إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

القضاء والقدر في القرآن الكريم

الثلاثاء 26 ربيع الثاني 1438 الموافق 24 يناير 2017  
القضاء والقدر في القرآن الكريم
فضل محمد البرح

 

المقدمة

  الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً مردداً إلى يوم الدين...وبعد:

فإن موضوع القضاء والقدر موضوع مهم؛ لأنه يتعلق بحياة جميع الناس، فما من إنسان يعيش في هذه الحياة، ويسير في مناكبها على أي ديانة كان، وفي أي اتجاه اتجه في حياته العملية أو العقدية أو غيرها؛ إلا وقضية القضاء والقدر عنده من القضايا التي تشغل باله في كل وقت. ومن ثم فإن الله تبارك وتعالى بين لنا هذه المسألة في كتابه أتم بيان، كما أوضحها لنا رسوله صلى الله عليه وسلم على منهج صحيح. وأول ما يتبادر إلى الذهن حول أهمية القضاء والقدر أنه من أركان الإيمان، ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن الإيمان أجاب بالأركان الستة، وختمها بالإيمان بالقدر خيره وشره. والله تبارك وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز أنه خلق كل شيء وقدره، وأن كل ما يجري في هذا الكون فهو بتقديره تبارك وتعالى على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

مسألة القضاء والقدر من المسائل التي كثرت فيها الانحرافات، وتعددت فيها أقوال الطوائف، فصار بيان الحق من الباطل فيها مهماً، لو نظرنا إلى ما قبل الإسلام مثلاً لوجدنا أن الفلاسفة والوثنيين بل ومشركي العرب كل منهم خاضوا في مسألة القضاء والقدر، حتى إن مسألة الاحتجاج بالقدر التي نسمعها إلى الآن لو تأملنا في كتاب الله تعالى لوجدنا أن المشركين قد احتجوا بالقضاء والقدر على شركهم)سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام: 148] فربطوا شركهم بالقدر، واحتجوا بالقدر على شركهم، ولا شك أن حجتهم باطلة.

جاءت رسالة الإسلام، ونزل القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وفهم الصحابة العقيدة الفهم السليم؛ لأنهم حضروا التنزيل، وشافهوا الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقوا عنه، ثم جاء بعدهم من يتكلم بلا علم في قضايا العقيدة ومنها: قضية القضاء والقدر.

ولقد حدثت انحرافات خطيرة جداً في القرن الأول في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم، واستمر الانحراف والتفرق في موضوع القضاء والقدر، وظهرت الطوائف التي لاكته على حسب معتقداتها ومسلماتها فنشأ انحراف خطير.

 وفي العصر الحاضر نجد أن الفلسفات المعاصرة كلها تجعل قضية القضاء والقدر من قضاياها الأساسية، التي تبلور بها ومن خلالها مناهجها وفلسفاتها، فهناك أصحاب مبدأ الحتمية، والجبرية، وهناك أصحاب مذهب الحرية التامة، وهكذا... كل صورة في عصر من العصور نجد في السابق ما يشابهها، فلما كثرت الانحرافات في هذا الباب كان لزاماً بيان الحق في هذه المسألة، وبحثها وفق منهج القرآن الكريم على فهم منهج السلف رحمهم الله تعالى.

أهمية موضوع القضاء والقدر:

من خلال ما تم ذكره تبين لنا شيء من شأن القدر وعظمه، وفيما يلي مزيد بيان لأهميته على النحو التالي:

1_ ارتباط القضاء والقدر بالإيمان بالله: فالقدر قدرة الله والمؤمن به مؤمن بقدرة الله، والمكذب به مكذب بقدرة الله _ عز وجل _ولارتباطه بحكمة الله _ عز وجل _ وعلمه، ومشيئته، وخلقه.

2_ كثرة ورود القضاء والقدر في أدلة الشرع: فنصوص الكتاب والسنة حافلة ببيان حقيقة القدر، وتجلية أمره، وإيجاب الإيمان به، وهذا سيتضح في ثنايا البحث.

3_ أن القضاء والقدر من الموضوعات الكبرى، والتي خاض فيها جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وأديانهم؛ والتي شغلت أذهان الفلاسفة، والمتكلمين، وأتباع الطوائف من أهل الملل وغيرهم.

4_ ارتباط القضاء والقدر بحياة الناس وأحوالهم: فهو مرتبط بحياتهم اليومية وما فيها من أحداث وتقلبات ليس لهم في كثير منها إرادة أو تأثير.

ولو لم يكن هناك إلا مسألة الحياة والموت، وتفاوت الناس في الأعمال والمواهب، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والهداية والإضلال _ لكان ذلك كافياً في أن يفكر الإنسان في القضاء والقدر.

5_ كون القضاء والقدر أعوصَ أبواب العقيدة: فمع أن باب القدر معلوم بالفطرة _كما مر_ وأن نصوص الشرع قد بينته غاية البيان إلا أنه يظل أعوص أبواب العقيدة؛ فدقة تفاصيله، وتشعب مسائله، وكثرة الخوض فيه، وتنوع الشبهات المثارة حوله؛ يوجب صعوبة فهمه، وتعسر استيعابه.

فلا غرو أن يحار الناس في شأنه في القديم والحديث؛ فلقد سلك العقلاء في هذا الباب كل واد، وأخذوا في كل طريق، وتولجوا كل مضيق، وقصدوا إلى الوصول إلى معرفته، والوقوف على حقيقته؛ فلم يرجعوا بفائدة، ولم يعودوا بعائده، لأنهم التمسوا الهدى من غير مظانِّه، فتعبوا وأتعبوا، وحاروا وتحيروا، وضلوا وأضلوا.

أسباب البحث في الموضوع:

وإن مما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع أمور، منها:

  1. أهمية هذا الباب _ كما مر _.
  2. أن هذا الموضوع كان يشغل بالي منذ مدة طويلة؛ فكنت أكثر البحث فيه، والقراءة حوله.
  3. الرغبة في تيسير فهم القدر، وتقريبه إلى الأذهان.
  4. إكمال نيل درجة (بكالوريوس) من الجامعة.

 

الدراسات السابقة:

لقد أودع العلماء الأوائل في مصنفاتهم الحديث عن القدر، وكان ذلك ضمن أبواب العقيدة الأخرى، كما في صنيع الإمام عبدالله بن أحمد في كتابه السنة، والإمام الآجري في الشريعة، والإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وغيرهم.

وَقلَّ أن يفردوا كتاباً يتعلق بالقدر وحده، ومن القليل من ذلك كتابُ القدر للفريابي، وهو يُعنى في غالبه بذكر الآثار المروية في القدرِ.

وكذلك رسائلُ وفتاوى متعددة لشيخ الإسلام ابن تيمية مبثوثة في كثير من كتبه خصوصاً المجلد الثامن من مجموع الفتاوى، وشفاء العليل لابن القيم.

أما في العصور المتأخرة فظهرت كتب في القدر منها الكبير، ومنها الرسائل الصغيرة، ومنها ما يتناول جزئية معينة من هذا الموضوع، ومن الكتب المؤلفة في ذلك:

1 _ القضاء والقدر للعلامة الشيخ محمد بن عثيمين وهي رسائل صغيرة.

2 _ القضاء والقدر للشيخ د. عمر الأشقر، وهو كتاب متوسط نافع.

3 _ القضاء والقدر للشيخ د. عبد الرحمن المحمود، وهو مجلد كبير ويكاد يكون أحسن ما كُتب في هذا الباب.

4- الايمان بالقضاء والقدر للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد.

منهج البحث:

المنهج العام:

أستخدم في بحثي المنهج الاستقرائي في جمع نصوص القرآن وأقوال المفسرين ثم الوصفي والتحليلي والمقارن.

أما المنهج التفصيلي فسيكون على النحو التالي:

  • جمع الآيات القرآنية التي تتعلق بموضوع القضاء والقدر ودراستها دراسة موضوعية، بالرجوع إلى كتب التفاسير بالمأثور والرأي للإفادة منها، ونقل أقوال أهل العلم فيها
  • عزو الآيات القرآنية إلى سورها مرقمة ملتزما بالرسم العثماني.
  • تخريج الأحاديث الواردة في صلب البحث من مظانها الأصلية، وبيان درجة ما كان خارجاً عن الكتب التي التزمت الصحة.
  • بيان معاني الألفاظ الغريبة الواردة في صلب البحث.
  • جعل التعريف بالكتاب في آخر البحث في قائمة المصادر والمراجع.
  • وضع خاتمة للبحث أبين فيها أبرز النتائج التي توصلت إليها وأهم التوصيات.
  • وضع فهارس تفصيلية للبحث ليسهل الرجوع إليه.

خطة البحث:

تشتمل خطة البحث على مقدمة، و تمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة، وذلك كما يلي:

المقدمة:

وفيها أهمية البحث وأسباب اختياره والدراسات السابقة.

التمهيد:

تعريف القضاء والقدر، والعلاقة بينهما:

الفصل الأول: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر.

أولاً: الأدلة من القرآن الكريم.

ثانياً: الأدلة من السنة.

ثالثاً: الإجماع.

رابعاً: دلالة الفطرة.

خامساً: دلالة العقل.

سادساً: دلالة الحس.

الفصل الثاني: مراتب القدر وأقسامه وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مراتب القدر.

المبحث الثاني: أقسام التقدير.

الفصل الثالث:ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر

وتحته ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الثمرات الإيمانية العقدية.

المبحث الثاني: الثمرات الأخلاقية.

المبحث الثالث: الثمرات النفسية.

الفصل الرابع: علاقة القضاء والقدر بالشروع وواقع الناس، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: علاقة القضاء والقدر بالشرع.

المبحث الثاني: علاقة القضاء والقدر بالناس.

الخاتمة وفيها نتائج البحث وتوصياته.

الفهارس وفيها:

  • فهرس الآيات القرآنية.
  • فهرس الأحاديث النبوية.
  • فهرس المصادر والمراجع.
  • فهرس المحتويات.

نسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل إنه سميع مجيب...

 


 

التمهيد:

تعريف القضاء والقدر، والعلاقة بينهما وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: اطلاقات القضاء في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: اطلاقات القدر في القرآن الكريم.

المبحث الرابع: العلاقة بين القضاء والقدر.

 

المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر لغة واصطلاحاً.

أولاً – القضاء في اللغة:

القضاء هو الحكم والحتم، وأصله القطع والفصل وقضاء الشيء وإحكامه والفراغ منه([1]).

وقال ابن فارس([2]) - رحمه الله - في مادة (قضى): القاف، والضاد، والحرف المعتل _ أصل صحيح يدل على إحكام أمر، وإتقانه، وإنفاذه لجهته.

قال الله _ تعالى _: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: ١٢ ]

أي أحكم خلقهن، ثم قال أبو ذؤيب الهذلي([3]):

 

ثانياً: القدر في اللغة:

 القدر مصدر الفعل قَدِرَ يقْدَرُ قدَرَاً، وقد تسكن دالُه. ([5])

قال ابن فارس: في مادة (قدر): القاف، والدال، والراء، أصل صحيح يدل على مبلغ الشيء وكنه، ونهايته؛ فالقدْر مبلغ كل شيء، يقال: قَدْرُه كذا أي مبلغه، وكذلك القدَرُ، وقدَرْت الشيء أقدِره وأقدُره من التقدير"([6]).

والقدَر محركة: القضاء، والحكم، وهو ما يقدِّره الله _عز وجل _ من القضاء، ويحكم به من الأمور.

والتقدير: التروية، والتفكير في التسوية أمر، والقَدَرُ كالقَدْر وجميعها جمعها: أقدار([7]).

والفرق بين القدر والتقدير _ كما يقول أبو هلال العسكري([8])_ "أن التقدير يُستعمل في أفعال العباد ولا يُستعمل القدر إلا في أفعال الله _ عز وجل "([9]).

 

 ثانياً: القضاء والقدر في الاصطلاح:

 هناك من عرف القضاء أو القدر بعمومه من دون الإشارة الى مراتبه أو أركانه ومنهم الجرجاني رحمه الله: عرف القضاء بقوله:

" عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد([10]) "([11]).      

وهذا التعريف صحيح، ولكن ينقصه الشمول، واستيعاب جميع الأفراد؛ وهي مراتب القدر الأربع.

ويمكن أن يعرف القضاء والقدر بأحد التعريفات التالية:

  • هو ما سبق به العلم، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه _عز وجل_ قدر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تقع في الأزل، وعلم _ سبحانه وتعالى _ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده _تعالى_ وعلى صفات مخصوصة ؛ فهي تقع على حسب ما قدرها"([12]).
  • وعرفه الدكتور عبد الرحمن المحمود بقوله: هو تقدير الله _ تعالى _ للأشياء في القِدَم، وعلمه _ سبحانه _ أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها، وخلقه لها.([13]) وهذا التعريف من أجمع التعاريف، وأشملها.

د_ ويمكن أن يعرف القضاء والقدر تعريفاً مختصراً فيقال: هو علم الله بالأشياء، وكتابته، ومشيئته، وخلقه لها.

 

المبحث الثاني: اطلاق القضاء في القرآن الكريم.

يطلق لفظ القضاء في القرآن الكريم على إطلاقات عديدة منها([14]):

أ_ الوصية والأمر: قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء: ٢٣]، أي أمر وأوصى.

ب_ الإخبار: قال _ تعالى _: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ) [الإسراء: ٤]

ج_ الفراغ:( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) [البقرة: ٢٠٠]

 وقال:( فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ) [ النساء: ١٠٣]

د_ الفعل: قال تعالى _: :(فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) [طه: ٧٢]

هـ_ الوجوب والحتم: قال تعالى (قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) [يوسف: ٤١]

و_ الكتابة: قال تعالى _: (وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً) [مريم: ٢١]

ز_ الإتمام: قال تعالى _: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ) [القصص: ٢٩]

 وقال تعالى _: (أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) [القصص: ٢٨]

ح_ الفصل: قال تعالى _: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) [الزمر: ٦٩]

ط_ الخلق: قال تعالى _: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: ١٢]

ي_ القتل: قال تعالى _: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) [القصص: ١٥]

المبحث الثالث: اطلاق القدر في القرآن الكريم:

يطلق القدر في القرآن على عدة إطلاقات منها([15]):

أ_ التضييق: قال _ تعالى (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) [ سورة الفجر:16]

ب_ التعظيم: قال _ تعالى _:( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الأنعام: ٩١

ج_ الاستطاعة، والتغلب، والتمكن: قال _ تعالى _: ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) [سورة المائدة:34]

د_ التدبير: قال _ تعالى _: (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) المرسلات: ٢٣، أي دبَّرنا الأمور، أو أردنا وقوعها بحسب تدبيرنا.

هـ_ تحديد المقدار، أو الزمان، أو المكان: قال _ تعالى (وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) سبأ: ١٨، وقال: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) فصلت: ١٠.

و_ الإرادة: قال _ تعالى _: (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) القمر: ١٢، أي دبِّر، وأريد وقوعه.

ز_ القضاء والإحكام: قال _تعالى_:(نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) الواقعة: ٦٠.

 أي قضينا، وحكمنا.

ح_ التمهل والتَّروي في الإنجاز: قال _ تعالى _: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ)  المدثر: ١٨، أي تمهَّل، وتروَّى؛ ليتبين ما يقوله في القرآن.

 وقال: (أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) سبأ: ١١

أي تمهلْ، وتروَّ في السرد؛ كي تحكمه.

ط_ الصنع بمقادير معينة: قال _ تعالى _:(قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً) الإنسان: ١٦.

المبحث الرابع: العلاقة بين القضاء والقدر.

 وقع الاختلاف في التعبير عن العلاقة بين القضاء والقدر في كلام السلف رحمهم الله، إذ تباينت أقوالهم في تحديد ذلك، وللعلماء في ذلك عدّة أقوال، نجملها فيما يلي: انقسم العلماء في ذلك إلى فريقين:

الفريق الأول: قالوا بأنه لا فرق بين القضاء والقدر، فكل واحد منهما في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر، ولذلك إذا أطلق القضاء وحده فسر بالقدر، وكذلك القدر، فلا فرق بينهما في اللغة، كما أنه لا دليل على التفريق بينهما في الشرع.

الفريق الثاني: قالوا بالفرق بينهما، ولكن هؤلاء اختلفوا في التمييز بينهما على أقوال:

القول الأول: رأي أبي حامد الغزالي, أن هناك - بالنسبة لتدبير الله وخلقه - ثلاثة أمور:

1- الحكم: وهو التدبير الأول الكلي، والأمر الأزلي.

2- القدر: وهو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة، بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص.

 القول الثاني: من فرق بينهما بأن القضاء: هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزيئات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل. ([16])

 القول الثالث: أن القدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل والتقطيع، فالقضاء أخص من القدر الذي هو كالأساس. ([17])

القول الرابع: ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: (أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله). وجاء بلفظ: ( أفراراً من قدر الله؟... قال عمر: نفر من قدر  إلى الله إلى قدر الله). ([18]) تنبيهاً على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله, فإذا قضي فلا مدفع له. ([19]) والاستشهاد بالحادثة ضعيف لأنها لم ترد بهذا اللفظ

القول الخامس: قول الماتريدية، وقد فرقوا بينهما: بأن القضاء هو الخلق الراجع إلى التكوين، أي: الإيمان على وفق القدر السابق، والقدر هو ما يتعلق بعلم الله الأزلي، وذلك بجعل الشيء بالإرادة على مقدار محدد قبل وجوده. ([20])

  القول السادس: قول الأشاعرة وجمهور أهل السنة:

أ- أن القضاء هو إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على وفق ما توجد عليه في وجودها الحادث.

ب- والقدر إيجاد الله الأشياء على مقاديرها المحددة في كل ما يتعلق بها. ([21])

هذه هي أهم الأقوال في الفرق بين القضاء والقدر، ونلخص منها إلى ما يلي:

1- الذين فرقوا بينهما ليس لهم دليل واضح من الكتاب والسنة يفصل في القضية.

2- عند إطلاق أحدهما يشمل الآخر. ([22])

 وهذا يوحي بأنه لا فرق بينهما في الاصطلاح ولذا فالراجح أنه لا فرق بينهما.

3- ولا فائدة من هذا الخلاف، وعلى هذا فيكون التعريف السابق للقضاء والقدر شرعاً هو الراجح.

 

 

الفصل الأول: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر وفيه ستة مباحث:

المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم.

المبحث الثاني: الأدلة من السنة.

المبحث الثالث: الإجماع.

المبحث الرابع: دلالة الفطرة.

المبحث الخامس: دلالة العقل.

المبحث السادس: دلالة الحس.

 

المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم.

وردت آيات في كتاب الله - تعالى – تدل على أن الأمور تجري بقدر الله – تعالى – وعلى أن الله – تعالى – علم الأشياء وقدرها في الأزل، وأنها ستقع على وفق ماقدره الله – سبحانه وتعالى -، ومن هذه الآيات:

1-  قوله _ تعالى (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) الأحزاب: ٣٨.

 ومعنى هذه الآية: أن الله _ عز وجل _ قدَّر أن يخلق خلقاً، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثواباً لأهل طاعته، وعقاباً لأهل معصيته، فلما قدَّره كتب ذلك وغيَّبه، فسماه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلق على ذلك الكتاب: أرزاقهم، وآجالهم، وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء من الرخاء والشدة، فكان أمر الله الذي مضى، وفرغ منه، وخلق الخلق عليه قدراً مقدوراً([23]).

2_ قوله _ تعالى _: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)    القمر: ٤٩

ومعنى الآية: أن الله _ سبحانه _ قدر الأشياء، أي علم مقاديرها وأحوالها، وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه، فلا يحدث حدث في العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه _تعالى_ وقدرته، وإرادته([24]).

3_ قوله _ تعالى _: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) الحجر: ٢. وهذا عام في كل شيء، وذهب قوم من المفسرين إلى أن المراد به المطر خاصة([25]).

4_ وقوله _ تعالى _:(إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ)  المرسلات: ٢١

5_ قوله _ تعالى _: (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ) طه: ٤٠. أي أنه جاء موافقاً لقدر الله – تعالى – وإرادته على غير ميعاد([26]).

6_ قوله _تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) الفرقان: ٢

7_ قوله _ تعالى _: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )عبس: ١٩

8_ قوله _ تعالى _: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)الأعلى: ٣

9_ قوله _تعالى_: (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً )الأنفال: ٤٢

10_ قوله _ تعالى _:( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) الإسراء: ٤

فهذه الآيات تفيد الإخبار عن قدر الله الشامل لكل شيء، وأخبار القرآن مقطوع بها.

 


 

المبحث الثاني: الأدلة من السنة.

لقد تظافرت الأدلة من السنة المطهرة على الإيمان بالقضاء والقدر، ومنها:

1_ جاء في حديث جبريل _ عليه السلام _ للنبي عليه الصلاة والسلام: "وتؤمن بالقدر خيره وشره"([27]).

2_ وحديث جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله ": لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه" ([28]).

3_ عن طاووس([29]) قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله "يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبدالله بن عمر يقول: كل شيء بقدر حتى العجز والكيْس، أو الكيس والعجز" ([30]).

4_ وقال عليه الصلاة والسلام ": وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل"([31]). 

البحث الثالث: الإجماع.

فقد أجمع المسلمون على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره من الله، قال النووي([32]): " وقد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، وأهل الحل والعقد من السلف والخلف _ على إثبات قدر الله _ سبحانه وتعالى _" ([33]).

وقال ابن حجر([34]): "ومذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله _تعالى _" ([35]).

المبحث الرابع: دلالة الفطرة.

الإيمان بالقدر يتضمن _ كما مرَّ _ علم الله بالأشياء، وكتابته لها، ومشيئته، وخلقه.

وهذه الأمور معلومة بالفطرة، وكذلك فإن الإيمان بالقدر معلوم بالفطرة قديماً وحديثاً، ولم ينكره إلا الشواذُّ من المشركين من الأمم، ولم يقع الخطأ في نفي القدر وإنكاره، وإنما وقع في فهمه على الوجه الصحيح؛ ولهذا قال _ سبحانه _ عن المشركين (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) الأنعام: 148([36]).

فهم أثبتوا المشيئة لله، لكنهم احتجوا بها على الشرك، ثم بيَّن _سبحانه_ أن هذا هو شأنُ من كان قبلهم، فقال: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الأنعام: ١٤٨

وكانت العرب في الجاهلية تعرف القدر ولا تنكره، ولم يكن هناك من يرى أن الأمر مستأنف.

وهذا ما نجده مبثوثاً في أشعارهم كما مر في المقدمة، وكما في قول عنترة:

يا عبلُ أين من المنية مهربي

 

إن كان ربي في السماء قضاها([37])

كما نجد ذلك _ أيضاً _ في خطبهم، كما في قول هانئ بن مسعود الشيباني([38]) في خطبته المشهورة في يوم ذي قار: إنَّ الحذر لا يُنجي من القدر" ([39]).

المبحث الخامس: دلالة العقل.

أما دلالة العقل فهي: أن العقل الصحيح يقطع بأن الله هو خالق هذا الكون، ومدبره، ومالكه، ولا يمكن أن يوجد على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط الملتحم بين الأسباب والمسببات هكذا صدفة ؛ إذ الموجود صدفة ليس له نظام في أصل وجوده، فكيف يكون منتظماً حال بقائه وتطوره؟

فإذا تقرر عقلاً أن الله هو الخالق لزم ألا يقع شيء في ملكه إلا ما قد شاءه وقدَّره([40]).

ومما يدل على هذا التقرير قوله _ تعالى _: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) الطلاق: ١٢، ثم إن تفاصيل القدر لا ينكرها العقل، بل هي مما يتفق معه تمام الاتفاق.

 

المبحث السادس: دلالة الحس.

 فنحن نشاهد ونسمع، ونقرأ أن الناس تستقيم أمورهم بالإيمان بالقضاء والقدر، وسيمر شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بالقدر، فالمؤمنون به على الوجه الصحيح هم أسعد الناس، وأصبرهم، وأشجعهم، وأكرمهم، وأكملهم، وأعقلهم.

الفصل الثاني: مراتب القدر وأقسامه وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مراتب القدر.

المبحث الثاني: أقسام التقدير.

 

المبحث الأول: مراتب القدر.

القدر يقوم على أربعة أركان أو مراتب هي: العلم. والكتابة والمشيئة والخلق.([41])

وقد نظمها بعضهم بقوله:

عِلْمٌ كِتابةُ مولانا مشيئَتُهُ

 

وخَلْقُهُ وهو إيجادٌ وتكوينُ

المرتبة الأولى: العلم:

وهو الإيمان بأن الله عالم بكل شيء جملة وتفصيلاً، أزلاً، وأبداً، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله، أو بأفعال عباده؛ فعلمه محيط بما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.

وهذه المرتبة _ وهي العلم السابق _ اتفق عليها الرسل من أولهم إلى آخرهم، واتفق عليها جميع الصحابة، ومن تبعهم من هذه الأمة، وخالفهم مجوسُ هذه الأمة _القدرية الغلاة _([42]).

والأدلة على هذه المرتبة من القرآن الكريم مستفيصة منها:

1_ قوله _ عز وجل (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) البقرة: ٣٠، قيل: إنه علم من إبليس المعصية وخلقه لها([43]).

وقيل: كان علمه أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة([44]).

2_ قوله _ تعالى _( أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) الجاثية: ٢٣.

قال ابن عباس: "علم ما يكون قبل أن يخلقه"، وقال _ أيضاً _: "على علم قد سبق عنده"، وقال _ أيضاً _: "يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب"([45]).

3_ قوله _ تعالى _: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )الأنعام: ٢٨ فهذا إضلال ناشئ عن علم الله السابق في عبده أنه لا يصلح للهدى، ولا يليق به، وأن محله غير قابل له؛ فالله أعلم حيث يضع هداه وتوفيقه كما هو أعلم حيث يجعل رسالته([46]).

 

المرتبة الثانية: الكتابة:

وهي الإيمان بأن الله كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة في اللوح المحفوظ.

وقد أجمع الصحابة، والتابعون، وجميع أهل السنة والحديث على أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب([47])، التي هي اللوح المحفوظ، والذكر، والإمام المبين، والكتاب المبين.

والأدلة على هذه المرتبة كثيرة من الكتاب:

1_ قال _ تعالى _: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحج: ٧٠.

فما كتبه الله _ عز وجل _ وأثبته عنده كان في علمه قبل أن يكتبه، ثم كتبه كما في علمه، ثم وُجِدَ كما كتبه _ عز وجل _([48]).

2_ قوله _تعالى _:( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس: ١٢.

قوله: وكل شيء أي من الأعمال والنيات وغيرها.

"أحصيناه في إمام مبين" أي في كتاب هو أم الكتاب، وإليه مرجع الكتب التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوح المحفوظ ([49]).

3_ قوله: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) التوبة: ٥١ أي ما قدره الله، وأجراه في اللوح المحفوظ ([50]).

5_ وقال _ تعالى _ عن محاجة موسى _ عليه الصلاة والسلام _ لفرعون:( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى )طه: ٥١ - ٥٢

أي قد أحصى أعمالهم من خير وشر، وكتبه في كتابه، وهو اللوح المحفوظ، وأحاط به علماً وخُبْراً؛ فلا يضل عن شيء منها، ولا ينسى ما علمه منها ([51]).

6_ وقال _ عز وجل _: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ) الأنبياء: ١٠٥ أي كتبنا في الكتاب المزبور، والمراد: الكتب المنزلة كالتوراة ونحوها.

"من بعد الذكر" أي كتبناه في الكتب المنزلة بعدما كتبنا في الكتاب السابق، وهو اللوح المحفوظ، وأم الكتاب الذي توافقه جميع التقادير المتأخرة عنه([52]).

7_ وقال _ تعالى -: (لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) الأنفال: ٦٨ أي سبق به القضاء والقدر أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن الله قد رفع عنكم _ أيتها الأمة _ العذاب "لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم"([53]).

 

المرتبة الثالثة: المشيئة:

وهذه المرتبة تقتضي الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا حركة، ولا سكون، ولا هداية، ولا إضلال إلا بمشيئته.

 وهذه المرتبة قد دل عليها إجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند الله، والفطرة التي فطر الله عليها خلقه، وأدلة العقل والبيان" ([54]).

والنصوص الدالة على هذا الأصل كثيرة جداً من القرآن الكريم منها:

1_ قوله _ تعالى _: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ) القصص: ٦٨.

في هذه الآية دليل على عموم خلقه _ تعالى _ لسائر المخلوقات، ونفوذ مشيئته بجميع البريات، وانفراده _ عز وجل _ باختيار من يختاره ويختصه من الأشخاص، والأوامر، والأزمان، والأماكن، وأن أحداً ليس له من الأمر والاختيار شيء([55]).

2_ قوله _ تعالى _:ﭽ (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) التكوير: ٢٩

3_ قوله _ تعالى _:( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) الكهف: ٢٣

4_ قوله _ تعالى _:(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ الأنعام: ١١١

5_ قوله _ تعالى _: (مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الأنعام: ٣٩

ومشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة يجتمعان فيما كان، وما سيكون، ويفترقان فيما لم يكن، ولا هو كائن، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته لا محالة، وما لم يشأ كونه فإنه لا يكون؛ لعدم مشيئته له، لا لعدم قدرته عليه.

 

المرتبة الرابعة: الخلق:

وهذه المرتبة تقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله بذواتها، وصفاتها، وحركاتها، وبأن كل من سوى الله مخلوق مُوْجَدٌ من العدم، كائن بعد أن لم يكن.

وهذه المرتبة دلت عليها الكتب السماوية، وأجمع عليها الرسل _ عليهم الصلاة والسلام _ واتفقت عليها الفطر القويمة، والعقول السليمة([56])، والأدلة على هذه المرتبة لا تكاد تحصر منها:

1_ قوله _ تعالى _: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) الزمر: ٦٢

2_ قوله _ تعالى _: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) الأنعام: ١

  

المبحث الثاني: أقسام التقدير.

قسم العلماء التقدير باعتبار نسبته إلى الله _ عز وجل _ إلى خمسة أقسام، وهي كما يلي:

1_ التقدير العام: وهو تقدير الرب لجميع الكائنات، بمعنى علمه بها، وكتابته لها، ومشيئته، وخلقه لها. ويدل على هذا النوع أدلة كثيرة منها قوله _ تعالى _: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحج: ٧٠

2_ التقدير البشري([57]): وهو التقدير الذي أخذ الله فيه الميثاق على جميع البشر بأنه ربهم، وأشهدهم على أنفسهم بذلك، والذي قدر الله فيه أهل السعادة وأهل الشقاوة.

قال _ تعالى _: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)الأعراف: ١٧٢

3_ التقدير العمري: وهو تقدير كل ما يجري على العبد في حياته إلى نهاية أجله، وكتابةُ شقاوته، أو سعادته.

وقد دل على ذلك حديث الصادق المصدوق في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل المَلَك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيدٌ"([58]).

4_التقدير السنوي: وذلك في ليلة القدر من كل سنة، ويدل عليه قوله _تعالى_: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) القدر: ٤ – ٥.( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر)

قيل: يكتب فيها _ أي هذه الليلة _ ما يحدث في السنة من موت وحياة، وعز وذل، ورزق ومطر، حتى الحجاج يُقال: يحج فلان، ويحج فلان.

5_التقدير اليومي: ويدل عليه قوله _ تعالى _:( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) الرحمن: ٢٩

قيل في تفسيرها: شأنه أن يُعِزَّ ويُذِل، ويرفع ويخفض، ويُعطي ويمنع، ويُغني ويُفقر، ويُضحِكَ ويُبكي، ويُميت ويُحيي، إلى غير ذلك([59]).

 

الفصل الثالث:ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر

 وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الثمرات الإيمانية العقدية.

المبحث الثاني: الثمرات الأخلاقية.

المبحث الثالث: الثمرات النفسية.

 

المبحث الأول: الثمرات الإيمانية العقدية:

للإيمان بالقدر ثمرات إيمانية وعقدية تعود على إيمان العبد بالزيادة، وعلى عقيدته بالثبات، ومن ذلك:

1_ أداء عبادة الله _ عز وجل _: فالإيمان بالقدر مما تعَبَّدنا الله به، وكمال المخلوق في تحقيقه العبودية لربه، وكلما ازداد تحقيقاً للعبودية ازداد كمالُه، وعلت درجتُه، وكان كل ما يجري عليه مما يكرهه خيراً له، وحصل له من جرَّاء ذلك الإيمانِ عبودياتٌ كثيرة، سيأتي ذكرٌ لشيء منها([60]).

2_ الخلاص من الشرك: فالمجوس([61]) زعموا أن النورَ خالقُ الخيرِ، والظلمةَ خالقةُ الشرِّ، والقدرية قالوا: إن الله لم يخلق أفعال العباد، بل العباد يخلقون أفعالهم؛ فأثبتوا خالِقِينَ مع الله _ جل وعلا _.

وهذا الضَّلال شركٌ، والإيمان بالقدر على الوجه الصحيح توحيد لله _عز وجل _.

وهذا يبعثه إلى إفراد الله بالعبادة وحده دون من سواه، فلا يتقرب لغير الله، ولا يتمسح بأتربة القبور وعتبات الصالحين.

3_ حصول الهداية وزيادة الإيمان: فالمؤمن بالقدر على الوجه الصحيح يتحقق توحيده، ويزيد إيمانه، ويسير على هُدى من ربه؛ ذلك أن الإيمان بالقدر من الاهتداء، والله _ عز وجل _ يقول: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) محمد: ١٧

ويقول: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِوَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التغابن: ١١.

4_ الإخلاص: فالإيمان بالقدر يحمل صاحبه على الإخلاص، فيكون الباعث له في جميع أعماله امتثال أمر الله.([62]).

فإذا أيقن العبد أن هذه الأمورَ لا تُنال إلا بتقدير الله _ عز وجل _ وأن الناس ليس لهم من الأمر شيء في أنفسهم ولا في غيرهم _ لم يعد يبالي بالناس، ولم يَسْعَ إلى إرضائهم بسخط الله، فينقاد إلى إيثار الحق على الخلق، وإلى الإخلاص والتفريد، بعيداً عن كل رياء وتنديد.

ومن هنا ينال فضيلة الإخلاص وأكرم بها من فضيلة؛ فالإخلاص يرفع شأن الأعمال حتى تكون مراقيَ للفلاح، وهو الذي يحمل الإنسان على مواصلة عمل الخير، وهو الذي يجعل في عزم الرجل متانة، ويربط على قلبه، فيمضي حتى يبلغ الغاية.

5_ صحة التوكل وتمامه: فالتوكل على الله هو لُبُّ العبادة، ولا يصح التوكل ولا يستقيم إلا لمن آمن بالقدر على الوجه الصحيح([63]).

6_ الخوف من الله: فالمؤمن بالقدر تجده دائماً على خوف من الله، وعلى حذر من سوء الخاتمة؛ إذ لا يدري ما يُفعل به، ولا يأمن مكر الله.

7_ قوة الرجاء وإحسان الظن بالله: فالمؤمن بالقدر حَسَنُ الظن بالله، قويُّ الرجاء به؛ لعلمه بأن الله لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل والرحمة والحكمة ([64]).

8_ الرضا: فالمؤمن بالقدر قد تسمو به الحال، فَيَصِلُ إلى منزلة الرضا، فمن رضي عن الله رضي الله عنه، بل إن رضا العبد عن الله من نتائج رضا الله عنه؛ فهو محفوف بنوعين من رضاه عن عبده: رضاً قبله أوجب له أن يرضى عنه، ورضاً بعده هو ثمرة رضاه عنه.

9_الشكر: فالمؤمن بالقدر يعلم أن ما به من نعمة فهي من الله وحده، وأن الله هو الدافع لكل مكروه ونقمة، فيبعثه ذلك على إفراد الله بالشكر؛ فإذا نزل به ما يحب شكر الله عليه ؛ إذ هو المنعم المتفضل، وإذا نزل به ما يكرهه شكر الله على ما قدَّره عليه

10_ الفرح: فالمؤمن بالقدر يفرح بهذا الإيمان الذي حرم منه أكثر الخلق، قال _ تعالى _: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس: ٥٨

ثم إن المؤمن بالقدر قد يرتقي به الحال من الرضا بقضاء الله والشكر له فيما يقدره حتى يصل إلى منزلة الفرح، فيفرح بكل ما يقدره الله ويقضيه عليه.

11_ العلم بحكمة الله _ عز وجل _: فالإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله _ عز وجل _ فيما يقدره من خير أو شر، فيعلم أن وراء تفكيره، وتخيلاته من هو أعظم وأعلم، وأحكم.

12_ تحرير العقول من الخرافات والأباطيل: فمن بدهيات الإيمان بالقدر الإيمانُ بأن ما جرى وما يجري، وما سيجري في هذا الكون إنما هو بقدر الله _ عز وجل _ وأن قدر الله سر مكتوم، لا يعلمه إلا هو، ولا يُطلع عليه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً.

 

 

المبحث الثاني: الثمرات الأخلاقية:

للإيمان بالقدر ثمرات أخلاقية تعود على المؤمن به بحسن الخلق، وطيب النفس، وحسن المعشر ومن تلك الثمرات ما يلي:

1_ الصبر: فالإيمان بالقدر يثمر لصاحبه عبودية الصبر على الأقدار المؤلمة، والصبرُ من جميل الخلال، ومن محمود الخصال، له فوائده الجمة، وعوائده الكريمة، وله عواقبه الجميلة، وآثاره الحميدة.

 وكل أحد من الناس لابد له من الصبر على بعض ما يكره، إما اختياراً وإما اضطراراً؛ فالكريم يصبر اختياراً؛ لعلمه بحسن عاقبة الصبر، وأنه يحمد عليه، ويذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يردَّ عليه الجزع فائتاً، ولم ينتزع منه مكروهاً ؛ فمن لم يصبر صبر الكرام سلا سلوَّ البهائم([65]).

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "وجدنا خير عيشنا بالصبر"([66]).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: "الصبر مطية لا تكبو" ([67]).

وقال الحسن: "الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده"([68]).

2_ التواضع: فالإيمان بالقدر يحمل صاحبه على التواضع مهما أوتي من مال، أو جاه، أو علم، أو شهرة، أو نحو ذلك؛ لعلمه بأن ما أوتيه إنما هو بقدر الله، وأنه _ عز وجل _ لو شاء لانتزعه منه.

ومن هنا يتواضع لله _ عز وجل _ ويتواضع لبني جنسه، وينأى بنفسه عن الكبر والخيلاء.

3_ الكرم والسخاء: ذلك أن المؤمن بالقدر يعلم علم اليقين بأن الله هو الرزاق، وهو الذي قسم بين الخلق معيشتهم؛ فكلٌ له نصيبه، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، ولن يفتقر أحد إلا بقدر الله _عز وجل _.

4_ الشجاعة والإقدام، واطراح الخور والجبن: فالإيمان بالقدر يملأ قلب صاحبه شجاعةً وإقداماً، ويُفْرِغهُ من كل خور وجبن؛ لأن المؤمن بالقدر يعلم أنه لن يموت قبل يومه، ولن يصيبه إلا ما كُتب له، وأن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروه لن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله له.

ومما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله:

أي يوميَّ من الموت أفِرْ

 

يوم لا يُقْدَرُ أو يوم قدِرْ

يوم لا يُقْدَرُ لا أرهبه

 

وإذا قدِّر لا ينجي الحذر([69])

5_ علو الهمة: فعلو الهمة يعني استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، ودنو الهمة بالعكس من ذلك؛ فهو إيثار الدَّعة، والرضا بالدون، والقعود عن معالي الأمور.

6_ الحزم والجد في الأمور: فالمؤمن بالقدر حازم في أموره، منتهز للفرص التي تمر به، حريص على كل خير ديني أو دنيوي؛ إذ الإيمان بالقدر يدعو إلى ذلك؛ فلم يكن داعية إلى البطالة، والإقلال من العمل البتة.

7_ السلامة من الحسد والاعتراض: فالإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تفتك بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بينها، وذلك مثل رذيلة الحسد؛ فالمؤمن بالقدر لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لإيمانه بأن الله هو الذي رزقهم، وقدر لهم أرزاقهم، فأعطى من شاء، ومنع من شاء ابتلاءً، وامتحاناً، وأنه حين يحسد غيره إنما يعترض على قدر الله.

فإذا آمن بالقدر سَلِمَ من الحسد، وسَلِمَ من الاعتراض على أحكام الله الشرعية، وأقداره الكونية، وسَلَّم لله في جميع أموره([70]).

 

المبحث الثالث الثمرات النفسية:

ثمة ثمرات نفسية جميلة في حال الإيمان بالقضاء والقدر تعود على صاحبها بالراحة، والطمأنينة والسكينة، وتُضفي عليه أمناً، وهدوءَ بال، ومن ذلك ما يلي:

1_ محاربة اليأس:

فالذي لا يؤمن بالقدر يصيبه اليأس، ويدِبُّ إلى روُعه القنوط؛ فإذا أصيب ببلية ظن أنها قاصمة ظهره، وإذا نزلت به نازلة حسب أنها ضربة لازب لن تبارحه.

وكذلك إذا رأى ما عليه الباطل من صولة وجولة، وما عليه أهل الحق من ضعف وتخاذل ظن أن الباطل سيستمر، وأن الحق سيضمحل؛ فاليأس سم قاتل، وسجن مظلم، يُعَبِّسُ الوجه، ويصد النفس عن الخير، ولا يزال بالإنسان حتى يهلكه، أو ينغص عليه حياته.

أما المؤمن بالقدر فلا يعرف اليأس، ولا تراه إلا متفائلاً في جميع أحواله، منتظراً الفرج من ربه، عالماً بأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسراً.

2_ قوة الاحتمال:

فالمؤمنون بالقدر حقاً هم أقوى الناس نفوساً، وأكثرهم احتمالاً، وأقلهم جزعاً

ولذلك يكثر الانتحار في البلاد التي لا يؤمن أهلها بالقضاء والقدر، كأمريكا والسويد، والنرويج، وغيرها، بل لقد وصل الأمر ببعض البلاد إلى فتح مستشفيات للانتحار!

3_ القناعة وعزة النفس:

 فالمؤمن بالقدر يعلم بأن رزقه مكتوب، وأنه لن يموت حتى يستوفيه، وأن الرزق لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه حَسَدُ حاسدٍ، وأن الخلق مهما حاولوا إيصال الرزق إليه، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله له.

ومن هنا ينبعث إلى القناعة بما أوتي، وإلى عزة النفس والإجمال في الطلب، وإلى التحرر من رق الخلق ومنَّتِهم.

4_ الاعتدال حال السراء والضراء:

 فالإيمان بالقدر يحمل على الاعتدال في سائر الأحوال؛ ذلك أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يتقلب في أحوال عديدة؛ فقد يبتلى بالفقر، وقد ينال نصيباً وافراً من الدنيا، وقد ينعم بالصحة، وقد يبتلى بالأمراض، وقد ينال ولايةً وشهرةً وبُعْدَ صيتٍ، وقد يعقب ذلك عزلٌ، وذلٌّ، وخمولُ ذكرٍ.

ولهذه الأمور وأمثالها أثر على النفس؛ فالفقر قد يقود إلى الذلة والخنوع، والغنى قد تتغير به أخلاق اللئيم بطراً، وتسوء طرائقه أشراً.

والمرض قد يتغير به الطبع، فلا تبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معه المرء على احتمال.

وكذا الولاية قد تحدث في الأخلاق تغيراً، وعلى الخلطاء تنكراً، إما من لؤم طبع، وأما من ضيق صدر.

وفي مقابل ذلك العزلُ؛ فقد يسوء به الخلق، ويضيق به الصدر؛ إما لشدة أسف، أو لقلة صبر.

وهكذا لا تستقيم الأحوال على حد الاعتدال؛ لأن في العباد قصوراً، وجهلاً، وضعفاً، ونقصاً.

إلا من آمن بالقدر حقيقة؛ فلا تبطره النعمة، ولا تُقَنِّطه المصيبة؛ فلا تطيش به الولاية في زهو، ولا ينزل به العزل في حسرة، ولا يحمله الغنى على الأشر والبطر، ولا ينحط به الفقر إلى الذلة والخضوع.

فالمؤمنون بالقدر يتلقون المسارَّ والمحابَّ بقبول لها، وشكر لله عليها، واستعانة بها على أمور الدين والدنيا، فيحصل لهم من جرَّاء ذلك من الخيرات والبركات ما تتضاعف به مسراتهم.

ويتلقون المكاره بالرضا، والاحتساب، والتحمل، والمقاومة لما يمكنهم مقاومته، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفُه، وبالصبر الجميل لما لابد لهم منه، فيحصل لهم بسبب ذلك خيرات عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة([71]).

5_ سكون القلب وطمأنينة النفس، وراحة البال:

فهذه الأمور من ثمرات الإيمان بالقدر، وهي داخلة في كثير مما مضى ذكره من الثمرات، وهي مطلبٌ مُلِحٌ، وهدف منشود، وغاية مُبْتَغاةٌ؛ فكل من في الأرض يبتغيها، ويبحث عنها، ويسعى لها سعيها، ولكن كما قيل:

كل من في الوجود يطلب صيداً

 

غير أن الشباك مختلفاتُ

فلا يدرك هذه الأمور، ولا يجد حلاوتها، ولا يعلم ثمراتها _ إلا من آمن بالله وقضائه وقدره؛ فالمؤمن بالقدر ساكن القلب، مطمئن النفس، مرتاح البال، لا يفكر كثيراً في احتمال الشر، ثم إن وقع لم يطِرْ له قلبه شَعاعاً، بل يتحمل ذلك بثبات وصبر؛ إن مرض لم يضاعف مرضه بوهمه، وإن نزل به مكروه قابله بجأش رابط فخفف حدته؛ فمن الحكمة ألا يجمع الإنسان على نفسه بين الألم بتوقع الشر، والألم بحصول الشر.

بل يسعد ما دامت أسباب الحزن بعيدة عنه، فإذا حدثت قابلها بشجاعة واعتدال.

وإنك لتجد عند خواصِّ المسلمين من العلماء العاملين، والعباد القانتين المتبعين من سكون القلب وطمأنينة النفس ما لا يخطر ببال، ولا يدور حول ما يشبهه خيال؛ فلهم في ذلك الشأن القِدْحُ المعلى، والنصيب الأوفى([72]).

 

الفصل الرابع: علاقة القضاء والقدر بالشرع وواقع الناس، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: علاقة القضاء والقدر بالشرع.

المبحث الثاني: علاقة القضاء والقدر بواقع الناس.

 

المبحث الأول: علاقة القضاء والقدر بالشرع

منهج أهل السنة والجماعة التسليم لله تعالى فيما شرعه من أحكام، والإيمان بقدره السابق، فإن الإيمان بالقدر مرتبط بامتثال الشرع، وامتثال الشرع مرتبط بالإيمان بالقدر، وانفكاك أحدها من الآخر محال، و

أنه لا تعارض بين الشرع والقدر، وأن الأمة الإسلامية مأمورة بالإيمان بالقضاء والقدر والتصديق به، وكل من الناس لا يعلمه إلا بعد وقوعه، وهي مأمورة في مستقبل أمرها باتباع شرع الله _سبحانه وتعالى.

ثمة بعض الطوائف غلّبت القضاء والقدر على حساب الشرع فنشأت الجبرية الذين يقولون كل شيء مقدّر، ويجب أن نستسلم لهذا الأمر المقدر، حتى إن بعضهم إذا رأى غلبة الكفار رضي بذلك وسلّم، وإذا رأى غلبة المسلمين رضي بذلك وسلّم دون أن يفرق بين الحالتين، وهي نوع من الجبر.

 وقسم ثان من الناس رأى أهمية الشرع فغلّب جانب الشرع وطاعة الله على حساب القضاء والقدر فأنكر قدر الله، وسننه الكونية، من أنها ماضية ويجب الأخذ به وجعلها في الاعتبار.

فإذا نظرنا إلى واقع الأمة الإسلامية فنجد أن الله _سبحانه وتعالى_ أمرنا بالاستمساك بهذا الدين أمرنا بالدعوة إلى الله أمرنا بجهاد الكفار حين يكون عندنا قدرة على ذلك، وأمرنا بإزالة الضعف في أحوال الأمة الإسلامية.

 ويجب أن نعلم علم اليقين أن تغيير هذا الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية ممكن، وأن وسائلة واضحة _والحمد لله_ مثل الشمس ويبقى علينا العمل، وألا نقع في أنواع من الخلل. ([73])

فالإيمان بالقدر" خيره وشره " هو نظام التوحيد كما أن الإتيان بالأسباب التي توصل إلى خيره وتحجز عن شره واستعانة الله عليهما "هو نظام الشرع" ولا ينتظم أمر الدين ولا يستقيم إلا لمن آمن بالقدر وامتثل الشرع، فمن نفى القدر وزعم منافاته للشرع فقد عطل الله عن علمه وقدرته ومعاني ربوبيته، وجعل العبد مستقلا بأفعاله، خالقاً لها فأثبت خالقاً آخر مع الله تعالى، بل أثبت أن لجميع المخلوقين خالقون ومن أثبته محتجاً به على الشرع محارباً له به نافيا عن العبد قدرته التي منحه الله تعالى إياها وأمره ونهاه، فقد نسب الله تعالى إلى الظلم، وإلى العبث، وإلى ما لا يليق به، فالمؤمنون حقاً يؤمنون "بالقدر خيره وشره" وأن الله تعالى خالق ذلك كله لا خالق غيره ولا رب سواه وينقادون للشرع أمره ونهيه ويصدقون خبر الكتاب والرسول ويحكمونه في أنفسهم سراً وجهراً وهذا هو الإيمان الخالي من الزلل([74]).

 

المبحث الثاني: علاقة القضاء والقدر بواقع الناس وفيه:

أولاً: تأثير القضاء والقدر على واقع الناس.

فواقع الناس يتأثر سلباً أو إيجاباً بالإيمان بالقضاء والقدر حيث إن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كبيرة على الفرد والمجتمع ونستطيع أن نجملها بعضها فيما يلي:

  • القدر من أكبر الدواعي التي تدعوا الى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله تعالى في هذه الحياة، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين.
  • وسيلة من وسائل مكافحة الأمراض النفسية والانتحار وغيرها من المشاكل التي تعترض الإنسان في هذه الدنيا حيث أنه معّرض لفقد المال والولد ومعرض للمرض ونحو ذلك من المصائب والمشاكل التي تحل بالإنسان لا علاج لها إلا التسليم بقضاء الله وقدره وأنك بقدر ما تسلم بقضاء الله وقدره بقدر ما تزول عنك أمراض نفسية كثيرة.
  • أن الإنسان يتعود الصبر والتحمل وذلك يزيده قوة وشجاعة وثبات ومعاودة الكرة بعد الأخرى حتى يحقق الله له النجاح كلمّا عّود نفسه الصبر والتحمل كلّما حاول أن يعيد نشاطه من جديد وأنه إذا حلت عليه مثلاً مصيبة أو مشكلة لم يستسلم لها إنما عاود الكرة مرة وثانية وثالثة ورابعة، ويرضى بما كتب الله وليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطأه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.

4 - كذلك في الإيمان بالقضاء والقدر مزيد من الانتاج الزراعي والصناعي والتجاري في مجتمع المسلمين      .

ثانياً: منهج القرآن في توضيح علاقة الناس بالقضاء والقدر:

يمكن تحديد علاقة الأنسان بالقضاء والقدر من خلال ثلاثة أقسام ([75]):

القسم الأول: قضاء يستوجب الصبر:

وهو كل ما يحدث للإنسان بدون تدخل من إرادته والإيمان به عزاء، والصبر عليه واجب، وأجر الصبر والاحتساب أعظم من فقد الدنيا كلها ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر: ١٠

من ذلك ذكاء المرء وغباؤه، وطول العمر وقصره، ووسامة الوجه وقبحه، وسعة الرزق وضيقه.

إن الدنيا النُّخال على الدقيق، وتقطف شبابا يؤمل بقاؤهم، وترد إلى أرزل العمر من نتمنى موته رحمة به أو رحمة للآخرين، وتغيب الحكمة عنا، ولا نملك إلا الصبر والتسليم.

القسم الثاني: قضاء يستوجب المعالجة:

وأعني به ارتباط الأسباب بالمسببات، مع إيماننا بأنَّ الله خالق الأسباب والمسببات، وواجب المسلم أن يبذل كل جهده في تحصيل الأسباب الموصلة - عادة – للنجاة فإذا استنفد طاقته، فما يتمُّ بعد ذلك فهو قدر الله، فالمريض لا بد أن يعالج ، والطالب لا بد أن يذاكر، وقواد الجيوش يعدون ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل لقتال عدو الله.

علينا أن نأخذ بكل الأسباب، والأسباب في حد ذاتها من قدر الله، فما يتمَّ بعد ذلك فهو قدر الله.

علينا أن نسعى، وليس علينا إدراك النجاح.

إن بعض الناس يهملون أسباب النجاة، ثم يتهمون القدر

لقد عزم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على دخول الشام، فعلم أن بها وباء الطاعون، فامتنع عن الدخول، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أتفرُّ من قدر الله؟

قال عمر: أفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، هكذا فهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من القدر، فجدوا في الأسباب.

القسم الثالث: قضاء أنت فيه حرٌّ، وفي حدود الحرية محاسب

وهذا النوع يتعلق بسلوك الإنسان إزاء التكاليف الشرعية.

ذلك لأن التكاليف والمسئولية لا يكونان إلا حيث تتوفر الإرادة الحرة للإنسان.

( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر: ١٠ فالقرآن يثبت نوعاً من المشيئة، يوجه بها قدرته إلى ما يختار.

ولكن هذه المشيئة، لا تخرج الإنسان من دائرة العبودية لله، الذي انفرد وحده بفعل ما يريد.

فمشيئتنا عطاءٌ من مشيئة الله سبحانه ومشيئة البشر واختيارهم لا تتجاوز في النهاية ما أراده الله.

  

الخـــاتمـــة

من خلال هذه الدراسة يتبين لنا شيء من شأن القدر على النحو التالي:

1_ ارتباطه بالإيمان بالله: فالقدر قدرة الله، والمؤمن به مؤمن بقدرة الله، والمكذب به مكذب بقدرة الله _ عز وجل _، ثم إنه مرتبط بحكمة الله _ عز وجل _ وعلمه، ومشيئته، وخلقه.

2_ كثرة وروده في أدلة الشرع: فنصوص الكتاب والسنة حافلة ببيان حقيقة القدر، وتجلية أمره، وإيجاب الإيمان به.

3_ أنه من الموضوعات الكبرى: التي خاض فيها جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وأديانهم؛ والتي شغلت أذهان الفلاسفة، والمتكلمين، وأتباع الطوائف من أهل الملل وغيرهم.

4_ ارتباط القدر بحياة الناس وأحوالهم: فهو مرتبط بحياتهم اليومية وما فيها من أحداث وتقلبات ليس لهم في كثير منها إرادة أو تأثير.

ولو لم يكن هناك إلا مسألة الحياة والموت، وتفاوت الناس في الأعمال والمواهب، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والهداية والإضلال _ لكان ذلك كافياً في أن يفكر الإنسان في القدر.

5_ كونه أعوصَ أبواب العقيدة: فمع أن باب القدر معلوم بالفطرة _كما مر_ وأن نصوص الشرع قد بينته غاية البيان إلا أنه يظل أعوص أبواب العقيدة.

 ومن التوصيات التي أوصي بها في نهاية هذ البحث: الاهتمام بهذا الموضوع من خلال الكتابة العميقة في موضوع القدر وبيانه حق البيان وتحليل ومناقشة الشبهات التي تتعلق به 

ملخص البحث

  1. القدر هو عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد.
  2. لفظ القضاء في القرآن الكريم يطلق على إطلاقات عديدة منها: القتل، والإخبار, والفراغ، والفعل، والوجوب، والحتم، والكتابة، الإتمام، والفصل، والخلق،  والوصية، والأمر.
  3. يطلق القدر في القرآن على عدة إطلاقات منها: التضييق، والتعظيم، والاستطاعة، والتدبير...
  4. يستدل على الإيمان بالقضاء والقدر من خلال: الكتاب، والسنة، والاجماع، والعقل، والفطرة، والحس.
  5. للقدر أربعة مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق.
  6. قسم العلماء التقدير باعتبار نسبته إلى الله _ عز وجل _ إلى خمسة أقسام: التقدير العام، التقدير العمري، والتقدير البشري، والتقدير السنوي، التقدير اليومي.
  7. للإيمان بالقضاء والقدر ثمرات إيمانية وعقدية وثمرات أخلاقية، وثمرات نفسية تظهر على العبد.
  8. لا تعارض بين القدر والشرع، فالإيمان بالقدر مرتبط بامتثال الشرع، وامتثال الشرع مرتبط بالإيمان بالقدر، وانفكاك أحدها من الآخر محال.
  9. إن واقع الناس يتأثر سلباً أو إيجاباً بالإيمان بالقضاء والقدر حيث إن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كبيرة على الفرد والمجتمع وللقرآن منهجية في توضيحها.

 

وصلى الله على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

فهرس المصادر والمراجع

1-        أحكام القرآن: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)

2-        الأصمعيات، لأبي سعيد عبدالملك بن قريب بن عبدالملك، تح/ أحمد محمد شاكر، وعبدالسلام محمد هارون- ط5-بيروت- لبنان.

3-        -ط/3- دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان-1424 هـ - 2003 م

4-        السنة للإمام عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل- تح/ د. محمد ابن سعيد القحطاني- ط2-رمادي للنشر-1414هـ _ 1994م.

5-        الأعلام: لخير الدين الزركلي، ط2، بدون تاريخ، ط4- دار العلم للملايين- 1979م.

6-        البداية والنهاية لابن كثير، تحقيق أحمد عبدالوهاب فتيح، دار زمزم، الرياض 1414هـ، وط دار الكتب العلمية، ط3، 1407هـ، تحقيق أحمد أبو ملحم وزملائه.

7-        التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية، للشيخ فالح بن مهدي آل مهدي، ط2، 1406هـ

8-        الفتاوى الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تح / محمد عبدالقادر عطا ومصطفى عبدالقادر عطا- ط- 1دار الريان للتراث، القاهرة، ، 1408ه

9-        الفروق اللغوية: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ) – تح / محمد إبراهيم سليم - دار العلم - القاهرة – مصر.

10-  الفوائد، لابن القيم، تحقيق محمد عثمان الخشت، ط2-دار الكتاب العربي- بيروت- 1406هـ

11-  القضاء والقدر: عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي – ط/ 13 - دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن

12-  القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة، ومذاهب الناس فيه، للشيخ د.عبدالرحمن بن صالح المحمود-ط2- دار الوطن- 1418هـ _ 1997م.

13-  الملل والنحل- للشهرستاني، تح/ محمد سيد كيلاني- دار المعرفة - بيروت لبنان.

14-  النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدين المبارك بن محمد بن الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606هـ) تح / طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي - المكتبة العلمية – بيروت - 1399هـ - 1979م.

15-  إكمال المعلم، شرح لصحيح مسلم، لأبي عبدالله محمد ابن خليفة الوسناني الأبي المالكي- دار الكتب العلمية- بيروت - لبنان.

16-  أدب الدنيا والدين، للماوردي، تح/ د. محمد الصباح، دار مكتبة الحياة، بيروت 1987م.

17-  تأويل مشكل القرآن: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ) تح/ إبراهيم شمس الدين - ط/1 - مؤسسة الرسالة - 1420 هـ - 2000 م.

18-  تفسير القرآن العظيم- لابن كثير، دار الجيل- ط1- بيروت - 1408هـ _ 1988م.

19-  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ) تح / عبد الرحمن بن معلا اللويحق ط/1-مؤسسة الرسالة-1420هـ -2000 م

20-  جامع البيان في تأويل القرآن: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)

21-  مهرة خطب العرب لأحمد زكي صفوت، البابي الحلبي، ط2، 1381هـ _ 1962م: (1/37)

22-  ديوان الإمام علي- جمعه وضبطه نعيم زرزور- دار الكتب العلمية- بيروت.

23-  ديوان عنترة- دار بيروت - 1398هـ.

24-  زاد المسير في علم التفسير- لابن الجوزي- ط4-المكتب الإسلامي- 1407هـ _ 1987م.

25-  سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ: محمد ناصر الدين الألباني- ط4- المكتب الإسلامي - 1405هـ.

26-  سنن الترمذي، دار الدعوة، دار سحنون، ط2.

27-  سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) – دار الحديث- القاهرة - 1427هـ-2006م

28-  شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 1089هـ)تح / - محمود الأرناؤوط /1-: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، 1406 هـ - 1986 م

29-  شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل- لابن قيم الجوزية- تحرير الحساني حسن عبدالله- مكتبة دار التراث-القاهرة.

30-  صحيح البخاري، للإمام البخاري- بيت الأفكار الدولية- عناية أبي صهيب الكرمي- 1419هـ _ 1998م.

31-  صحيح مسلم، عناية أبي صهيب الكرمي- بيت الأفكار الدولية- 1419هـ

32-  عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين- لابن قيم الجوزية- تح/ محمد عثمان الخشت - دار الكتاب العربي- بيروت- 1408هـ.

33-  عمدة القاري شرح صحيح البخاري:أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بدر الدين العينى (المتوفى: 855هـ) - دار إحياء التراث العربي - بيروت

34-  فتح الباري بشرح صحيح البخاري- للحافظ ابن حجر العسقلاني- ط1- مكتبة ابن تيمية- 1407هـ.

35-  كتاب التعريفات: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ) تح / مجموعة من العلماء ط/1 -دار الكتب العلمية بيروت – لبنان - 1403هـ -1983م.

36-  لسان العرب: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ) – ط/3 - دار صادر – بيروت - 1414 هـ.

37-  لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية: شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: 1188هـ)- ط/2- مؤسسة الخافقين ومكتبتها – دمشق - 1402 هـ - 1982 م.

38-  مجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- الرياض- عدد 34 لعام 1413هـ.

39-  مجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، عدد 34 لعام 1413هـ.

40-  مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم، تح / المعتصم بالله البغدادي، ط1- توزيع دار النفائس، الرياض، ، 1410هـ.

41-  معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626هـ) تح / إحسان عباس – ط/1 – دار الغرب الإسلامي – بيروت - 1414هـ - 1993م.

42-  معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) تح / عبد السلام محمد هارون - دار الفكر - 1399هـ - 1979م.

43-  مفردات القرآن: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ)

44-  تح / نديم مرعشلي – ط/ 1 -دار الفكر، دار الكتاب العربي - بيروت - 1392 ه

 

 

 

 

                     

فهرس الموضوعات

الموضوع                                               رقم الصفحة

المقدمة:.............................................................................................4

أهمية موضوع القضاء والقدر:.........................................................................6

أسباب البحث في الموضوع:..........................................................................7

الدراسات السابقة:..................................................................................7

منهج البحث:......................................................................................7

خطة البحث:.......................................................................................8

التمهيد: تعريف القضاء والقدر، والعلاقة بينهما وفيه ثلاثة مباحث:....................................10

المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر لغة واصطلاحاً:................................................11

المبحث الثاني: اطلاقات القضاء في القرآن الكريم:....................................................14

المبحث الثالث: اطلاقات القدر في القرآن الكريم:....................................................15

المبحث الرابع: العلاقة بين القضاء والقدر:...........................................................16

الفصل الأول: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر وفيه ستة مباحث:.........................................18

المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم:..............................................................19

المبحث الثاني: الأدلة من السنة:....................................................................21

المبحث الثالث: الإجماع:..........................................................................22

المبحث الرابع: دلالة الفطرة:........................................................................23

المبحث الخامس: دلالةالعقل:......................................................................24

المبحث السادس: دلالةالحس:.....................................................................25

الفصل الثاني: مراتب القدر وأقسامه و فيه مبحثان:..................................................26

المبحث الأول: مراتب القدر:.....................................................................27

المبحث الثاني: أقسام التقدير:.....................................................................31

الفصل الثالث: ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر:.......................................................32

المبحث الأول: الثمرات الإيمانية العقدية:.............................................................33

المبحث الثاني: الثمرات الأخلاقية:..................................................................35

المبحث الثالث: الثمرات النفسية:...................................................................37

الفصل الرابع: علاقة القضاء والقدر بالشرع وواقع الناس، وفيه مبحثان..................................39

المبحث الأول: علاقة القضاء والقدر بالشرع:........................................................40

المبحث الثاني: علاقة القضاء والقدر بواقع الناس:.....................................................41

أولاً: تأثير القضاء والقدر على واقع الناس:..........................................................41

ثانياً: منهج القرآن في توضيح علاقة الناس بالقضاء والقدر:...........................................41

خـــاتمـــة:............................................................................................43

الفهارس العامة:...................................................................................44

1. فهرس الآيات القرآنية:..........................................................................45

2. فهرس الأحاديث والآثار:........................................................................49

3. فهرس المصادر والمراجع:........................................................................50

4. فهرس الموضوعات:.............................................................................53

 

 

([1])-لسان العرب : محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور (المتوفى: 711هـ) – ط/3 - دار صادر – بيروت - 1414 هـ.، (15/186).

([2]) - ابن فارس: هو أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني المعروف بالرازي، والمشهور بابن فارس، ولد في أوائل القرن الرابع الهجري، ولم يذكر أحد من أصحاب التراجم الأقدمين تاريخاً محدداً لميلاده، لكنه يدور حول 312هـ ، أما وفاته فكانت سنة ( 390هـ ) على الرأي الصحيح . ينظر : وفيات الأعيان : ابن خلكان ، (1/119).

([3]) - هو خويلد بن خالد بن محرز بن زبيد بن أسد الهذلي، شاعر مجيد مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، قدم المدينة عند وفاة النبي " فأسلم وحسن إسلامه، له قصائد جياد، توفي في غزوة إفريقية مع ابن الزبير. ينظر : معجم الأدباء ، (3/1275).

([4]) - معجم مقاييس اللغة : أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) تح /  عبد السلام محمد هارون - دار الفكر - 1399هـ - 1979م  : (5/99 ).

([5])- النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدين المبارك بن محمد بن الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606هـ) تح /  طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي - المكتبة العلمية – بيروت -  1399هـ - 1979م.: ( 4/22).

([6]) - معجم مقاييس اللغة : ابن فارس ، ( 5/62)، والنهاية في غريب الحديث : ابن الأثير ، (4/23).

([7]) انظر لسان العرب : ابن منظور ، (5/72) .                                         

([8]) هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى، المعروف بأبي هلال العسكري.

=   له مؤلفات كثيرة في الحديث، والتفسير، والتاريخ، واللغة، والأدب.

ومنها: كتاب التلخيص، وجمهرة الأمثال، والأوائل، وديوان المعاني، والصناعتين، والفروق اللغوية، والمعجم في بقية الأشياء، ورسالة في العزلة والاستئناس بالوحدة، وغيرها من الكتب. ينظر : معجم البلدان لياقوت الحموي ، (4/124) ، ومعجم الأدباء لياقوت ، (2/911) .

([9])5- الفروق اللغوية : أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (المتوفى: نحو 395هـ) – تح / محمد إبراهيم سليم -  دار العلم -  القاهرة – مصر : (1/191).

([10]) - الأزل: هو الشيء الذي لا بداية له، والأبد: هو الشيء الذي لا نهاية له.

أو يقال: الأزل: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب الماضي، والأبد: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب المستقبل. ينظر :  التعريفات للجرجاني ، (7).

([11]) - التعريفات : علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ) تح / مجموعة من العلماء ط/1 -دار الكتب العلمية بيروت – لبنان - 1403هـ -1983م : ص(177).

([12]) - هذا تعريف السفاريني . ينظر : لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية : شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: 1188هـ)-  ط/2- مؤسسة الخافقين ومكتبتها – دمشق  - 1402 هـ - 1982 م : ( 1/348).

([13])-  ينظر :  القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة، ومذاهب الناس فيه، للشيخ د.عبدالرحمن بن صالح المحمود-ط2- دار الوطن- 1418هـ _ 1997م : ص(39).

([14]) انظر ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، لأبي عُمَر محمد ابن عبدالواحد البغدادي الزاهد المعروف بغلام ثعلب، تح / د.محمد ابن يعقوب التركستاني، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط1، 1423هـ _ 2002: (253-306- 576) ، تأويل مشكل القرآن : أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ) تح/ إبراهيم شمس الدين - ط/1 - مؤسسة الرسالة - 1420 هـ - 2000 م (1/138-139) ، ومعجم مقاييس اللغة : ابن فارس ، ( 5/99 ).

([15]) - ينظر : ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن ص576.

([16] ) انظر:  فتح الباري بشرح صحيح البخاري- للحافظ ابن حجر العسقلاني- ط1- مكتبة ابن تيمية- 1407هـ : (11/ 149، 477)، وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري : محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بدر الدين العينى (المتوفى: 855هـ) دار إحياء التراث العربي - بيروت : (23/145).

([17] ) انظر: مفردات القران : أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) تح / نديم مرعشلي – ط/ 1 -دار الفكر، دار الكتاب العربي - بيروت - 1392 ه :ـ (ص: 422)، وانظر: رشاد الساري لشرح صحيح البخاري: أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923هـ): ط/7 - المطبعة الكبرى الأميرية، مصر- 1323 هـ : (9/ 343).

([18] ) - رواه  البخاري كتاب : (الطب) باب : (ما يذكر في الطاعون) : برقم  (5729) ، (، ومسلم (2219)

([19] )-  (المفردات في غريب القرآن) (ص: 422).  

([20] ) - انظر: (العقيدة الإسلامية وأسسها)  لعبدالرحمن حبنكة الميداني – ط/1 – 1385ه- 1966م : (2/414).

([21] )  ينظر: (العقيدة الإسلامية وأسسها) (2/414) .     

([22] )  ينظر: (فتح البيان في مقاصد القرآن) لمحمد صديق خان – مطبعة العاصمة  - القاهرة  بدون ذكر رقم الطبعة وتأريخها : (7/375).

([23]) – ينظر : جامع البيان في تأويل القرآن : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) تح/ أحمد محمد شاكر- ط/1 مؤسسة الرسالة -1420 هـ - 2000 م : (20/276).

([24])  ينظر : أحكام القرآن: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)-ط/3- دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان-1424 هـ - 2003م : ( 17/148).

([25])  ينظر : زاد المسير في علم التفسير- لابن الجوزي- ط4- المكتب الإسلامي- 1407هـ _ 1987م : (2/529).

([26])  -         تفسير القرآن العظيم- لابن كثير، دار الجيل- ط1- بيروت - 1408هـ _ 1988م : (5/259).

([27]) رواه مسلم ، كتاب ( الإيمان ) : باب (الإيمان ماهو وبيان خصاله ): رقم (8).

([28])  رواه الترمذي : أبواب القدر ، باب ما جاء في القدر خيره وشره ، رقم(2144) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ص(1723) .

([29])  هو طاووس بن كيسان الفقيه القدوة عالم اليمن أبو عبدالرحمن الفارسي ثم اليمني الجندي، الحافظ، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وزيد بن أرقم وابن عباس  _ رضي الله عنهم _ ولازم ابن عباس مدة ، وهو معدود في كبراء أصحابه، روى عنه عطاء ومجاهد وجماعة من أقرانه، توفي سنة 106هـ. ينظر : 20-       سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ) – دار الحديث- القاهرة - 1427هـ-2006م : (5/38_49).

([30]) مسلم ، كتاب : (القدر) ، باب : (كل شيء بقدر) ، برقم  (2655).

([31]) رواه مسلم، كتاب : (القدر) ، باب : (بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْقُوَّةِ وَتَرْكِ الْعَجْزِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللهِ وَتَفْوِيضِ الْمَقَادِيرِ لِلَّهِ ) ، برقم (2664).

([32]) النووي : هو الشيخ الإمام يحيى بن شرف بن حسن بن حسين بن حزام الحازمي العالم محي الدين أبو زكريا النووي ثم الدمشقي الشافعي شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه ولد سنة 631هـ، وتوفي سنة 676هـ، كان لا يضيع شيئاً من أوقاته، وكان يقرأ في كل يوم اثني عشر درساً على المشايخ، ثم اعتنى بالتصنيف، فجمع شيئاً كثيراً، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله، فمما أكمله شرح مسلم، والروضة، والمنهاج، ورياض الصالحين، والأذكار، ينظر : 4-    البداية والنهاية لابن كثير، تحقيق أحمد عبدالوهاب فتيح، دار زمزم، الرياض 1414هـ، وط دار الكتب العلمية، ط3، 1407هـ، تحقيق أحمد أبو ملحم وزملائه: (13/ 294).

([33])-المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج : أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

ط/2- دار إحياء التراث العربي - بيروت-1392ه، (1/155).

([34]) هو الحافظ العلامة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، توفي سنة 825هـ، له المصنفات البارعة أشهرها فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ولسان الميزان، والتقريب، وغيرها. ينظر:  شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 1089هـ)تح / - محمود الأرناؤوط /1-: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، 1406 هـ - 1986 م (7/271).

([35]) فتح الباري : ابن حجر ، (11/287).

([36]) انظر جامع البيان لابن جرير 5/79.

([37])16-        ديوان عنترة- دار بيروت - 1398هـ :ص74.

([38])  هو هانئ بن مسعود بن عمرو الشيباني، من سادات العرب، وأبطالهم في الجاهلية، وهو الذي هاج القتال بين بني بكر وبين بني تميم وضبة والرباب (يوم ذي قار)، وهو أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وللشعراء قصائد كثيرة في وصف هذا اليوم. ينظر : 3-       الأعلام: لخير الدين الزركلي، ط2، بدون تاريخ، ط4- دار العلم للملايين- 1979م : ( 9/52_53).

([39]) - جمهرة خطب العرب لأحمد زكي صفوت، البابي الحلبي، ط2، 1381هـ _ 1962م : (1/37) .

([40]) – ينظر : الرياض الناضرة، والحدائق الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة، تأليف الشيخ عبدالرحمن بن سعدي، مؤسسة قرطبة، صححه واعتنى به وعلق عليه: أشرف بن عبدالمقصود بن عبدالرحيم ص194.

([41])  - ينظر : شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل: ابن القيم الجوزية، تحرير الحساني حسن عبدالله، مكتبة دار التراث، القاهرة : (61_116) ، والقضاء والقدر : د. عمر الأشقر، (29_36).

([42]) ينظر : شفاء العليل ، (61).

([43])  هذا القول لمجاهد بن جبر. ينظر:  شفاء العليل ص61.

([44])  هذا القول لقتادة بن دعامة السدوسي. ينظر : شفاء العليل ص61.

([45]) ينظر : شفاء العليل ص62.

([46]) ينظر : شفاء العليل ص65.

([47]) ينظر : شفاء العليل ص89.

([48]) ينظر : شفاء العليل ص74.

([49]) ينظر : شفاء العليل ص86، و يسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ) تح / عبد الرحمن بن معلا اللويحق ط/1-مؤسسة الرسالة-1420هـ -2000 م: ( 6/337).

([50])  ينظر : تفسير السعدي ، ( 3/246).

([51])  ينظر : تفسير السعدي ، ( 5/163).

([52])  انظر شفاء العليل ص84، وتفسير السعدي ، ( 5/266_267).

([53])  انظر تفسير السعدي  ، (2/190_191).

([54]) شفاء العليل ص92.

([55]) انظر شفاء العليل ص66، وتفسير السعدي (6/52).

([56]) ينظر : شفاء العليل ص108.

([57]) يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن هذا التقدير: " التقدير البشري داخل في التقدير العام؛ ولهذا أعرض عنه أبو العباس ابن تيمية –رحمه الله - في العقيدة الواسطية، وأكثر أهل العلم فيما أعلم؟

([58])-  رواه البخاري كتاب : (بدء الخلق) باب : ( ذكر الملائكة ): برقم (3208)، ومسلم كتاب : (القدر) ، باب : (كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ) : برقم (2643).

([59]) ينظر:  تفسير القرآن العظيم (4/275) .

([60]) ينظر: الفتاوى الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تح / محمد عبدالقادر عطا ومصطفى عبدالقادر عطا- ط- 1دار الريان للتراث، القاهرة، ، 1408ه: (10/176).

([61])  هم عبدة النار والقائلون بالأصلين. ينظر:  الملل والنحل- للشهرستاني، تح/ محمد سيد كيلاني- دار المعرفة - بيروت لبنان:( 1/233).

([62])  ينظر: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم، تح / المعتصم بالله البغدادي، ط1- توزيع دار النفائس، الرياض، ، 1410هـ: ( 2/93).

([63])  - ينظر : الفوائد، لابن القيم، تحقيق محمد عثمان الخشت، ط2-دار الكتاب العربي- بيروت- 1406هـ: (201_202).

([64]) انظر مدارج السالكين : ابن القيم ، (2/166_199).

([65]) – ينظر : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين- لابن قيم الجوزية- تح/ محمد عثمان الخشت -  دار الكتاب العربي- بيروت- 1408هـ : (124).

([66]) رواه البخاري معلقاً، كتاب (الرقاق) ، باب ( الصبر عن محارم الله ): برقم : (81).

([67]) عدة الصابرين : ابن القيم (124).

([68]) عدة الصابرين : ابن القيم ، (124).

([69]) -  ديوان الإمام علي- جمعه وضبطه نعيم زرزور- دار الكتب العلمية- بيروت. ، (79_80).

([70]) ينظر:  مجلة البحوث عدد 34 ص250 مبحث وسطية أهل السنة في القدر، د. عواد المعتق.

([71]) انظر الهمة العالية (221_230).

([72])  انظر كلاماً جميلاً في هذا المعنى في كتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للشيخ عبدالرحمن السعدي ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن السعدي قسم الثقافة الإسلامية 2/481_495.

([73])  - انظر  القضاء والقدر في ضور الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ، عبدالرحمن المحمود، ط2، 1418هـ: (ص/447-458).

([74])  - انظر  التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية، للشيخ فالح بن مهدي آل مهدي، ط2، 1406هـ: ( 1/22-23).

([75])  - ينظر : منهج القرآن في القضاء والقدر، محمود غريب، ط5- مكتبة الثقافة الإسلامية، المكتبة السلفية،  1405هـ : (1/11-14).

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

إعلان