إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بداية التاريخ الهجري
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 04 جمادى الأولى 1424 الموافق 04 يوليو 2003
السؤال

نعلم أن بداية التاريخ الهجري حصلت في عهد عمر بن الخطاب، فكيف صار التاريخ من بداية محرم وهم قد أرخوا من الهجرة النبوية، مع أن الهجرة لم تكن في محرم؟ أرجو التوضيح.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جاء في صحيح البخاري (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم –باب من أين أرخوا التاريخ-) عن سهل بن سعد قال: "ما عدُّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ما عدُّوا إلا من مقدمه المدينة". وروى الحاكم في الإكليل "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب.." وأن التاريخ بالهجرة إنما وقع من أول السنة، وأفاد السهلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم" [التوبة:108]. وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام، وعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ربه آمنا. وابتداء المسجد، فوافق رأي الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم.
كان يمكن أن يؤرخ بأربعة: مولده ومبعثه وهجرته ووفاته. فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فلم يأخذوا به لما توقع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وإنما كانت الهجرة في المحرم، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة سنة 12 للمبعث النبوي وهي مقدمة الهجرة، فكان أولها استهل بجعل بداية السنة مبتدأ المحرم.
ولأن الهجرة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها (الهجرة) فلما تم الاتفاق على الرأي الذي قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يكتب التاريخ من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض الشرك –هجرته من مكة- ومال إلى هذا الرأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: البداية من المحرم فإنه منصرف الناس من حجهم. وقيل إن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي قال: "أرخوا المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج". وكان ذلك سنة 17هـ وقيل سنة 16هـ.
وسبب اتخاذ التاريخ: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الكتب والأوامر التي تصدر من دار الخلافة ليس لها تاريخ، فجمع عمر الصحابة. وفي رواية أُخرى –البخاري في (الأدب) والحاكم- أنه رفع لعمر صك محله شعبان فقال: أي شعبان، الماضي أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئاً يعرفونه" فجمع عمر رضي الله عنه الصحابة واستشارهم، فعرضوا عليه تواريخ الأمم السابقة فلم يقبلها، ومال إلى رأي علي رضي الله عنه الداعي إلى أن يكتب التاريخ من هجرته. فوافقه عمر رضي الله عنه بقوله: الهجرة فرقت بين الحق والباطل".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ