إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تَعَجُّل الحاج قبل اليوم الثاني عشر

الاحد 03 ذو الحجة 1437 الموافق 04 سبتمبر 2016  
تَعَجُّل الحاج قبل اليوم الثاني عشر
د.عبدالله بن حمد السكاكر

 

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه , «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أما بعد:

فقد كنت بحثت (تعجل الحاج قبل اليوم الثاني عشر) في بحث سابق لي عن نوازل الحج , ثم إنه في عام 1436ه تجددت هذه النازلة فأتمت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية شهر ذي القعدة ثلاثين يوما وكان بحسب التقويم تسعة وعشرين يوما , ونتج عن ذلك تورط كثير من الحجاج الذين كانت حجوزاتهم لمغادرة المشاعر المقدسة في اليوم الثاني عشر لتصبح بحسب قرار المحكمة في اليوم الحادي عشر , وكان كثير منهم ممن لايستطيع تعديل موعد سفره , أو يستطيع بضرر بالغ ربما لايطيقه , فكان مما ليس منه بد أن تبحث هذه المسألة بشكل أعمق , ووقت أسرع , وقد من الله سبحانه وتعالى علي بمجموعة من أهل الفقه والفضل من زملائي بقسم الفقه في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الذين أثروا هذه المسألة بمناقشاتهم ونقولاتهم وإيراداتهم , فأعدت كتابة المسألة بما فتح الله عليَّ به من خلال تلك المدارسات والمباحثات بعيدا عن مكتبتي , ثم إني أعدت النظر فيها بعد عودتي لمكتبتي فزدت ونقصت وحررت حسبما بدا لي بعد النظر في كلام أهل العلم والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يفتح علينا جميعا بمفاتيح المشكلات , وحل المعضلات , وأن يعصمنا من الزلل والهوى , ويصيب بنا الحق والهدى , ويجعل هذا العمل خالصا لوجهه , نافعا لعباده , مقربا إليه , إنه سميع مجيب قريب .

وكتبه د. عبد الله بن حمد السكاكر

بريدة 1/12/1437ه

تحرير المسألة:

أمر الله سبحانه وتعالى من أحرم بحج أو عمرة أن يتمهما بقوله" وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" ] سورة البقرة، آية 203 [ وأخبر سبحانه أن التمام لا يكون قبل يومين من أيام التشريق وذلك للمتعجل فقال سبحانه وتعالى "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ "] سورة البقرة، آية 196 [ ففي هذه الآية خيّر الله سبحانه وتعالى عباده الحجاج بين التعجل والتأخر، والتعجل هو: أن يتعجل الحاج في يومين بمعنى أن ينفر من منى ويخرج منها في اليوم الثاني عشر بعد أن يرمي جمرات ذلك اليوم ، والتأخر هو أن يتأخر فيبيت بمنى ليلة الثالث عشر ويرمي جمرات اليوم الثالث عشر ثم يطوف للوداع وينصرف ، فلا يجوز لأحد أن يتعجل قبل ما جعله الله سبحانه وتعالى حدا للتعجل بلا عذر , فمن تعجل قبل ذلك فقد عصى الله تعالى فيما أمر به من إتمام الحج .

وبناء على ماسبق فإن من تعجل قبل الوقت الذي جعله الله سبحانه وتعالى حدا للتعجل وهو اليوم الثاني عشر له حالتان :

الحالة الأولى: أن يتعجل بلا عذر , بأن رتب هذا الأمر في بلده فحجز للعودة في اليوم الحادي عشر أو قبله , أو أنه حين تغيّر وقت الوقوف بعرفة تأخيرا بحسب رؤية الهلال كان يستطيع التأخر لليوم الثاني عشر دون ضرر بالغ فلم يفعل , وفي هذه الحالة يترتب على تعجله أمران:

1- الإثم , لمعصيته لله سبحانه وتعالى فيما أمر به من إتمام الحج والعمرة , وجَعْلِ اليوم الثاني عشر حدا للتعجل , قال سبحانه: " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" ] سورة البقرة، آية 203 [ وقال سبحانه: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ "] سورة البقرة، آية 196 [  وهذا لاشك أنه عصى الله فيما أمر به من إتمام الحج , وارتكب ما يوجب الإثم.

2- موجب ماتركه من أعمال الحج بلا عذر , وجمهور أهل العلم على الأخذ بأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيمن ترك واجبا فقد أخرج مالك في موطئه عن أيوب بن أبى تميمة السختيانى عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: " من نسى من نسكه شيئا , أو تركه , فليهرق دما "[1]

فيترتب عليه عن كل واجب ترَكَهُ بلا عذر موجبه عند أهل العلم , فرمي الجمار أيام التشريق واجب , والمبيت بمنى ليلتين للمتعجل وثلاث للمتأخر واجب عند جماعة من أهل العلم , وطواف الوداع واجب , على خلاف بين أهل العلم في موجب ترك كل واجب من هذه الواجبات أو بعضه.

الحالة الثانية: أن يتعجل بعذر كمن حجز للعودة إلى بلده يوم الثاني عشر بحسب التقويم ثم اختلفت الرؤية مع التقويم وترتب على ذلك أن أصبح حجزه في اليوم الحادي عشر بحسب الرؤية وبحسب الوقوف الفعلي في عرفات ولم يستطع أن يؤجل حجزه , أو استطاع بضرر بالغ لايحتمل , كأن يترتب عليه زيادة نفقات لايطيقها , أو تأخرٌ عن عمل واجب , أو فوات صحبة يتضرر بفواتهم ونحو ذلك.

فما حكم هؤلاء؟

أما الإثم الذي يترتب على من تعجل بلا عذر فلا يلزم هؤلاء فإنهم معذورون بسبب عجزهم عن التأخر بأسباب خارجة عن إرادتهم , والمؤاخذة على أمر خارج عن إرادة الإنسان لم تأت به الشريعة , فإن الله سبحانه وتعالى تجاوز لهذه الأمة عما أكرهت عليه , ولم يؤاخذ الإنسان إلا بما يطيق قال سبحانه وتعالى " رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ"] سورة البقرة- 286 [ وقد قال الله سبحانه وتعالى : قد فعلت.[2] وقال سبحانه وتعالى:" فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ]التغابن - 16[ , وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»[3] وفي سنن ابن ماجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"([4]).

وأما غير الإثم من موجبات ترك الواجبات في الحج ففيه أقوال لأهل العلم المعاصرين وتخريجات واحتمالات هي كما يلي:

الأقوال:

القول الأول: أن من تعجل في اليوم الحادي عشر فهو آثم وعليه ثلاثة دماء : دم لترك المبيت بمنى ليلة الثاني عشر , ودم لترك الرمي يوم الثاني عشر , ودم لترك طواف الوداع , و لا يجزئه أن يوكل من يرمي عنه جمرات اليوم الثاني عشر كما لا يجزئه طواف الوداع في اليوم الحادي عشر لوقوعه قبل فراغ نسكه , وهذا قول اللجنة الدائمة للفتوى بالمملكة العربية السعودية في فتواها رقم 3422 برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وعضوية الشيخين عبد الرزاق عفيفي وعبد الله الغديان رحمة الله عليهم أجمعين , وهذا نص الفتوى:

س‏:‏ بعض الحجاج عندما رموا جميع الجمرات يوم الحادي عشر من ذي الحجة، استأجروا من يرمي عنهم يوم الثاني عشر، وذهبوا إثر ذلك إلى مكة وطافوا طواف الوداع، وذهبوا إلى جدة وركبوا الطائرة؛ ولأن تذكرة الطائرة محددة بذلك الوقت فلا بد من الحضور‏.‏ هل حجهم صحيح‏؟‏ وهل عليهم دم‏؟‏ وكم عدد الذبائح عليهم‏؟‏

ج‏:‏ إذا كان الواقع كما ذكر فحجهم صحيح لكنه ناقص بمقدار مانقصوه من انصرافهم قبل أن يبيتوا بمنى ليلة الثاني عشر، ويرموا الجمرات الثلاث بعد زوال ذلك اليوم، ويودعوا بعده، وهم بلا شك آثمون لفعلهم هذا، المخالف لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأتموا الحج والعمرة لله‏}‏‏[‏ سورة البقرة، الآية 196‏]‏ ، وقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «خذوا عني مناسككم»، وعليهم أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه من ذلك، وعلى كل واحد منهم على القول الراجح دم يجزئ في الأضحية عن ترك المبيت، وآخر عن ترك رمي الجمرات، وثالث عن ترك الوداع؛ لأنهم في حكم من لم يرم؛ لنفرهم قبل الرمي، وفي حكم من لم يودع؛ لوقوع طواف الوداع قبل إكمال مناسكهم‏ , وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ عبد الله بن غديان نائب رئيس اللجنة/ عبد الرزاق عفيفي الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

وحجة هذا القول أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما" من نسى من نسكه شيئا , أو تركه , فليهرق دما " وهذا ترك ثلاثة أنساك : المبيت بمنى ليلة الثاني عشر , ورمي جمار اليوم الثاني عشر , وطواف الوداع بعده.

ويُشكل على هذا القول أن الشيخ ابن باز وهو رئيس هذه اللجنة أفتى بعدم وجوب المبيت بمزدلفة على من عجز عنه بسبب الزحام إلى غير بدل[5] , وبعدم وجوب المبيت بمنى على من لم يكن له فيها مكان إلى غير بدل[6] , كما يُشكل عليها أن تقديم رمي اليوم الثاني عشر للحادي عشر يحتمله حديثُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا" رواه الأئمة مالك وأحمد وأصحاب السنن واللفظ للترمذي , وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.[7] وفي بعض الرويات (في الأول منهما). فلعل هذه الفتوى من باب السياسة الشرعية لمنع تلاعب بعض الحجاج بالمناسك , والتعجل بلا عذر قاهر, يؤيد ذلك أنهم رتبوا على هذا التعجل الإثم مع الدماء الثلاثة مع أنه معذور , يؤكد ذلك أن الأمر حين حدث مرة أخرى أفتى فيه سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله بأنه في حكم المحصر , مما يؤكد أن فتوى اللجنة كان مقصودا بها أولئك الذين يَدَّعون عدم القدرة والله أعلم.

القول الثاني: أنه في حكم المحصر عن واجب من واجبات الحج , يذبح دما للواجب الذي أحصر عنه ويوزعه على فقراء الحرم وينصرف , وهذا القول قال به الشيخان ابن باز[8] وابن عثيمين عليهما رحمة الله حين حصلت هذه النازلة في سنة من السنين , والدم الواجب هنا لترك الواجب يتعدد بتعدد الواجبات المتروكة

فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقيل له:

س- بالنسبة لكثير من الحجاج بالطائرة حاجزين في اليوم الثالث عشر وقد تغير دخول الشهر فصار اليوم الثالث عشر هو اليوم الثاني عشر فإذ رموا قبل الزوال تمكنوا من رحلتهم فهل يجوز لهم الرمي قبل الزوال لأنه إذا تأخروا لن يجدوا حجزا بالطائرة؟

فأجاب- رحمه الله- بقوله: أرى في هذه الحال أنهم ينزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادر منهم يذبح فدية بمكة لترك الواجب الذي هو الرمي، ولا يسقط عنهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد، أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول لم يرخص مع وجود السبب، دل هذا على أنه لا يجوز، لكن نقول إنهم حصروا عن فعل الواجب، وقد قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) هذا أقرب شيء.[9]

وفي سؤال آخر لفضيلته نصه:

س2: حاجٌّ من خارجِ المملكة، لا يعلمُ عن ظروفِ السفرِ وترتيباتِ التذاكر والطائرات، وسأل في بلده هل يمكنه الحجز الساعة الرابعة عصراً من يوم (13/12/1405 هـ) ؟ قيل: يمكن ذلك، فحجز على هذا الموعد، ثم أدركه المبيت بمنى ليلةَ الثالث عشر، فهل يجوزُ له أن يرمي صباحاً ثم ينفرَ، علماً أنه لو تأخر بعد الزوال لفات السفر، وترتب عليه مشقةٌ كبيرةٌ، ومخالفةٌ لأولي الأمر؟

ج2: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يُمكن أن نُسقطَ عنه الرميَ في هذه الحالِ للضرورة، ونقولُ له: يلزمك فديةٌ تذبحُها في منى أو في مكّة أو تُوكِل من يذبحُها عنك، وتوزّع على الفقراء، وتطوفُ طَوَافَ الوداع وتمشي.[10]

وهذا القول على قواعد الحنابلة فيمن مُنِع عن واجب من واجبات النسك, ففي كشاف القناع: (وَمَنْ أُحْصِرَ عَنْ وَاجِبٍ) كَرَمْيِ الْجِمَارِ (لَمْ يَتَحَلَّلْ وَعَلَيْهِ لَهُ) أَيْ: لِتَرْكِهِ ذَلِكَ الْوَاجِبَ (دَمٌ) كَمَا لَوْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا (وَحَجُّهُ صَحِيحٌ) لِتَمَامِ أَرْكَانِهِ.[11]  وفي شرح منتهى الإرادات: (وَمَنْ حُصِرَ عَنْ) فِعْلٍ (وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) بِتَرْكِهِ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا (وَحَجُّهُ صَحِيحٌ) لِتَمَامِ أَرْكَانِهِ.[12]

وهذا القول يختلف عن القول الأول في ترتب الإثم فبينما رُتب الإثم على القول الأول فإنه لم يرتب هنا.

وهذا القول يَرِدُ عليه أن الحاج لم يحصر عن تقديم رمي جمار اليوم الثاني عشر مع جمار الحادي عشر عملا بظاهر حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه السابق , كما أن الحاج لم يحصر عن طواف الوداع يوم الحادي عشر بعد تقديم الرمي , أو على القول بأن طواف الوداع ليس من الحج وإنما شرع لحق البيت , فإذا قدم الرمي وسقط عنه المبيت للعجز عنه إلى بدل , أو إلى غير بدل كما هو المفتى به من قبل الشيخ ابن باز رحمه الله فيمن عجز عن المبيت بمنى فقد فرغ من نسكه ولم يمنعه مانع من الوداع ولم يكن للقول بأنه محصر وجه قوي.

القول الثالث: أن هذه واجبات عجز عنها الحاج فسقطت إلى غير بدل , وهذا القول تخريج على قولي الشيخين ابن باز وابن عثيمين عليهما رحمة الله تعالى فيمن حبسه الزحام فلم يستطع الوصول إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس , فقد أفتيا بسقوطه إلى غير بدل كما سبق , كما أنه تخريج على قول الشيخ ابن باز  وكثير من طلاب العلم بسقوط المبيت بمنى لمن لم يكن له فيها مكان إلى غير بدل , ولعل مستند هذا القول سقوط طواف الوداع عن الحائض إلى غير بدل , لما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ( أُمِر النَّاس أَنْ يَكُون آخِر عَهْدهمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَة الْحَائِض ) وسقوط المبيت بمنى ليال التشريق عن السقاة والرعاة إلى غير بدل لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، «فأذن له».[13] وأذن للرعاة لما في حديث عاصم بن عدي السابق.

كما يستند القول بسقوط المبيت بمزدلفة عمن عجز عنه إلى غير بدل إلى ماقرره غير واحد من أهل العلم من أن ماعجز عنه المكلف من الواجبات وشرائط العبادات يسقط , وهذا ترك الواجب عجزا. قال في الشرح الممتع على زاد المستقنع: بعض الحجاج لا يَصِلون إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة الفجر أيضاً حصرهم الزحام، فما الحكم؟

الجواب: على المذهب يجب عليهم دم، لأنه فاتهم المبيت بمزدلفة، وهو من الواجبات، والقاعدة عندهم أن من ترك واجباً فعليه دم.

وقال بعض العلماء: إن هؤلاء أحصروا إكراهاً، فيكون وصولهم إلى المكان بعد زوال الوقت كقضاء الصلاة بعد خروج وقتها للعذر، لذلك إذا أحصروا في هذه الحال، ولم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر وذهاب وقت الصلاة، فإنهم يكونون كالذين عذروا عن وقت الصلاة حتى خرج وقتها، فيقضونها بعد الوقت، وهذا القول أقرب إلى الصواب , فيقال: من حصر عن الوصول إليها، ولم يصل إلا بعد طلوع الفجر ومضي قدر الصلاة، أو بعد طلوع الشمس، فإنه يقف ولو قليلاً ثم يستمر؛ وذلك لأنه يشبه الصلاة إذا فاتت لعذر فإنه يقضيها.

ولو قيل أيضاً: بأنه يسقط الوقوف؛ لأنه فات وقته لم يكن بعيداً، فالراجح أنه لا يُلزم بدم؛ لأنه ترك هذا الواجب عجزاً عنه.[14]

ولكن يَرِدُ على هذا القول ماورد على القول قبله من أن الحاج لم يعجز عن هذا الواجب إذ يمكنه في تلك الحال تقديمُ الرمي والطواف , ولا يصدق عليه أنه عاجز والله أعلم.

القول الرابع: أن المبيت ليلة الثاني عشر يسقط للعجز عنه , ويوكل من يرمي عنه جمار الثاني عشر إن أمكنه لما في المسند والسنن من حديث جابر:«حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم» . قال ابن عبد البر: "لا يختلفون أنه من لا يستطيع الرمي لعذر؛ رُمي عنه "، ومما يؤيد هذا أن الإنابة مشروعة في أصل الحجِّ في حال العجز، فكذا في أجزائه.[15] فإن لم يمكنه سقط الرمي للعجز عنه أيضا ويطوف للوداع وينصرف . وقال بهذا بعض طلاب العلم المعاصرين.[16]

ويشكل على هذا القول مافيه من التوكيل في رمي جمار الثاني عشر مع عدم العجز عن رميها ,  وإنما يشرع التوكيل مع العجز لظاهر الحديث وهو ما قال عنه ابن عبد البر رحمه الله:لايختلفون فيه. وهذا ليس بعاجز إذ يمكنه تقديم الرمي للحادي عشر بمستند شرعي هو حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه.

القول الخامس: أنه يوكل من يرمي عنه جمار الثاني عشر وحُجته ماسبق من حديث جابر , فإن لم يجد من يوكله لزمه دم لترك الرمي فالعجز عن الواجب يسقط الإثم ولا يسقط البدل , ويلزمه دم لطواف الوداع إذ لايصح قبل فراغه من النسك , وطعامُ مسكينٍ لترك المبيت ليلة الثاني عشر لأن الدم إنما يجب بترك ليالي المبيت كلها , وقال بهذا بعض طلاب العلم المعاصرين.

ويشكل على هذا القول مايشكل على القول قبله من تقديم التوكيل على تقديم الرمي , كما يشكل عليه عدم اعتبار طواف الوداع لو طافه يوم الحادي عشر فإن طواف الوداع شرع لحق البيت والحاج مأمور أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل , ولو قيل إنه من أفعال النسك فإذا لم يجد من يوكله وجب عليه الدم وطعام لترك مبيت ليلة ويكون قد فرغ من نسكه فلا معنى لعدم صحة طوافه بعلة عدم فراغ نسكه.

القول السادس: أنه يُقدِم رمي جمار اليوم الثاني عشر فيرميها مع اليوم الحادي عشر ويطوف للوداع ويسقط عنه المبيت بمنى ليلة الثاني عشر للعجز عنه.

وحجته في تقديم رمي اليوم الثاني عشر إلى الحادي عشر حديث عاصم بن عدي السابق قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا" وفي رواية "في الأول منهما" وقد ذهب عدد من أتباع المذاهب إلى العمل بظاهر رواية : "في أحدهما" . ورواية "في الأول منهما" فقالوا بجواز تقديم الرمي , فقال به الفوراني والغزالي من الشافعية ,وقال ابن عبد البر في التمهيد: ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُونَ رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ قَدَّمُوا ذَلِكَ أَوْ أَخَّرُوهُ وَأَلْفَاظُ الْمُوَطَّأِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ لَيْسَتْ (أَوْ) هَاهُنَا لِلشَّكِّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّخْيِيرِ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لَمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.[17] وقال في بداية المجتهد: ورخص كثير من العلماء في جمع يومين في يوم سواء تقدم ذلك اليوم الذي أضيف إلى غيره أو تأخر. وقال الخطابي: وقال بعضهم هم بالخيار إن شاؤوا قدموا وإن شاؤوا أخروا. وقال البغوي: وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي يَرْمِي فِيهِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَتْرُكُ يَوْمَ الْقِرِّ، ثُمَّ يَرْمِي يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى، وَلِلَّذِي فِيهِ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يجِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَمَى يَوْمَ الْقِرِّ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ، فَرَمَى يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمَيْنِ.[18] وقال به من المعاصرين المحدث ناصر الدين الألباني ففي كتابه مناسك الحج والعمرة:

ويجوز للمعذور في الرمي ما يأتي:

أ- أن لا يبيت في منى لحديث ابن عمر:

"استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له".

ب- وأن يجمع رمي يومين في واحد لحديث عاصم بن عدي.[19]

وأما طواف الوداع فيصح منه في اليوم الحادي عشر لفراغه من النسك بتقديم الرمي وسقوط المبيت إلى بدل أو إلى غير بدل .

ولأن هذا الحاج يصدق عليه أنه جعل آخر عهده بالبيت , وفي المتفق عليه عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ..)

ولأن الوداع على الراجح ليس من أعمال الحج وإنما شرع لحق البيت , فلا وقت له إلا قبيل خروجه من مكة , فإذا أراد الخروج طاف للوداع , ومما يؤيد أن طواف الوداع ليس من أعمال الحج وإنما هو واجب مستقل ماروى أصحاب السنن والإمام أحمد بسند قال عنه الترمذي : إنه حسن صحيح. وصححه الألباني أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " إذا فرغ المهاجر من نسكه فلا يجلس فوق ثلاث "

فقد أُذن للمهاجر بعد فراغ نسكه بالبقاء ثلاث ليال ثم يخرج , فإن طاف للوداع قبل الثلاث لم يكن هذا الطواف آخر عهده بالبيت , وإن طاف عند الخروج فقد طاف للوداع بعد الفراغ من النسك , فدل أن الوداع ليس من النسك.

ولو قيل بأنه من النسك فليس ثمة مايمنع من صحته

والذين يمنعون صحة طواف الوداع في اليوم الحادي عشر يمنعونه لوقوعه قبل الفراغ من أعمال الحج , ولأنه وقع قبل وقت التعجل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى بقوله: ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ).

أما القول بأنه وقع قبل الفراغ من أعمال الحج فليس بلازم لمن يقول بتقديم رمي الثاني عشر للحادي عشر , كما أنه غير لازم لمن أوجب بدل الرمي والمبيت أو أسقطهما للعجز إلى غير بدل , فعند هؤلاء قد فرغ من أعمال الحج.

وأما أنه وقع قبل وقت التعجل الذي أذن الله بالتعجل فيه وهو اليومين في قوله سبحانه وتعالى:( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) فيقال: هذا فيمن لم يؤذن له بالتعجل لضرورته وفراغه من أعمال الحج , أما من أُذِن له بالتعجل قبلهما لضرورته وفراغه من أنساكه فقد حان موعد وداعه , والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للوداع وقتا غير أن يكون آخرَ عهد الحاج بالبيت لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ..) , فإذا أذن له بالتعجل لضرورته وجعل الطواف بالبيت آخر عهده لم يبق مانع صحيح من صحة الوداع.

الترجيح

بعد استعراض الأقوال وما ورد عليها من إيرادات ومناقشات فقد ظهر لي رجحان القول السادس الذي يقول: إنه يُقدِم رمي جمار اليوم الثاني عشر فيرميها مع اليوم الحادي عشر ويطوف للوداع ويسقط عنه المبيت بمنى ليلة الثاني عشر للعجز عنه والله أعلم.

والحمد لله رب ا لعالمين

________________________________________________________________________

[1] الموطأ بتحقيق الأعظمي رقم (1583)
[2] رواه مسلم ك الإيمان باب بيان قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه}1/116 (200)
[3] البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (7288) , ومسلم كتاب الحج باب فرض الحج مرة في العمر (1337)
([4]) رواه ابن ماجه من حديث أبي ذر t بلفظ (تجاوز)، في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي برقم (2043). ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ (وضع)، في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي برقم (2945). قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن هذا الحديث فأنكره جداً وقال : ليس يروى فيه إلا عن الحسن عن النبي  r. وقال ابن أبي حاتم لما سئل عن هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر وعقبة بن عامر -رَضِيَ الله عَنْهُم-، عن النبي r قال : هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال : لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء، ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده.وقال النووي : حديثٌ حسن. وصححه الألباني في الإرواء. قال ابن حجر: "تنبيه : تكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ : « رفع عن أمتي » ولم نره بها في جميع من أخرجه، نعم رواه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة رفعه: (رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً الخطأ والنسيان الأمر يكرهون عليه) ، وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف". انظر : العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل رواية ابنه عبدالله 1/561، علل الحديث لابن أبي حاتم 4/116 ، الأربعين النووية ص58 الحديث (39). تلخيص الحبير 1/674، إرواء الغليل 1/123.
[5] انظر هذه الفتوى على موقع سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله الرسمي: http://www.binbaz.org.sa/fatawa/803
[6] الاختيارات العلمية في مسائل الحج والعمرة رقم(119) على هذا الرابط في موقع الشيخ ابن باز الرسمي: http://www.binbaz.org.sa/article/582
([7]) الموطأ تحقيق الأعظمي 3/ 598 (1538) , المسند تحقيق الأرنؤوط 39/ 193 (23776) , سنن أبي داود تحقيق محيي الدين عبد الحميد ك المناسك باب في رمي الجمار 2/ 202 (1975) , سنن الترمذي تحقيق شاكر أبواب الحج باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما 3/ 280 (955) , سنن النسائي تحقيق أبي غدة ك مناسك الحج باب رمي الرعاة 5/ 273 (3069) , سنن ابن ماجه تحقيق عبدالباقي ك المناسك باب تأخير رمي الجمار من عذر 2/ 1010(3037).
[8] نسبه إليه فضيلة الشيخ عبد الله بن علي الغضية رحمه الله.
[9] فتاوى ابن عثيمين ٣٠٤/٢٣ س1377.
[10] مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة (ص:129- 130)
[11] كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 528)
[12] شرح منتهى الإرادات (1/ 600).
[13] صحيح البخاري (2/ 177)
[14] . الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/309- 310)
[15] من فتوى لفضيلة الشيخ أ.د خالد المصلح على موقعه الرسمي:
http://www.almosleh.com/ar/index-ar-show-28502.html
وانظر قول ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار 4/ 352 .
[16] المرجع السابق.
[17] التمهيد 17/257.
[18] شرح السنة للبغوي (7/ 229)
[19] مناسك الحج والعمرة (ص: 38).
 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - عبدالله بن عبدالعزيز
    ًصباحا 11:39:00 2016/09/07

    جزاك الله خيرا، كلام وافي اثابك الله

الصفحة 1 من 1