إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مسألة في النكاح بلا ولي
المجيب
عبد العزيز بن عبد الرحمن الشبرمي
التاريخ الخميس 06 صفر 1431 الموافق 21 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أردت الزواج بفتاة مطلقة ولها أبناء، أهلها رفضوا، وقد قرأت جواز الزواج على المذهب الحنفي بدون ولي، وعرضت على البنت الزواج وقالت إن أمها رفضت، فأحضرت ثلاثة أشخاص كشهود، ولم أوصهم بالكتمان، وقالت لي: زوَّجتك نفسي على المهر المسمى، وقلت: قبلت أمام الشهود، وكان المهر مهر مثيلاتها، وأنا شخص كفؤ لها. فهل هذا الزواج صحيح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم أن كل نكاح وقع بدون ولي فهو باطل؛ بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل. كما في المستدرك وصحيح ابن حبان، وفي صحيح ابن حبان أيضاً عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، إلا أن يثبت عضل الولي لها، وحينئذ فهي كفاقدة الولي، والسلطان ولي من لا ولي له.

وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى قال: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" [البقرة:232].

أضاف النكاح إليهن، ونهى عن منعهن، ولأنه خالص حقها، وهي من أهل المباشرة فصح منها، واستدل الجمهور بالحديثين المتقدمين، ويفسخ النكاح بلا ولي قبل الدخول وبعده عند الجمهور، ولا يترتب عليه حد لشبهة العقد، والحدود تدرأ بالشبهات، ويلحق فيه الولد أيضاً نظراً للعقد هذا إذا تولى هذا العقد المذكور غير الحاكم أو نائبه،كما في سؤالك فإذا تولاه الحاكم أو نائبه فإنه لا ينقض، وعليه فإن العقد المذكور إن صح أنه وقع عند قاض من قضاة المسلمين وشهود فإنه صحيح ولا يفسخ، قال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر أن النكاح لا يصح إلا بولي قال: فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه، وكذا سائر الأنكحة الفاسدة، وقال في المهذب: فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقص حكمه، لأنه مخالف لنص الخبر -يعني حديث عائشة المتقدم- الثاني: أنه لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه،  وبالتالي فعليك اجتناب هذه المرأة إلا بعد استئناف العقد عليها بوليها الشرعي، ولا يعفيك كون الإمام أبي حنيفة أجازه مع العلم أنه يرى أن لا تلي عقد نكاحها بل توكل فيه رجلا يزوجها بعد إذن وليها، وعليك باتباع الدليل وتقليد جمهور الفقهاء. وبالله التوفيق..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ