إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المحرِّض على القتل هل يقتص منه؟
المجيب
صالح بن عبد العزيز الطوالة
رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة المساعد
التاريخ الاحد 02 صفر 1431 الموافق 17 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إذا قام شخص بالتحريض، ودفع مبلغًا ماليًا لشخص آخر من أجل ارتكاب جريمة قتل، وقد تمت الجريمة. فما الحكم الشرعي في الشخص المحرض، مع العلم بأن جميع الأشخاص مسلمين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن قتل النفس المعصومة كبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة من أعظم الجرائم، فكيف إذا كانت النفس المقتولة مع عصمتها مؤمنة فذلك أعظم جرمًا وقد قال الله تعالى: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" [النساء:93]. وكذلك الإعانة على قتل النفس المعصومة جريمة ومنكر عظيم سواء كان بالتحريض أو الإعانة أو الدلالة أو المشاركة بالمال أو الفعل، أما ما جاء في سؤال السائل فإن كان التحريض ودفع المال لشخص آخر ليرتكب الجريمة فلا يخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأول: أن يكون المأمور والمحرض غير مكلف كصغير أو مجنون فهنا الضمان والقصاص على الآمر والمحرض؛ لأن الصغير والمجنون هما كالآلة للآمر والمحرض ولا يمكن إيجاب القصاص والحالة هذه على المأمور، فوجب الضمان على المتسبب به وهو الآمر المحرض.

الحالة الثانية: أن يكون المأمور كبيراً عاقلاً عالماً بحرمة القتل، فإن الضمان والقصاص عليه لوجود المباشرة، فالضمان على المباشر، ولكن يجب تعزير المحرض والآمر.

الحالة الثالثة: أن يكون المأمور المحرَّض كبيراً عاقلاً عالماً بالتحريم إلا أن الآمر المحرِّض أكرهه على فعله، فهنا الضمان والقصاص عليهما، لأن القاتل قصدا استبقاء نفسه بقتل نفس معصومة مؤمنة، والآمر أكره القاتل فكان سبباً للقتل بما يحصل به القتل غالباً كما لو كتفه ورماه على سبع أوحية. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ