إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفرق بين الصبر والتصبر
المجيب
عبد الله العمري
التاريخ الاحد 20 شعبان 1431 الموافق 01 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في كتاب ابن القيم (عدة الصابرين) الباب الرابع في (الفرق بين الصبر والتصبر) والاصطبار والمصابرة ما معنى قوله: فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أن هذا الانتقال قد يكون ضعيفاً فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قوياً ولكن لم ينقل الطبع فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد –هذه لم أفهمها- أرجو شرحها بالأمثلة، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبه طبعاً ثانياً، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه.

وأما المصابرة: فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر، فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين.. فهل المقصود ميدان الحرب؟- وهذه أخرى لم أفهمهما، أرجو التوضيح بالتفصيل مع ذكر الأمثلة، أثابكم الله جنان الفردوس.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فهاتان جملتان من كلام الإمام ابن القيم –رحمه الله- والمراد بالجملة الأولى ما يلي:

أن الإنسان قد يكون اعتاد على أمر معين حتى صار عادة له وطبعاً ملازما –(وهذا الأمر أو الطبع أو العادة قد يكون مباحا ككثرة الكلام والضحك والأكل مثلا، وقد يكون محرما كالكذب والغيبة والاستهزاء وغيرها)- وعندها يصعب عليه الانفكاك عنه إلا أنه ليس مستحيلا فقد يستطيع تغيير هذا الطبع وتلك العادة، ولكن هذا التغيير والانتقال قد يكون انتقالا ضعيفا بأن يكون الحامل عليه ضعيفا أو نحو ذلك فيترك هذا الأمر أياً كان تركا مؤقتا فقد يعود إليه بأدنى باعث أي سبب فتقع له مشكلة صغيرة مثلا فيعود إلى الكذب والسخرية وكثرة الكلام ونحو ذلك عند أدنى داع يدعو إلى ذلك.

وقد يكون الانتقال والتَّرك لهذا الأمر والطبع انتقالا قويا عن قناعة تامة وإصرار كامل- ولكن لم يكوِّن الإنسان صفات بدلا عنها ويستمر في تطبيقها والتعود عليها- وبالتالي لن يعود لذلك الأمر إلا إذا قوي الداعي، ومثال ذلك لو ترك الكذب ولزم صحبة طيبة مدة من الزمن أعانوه على ترك هذا الطبع، ثم انقطع عنهم وعاد إلى صحبته السابقة فزينوا له المنكر وحسَّنوا له الكذب فهنا قوي الباعث على العودة إلى ذلك الطبع واشتد فإنه غالبا سيعود إلى الكذب ونحوه.

أما الجملة الثانية –وهي ما يتعلق بالمصابرة- فهي لا تختص بالحرب، بل كل مدافعة بين اثنين كما بين الإنسان وهواه، أو بينه وبين نفسه الأمارة بالسوء، أو بينه وبين شياطين الإنس والجن، أو بينه وبين كل شيء يدعوه إلى معصية أو تقصير فيستشعر دائما أنه في ميدان مجاهد فليصبر حتى يتغلب إيمانه على دواعي المعصية أيًّا كانت.. هذا ما تيسر باختصار والله أعلم..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ