إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أفضل الأعمال في الإسلام
المجيب
عبد الله العمري
التاريخ الخميس 20 ربيع الثاني 1430 الموافق 16 إبريل 2009
السؤال

ما هو أفضل شيء في الإسلام يعمله المسلم؟ هل الجهاد في سبيل الله؟ أم بر الأم إن كانت للشخص أمٌّ مطلقة من أبيه، ولم تتزوج منذ سنين طويلة؟ أم تعلُّم القرآن وتعليمه؟ أم الدعوة إلى الله؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فسؤالك هذا يا أخي سؤال عظيم ومهم، وأختصر إجابته فيما يلي، وأسأل الله التوفيق والتسديد.. في البدء أقول:
اعلم -علمني الله وإياك- أنَّ أفضل ما تقرب به العبد إلى ربه -جل وعلا- الفرائض؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) رواه البخاري
فهي أفضل الطاعات، وأجل القربات، وهذا من فضل الله ورحمته أن جعل أفضل ما نتقرب به إليه ما فرضه علينا وألزمنا به.
ثم إن أهل العلم اختلفوا فيما بعد في أي النوافل أفضل على أقوال هذا بعضها:
-  فقال أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد أفضل التطوعات: العلم وتعليمه.
- وقال الشافعي أفضل التطوعات نوافل الصلاة.
- وقال أحمد في رواية الجهاد.
ومن أسباب اختلافهم تعدُّد النصوص الواردة في التفاضل بين الأعمال. فمن ذلك ما ثبت أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: ( الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله ). رواه البخاري.
وأيضا ماثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور.
ونحوها من النصوص التي فيها تفضيل بعض الأعمال على بعض.
والمختار عند جمع من أهل العلم أن الأفضل من هذه الأعمال  يختلف من حال إلى حال، ومن زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان.
ففي حالات يكون الجهاد أفضل، وفي أخرى يكون العلم، وفي أخري يكون بر الوالدين وهكذا.
وفي مثل حالتك وسؤالك فالأفضل -والعلم عند الله- الاشتغال ببر الوالدة، والإحسان إليها، مع الاشتغال بطلب العلم وتحصيله، ثم تبليغه للناس ونشره بينهم، والحرص على توجيههم ودعوتهم إلى الله تبارك وتعالى.
ومن صدق في نيته في هذين الأمرين فهو إن شاء الله من المجاهدين في سبيل الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الوالدين: (ففيهما فجاهد). وطلب العلم وتعليمه من جهاد اللسان والبيان، وهو لا يقل أهمية عن جهاد السنان.
وفي كل ذلك وقبله وبعده لابد من إخلاص النية لله تعالى والتجرد له، والإكثار من العبادات وأنواع الطاعات، والابتهال إلى الله بالدعوات الصادقات، وسؤال الله الثبات حتى الممات، مع إيثار مراضي الله عز وجل على شهوات النفس وأهوائها، ودوام المجاهدة للنفس ومحاسبتها، والحذر من العجب.
وهذه الوصايا مع صعوبتها إلا أنها -بإذن الله- يسيرة على من يسرها الله عليه.
وفقنا الله جميعا لكل خير، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ