إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اجتماع العيد والجمعة
المجيب
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
التاريخ الاحد 26 رمضان 1423 الموافق 01 ديسمبر 2002
السؤال

تنازع رجلان في العيد إذا وافق الجمعة، فقال أحدهما: يجب أن يصلى العيد، ولا تصلى الجمعة؛ وقال الآخر بل تصلى، فما الصواب في ذلك؟

الجواب

الحمد لله، إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد فللعلماء في ذلك ثلاثة أقول:
أحدها: أنه تجب الجمعة على من شهد العيد، كما تجب سائر الجمع للعمومات الدالة على وجوب الجمعة، وهو قول الإمام مالك وغيره.
والثاني: تسقط عن أهل البر، مثل أهل العوالي والشواذ؛ لأن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أرخص لهم في ترك الجمعة لما صلى بهم العيد، وهو قول الشافعي.
والقول الثالث: وهو الصحيح أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد، وهذا هو المأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه: كعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير وغيرهم – رضي الله عنهم -. ولا يعرف عن الصحابة في ذلك خلاف.
وأصحاب القولين المتقدمين لم يبلغهم ما في ذلك من السنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم –لما اجتمع في يومه عيدان فصلى العيد ثم رخص في الجمعة، وفي لفظ أنه قال: "أيها الناس! إنكم قد أصبتم خيراً، فمن شاء أن يشهد الجمعة فليشهد، فإنا مجمعون"، وهذا الحديث روي في السنن من وجهين: أنه صلى العيد ثم خير الناس في شهود الجمعة: وفي السنن حديث ثالث في ذلك أن ابن الزبير – رضي الله عنهما – كان على عهده عيدان فجمعهما أول النهار ثم لم يصل إلا العصر وذكر أن عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – فعل ذلك، وذكر ذلك لابن عباس – رضي الله عنهما – فقال: قد أصاب السنة.
وأيضاً فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الاجتماع، ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهد الجمعة، فتكون الظهر في وقتها، والعيد يحصل مقصود الجمعة، وفي إيجابها على الناس تضييق عليهم، وتكدير لمقصود عيدهم، وما سن لهم من السرور فيه، والانبساط.
فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالإبطال، ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد إدخال إحداهما في الأخرى، كما يدخل الوضوء في الغسل، وأحد الغسلين في الآخر، والله أعلم.
[مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/210-213)] بتصرف.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ