إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان البنوك وقلب الدين على العميل!
المجيب
د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ السبت 29 محرم 1428 الموافق 17 فبراير 2007
السؤال

اقترضت من أحد البنوك قرضين، ولدي الرغبة في أخذ قرض ثالث، علماً أن المبلغ المتبقي علي قدره ثلاثة وستون ألفاً، فالبنك سيعطيني مائة وعشرين ألفاً، بحيث أسدد المبلغ (63000)، وأستفيد من المتبقي. علماً أن البنك أبلغني أنه لا يوجد لديه إلا (معادن)، فهل يجوز التعامل بهذه المعادن؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: عملية التورق المنظَّم والتي تجريها بعض الفروع والنوافذ الإسلامية في البنوك، كبيع بعض السلع الدولية كالمعادن والقطن ونحو ذلك، قد صدر قرار من المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بتحريم مثل هذا العمل، لوجود كثير من المحاذير الشرعية، كالبيع قبل القبض، والربح قبل أن يضمن البنك، وتملك العميل للسلعة صورياً، وهو حيلة إلى الربا ونحو ذلك، ومن دخل بمثل ذلك بناء على اجتهاد أو تأويل أو سؤال أهل العلم، فما أخذه من هذا المال فهو جائز كما أشار إلى ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى.
إلا أننا نقول: إن الأولى وإبراء للذمة إنهاء مثل هذا البيع الآجل، وتسديد الديون الناتجة عن مثل هذه العمليات ما أمكن.
ثانياً: إن عملية ما يسمى بإعادة التورق، بأن تقوم بأخذ أو شراء سلعة من البنك مرة ثانية، وقد أخذت منه سلعة بالآجل، لتقوم بتسديد الدّين السابق في الذمة، وثبوت دين آخر بربح آخر، وزمان أو أجل آخر، فهذا محرّم، وهو ما يسمى بقلب الدين، أو فسخ الدين كما يقول المالكية والحنابلة، وهو قريب مما يفعله أهل الجاهلية بقولهم: إما أن تقضي وإما أن تربي، والسلعة الثانية غير مقصودة، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه في حكمة النهي عن بيع المبيع قبل قبضه: "دراهم بدراهم والطعام مرجأ" كما في صحيح البخاري (2133). وغيره، وقد حكى بعض المالكية والحنابلة الإجماع على حرمتها، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ