اسم الكتاب :العلمانية ... نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
المؤلف :د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي
الناشر : جامعة أم القرى / السعودية
عدد الصفحات :727
التعريف بالكتاب :
جاء الكتاب في مقدمة ذكر المؤلف فيها أسباب اختيار الموضوع وتعريف للعلمانية ،ثم خمسة أبواب .
جعل الباب الأول في دين أوروبا الذي انحرفت عنه إلى اللادينية فأثبت فيه تحريف الدين النصراني وأنه لا يمثل دين الله الحق لا في العقيدة ولا في الشريعة . وتعرض بالنقد للتحريفات والبِدَع و الخرافات النصرانية .
أما الباب الثاني ففي أسباب العلمانية المباشرة :
الطغيان الكنسي دينياً وسياسياً ومالياً ، مؤيداً بالشواهد التاريخية والصراع بين الكنيسة والعلم ، عرض فيه الصراع النكد عرضاً تاريخياً منذ نظرية كوبرنيك إلى نظرية نيوتن مروراً بمدرسة النقد التاريخي و مذهب الربوبيين و الملحدين الأوائل .
الثورة الفرنسية التي نجحت في إقامة أول دولة لا دينية في أوروبا النصرانية ، فأوضح أسبابها وآثارها و استغلال القوى الهدامة لها .
ثم نظرية التطور التي كانت إيذاناً بانتهاء وصاية الكنيسة الفكرية على أوروبا و انسحابها من الميدان ، إلى الأبد .. وقد تحدث عن الآثار المدمرة للنظرية في الفكر والحياة وتطبيقها المريب في حقول المعرفة و ميادين السلوك .
بينما تكلم في الباب الثالث عن العلمانية في الحياة الأوروبية وضمنه ستة فصول :
الأول : في الحكم و السياسة ، تعرض فيه للفكر السياسي اللاديني و أشهر نظرياته ، مثل : " النظرية الخيالية ، نظرية العقد الاجتماعي ، نظرية الحق الإلهي " ، ثم النظريات الحديثة التي تقوم على " الميكافيللية ، فلسفة التطور الديمقراطية " بتفسيريها الليبرالي والشيوعي .
الثاني : في الاقتصاد ، تحدث فيه عن النظام الاقطاعي ، ثم عن المذاهب اللادينية الاقتصادية: " المذهب الطبيعي (الفيزيوقراطي) ، المذهب الكلاسيكي الرأسمالي ، المذهب الشيوعي " ، عارضاً نظريات كل مذهب . ثم عقب على ذلك بعرض الواقع المعاصر والنتائج الفظيعة التي نجمت عن فصل الاقتصاد عن الدين .
الثالث : في علمانية العلم ، تحدث فيه عن الأسس والملابسات التي قامت عليها لادينية العلم ، مثل موقف الكنيسة والإرث الديني الوثني في النفسية الأوروبية ، الذي يصور الإله عدواً للإنسان يتعمد تجهيله كما في سفر التكوين وأساطير الإغريق .. ومظاهر لادينية العلم ، مثل " استبعاد الغائية والاكتفاء بالعلل الصورية ، حذف اسم الله من أي بحث علمي و الاستعاضة بتعبيرات ملتوية كما في مسألة أصل الحياة وتعميم التفسيرات الميكانيكية للكون والحياة ، ورفع شعار العلم للعلم في الغرب والعلم للمذهب في الدول الشيوعية " . وعقب ذلك بالحديث عن أثر الفصل بين العلم والدين في المجتمع المعاصر و نتائجه السيئة ، مثل انتشار الإلحاد وظهور الفوضى العقائدية و القلق على الأجيال المثقفة و استحالة العلم نفسه إلى خطر يهدد البشرية جمعاء .
الرابع : في علمانية الاجتماع والأخلاق ، مهد له بالحديث عن مجتمع وأخلاق القرون الوسطى في ظل الكنيسة ، ثم فصل القول في النظريات والمدارس الاجتماعية اللادينية ـ مبتدئاً بالحديث عن أصول وولادة علم الاجتماع ـ وهي " نظرية العقد الاجتماعي المدرسة الطبيعية ، المدرسة الوضعية العقلية ( كونت ، دوركايم ) النظرية الاجتماعية الشيوعية ، النظرية العضوية و النفعيون ، الدراسات النفسية الحديثة ( السلوكية ، التحليل النفسي )" ، ثم أردف ذلك بالحديث عن الواقع الاجتماعي والأخلاقي المعاصر ( قضية المرأة ) وما نجم عنها من الشرور الاجتماعية المستطيرة.
الخامس : في الأدب والفن ، تحدث فيه عن الاتجاهات الأدبية الأوروبية :
1- عصر النهضة " الكلاسيكية الجديدة " وما هدفت إليه من بعث التراث الوثني الإغريقي و إنماء النزعة الإنسانية .
2- العصر الحديث :
( أ ) الرومانسية : تطويرها للهروب ، مثاليتها ، تأليه الطبيعة .
(ب) الواقعية : نشأتها ، أهدافها ، ميزاتها الفنية .
3- الأدب المعاصر " من الواقعية إلى اللامعقول " المؤثرات الفكرية والاجتماعية فيه ، اتجاهاته الكبرى :
( أ ) الإباحية ، مع سرد نماذج لها .
( ب ) الضياع " اللاإنتماء " ، مع أمثلة أدبية له .
ثم عرض نماذج موجزة لمدارس الضياع المعاصرة " الوجودية ، الرمزية ، السوريالية ، العدمية ... الخ " .
أما السادس فهو تكملة عامة للباب مع التركيز على يوم الدين أو " ساعته ! " و بيان الإفلاس الذي مُنِيَتْ به الكنائس و كيف أصبحت مباءات للمفاسد العصرية .
أما الباب الرابع فحول العلمانية في الحياة الإسلامية ،وقد قسم هذا الباب إلى فصلين كبيرين :
الأول : في أسباب العلمانية في العالم الإسلامي ، وقد أوجزها في سببين بارزين :
1- انحراف المسلمين الذي يقابل تحريف النصرانية في أوروبا ، أوضح فيه صور ذلك الانحراف ، لا سيما ما يتعلق منها بالتوحيد والعقيدة وانحسار مفهومات الإسلام في مجال الشعائر التعبدية بتأثير الأفكار الصوفية والركود الحضاري العام ، واختتمه بنماذج لتقبل المسلمين الذاتي للعلمانية .
2- التخطيط اليهودي الصليبي : تحدث فيه عن جذور العداوة التاريخية للمسلمين من قبل اليهود والنصارى وأبديتها والخطة الجديدة للغزو و إفادتها من الواقع الإسلامي المنحرف ، وقسم المؤامرة إلى أربعة أجنحة كبرى( قوى الاحتلال المباشر ، المستشرقون ، المبشرون ، الطوائف اليهودية و النصرانية والباطنية ) .. وفصل القول في جهود وأعمال كل جناح في سبيل تحقيق الهدف المشترك : إخراج المسلمين من دينهم وصبغهم بالصبغة الغربية اللادينية .
الثاني : مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية .. وهو فصل كبير قسمه إلى ثلاثة أقسام :
1- في الحكم والتشريع ، تحدث فيه عن بداية الانحراف المتمثلة في تخلف المسلمين الحضاري ، وجمود الاستنباط الفقهي ، وتوهم دعاة اليقظة بأن سبب تأخر المسلمين هو عجزهم التنظيمي والإداري وما أدى ذلك إليه من تبلور فكرة " الإصلاح " واستيراد التنظيمات ثم التشريعات الكافرة وكيف انتهى الأمر بالحركة الإصلاحية إلى العلمانية الكاملة في تركية ، وإلى إقصاء الشريعة في البلاد العربية ـ ومصر خاصة ـ بالتعاون بين الاستعمار و دعاة الإصلاح، وأثر ذلك في ظهور الأفكار السياسة اللادينية والأحزاب المتعددة الانتماءات .
2- في التربية والثقافة : تحدث فيه عن المستوى التربوي والثقافي للعالم الإسلامي قبل احتكاكه بالحضارة الغربية اللادينية و كيف تمت الازدواجية الخطرة في التعليم ، وحركة التغريب الأولى ، ثم عن الدعوات الهادفة إلى لا دينية التربية والثقافة ، مثل " الدعوة إلى اقتباس الحضارة الغربية خيرها وشرها ، واحتقار الماضي الإسلامي تربوياً وتاريخياً ، وتطوير الأزهر ، و تطبيق المناهج التعليمية الغربية ، واستيراد المذاهب اللادينية في الفكر والأدب " .
3- في الاجتماع و الأخلاق ، ابتدأه بالحديث عن سوء تمثيل المجتمع الإسلامي لحقيقة الإسلام ، والتقبل الذاتي لتقليد الغرب .. ثم فصل القول فيما أسمي " قضية تحرير المرأة " ، ابتداء من جمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي ، وانتهاء بقاسم أمين و حركة النهضة النسائية ! . مع إيضاح دور العلماء و الزعماء والأدباء الذين أسهموا في المؤامرة ،وسريان الفكرة إلى بلاد الشام والمغرب ،فضلاً عن تركية،والنتائج الواقعية لها .
أما الباب الخامس فتكلم فيه عن حكم العلمانية في الإسلام وقسمه فصلين :
- الأول : فصل تمهيدي بعنوان : هل للعلمانية في العالم الإسلامي مبرر ؟ أوضح فيه الفروق الجوهرية بين الإسلام
و النصرانية المحرفة عقيدة وشريعة و تاريخاً وواقعاً ، مما ينفي أي مبرر عقلي لاستيراد هذا المذهب المنحرف .
ـ الثاني : حكم العلمانية في الإسلام : بين فيه حكم العلمانية على ضوء الأصول العقدية الإسلامية و المدلول الحقيقي لكلمة " لا إله إلا الله " ومفهومي " الطاغوت والعبادة " ، وخرج من ذلك بنتيجة هي أن العلمانية تتنافى مع الإسلام من جهتين :
1- كونها حكماً بغير ما أنزل الله .
2- كونها شركاً في عبادة الله ، وفصل القول في ذلك مورداً الأدلة من الآيات والأحاديث و مستشهداً بأقوال علماء السلف .
و من خلال ذلك ناقش شبهة التعلل بحرية أداء الشعائر التي تسمح بها بعض الأنظمة العلمانية ، وشبهة قصور الشريعة عن مجاراة التطور الإنساني و الإحاطة بجوانب الحياة المعاصرة .