عين على العالم

هولندا: النّائب غيرت فيلدرز متّهم قضائيّا بالتّحريض على التّمييز، لكنّه لا يعاقب

الاربعاء 21 ربيع الأول 1438 الموافق 21 ديسمبر 2016
هولندا: النّائب غيرت فيلدرز متّهم قضائيّا بالتّحريض على التّمييز، لكنّه لا يعاقب

 

ترجمة حصريّة للاسلام اليوم

خلال تجّمع انتخابيّ أقيم شهر مارس 2014، خاطب النّائب اليمينيّ المتطرّف أنصاره الحاضرين قائلا: " هل تريدون عددا أقلّ من المغاربة في هولندا" ؟ فأجاب الحاضرون هاتفين: " أقلّ، أقلّ، أقلّ"، فردّ فيلدرز: " سنتولّى الأمر".


مئات الشّكاوى قدّمت بعدها للقضاء عبر حملة قامت بها مجموعة من التّنظيمات.


وسط إجراءات مشدّدة – بسبب التّهديدات الّتي تلقاّها فيلدرز طيلة أعوام – فقد وضعت محكمة لاهاي نقطة نهائيّة يوم الجمعة 9 ديسمبر بتوجيه تهم إلى الزّعيم اليمينيّ المتطرّف، مؤسسّ الحزب من أجل الحريّة.


القضاة اعتبروا بأنّ فيلدرز ورّط نفسه سنة 2014 بشتم مجموعة معيّنة – المغاربة – وبالتّحريض على التّمييز. من ناحية أخرى، فقد استفاد من اسقاط تهمة التّحريض على الكراهيّة.


النّائب كان مهدّدا بعقوبة الحبس القضائيّ تصل إلى 24شهرا وغرامة مالية قدرها 20.000 يورو.


وقد طلبت الوزارة العموميّة غرامة رمزيّة مقدارها 5.000يورو، كعقوبة على التّصريحات "المهينة" و"الحاملة لمشاعر سلبيّة للغاية" ضدّ شريحة من الشّعب.


أخيرا، لم يصدر القضاة عقوبة قضائيّة معتبرين بأنّ مجرّد تعيين قائد اليمين المتطرّف كمتّهم بشكل جزئيّ يعدّ كافيا.


في المقابل، فإنّ فيلدرز ملزم بدفع شطر تكاليف المحاكمة. الشّطر الآخر يتحمّله أصحاب الشّكاوى. وقد أعلن محامي الدّفاع عن فيلدرز في بيان بأنّه سيستأنف الحكم.

 

 

منع القرءان وغلق المساجد


غ. فيلدرز الّذي لم يحضر جلسات الاستماع إلاّ مرّة واحدة، مندّدا " بالمحاكمة السّياسيّة " ومعلنا بأنّه لن يأخذ بعين الاعتبار الحكم الصّادر مهما كان. قائلا: " سأواصل قول الحقيقة المتعلّقة بمشكلة المغاربة أيضا. لن يتمكّن أيّ قاض، أيّ سياسيّ، أيّ إرهابيّ أن يمنعني " في تصريح للجريدة الشّعبيّة دوتلغراف. وهو يستنكر منذ سنوات ما يسمّيه " إرهاب الشّوارع "، ويريد منع القرءان وغلق المساجد.


فيما يخصّ محاكمته، فإنّه يعتبر بأنّ "النّظام" يريد في الحقيقة منع الهولنديين "الطّبيعيّين" من "استرجاع بلدهم".


القضاة الثّلاثة أرادوا الرّد عليه بطريقة غير مباشرة بالتّنبيه على أنّ حريّة التّعبير هي إحدى أسس مجتمع ديمقراطيّ، لكنّها يمكن أن تكون لها حدود، وفقا لدستور المحكمة الأوروبيّة لحقوق الانسان، ومن باب أولى إذا تعلّق الأمر برجل سياسيّ.


من جهته فإنّ برلمان لاهاي ، يتوجّب عليه التّفكير في إلغاء مادّتين قانونيّتين تتعلّقان بالتّحريض على التّمييز. جورام فان كلافيرن، وهو نائب منشقّ عن حزب فيلدرز، دعا إلى تنظيم استفتاء شعبيّ حول هذا الموضوع. فالقانون لن يبقى في موادّه غير التّحريض على العنف.

 


2 / 2


وقد تمّت محاكمة فيلدرز أوّل مرّة سنة 2011 بناء على هذه الأسس القانونيّة، واستهدف بشكاوى ضدّه بسبب التّحريض على الكراهيّة وإهانة الجالية المسلمة، لكنّ التّهم أسقطت عنه يومها. بعد إصداره فيلم "فتنة"، الّذي يستنكر فيه العنف المتعلقّ بالإسلام، أثار جدلا شديدا وسبّب توتّرا في العلاقات الدّبلوماسيّة بين هولندا وبعض الدّول العربيّة.


نواّب الغرفة الثّانية، من بينهم اللّيبراليون من حزب VVD – تشكيلة الوزير الأوّل مارك روت – قرّروا انتظار الحكم الصّادر عن محاكمة زعيم الحزب الشّعبويّ.


في هذه المرحلة، فإنّ النّص القانونيّ الّذي يتيح تنظيم استفتاء، لا يمكنه الحصول على الدّعم الكافي نظرا لمعارضة اليسار الاشتراكيّ الدّيمقراطيّ، والوسط وكذا حزب المسيحيّين الدّيمقراطيّين.


وعلى أيّة حال، فإنّ المحاكمة لم تؤثّرعلى شعبّية زعيم اليمين المتطرّف. وبحسب استبيان نشر في 8 ديسمبر، فإنّ حزبه سيحصل على 29 من جملة 150 مقعدا في غرفة البرلمان. مقابل 27 لحزب الوزير الأوّل مارك روت اللّيبراليّ.


أمّا حزب PVDAوالحزب الاشتراكيّ الدّيمقراطيّ عضو الائتلاف الحاكم، فسيكون بحسب التوقّعات الخاسر الأكبر في الانتخابات القادمة، ولن يحافظ إلّا على 7 مقاعد من بين 38 مقعدا يمتلكها الآن. الانتخابات القادمة ستقام في شهر مارس 2017.


من أجل غلق كامل للحدود


فيلدرز يؤكّد ترشّحه للسّلطة إذا حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات القادمة، وهو محتاج على أيّة حال لإيجاد شريك أو شركاء لتشكيل ائتلاف حكوميّ. الشيء الّذي كما يبدو ترفضه كلّ الأحزاب، برغم الغموض الّذي يبديه حزب VVDإزاء الموضوع.


بعد انتخابات 2010، كان يملك هذا الأخير 24 مقعدا، وزعيمه طبّق سياسة ما يسمّى "بالتّسامح" حيال الائتلاف اللّيبراليّ المسيحيّ الدّيمقراطيّ الّذي كان يقدّم له دعما يلبّي رغباته.


تجربة عابرة حكم عليها البعض بوصفها كارثيّة، فالسّيد روت المعروف بمرونته وانتهازيّته، لا يبدو أنه سيرفض من حيث المبدأ مشاورات جديدة مع زميله السّابق فيلدرز الّذي كان عضوا في الحزب اللّيبراليّ من سنة 1989 إلى سنة 2004، قبل أن يؤسّس حزبه اليمينيّ.


ومع هذا، فالّذي يظهر أنّ برنامج فيلدرز يصعب أن يتوافق مع برنامج التّشكيلات الحزبيّة الكبرى في هولندا. خصوصا لدعوته كذلك إلى غلق كامل للحدود وخروج هولندا من الاتّحاد الأوروبيّ والتخلّي عن العملة الموحّدة.

 

 (المصدر) 

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • يحتوي كلمة لا تليق.
  • الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

  1. 1 - محمد عزام 05:51:00 2017/01/25 مساءً

    بسم الله الرحمان الرحيم مما لاشك فيه أن أوروبا و دول مثل هولندا فيها عدد كبير من المغاربة المسلمين مقيمين أو حاملين جنسية وعليه فعليهم بالتصدي لمتل هؤلاء السياسين المتطرفين الحاملين أفكار عنصرية عن العرب ويعانون من اﻹسلاموفوبيا أو ابخوف من الإسلام ان ديننا الحنيف يحث على تقبل اﻵخر كيفما كانت عقيدته أو مذهبه وينشد التعارف بين بني البشر مصداقا لقوله تعالى ^^إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا^^ ومن يحب دين الله الحق دين التوحيد فلن يحيد عن اقامة الاساام في شتى البقاع فنحن بني العروبة واﻹسلام لنا في المولى كل اليقين أن حكم اﻹسلام هو الحل لخروج أوروبا والعالم من أزماته وتجديد الدين أصبح أمر ملح

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً