إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قول الألباني: (إسناده صحيح، رجاله ثقات)
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 23 شعبان 1427 الموافق 16 سبتمبر 2006
السؤال
علمت من مقدمة ابن الصلاح أن قول المحدث (إسناده صحيح) لا يدل على صحة الحديث قطعاً عند المحدث وإلا لقال (صحيح) ورد عليه ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح) بأن هذا ليس شأن كل المحدثين وأنه يجب الرجوع لما اطردت عليه عادة كل محدث على حده. وأسأل الآن هل إذا قال الألباني إسناده صحيح رجاله ثقات يعني أن الحديث صحيح عنده؟.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ د. محمد بن عبد الله القناص(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).
الجـواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
نعم ذكر ابن الصلاح أن قول المحدث: (هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد) دون قولهم: (هذا حديث صحيح) أو حديث حسن)، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا يصح؛ لكونه شاذاً أو معلولاً... [مقدمة ابن الصلاح (ص: 38) ]. وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن هذا لا يطرد مع كل محدث، بل يحتاج إلى استقراء طريقة كل محدث والنظر فيها. ولكن ذكر السيوطي عن الحافظ ابن حجر أنه قال: (والذي لا أشك فيه أن الإمام لا يعدل عن قوله صحيح إلى قوله صحيح الإسناد إلا لأمر ما)[تدريب الراوي (1/161)].
وهذا الذي ذكره الحافظ جيد فإن كثيراً من الأئمة المتأخرين إذا قيدوا التصحيح أو التحسين بالإسناد، فإنهم يقصدون توفر ثلاثة شروط وهي: عدالة الراوي، ضبطه، اتصال السند.
قال السخاوي: (قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال، والعدالة، والضبط دون المتن لشذوذ أو علة....) [ فتح المغيث (1/106 )].
بل ذكر السخاوي أن من المحدثين والفقهاء من يحكم بصحة الحديث أو حسنه على وجه الإطلاق قبل النظر في سلامته من الشذوذ والعلة، وقد انتقد هذا المسلك فقال: (وأما من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع الشروط الثلاثة صحيحاً، ثم إن ظهر شذوذ أو علة رده فشاذ، وهو استرواح حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص عن تتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ والعلة نفياً وإثباتاً فضلاً عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك) [فتح المغيث (1/17)].
ولو نظرنا في طريقة الحاكم في المستدرك فإنه كثيراً ما يصحح الأسانيد، ولا يشترط سلامتها من العلة، وقد نص على هذا في المقدمة حيث قال: (وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن حجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له....)، وقال: (وأنا أستعين بالله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة...).
وكذلك الضياء المقدسي في (المختارة) فإنه يصحح أحاديث، ولا يشترط سلامتها من العلة، وقد نص على هذا في المقدمة حيث قال: (هذه أحاديث اخترتُها مما ليس في البخاري ومسلم، إلا أنني ربما ذكرتُ بعض ما أورده البخاريُّ معلَّقاً، وربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علَّةٌ.....) [الأحاديث المختارة (1/69- 70 )]
وقال ابن القيم: (وقد عُلِم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث الصحيح إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم) [الفروسية لابن القيم ص( 64 )].
وأما ما يتعلق بخصوص الشيخ الألباني، فقد أشار في مقدمة (تمام المنة) إلى أن إطلاق الصحة على الإسناد يقصد بها استيفاء الشروط الخمسة، فعلى هذا لا فرق عنده بين إسناده صحيح أو حديث صحيح، قال رحمه الله: (قول بعض المحدثين في حديث ما: (رجاله رجال الصحيح) أو: (رجاله ثقات) أو نحو ذلك لا يساوي قوله: (إسناده صحيح)؛ فإن هذا يثبت وجود جميع شروط الصحة التي منها السلامة من العلل....) ومن المعلوم أن الشيخ –رحمه الله– يغلب على طريقته في التحسين أو التصحيح الإطلاق دون التقيد بالإسناد. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ