إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من النذر؟
المجيب
أ. د. عبد الله بن حمد الغطيمل
أستاذ الفقه بقسم الدراسات العليا الشرعية –كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى – مكة المكرمة
التاريخ الاثنين 13 ربيع الثاني 1431 الموافق 29 مارس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة مقيمة خارج بلدي، أتى لي خطيبان في وقت متقارب جدًّا (علمًا أننا في بلدنا لدينا فترة خطوبة قبل عقد القران) الأول أخلاقه عالية، وإنسان مؤمن ويطيع الله ويخافه، وأعجبت به مع أنه متزوج، وسأكون الزوجة الثانية... وبعد فترة أتى الآخر، وكانت أخلاقه في البداية رائعة، وكان أصغر من الشاب الأول، وأعزب، وهذا أعجبت به أكثر، فحصل شيء وأحسست أنه قد لا أتزوج به... فنذرت أنه إذا رجع هذا الشاب سأرفض الشاب الآخر المتزوج... فرجع وتعرفت عليه جيدًا، وكان يطلب مني أن أرسل صورتي له من غير حجاب، وأن يقابلني مقابلات خارج المنزل في شقة، فعرفت أنه من شياطين الإنس وحزنت، وأريد أن أرجع للرجل السابق، حيث إنه لم يطلب هذه الأشياء، ويريد الزواج بأسرع وقت.. سؤالي الآن: ماذا يعتبر نذري؟ وهل أقضيه أم أكفر عنه؟ وما كفارته؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

قبل أن أذكر جواب سؤال السائل أقول: إن ما اعتادته بعض المجتمعات الإسلامية من اعتبار (فترة خطوبه) قبل العقد يلتقي فيها الخاطب مع مخطوبته، وقد يخلو بها وتخرج معه إلى السوق والمتنزهات أقول: إن هذا مخالف للشرع؛ لأن هذه المرأة أجنبية عنه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (ماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) أخرجه الإمام أحمد.

فأوصي الأخت السائلة وسائر المسلمات الالتزام بأحكام الشرع بالابتعاد عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والائتمار بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم.. يقول الله سبحانه وتعالى "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء:32].

فقوله تعالى "ولا تقربوا" يفيد نهيه تعالى عن إتيان كل ما يؤدي إلى الزنا ومنه الخلوة بالرجال الأجانب، وتكرار النظر والحديث معهم وما أشبه ذلك، أسأل الله تعالى أن أكون ومن يقرأ كتابي هذا ممن قال الله فيهم "إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" [الأحزاب:35].   

أما جواب سؤال السائلة عن حكم نذرها ألا ترجع إلى الخطيب الأول، فلما لم تسم النذر ولا نعلم هل هو نذر طاعة أو معصية فإن قولها هذا يخرج مخرج اليمين، فإن رجعت إلى الخطيب الأول فعليها كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف من الأرز، أو من طعام أهل البلد مع إدامه من اللحم، أو كسوة عشرة مساكين كسوة أهل البلد، أو عتق رقبة، وأنت مخيرة بين هذه الثلاثة فإن لم تجدي فصومي ثلاثة أيام.. يقول الله سبحانه وتعالى في كفارة اليمين "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة:89].

وختاماً أوصي السائلة ونفسي وجميع المسلمين بعدم الإكثار من الحلف لما في ذلك من تعظيم الله سبحانه وتعالى؛ ولئلا يعرض نفسه للحنث باليمين. يقول الله تعالى: "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم" [البقرة:224] وقال تعالى: "وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة:89].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعل آله وصحبه وسلم..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ