إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أخذتْ من الزكاة فوق ما قُدِّر لها!
المجيب
البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 02 رمضان 1427 الموافق 25 سبتمبر 2006
السؤال

أنا امرأة منفصلة عن زوجي أعيش لدى أسرتي ولي ولد واحد لا يقوم والده تجاهه بأي واجب مادي أو معنوي، ولديّ راتب إلا أنني أبقي بحاجة للمال حتى أستطيع أن أعيش وولدي حياة كريمة. علماً بأن أسرتي لا تتولى أي مسؤولية مادية تجاهنا. ومع ذلك نبقى بحاجة للمال حتى أستطيع الاستقلال وولدي بمنزل منفرد. يبعث أقرباء لي بمال من أجل توزيعه (زكاة). ويحددون لي مبلغاً منه إلا أنني قد أخذت زيادة على ذلك حتى أستطيع توفير ما ينقصني وولدي من سكن بدرجة رئيسة وسيارة للتنقل بأمان. هل يجوز لي أخذ هذا المال الزائد عما قدر لي منهم؟ وهو ليس بالكثير إلا أنني أعدت تشغيله لحين يتم لي القدرة على توفير ما ينقصني.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز لك أخذ فوق ما قُدِّر لك؛ لأن صارف الزكاة حَدَّدَ ما لك، وما لغيرك من الفقراء والمساكين. والواجب عليك التوبة لله تعالى؛ لأنك خالفت أمر موكِّلك فيما حدد من الجهات. وعليك المبادرة بإرسال الجزء المذكور من المال لأصحابه المحددين، سواء كانوا أشخاصاً، أو علَّق الأمر بأوصاف. أما الزائد من أرباح أصل المال فاستباحتك له محل نظر، والأظهر أن الفرع يتبع أصله؛ لأنك شغلت المال بغير وجه حق، وأصحابه المحددون أحق باستخدامه، وتشغيله من ذلك الوقت، فهم أحق بربح ما يستحقون.
- وعلى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- أن الربح بينكما؛ لكنه محل نظر، لأن ما بُني على الحرام كان حراماً، ولو صح هذا لتملك السارق ربح المال المسروق ورد أصله، وهذا ما لا يقول به أحد من العلماء.
- ثم أنبه إلى أن المسكين والفقير لا يجوز أن يُدفع له من مال الزكاة، أو يقبض من ذلك إلا قدر كفايته من العام. فلا يزيد عن السنة الواحدة –وليس له أن يأخذ ليصل إلى عيشة الأغنياء، أو متوسطي الحال؛ ليحقق له بعض الكماليات والتحسينات. فالزكاة شرعت لتحقيق الضروريات والحاجيات فقط، فما أخذت لأجل ذلك جاز، وما أخذت فوق ذلك حرام، وما تردد بين ذلك يُرجع فيه لأهل العلم؛ ليحكموا فيه بحسب اختلاف الظروف والأحوال والأزمان من الملابسات. وفقك الله لما يحب ويرضى. (والله تعالى أعلم وأحكم).


إرسال إلى صديق طباعة حفظ