إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحلف بـ(عليَّ الحرام)
المجيب
فيصل بن أنور مولوي
قاضي متقاعد
التاريخ الاحد 11 ربيع الأول 1430 الموافق 08 مارس 2009
السؤال

حدثت مشكلة بيني وبين أخ زوجتي وأختها، وفي نرفزة شديدة قمت بطردهم من منزلي، وقلت لأخت زوجتي: علي الطلاق بالثلاثة ما تدخلي من هذا الباب مرة أخرى، لكني غير قادر على تحديد نيتي وقت الحلف، هل هي مجرد حلف ناتج عن استفزازها وخطئها في حقي، أم نيتي الطلاق؟ وبعد الصلح مع أهل زوجتي قالت لي أخت زوجتي التي حلفت عليها هي وأخوها: أنني لم أحلف بالطلاق، بل قلت: علي الحرام، وأنا في حيرة من أمري، وخائف من أن أكون قد حلفت بالطلاق وأعيش في حرام، وفي نفس الوقت فأنا غير متأكد هل حلفت بالطلاق أم قلت علي الحرام؟ فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
1- ليس هناك فرق بين أن تقول (عليَّ الطلاق) أو (عليَّ الحرام)، فلفظ عليّ الحرام يعتبره كثير من الفقهاء من ألفاظ الطلاق الصريحة، بناءً على العرف المنتشر بين الناس.
2- إنّ ظروف هذا الحلف، وهي حدوث المشادة بينك وبين أهل زوجتك، والتي أدّت إلى نرفزة شديدة لم تعد تدري معها ماذا تقول، بدليل أنّك تتذكّر أنّك قلت لزوجتك: (عليَّ الطلاق بالثلاثة)، بينما تقول أخت زوجتك وأخوها اللذان كانا حاضرين وقت المشادة: إنّك قلت لزوجتك: (عليَّ الحرام)، هذه الظروف ترجح أنّك لم تكن تنوي الطلاق، بل كنت تنوي الحلف فقط، وبما أنّك لا تؤكّد أن نيتك الطلاق، فإنّه يمكن اعتبار أنّ نيتك كانت حلف اليمين لا أكثر، بناءً على ظروف الحادثة.
3- إنّني أفتي برأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة، فيكون ما وقع منك يميناً، ويكون الحنث به ودفع الكفارة أفضل حرصاً على التواصل مع أهل زوجتك، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه" رواه مسلم، وبالتالي لا يترتب وقوع الطلاق منك لا واحدة ولا ثلاثاً. لكن عليك الانتباه، وأن لا تعود لمثل هذا الحلف الذي يعتبر عند جمهور الفقهاء من أنواع الطلاق المعلّق، ويقع طلقة واحدة عند الحنث به.
فالطلاق شرّعه الله لنا كعلاج للمشكلات الزوجية عندما لا تنفع العلاجات الأخرى، ولم يشرّعه لنا للتنفيس عن غضب لا علاقة للزوجة به، ولا للضغط على أحد من الناس من أجل القيام بعمل ما أو عدم القيام به، وهو أبغض الحلال عند الله إذا كان له سبب، فكيف إذا لم يكن له سبب؟
4- وكفارة اليمين كما هو معروف (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم)، ويمكن أن تدفع قيمة الطعام نقداً عند الأحناف؛ فذلك أنفع للفقير، فإن لم يكن عندك من المال ما تستطيع به ذلك فالكفارة عليك (صيام ثلاثة أيام)، ولا يشترط أن تكون متتابعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ