إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يصح الزواج من بنت الزنا؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الخميس 03 صفر 1430 الموافق 29 يناير 2009
السؤال

أنا متزوج بفتاة غير شرعية، ولدي أولاد منها، وهي قريبتي. سؤالي: هل في هذا الزواج شيء، مع أني أفكر في الزوج من بنت حلال: وهل لها علاقة من قريب أو بعيد بالمفترض أنه أبوها وأهله، لأنها تعتقد أنها تستطيع أن تواصلهم على أساس أنهم أهلها؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فالجواب على هذا السؤال من وجهين، الوجه الأول: أنه يجوز الزواج من الأولاد الناتجين من علاقة محرمة ذكرا كان أم أنثى، ويسن كفالتهم ورعايتهم واحتساب الأجر في ذلك لما ورد في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لِمَ تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فو الله إني لحبلى قال إما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته، قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فرجمت الحديث.. فدل الحديث على استحباب كفالة ورعاية أبناء الزنا، ولأنهم لا علاقة لهم بجريمة والديهم، وقد قال سبحانه : "ولا تزر وازرة وزر أخرى" وقد يبارك الله فيهم ويحسن عملهم إذا أحسن كافلهم تربيتهم، ويبقى على الوالدين مع إثم جريمة الزنا إثم تضييع هؤلاء الصغار، وغالبا ما يستتبع جريمة الزنا جريمة القتل بأي صور كانت، سواء كان للزاني يقتله أهل المزني بها، أو يقتلون ابنتهم، أو تتقتل الأم مولودها، ولهذا ما ذُكر الزنا في القرآن إلا يذكر بين جريمتي قتل الأولاد وقتل النفس، وقد صدق الله إذ قال: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا". المقصود أن من الإحسان إلى بنت الزنا الزواج بها إن عُلمت عفتها، ويتولى عقد نكاحها القاضي الشرعي لما روى أصحاب السنن -إلا النسائي- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
الثاني: إذا تولت أسرة كفالة بنت معينة وأحبت صلتهم فهذا مستحب، وهو من باب المكافأة على المعروف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى ترو أنكم قد كافأتموه" الحديث دليل على وجوب رد المعروف ومكافأته وأنه من مكارم الأخلاق، وبهذا يتبين أن صلة تلك البنت لهذه الأسرة ليست من صلة الرحم، ولكن من باب رد المعروف، وحسن الوفاء والعهد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور حاضنته أم أيمن ويسلم عليها، ويهدي إلى صويحبات خديجة ويعطيهن وفاءً لخديجة رضي الله عنها، وهو تشريع لأمته في ذلك. وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ