إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل في شهادة الزور قصاص؟
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 28 ربيع الأول 1430 الموافق 25 مارس 2009
السؤال

نريد فتواكم في هذه الكلمة (العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم)... ونفيد فضيلتكم بأنه يوجد ثلاثة أشخاص قد افتروا ووقع ظلمهم علينا بيناً بأنهم أحضروا شهود زور في واقعة معينة غير صحيحة.
فهل يجوز لنا الرد عليهم بمثل ما فعلوا؟ وبناء على ما جاء في الآية الكريم "الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ" [البقرة آية: (194)] وجزاكم الله خيراً ونفع الله بكم الأمة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز لكم أن ترتكبوا فعلاً محرماً عقوبة لمن فعل فعلاً محرماً، مثل شهادة الزور. وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا تخن من خانك" أخرجه أبو داود (3535)، والترمذي (1264). وذلك لأن شهادتكم بالزور هي أمر آخر يشبه شهادة الزور الصادرة منه، لكن الآية عند من قال إنها غير منسوخة تدل على أن من ضُرب يَضْرب مثل ما ضُرب ومن أخذ منك مبلغاً بغير حق فلك أن تأخذ مثله؛ أما أن تشهد زوراً على شخص آخر لأنه قد شهد عليك بالزور فهذا ذنب لا يحل لك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية منسوخة، وأن العقوبة راجعة للحكام مقصورة عليهم لمنع السيف وتجاوز الحد والفوضى. وقد روى البيهقي في السنن الكبرى (8/61) عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: هذا ونحوه نزل بمكة... فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وأعز الله سلطانه، أمر الله المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم، ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهليَّة.. ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحميّة الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى. انتهى.
وعلى كل فلا يجوز لك أن تشهد عليه زوراً؛ لأن شهادتك بالزور ذنب كبير ومعصية تفعلها انتقاماً، وليس استرداداً للحق، سواء على القول بنسخ الآية أو إحكامها. والله الموفق والهادي.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ