إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما رأيكم في مقولة "كثرة العفو زاد في الجرائم"
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 26 جمادى الآخرة 1431 الموافق 09 يونيو 2010
السؤال

في أيامنا الحالية أيهما أفضل في مسألة القصاص في القتـل..

1- العفو من أولياء الدم..

2- عـدم العفـو! لأن كثيرًا من الناس يقولون إن كثـرة العفـو عن المحكوم عليهم بالقصاص أدى إلى فشو جريمة القتل، وزاد في كثرة الجرائم.. أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يقول الحق في محكم التنزيل: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان". فسمى الله القاتل أخا في الدين.

وقال تعالى في سورة الحجرات "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي إلى أمر الله.. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم". فسمى الشارع المتقاتلين إخوة، وندب إلى الإصلاح بينهم.

والحاصل: أن حقن الدماء، وإجراء الصلح، ونشر المحبة، وتحقيق الأخوة، وإشاعة المعروف، والحث على العفو، هو من مقاصد الشريعة السمحة، لجمع الأمة، وبناء المجتمع المسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا، كما صحت بذلك السنة، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وأما ما ذكرته من فشو جريمة القتل، فليس الأمر كما ذكرت، لأن الفشو بمعنى الظهور، وجريمة القتل حين تعد ظاهرة يجب أن تقارن بعدد السكان، وتكرار الفعل، والمدة الزمنية، لتخلص بعد ذلك إلى تحديد النسبة العامة لهذه الجريمة، ومن ثمَّ تقرر بعد ذلك هل تعد ظاهرة أم لا؟

وما عللت به من أن سبب هذه الظاهرة هو العفو، فتعليل عليل، لأن عفو المسلم عن أخيه مجلبة للخير، ونشر للمعروف، وتحقيق للأخوة، وصلاح وإصلاح. 

وأما تكرر الجريمة وكثرتها كما ذكرت، فهذا له أسباب كثيرة، منها: ضعف الوازع الديني، وسوء التربية، وطغيان المادة، الجهل، والحدَّة، وعدم تدبر العواقب. 

وعليه: فلا يقال إن العفو يمكن أن يؤدي إلى تساهل القاتل بالقتل، وجرأته على ذلك، لأنا نقول: بأن تكرر القتل من القاتل موضع تدخل من الحاكم الشرعي، فيحكم بقتله تعزيزا لا قصاصا، فيقام الحكم –والحالة هذه– ولو عفا أهل القتيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ