إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم العمل في مصانع اللحم غير المذبوح
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 22 جمادى الآخرة 1428 الموافق 07 يوليو 2007
السؤال

زوجي يعمل في مصنع للحوم غير المذبوحة، يحزم اللحوم، ويزيل العظام من اللحم؛ وأحيانا يحزم طلبات لحم الخنزير، وقد سألت عن هذا العمل فقيل لي إنه حرام علما بأن زوجي لا يأكل هذه اللحوم ولا يشتريها، هذا عمله فقط.
ومنذ أن قيل لي إنه حرام، خصصت نصف راتبي لنفقات البيت؛ لأنني لا أريد أن أعيش من هذا المال، فهل يجوز لي أن أفعل هذا أم لا؟ وأنا منزعجة بسبب كل الأشياء التي اشتريناها بهذا المال، مثل أثاث البيت وأثاث المطبخ، وزوجي لا يريد أن يغير عمله، ولقد حاولت أن أقنعه دون جدوى. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: نهنئ الأخت السائلة على هذا الحس الإيماني الطيب تجاه أكل الحلال، زادها الله توفيقاً وفضلاً.
ثانياً: الأكل من الطيبات من دين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأهل الإيمان، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" [المؤمنون:51].
فالواجب على المؤمن الناصح لنفسه أن يسلك طريقة هؤلاء الصفوة، فإن العدول عنها عدول إلى طريق الشيطان، الذي لا يريد من الناس إلا أن يكونوا من أصحاب السعير -نعوذ بالله منه-.
ثالثاً: أحسنت صنعاً في مشاركتك زوجك أمر النفقة، مع أنه غير واجب عليك شرعاً.
رابعاً: فيما يخص عمل زوجك -هداه الله- فلا يحل له العمل في بيع اللحوم غير المذبوحة؛ لأن هذه من جنس الميتة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الميتة.
وأما حرمة لحم الخنزير فمعلوم بالضرورة، والمساعدة على بيعه -ولو بالحزم- لا يجوز.
وعلى زوجك التوبة إلى الله تعالى من هذا الكسب الخبيث.
خامساً: نوصيك بالصبر والمصابرة، والمناصحة باللين، وبالتي هي أحسن، مع الدعاء له في ظهر الغيب، وفي جوف الليل، لعل الله تعالى أن يفتح عليه.
واطمئني من جهة ما تأكلينه، فإنه حرام عليه هو؛ لأنه هو الذي كسبه، وهو حلال عليك وعلى أولادك، ولذا أكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام اليهود، وهم أكلة الربا في هذه الدنيا، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ