إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاذكار الجماعية بعد الفريضة
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 24 محرم 1425 الموافق 15 مارس 2004
السؤال

هناك مجموعة من الناس يجتمعون بعد صلاة العشاء يوميًّا ويقرؤون أذكارًا يسمونها الصلوات، يصلون فيها على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغ مختلفة وكثيرة، كما يقرؤون شعراً يسمونه المنظومة يدعون فيها الله – تعالى- بالأسماء الحسنى كلها. السؤال: هل لما يفعلون من أصل في الكتاب والسنة، أم أن هذه الأشياء من البدع الضالة؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على محمد - صلى الله عليه وسلم - مشروعة كل حين خصوصاً عند ذكره أو سماع اسمه الشريف، وتتأكد هذه المشروعية ليلة الجمعة ويومها، وهذا من أسهل حقوق المصطفى – صلى الله عليه وسلم- على أمته، وأعظم منه وأوجب اتباع سنته، ولزوم هديه، كما قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران:31]، وأما من أحدث في دينه ما ليس منه، فعمله مردود عليه، لا يزيده من الله إلا بعداً، قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718) من حديث عائشة – رضي الله عنها -، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" عند مسلم (1718)، وهذا الاجتماع المذكور في السؤال، ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو حدث في الدين، فهو بدعة، من عدة وجوه:
أولها: الاجتماع على هيئة مخصوصة من قبل عدة أشخاص بغرض الصلاة عليه، لم يكن من فعل النبي – صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه.
الثاني: كونه في زمن مخصوص والصلاة عليه مشروعة مطلقاً.
الثالث: استعمال صيغ مخصوصة للصلاة والسلام عليه، لم ترد في السنة، والتزامها، فمن التزم ذكراً راتباً لم تثبت به السنة فقد وقع في البدعة، هذا إذا كانت ألفاظ هذا الذكر خالية من الغلو والمعاني الفاسدة، وإلا صار محرماً من الوجهين، وكذلك قراءة الأشعار المنظومة في أسماء الله الحسنى إذا اتخذها على سبيل التعبد واعتقاد فضل لهذه المنظومة فذلك من البدع، وإنما يكون دعاء الله بأسمائه الحسنى على وجهين:
- دعاء عبادة: بأن يثني على ربه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويحمده عليها دون سؤال.
- دعاء مسألة: بأن يسأل ربه حاجته بالاسم المناسب، فيقول: يا رحمن ارحمني يا رزاق ارزقني، ونحو ذلك.
- وقد عني السلف بإنكار البدع العملية، كما البدع الاعتقادية، منذ زمن الصحابة الكرام – رضي الله عنهم-؛ فقد روى الدارمي (204) بسنده أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود – رضي الله عنهما-: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مئة، فيكبرون مئة، فيقول: هللوا مئة، فيهللون مئة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مئة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك، وانتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكُمْ يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم – متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل،وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملةٍ محمد، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال:وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله، ما أدري، لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ