إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا يمين أم نذر؟
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 21 صفر 1425 الموافق 11 إبريل 2004
السؤال

شخص كان يطالع صور النساء ويمارس العادة السرية، ثم حلف على نفسه أن لا يرى مثل هذه الصور، وإذا نظر إليها مرة أخرى فسيصوم شهراً كاملاً، وفي زيارة له لأحد محلات برامج الكمبيوتر وجد أسطوانة عليها صور نساء عاريات، وقد شاهد هذه الأسطوانة بدهشة لا بشهوة، مستغرباً وجود بيع مثل هذه الأسطوانات مع ألعاب الأطفال مباشرة، بعد ذلك ألقى الأسطوانة باشمئزاز، ثم تذكر حلفه الذي حلفه على نفسه بصيام شهر، فهل يجوز له أن يحلف مثل هذا الحلف؟ أم أن ذلك بدعة؟ وهو يقول الآن إنه لم ينظر في الأسطوانة بشهوة، وأنه في ذلك الوقت نسي التزامه فلا يجب عليه الصوم؟ هل هذا من تلاعب الشيطان به؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فما فعله يعد نذراً وإن خرج مخرج اليمين، وهو شبيه بنذر اللجاج والغضب، وهو أن يقصد به منع نفسه من شيء، فيلزم نفسه بأمر من الأمور الثقيلة عليه إن فعل ذلك الشيء؛ كأن يحلف أن يصوم كذا وكذا، أو يتصدق بكذا إن نظر إلى محرم أو تخلف عن صلاة....إلخ، وإنما مقصوده الامتناع، وليس غرضه أن يتقرب إلى الله بصدقة أو صيام.
والمعتبر فيه نيته عند الحلف، والذي يظهر أن نيته أنه لا ينظر إلى شيءٍ من تلك الصور نظر شهوةٍ، فيرجع الأمر إلى نيته، ولا يحنث إذا نظر إليها نظراً عابراً بدون قصد التشهي والتلذذ.
وعلى هذا لا يلزمه ما حلف عليه من صيام شهرٍ إذا نظر للصور لغير شهوة، أو بغير قصد.
ومثل هذا الحلف ليس ببدعة، لكن لا ينبغي أن يلجأ إليه لمنع نفسه من الحرام، والأولى أن يصرف همه وهمته إلى تعظيم أمر الله وخشيته ومراقبته في نفسه، وأن يتسبب بكل سبب يقوي إيمانه ويحصنه من وساوس الشيطان.
أما أن يسلك هذا النذر لأجل أن يمنع نفسه من الحرام ويزجرها عنه فلم يعهد عن أهل التقوى والورع والخوف من الله، إنما هي حيلة الضعفاء الذين لم يخافوا الله حق خوفه، ولم يتقوه حق تقاته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ