إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تفسير: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"
المجيب
د. عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
عميد كلية القرآن في الجامعة الإسلامية سابقا
التاريخ الاربعاء 29 ربيع الثاني 1428 الموافق 16 مايو 2007
السؤال

أرجو تفسير الآيات التالية: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، والآية "والفتنة أشد من القتل"، وما معنى الفتنة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه الآيات في سورة البقرة[193] ومعنى (حتى لا تكون فتنة) أي لا يكون شرك، فالفتنة هنا وفي قوله "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"[البقرة: من الآية191]. المراد بها الشرك؛ فإن فساد العقائد والأديان أشد من فساد الأبدان.
وقوله" وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ"[البقرة: من الآية193]. أي يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان، فالهدف من القتال أن تكون كلمة الله هي العليا- أي دينه وشرعه- كما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". صحيح البخاري (7458)، وصحيح مسلم (1904).
وليس معنى هذا إكراه الناس على الإيمان، فإن الإيمان لا يتحقق بالإكراه، قال تعالى:" أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"[يونس: من الآية99)]. وهذا استفهام إنكاري، أي أنت لا تكره الناس، وقال سبحانه:" لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" [البقرة: من الآية256].
وقوله "قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" وأضح في أن أمر الدين هو بالإقناع بالحجة والبرهان، فهناك فرق بين علو الدين، أي يكون سلطانه الأعلى، وبين الإكراه في الدين، فالأول مطلوب، والآخر غير مطلوب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ