إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صيام عاشوراء والبعد التاريخي
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 08 محرم 1437 الموافق 21 أكتوبر 2015
السؤال

بما أن موسى عليه السلام صام يوم عاشوراء، فكيف يتم التوفيق بين التاريخ في عهده مع التاريخ الهجري؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فصوم يوم عاشوراء هو العاشر من المحرم ما أن تاسوعاء: تاسعة وقد ذكر العلماء: أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: صوم ثلاثة أيام: التاسع والعاشر، والحادي عشر.
المرتبة الثانية: صوم التاسع، والعاشر.
المرتبة الثالثة: صوم العاشر وحده.
الأحاديث في فضل صوم عاشوراء. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "الصلاة في جوف الليل". قيل: ثم أيُّ الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم" رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأَمَر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه) رواه مسلم. قال الشافعي: يبقى صفة الجواز إذ لا يوجب انتفاء الوجوب انتفاء الجواز.. إنما جاز لكونه كسائر الأيام الجائز فيها الصوم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأَمر بصيامه) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم. أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر، ونوى صيام التاسع مخالفة لليهود والنصارى. وأن صيامه العاشر مع التاسع هو الموافق لما في الكتب الفقهية. من كراهة صوم عاشوراء منفرداً عن التاسع أو عن الحادي عشر على التنزيه، وفي الحديث (خالفوا أهل الكتاب وصوموا يوماً قبله ويوماً بعده) رواه مسلم، وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشُوراء فسئِلوا عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له فقال النبي صلى الله عليه وسلم (نحن أولى بموسى منكم) فأمر بصيامه. أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضاً بوحي أو تواتر أو اجتهاد. وعن معاوية بن سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا يوم عاشوراء، ولم يُكتب عليكم صيامُه، وأنا صائم، فمن شاء صام، ومن شاء فليفطر" رواه البخاري ومسلم.
أما عن التاريخ فإن اليهود كانوا يصومونه ولهم تاريخهم الذي بموجبه يعرفون اليوم والشهر منذ قدومهم إلى المدينة المنورة كما في كتبهم أن المدينة هي مهجر آخر الأنبياء والرسل وأنهم (اليهود) كانوا يتوعدون الأوس والخزرج أن نبيا يبعث الآن قد أظل زمانه، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر من الأوس والخزرج في العقبة عند منى في الحج ودعاهم إلى الإسلام. قالوا: يا قوم تعلموا والله أنه للنبي الذي توعدكم به اليهود. الدرة الثمينة لابن النجار. لذلك معرفة هذا اليوم تم بالتواتر كما نعرف نحن الآن الأيام، وأن صوم عاشوراء من شريعة كليم الله موسى عليه السلام.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ