، على العنوان المذكور أسفل[8].$0 $0هذا وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين. $0 $0 $0 $0الخاتمة$0 الحمد لله أولا وآخرا.$0 $0أرجو أن أكون قد وُفِّقتُ إلى ما إليه قصدتُ من بيان معالم نظام التأمين في الإسلام وعظمته، وأُقِرُّ بأن ذلك لم يكن عليَّ يسيرا، بسبب أنني لم أجد محاولة سابقة في عرض الموضوع وفق ما تصورته، فيبقى جهدي هذا محاولة أولية في بابها. وهذا الذي تضمَّنه البحث في بابه الأول.$0 $0كما أرجو أن أكون قد وُفّقتُ في بيان حكم التأمين الوضعي بطريقة مستوعبة ومقنعة؛ مستوعبة لجوانب الموضوع، ومقنعة بعرض حقيقته، وهذا الذي تضمنه الباب الثاني.$0 $0ولقد دعت الحاجة -تحقيقا للمقصِدين المذكورين- إلى التمهيد لذلك ببيان عظمة شريعة الله -تعالى- وأنها شريعة تفي بمصالح العباد، في أي زمان عاشوا، وفي أي مكان وُجدوا، وأنها لا تتخلف عن أي مستوى من التطور بلغته البشرية في مدنيتها، وأنها تفي بذلك في تكامل وتناسق بديع.$0 $0وقد تبيَّن كيف أن إقصاءها عن حكم حياة الناس، أفرادا ودُوَلاً، قد جرّ لهم المعيشة الضنك، في جميع شؤون حياتهم، وتوالت عليهم أيام المحن، فاحتلت بلادهم، ونهبت خيراتهم، ودامت حالهم هذه حتى بعد استقلالهم.$0 $0وقد عرَّجت على أمر العقود الدخيلة المعاصرة، وكيف أن منشأها كان وليد أوضاع غير إسلامية، مما جعل مستندها غير شرعي، وأن أهم ما تمتاز به، إضافة إلى ذلك، كونها عقود إذعان، مما جعلها وسيلة لرفع مستوى المعيشة أو خفضها، حسب الأغراض السياسية للحكومات المحلية، أو من يوجهها من خارجها.  $0 $0وإن الاجتهاد في القضايا المستجدة، بغض النظر عن سبب جِدّتِها، أمر مطلوب شرعا، لكن بضوابط تحقِّق المقصد من شرعية الاجتهاد وضرورته، وهو الوصول إلى حكم الله في الواقعة، لا التبرير لكل أمر دخيل يُراد غرسه في المجتمع الإسلامي بعد أن عجز أصحابه عن إقناع المسلمين به.$0 $0وأما في الموضوع الأساس من هذا البحث، وهو نظام التأمين الإسلامي، فقد بينت أنه نظام متميز، يهدف إلى تأمين الأنفس والأموال، من كل الأضرار، ابتداء بالوقاية وانتهاء بالتعويض وأحكامه الشرعية، وتميُّزه يكمن في أنه ليس نظام تعويضات تتخذها شركات تجارية وسيلة للكسب المادي، وتشجعها وتدعمها حكومات حريصة على خصخصة كل شيء في البلاد.$0 $0بدأت هذا الباب بالحديث عن الأضرار وما يتعلق بها. عرفت بها، وبأنواعها، وأسبابها، وتوسعت في الأسباب رجاء تفاديها، لأن الأهم في حفظ النفس والمال هو في الاحتراز من الإضرار بهما، أكثر من المسارعة إلى علاج الأضرار الحاصلة لها.$0 $0وقد رأينا أن من الأسباب ما هو ديني، ومنها السياسي والسلوكي، وكان لهذه الأخيرة حظها الوافر لأثرها في حدوث الأضرار.$0 $0و قد أفردتُ حوادث السير بشيء من التوسع، ببيان أسبابها المختلفة، ذلك لأن أكبر اكتتاب في شركات التأمين هو في التأمين على السيارات، حتى وصل الأمر إلى الإلزام بالتأمين على الرخصة في بعض البلاد الإسلامية.$0 $0وأثناء الحديث عن طرق الإضرار ركَّزت على الخطأ والتعسف في استعمال الحقوق، لأنها أكثر الطرق شيوعا، وبيَّنْتُ أحكامها جميعها.  $0 $0ثمَّ حاولت التعريف بنظام التأمين الإسلامي، كما أتصوره، وبصياغتي الخاصة، فرأيت أنه: "ما شرعه الله تعالى من الأحكام لمنع أسباب الأضرار الصحية والمالية، والوقاية منها، والتخفيف من آثارها بكل الوسائل الممكنة، والتعويض عنها مِن مال مَن ترتَّب عليه، وهو الأصل، أو من مورد الزكاة وغيره، عند عجزه. كل ذلك في ظل شريعة الإسلام، ودولته، وكفاءة القائمين عليها، وتحقيق حدِّ الكفاية للفرد والأمة، وحسن تربيتهم".$0 $0ولقد توصلت إلى أن هذا النظام يقوم على أسس خاصة، لا قيام له بدونها، ولكل أساس أهميته في تحقيق أمن النفوس والأموال الخاصة والعامة.  $0 $0وأول هذه الأسس هي اعتقاد المسلم بأن الله تعالى- هو النافع الضار، وأن كل شيء بقضاء وقدر، وهذا يبعث في النفس أمنا عظيما مما يصيب غير المسلم من خوف وقلق على نفسه وماله من المكاره والأضرار، وطمأنينة إلى أن الله يبرئه مما أصيب به، ويعوِّضه خيرا مما أصيب فيه.$0 $0وثانيها: قيام الدولة الإسلامية بكل متطلباتها التشريعية والبشرية والتنظيمية، وعلة ذلك أن الدولة الإسلامية هي الدولة الوحيدة التي تحرص على القيام بحق الله، وحق الرعية، فتعمل بشريعة الله U الجالبة لكل خير الدافعة لكل شر، ويقوم حكامها المسلمون بواجباتهم، فيحرصون على سلامة رعيتهم من كل ضرر مالي أو جسمي؛ لأنهم يخافون ربهم، ويرجون رحمته بالعدل في الرعية، ويخشون عقابه بترك التفريط في مصالح الأمة.$0 $0وثالثها: قيام دولة الإسلام على اقتصاد إسلامي، يلتزم بأحكام الشريعة في كل جوانبه، ويهدف إلى تحقيق عيش كريم لكل مسلم، وأدناه حدّ الكفاية له، بذلك يؤمِّن المسلم نفسه بنفسه، وكذلك الأمة.$0 $0ورابعها: ترابط المجتمع الإسلامي برباط العقيدة التي تثمر أخوة إيمانية، وهذه تثمر محبة، ثم تعاونا وإيثارا بين المسلمين، فلا يكون المسلم بعدها بحاجة إلى عقود التأمين الوضعي.$0 $0وخامسها: تربية إسلامية ومدنية شاملة، تقوم بها الدولة، وتشرف عليها، تصل بأبناء الأمة إلى الاتصاف بالفضائل، والتخلِّي عن الرذائل، وتقدير مسؤولية التصرفات والأعمال، ونتيجتها الجوهرية: الوصول بالمسلم إلى مستوى من الرشد يأمن فيه على نفسه وماله من نفسه، ويأمنه المسلمون على أنفسهم وأموالهم.$0 $0وقد اجتهدت في بيان منهاج الإسلام في معالجة الأضرار، تشريعا، ووقاية منها، ورعاية للأنفس والأموال، وتخفيفا من آثار الأضرار بالإنقاذ والإسعاف، والترميم بالعلاج والتعويض عنها، ووسائل تمويل ذلك، من قِبل الفرد نفسه، أو من قبل الدولة والمجتمع.$0 $0وأثناء ذلك ركزت على تدابير الوقاية والرعاية الصحية، وأهميتها، وشرعيتها، بهدف بيان أنّ حفظ الصحة وسلامتها مقدم على ترميمها وعلاجها، والحرص على التعويض عن أضرارها. $0 $0كما أنّ حفظ المال وحسن تدبيره مقدم على ترميم آثار أضراره.$0 $0وفي كل ذلك نحتاج إلى تربية صحية، وتربية اقتصادية، وإلى استعمال كل الوسائل الحديثة النافعة في الوقاية والسلامة والتخفيف من الأضرار، ولكل ذلك أصول في الشرع الإسلامي، ونماذج في تاريخ المسلمين.$0 $0ووقفت عند تمويل سداد الحاجات في الشريعة الإسلامية، لما لهذا الموضوع من صلة مباشرة بوسيلة التأمين في سداد حاجات التعويض عن الضرر، مع التعريج على تاريخ الإسلام في الوسائل التي اتبعت في ذلك. $0 $0كما وقفت في مبحث خاص عند التعويض عن الأضرار المالية والصحية، ومبادئه، وأحكامه، ومقاديره، وشروطه، لبيان ما ينفرد به الإسلام في ذلك، وهو بيان بطريق غير مباشر أن للعمل بالتأمين الوضعي في البلاد الإسلامية أثرا بالغا في تعطيل ذلك النظام الشرعي العادل.$0 $0وتبين من ذلك أنّ التعويض عن الأضرار في الشريعة، والذي هو جوهر التأمين الوضعي، يختلف في شكله وطريقته عن الثاني مما يظهر بأنه لا وجه للشبه بينهما إطلاقا.$0 $0وأما الباب الثاني من البحث فهو في التأمين الوضعي القائم، بما في ذلك ما يسمى بالتأمين التعاوني الإسلامي.$0 $0وبعد التعريف به وبيان عناصره، وخصائصه، ووظائفه، وأقسامه، ونشأته، وظروفها المختلفة، كل ذلك في إيجاز غير مُخِلٍّ، أفردت فصلا خاصا للبحث في حكمه.$0 $0عرضت أولا لما سبق من فتاوى في التأمين بأنواع، وبإيجاز، تاريخا، ومنهجا، وخلُصت إلى تحديد منهجي الخاص في استصدار حكم التأمين الوضعي. $0 $0انطلقت في ذلك من أمر هو من الأهمية بمكان من هذه الدراسة، وهو تحديد طبيعة التعامل الواقع في عقود التأمين، حتى لا أستطرد في جلب كل العقود الشرعية وتعريفاتها وعلاقتها بالتأمين، بينما هي لا تمتُّ إليه بصلة.    $0 $0ويتلخص هذا المنهج في تصنيف المؤثرات في حكم التأمين، بغض النظر عن نوعه، وقد وجدتها ستة: المرجعية التشريعية، وطبيعة عقد التأمين، وطبيعة شركاته، وأهدافه، وآثاره، وبعض أدلة التشريع.$0 $0والذي دفعني إلى ذلك هو قناعتي بأن عقود التأمين متشابهة ومتقاربة في حقيقتها، وإن تنوعت أسماؤها وهياكلها، كما أن دراسة التأمين دراسة فنِّية محضة لا يبين وجه الحق فيها.$0 $0ولقد وجدت أنّ مرجعية التأمين القائم التشريعية ليست إسلامية أصلا ولا تبعا، مما يبعد معه أن يكون إسلاميا، وهو غريب المنبت.$0 $0وأنّ طبيعة عقد التأمين قائمة على المعاوضة فيه، وهو بعيد بكل أنواعه عن التبرع المزعوم، وأن الغرر فيه فاحش، مما يجعلها من المعاوضات المحرمة، إضافة إلى تضمّنه الربا، وبيع الدَّين بالدَّين، ومشابهته للرهان والمقامرة، وكونه يتمُّ بغير رضا من المستأمنين، وأنه لا وجه شرعا لهذا الإلزام.$0 $0كما أنه لا دليل يُستأنس به، مجرّد الاستئناس، على شرعية التأمين القائم على التعاقد المعروف، وأنّ تَضَمُّن هذا التعاقد محظورات شرعية يبطل الاستدلال عليه بالعرف، وبقاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة"، لأنهما مقيدان بانتفاء المخالفة الشرعية، وقد قامت.$0 $0كما أنّ انتفاء العلّة الجامعة بين نظام العاقلة المتفَّق على أصله، وعقد الموالاة الذي يقول به الحنفية، وكذا مسألة ضمان الطريق، يجعل قياس التأمين عليها قياسا باطلا، فضلا عن أن يقاس على جزء منه وهو نظام المعاشات، على اعتبار أنّ أنواع التأمين نوع واحد بالنظر إلى جوهرها وحقيقتها.$0 $0كما تبين أنّ شركات التأمين شركات تجارية، تهدف إلى الربح المباشر، وتهدف الحكومات، من خلال تشجيعها، إلى النأي بنفسها عن تحمل أي شيء من نفقات سداد حاجات رعيتها، رغم أن لكل فرد حظه في المال العام.$0 $0وتبين كذلك كيف أنّ شركات التأمين لا تقصد التعاون، ولا التكافل، ولا غير ذلك مما يرفع شعارا في الدعاية لها، وإن تحقق شيء منه بغير قصد، كما يقع في أي تعامل مالي مشروع.$0 $0وآخر المؤثّّرات كانت آثار عملية التأمين الوضعي وشروطها في حياة الناس، من ضياع حفظ الأفراد لأنفسهم وأموالهم بالشكل المطلوب شرعا وعقلا، وإلغاء هذا التأمين لكل الأحكام الشرعية المتعلقة بالتعويض عن الأضرار وتحمل المسؤوليات والتبعات.$0 $0وقد خَلُصتُ من كل ذلك إلى أنّ التأمين القائم لا يجوز الإقدام عليه دون ضرورة أو حاجة، وإلى أنّ رجوع المسلمين إلى دينهم خير سبيل يؤمِّن نفوسهم وأموالهم. فعليهم أن يُحَكِّموه في حياتهم كلِّها بدلا من استيراد عقود غريبة، واللهث وراء الأقيسة الفاسدة لتثبيتها في بلاد المسلمين، وهم في غنى عنها، والحمد لله.$0 $0وفي آخر مبحث تحدَّثْتُ –بإيجاز- عمّا يترتب على القول بعدم جواز التأمين الحالي وعقوده، ومن ذلك: اعتبارها عقودا منكرة، فلا يجوز التعاقد معها اختيارا، فضلا عن أنه لا مسوّغ شرعا لإقدام مسلم على إنشاء شركة تأمين على نحو ما هو واقع. وأنّ للمضطر حقَّ استرجاع ما أخذ منه بكل وسيلة مشروعة ممكنة، وللمكره مثل ذلك، وغيرها من الأحكام المشاكِلَة لها.$0 $0وفي نهاية الموضوع وجدت نفسي أمام قضايا كثيرة لعلها تكون امتدادا لهذا الموضوع بالإثراء والتوسع، أو النقد والتعديل، ومنها صياغة منهاج الإسلام الوقائي، لا في المجال الصحي فحسب، وإنما في كل المجالات، واتخاذ ذلك مادة علمية للتربية والتكوين والإعداد في مختلف مراحل الدراسة.$0 $0ومنها كذلك ضبط أحكام التعامل مع شركات التأمين القائم وهيئاته إلى حين يفتح الله على المسلمين بالرجوع الكامل إلى دينهم.$0 $0هذه القضايا وغيرها أرجو الله أن يوفقني و يوفق غيري من الدارسين إلى تناولها في أبحاث لاحقة بحول الله وقوته.$0 $0 هذا وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين. $0 $0 $0 $0$0 $0 $0 $0[1] - انظر: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي، محمد عثمان شبّير، ص 91 .$0 $0 $0 $0[2] - انظر: التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي، محمد بوساق، ص5و6. $0 $0 $0 $0[3] - انظر قائمة مراجع البحث لتجد فيها عددا من عناوين تلك الدراسات والمؤلفات. $0 $0 $0 $0 $0 $0[4] - الإسراء: من الآية 36 .$0 $0 $0 $0[5] - هذا ما خلصت إليه بعد جهد وبحث مطوّل، راجع الباب الثاني من الكتاب .$0 $0 $0 $0[6] - رئيس الجامعة الأمريكية العالمية (حاليا)، والمدير التنفيذي بالجامعة الأمريكية المفتوحة (سابقا)، وهو المشرف على البحث الذي هو أصل هذا الكتاب، وقد أعدَّه المؤلف استكمالا لمتطلبات الحصول على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية من الجامعة المفتوحة، جزى الله القائمين عليها خيرا كثيرا. $0 $0 $0 $0[7] - وهو أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بالكلية المذكورة، وكان رئيس لجنة مناقشة البحث المذكور. جزاه الله خيرا كثيرا.$0 $0 $0 $0[8] - وهو:  abdelkaderdja@yahoo.com $0 $0 $0

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
عبد المنعم ابراهيم عبدالفتاح   |       
ًصباحا 02:42:00 2012/03/27
حزاك اللــــــــه خير الجزاءاخانا الفاضل عبد القادر حعفر

محمدي محمد   |       
مساءً 04:39:00 2011/05/11
نشكركم على الكتاب القييم

اسماعيل بوحادة   |       
ًصباحا 11:20:00 2011/03/14
صحيح هي أحد أهم القضايا التي يصعب الخوض فيه حتى من قبل الاخصائيين، فلا الاقتصادي وفق الى اسقاط علمه ديننا، ولا الامام فهم في الاقتصاد- في الغالب- فشكرا للدكتور على المجهود.

محمود سعيد كامل   |       
ًصباحا 02:53:00 2009/08/01
جزاك الله خيرا على هذا المجهود وعلى هذا الاتجاه فى الاتفكير نحو القضاياه المعاصرة والأمورالمستحدثه والبحث عنها ومحاوله الوقوف عليها وتحليلها من الناحيه الاسلاميه لان الناس وللاسف فى هذة الايام الصعبه التى نعيشها يخفلون عن الدين وعن راى الدين فى الامور الحياتيه لغلبت النظره الماديه للامور ولبعد الناس عن الدين الا من رحم ربى ولكن لى رجاء حار من فى النهايه لماذا ، وبعد اذن حضرتك لا تقوم بنشر البحث عن طريق شبه الانتر نت او عن طريق الموقع لتعم افائده ويطلع عليه كل من اخطلت عليه الامر او اضله الجهال من الناس و جعلوه يقع فى براسم التامين الحالى وهو لا يعرف مدى خطورته ، وايضا لوجود العديد من الفتاوى والتى للاسف تبيحه

المحامي أحمد الناصر ( الاردن)   |       
مساءً 11:27:00 2009/07/21
جزاك الله خيرا على هذه النتائج التي توصلت اليها، اننا كقانونيين كنا نريد وجود اجماع فقهي يبين لنا حكم هذه المسألة، ولكن كنا نسمع آراء كثيره تشتت فهم الموضوع، و الدارس للقانون و المطلع على أحكام الشريعة الاسلاميه يجد أن الباحث توصل الى النتائج بصوره يقبلها العقل و الفكر القانوني، فانني لا أستطيع أن أفتي لانني لست أهلا للفتوى، الا أنني وجدت هذا الاخ العزيز قد وصل الي رأي مقنع مبني على أساس علمي سليم . وأود أن يتم الغاء كلمة شركة... تأمين اسلاميه، لان الاسلام _ حسب رأي الباحث _ لا يعرف هذا النوع من العقود .

الصفحة 1 من 1

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1433 هـ