إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الترافع للمحاكم الوضعية لاسترداد الحق
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الثلاثاء 10 شوال 1430 الموافق 29 سبتمبر 2009
السؤال

أنا شاب تم إلقاء القبض علي، وسجنت ظلما لمدة خمسة أعوام، ثم بعد ذلك تمت تبرئتي من التهم المنسوبة إليَّ، وأطلقوا سراحي، فقام بعض الشباب ممن لهم قضايا مماثلة برفع دعوى ضد الدولة وتحصلوا على تعويضات. علمًا أن المحاكم تحكم بالقوانين الوضعية، فهل يجوز لي التحاكم إلى تلك المحاكم من أجل المطالبة بحقي؟ وهل في ذلك أي إثم أو وزر علي؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

الجواب أن القانون الوضعي الذي يحكم به القضاة في قضيتك خاصة لا يخلو من ثلاث أحوال:

1- أن يشهد نص شرعي خاص من كتاب أو سنة أو إجماع بحرمته أو بطلانه أو عدم اعتباره، كأن يكون ذلك القانون الذي يحكم به في دعواك -على سبيل المثال– يحل الربا لو كانت دعواك بذلك، أو كانت لتحليل خمر أو ميسر، أو أكل مال أحد بالباطل، ففي هذه الحالة لا يجوز التحاكم إليه باتفاق أهل العلم.

2- أن يشهد نص شرعي خاص من كتاب أو سنة أو إجماع بصحته وسلامته، ففي هذه الحالة يشرع التحاكم إليه.

3- ألا يوجد نص شرعي خاص –من كتاب أو سنة أو إجماع- يشهد بإقراره أو رده وإبطاله، ففي هذه الحالة يجوز التحاكم إليه عند جمهور أهل العلم بشروط:

أ- أن يكون على مقتضى العدل والإنصاف، بأن يتضمن رد الحقوق لأصحابها، أو رفع الظلم عن المظلومين ونحوه، فكل ما كان من العدل فهو من الشرع، ويستحيل أن يكون العدل مخالفا للشرع، أو يأتي الشرع بما يخالف العدل، وقد قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" وقال: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به".

ب- أن تشهد له قواعد ونصوص الشرع العامة، فمثلا لا يوجد في الوحيين ما ينص على تنظيم حركة السير المرورية بالشكل الحالي لا موافقة ولا مخالفة، فإصدار قانون ينظم هذا السير بين الناس تشهد له قواعد عامة في الشرع، كقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة  تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. وغيرها من القواعد المعروفة التي ليس هذا محل التفصيل فيها.

ج- أن يكون محققا للمصلحة العامة للأمة على مستوى الفرد والجماعة.

فإذا توافرت تلك الشروط جاز التحاكم إلى ذلك القانون.

وإذا كان القاضي الذي يحكم بذلك ليس عدلا بأن كان فاسقا هل يجوز التحاكم إليه؟

خلاف بين أهل العلم:

على أقوال:

1- يجوز التحاكم إليه وتنفذ أحكامه، إلا ما خالف الشرع أو ظهر فساده وظلمه.

2- لا يجوز التحاكم إليه وحكمه لا ينفذ.

3- يجوز التحاكم إليه للضرورة، إذا لم يوجد القاضي العدل وهو الراجح عندي وذلك لئلا تتعطل مصالح الناس، وللقاعدة الفقهية التي نصت على أن أشد المفسدتين تدرأ بأخفهما، مع أنه لا يظهر هناك خلاف بين القول الأول والثالث، فالأول كالقيد الذي يصار إليه ما أمكن. والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ