إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان (صورة أخرى للتسويق الهرمي )
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الثلاثاء 08 ربيع الأول 1425 الموافق 27 إبريل 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
هناك شركة تنتج المجوهرات والألماس، تبيع قطعة الألماس الواحدة بـ 510 دولارات، وزوج الألماس بـ 790 دولارات، وتتبع في بيعها نظام التقسيط، فيدفع المشتري الدفعة الأولى 200 دولار، ثم يقسط الباقي، كل قسط 50 دولاراً حتى يكمل قيمة القطعة الأولى فيستلمها، ثم بعد ذلك يكمل قيمة القطعة الثانية (وهي 280 دولاراً) فيستلمها، وهذه الشركة تتبع نظام العمولات بطريقة (التسويق الهرمي) المعروفة، حيث إن المشتري إذا أقنع ستة أشخاص بشراء هذه القطع الألماسية فإنهم يعطونه عمولة قدرها 100 دولار تقسم قسمين: 50 دولارا لتسديد القسط الخاص بقطعة الألماس، و 50 دولارا تعطى له باعتبارها عمولة إحضار الزبائن، وهكذا حتى تكتمل قيمة الألماس فيرسلونها له، علمًا أن:
- هذه الشركة تعطي العمولات للأشخاص الذين يحضرون الزبائن، سواء اشتروا من الألماس أو لم يشتروا، ولكن بالطبع فإن عمولة المشتركين أكثر من عمولة غير المشتركين.
- أكد شخص أنه وجد قطع الألماس التي بنفس مواصفات ألماسات الشركة عند محلات المجوهرات في بلده بقيمة 600 دولار، وأنها في بلدة أخرى بـ 600 دولاراً أيضا.
- وجدت سعر قطعة الألماس الواحدة بنفس مواصفات الماسات الشركة في بعض المواقع الأجنبية يتراوح ما بين 360 - 420 دولاراً من غير الشحن، وهو سعر مقارب لسعر الشركة إذا افترضنا أن الشركة تبيع القطعة الواحدة بقيمة (790 ÷ 2 = 395 دولاراً).
- هناك سقف للعمولات المسموحة لكل شخص، فلا يحق له أن يستلم أكثر من 1500 دولار يومياً.
- ليس هناك اشتراك سنوي، بل المال المدفوع هو الدفعة الأولى من قيمة الألماس. -تعطيك الشركة أيضاً مبلغ 10 دولارات عن كل شخص تحضره مباشرة عن طريقك. -حددت الشركة فترة زمنية لتسديد الأقساط؛ وهي خمس سنوات من تاريخ الدفعة الأولى.
-بإمكان الشخص المشترك أن يستلم عمولته بشيك، أو بتحويلها إلى حسابه، أو أن يشتري بها منتجات من الشركة.
- الذين لم يستطيعوا أن يأتوا بأي مشترك تحتهم، لا عن اليمين واليسار، وبعد مرور ستة أشهر تعطيهم الشركة حق الانسحاب واستعادة 75 % من مبلغ 200 دولار الذي تم دفعه (باعتبار أن الـ 25% الباقية عربونا)، أو أن يكمل باقي مبلغ زوج الألماس ويأخذها، وله كامل الحق في التصرف بها.
- ليس هناك من يخسر لمصلحة من يربح، فالكل يدفع قيمة قطعة الألماس فقط.وبعد هذا الكلام عن هذه الشركة، وبيان بعض الفروق بينها وبين بعض شركات التسويق الهرمي، نرجو منكم توضيح حكم الشراء من منتجات هذه الشركة والتسويق لها، أو الشراء دون التسويق، أو التسويق دون الشراء، وإذا كان هنا أكل للمال بالباطل فأرجو توضيحه، والله يحفظكم ويرعاكم.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
1. الشركة المذكورة لها نوعان من الخطط التسويقية (1/1 وله نوعان، أو 3/3 وله ثلاثة أنواع). كل منها يعطي مقدار عمولات يختلف عن الآخر[1].
2. تتراوح العمولات التراكمية للنوع الأول (1/1) ما بين 19510 إلى 97550 دولار في السنة. أما النوع الثاني فيتراوح بين 33960 إلى 226400 دولار. علماً أن العمولات يمكن أن تستمر من حيث المدة إلى ما لا نهاية حسب تصريح الموقع [2].
3. كل عاقل يبحث عن مصلحته إذا عُرض عليه ألماس قيمته 790 دولاراً وعمولات تصل إلى أكثر من مائتي ألف دولار، فسينظر إلى العمولات. ولذا فالقول بأن المشترك هدفه الأساسي هو السلعة غير صحيح، بل هو مكابرة للواقع. وأوضح دليل على ذلك أن العمولات هي العامل الأهم في إقناع الناس بالاشتراك [3].
4. إن إدخال السلعة ما هو إلا ستار لعملية المقامرة، وهذا الستار لا يفيد أصحابه شيئاً من حيث المشروعية، لأنه مجرد حيلة. وقد قرر شيخ الإسلام أن أصول الحيل ترجع إلى أمرين: إما أن يُضم إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود، وإما أن يُضم إلى العقد عقدٌ غير مقصود. والنوع الأول هو مسألة مُد عَجوة، والثاني هو المنهي عنه من بيعتين في بيعة وسلف وبيع [4].
والتسويق الشبكي يدخل في النوع الأول، لأن المقصود هو النقود، ولكن القوانين تمنع التسلسل الهرمي إذا اقتصر على النقود، فاضطروا لإدخال السلعة تحايلاً، وإلا فهي غير مقصودة في الحقيقة.
ومما يوضح ذلك أن حاصل التسويق الشبكي أن المشترك يدفع مبلغاً من النقود مقابل سلعة ومقدار من العمولات النقدية. فهي معاملة في أحد طرفيها نقد وفي الآخر سلعة ونقد. وإذا كان النقد المفرد في المبادلة أقل من النقد الذي انضمت إليه السلعة أو يساويه فهي مبادلة ممنوعة باتفاق الفقهاء. وإنما اختلفوا إذا كان النقد المفرد أكثر من النقد الذي انضمت إليه السلعة، فأجازه الحنفية وبعض السلف [5]. أما إذا كان النقد المفرد أقل، فهي ممنوعة عند الجميع. وهذا هو الحاصل هنا، لأن المشترك يدفع 790 دولاراً مقابل ألماس وعمولات نقدية تعادل أضعاف أضعاف الثمن الذي دفعه.
5. إذا كان المقصود هو العمولات فالمعاملة تصبح ممنوعة لأمرين:
الأول: الغرر الفاحش والمقامرة، لأن المشترك يدفع مقابل عائد لا يدري هل يتحقق أو لا، والغالب - وفق القوانين الرياضية والإحصائية - أنه لا يتحقق. وهذا هو الغرر المحرم شرعاً.
الثاني: أنه مبادلة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، وهذا من الربا المحرم.
6. وبناء على أن المقصود هو العمولات فكل من لم يحقق عمولات يعد خاسراً لأنه دفع دون أن يتحقق مقصوده وهدفه. وهو لم يشترك ابتداء رغبة في الألماس بل في العمولات، فلا ينفعه الألماس بشئ. فالطبقات الدنيا تعد خاسرة لمصلحة الطبقات العليا، ولا يمكن أن يستمر التسويق الشبكي إلا بهذه الطريقة، وهذا هو أكل المال بالباطل.
7. هذا الحكم لا يتأثر بما إذا كان سعر المثل أعلى أو أقل من السعر المعلن. لكن ألفت نظر الأخ إلى أن الشركة تشترط شراء زوج من الألماس، حتى لو دفع قيمة قطعة واحدة فهي تعتبره ملتزماً بدفع ما تبقى من ثمن الزوج [6].
وواضح أن هذه زيادة مبطنة للثمن تجعله في الحقيقة ضعف ثمن المثل.
8. من كان يريد الألماس دون التسويق فينبغي أن يبحث عن جهات متخصصة في هذا المجال لا علاقة لها بالتسويق الشبكي، وبهذا يتبين مَن قصدُه العمولات ومَن قصدُه السلعة. أما من يقصد التسويق دون الشراء فالشركة لا تسمح بالتسويق لمن لم يشتر بحسب لوائحها. وقول الأخ أنهم يعطون عمولات لمن لم يشتر غير دقيق [7].
9. إن شراء الألماس من خلال الموقع هو شراء لشيء موصوف وليس لشيء معين. والمبيع الموصوف في الذمة يشترط لشرائه دفع الثمن كاملاً عند التعاقد كما هو الحال في بيع السلم، لئلا تصبح المعاملة من بيع الكالئ بالكالئ المحرم بالإجماع. وشراء الألماس الموصوف في الذمة بالتقسيط يتضمن تأجيل بعض الثمن، فتصبح المعاملة من بيع الدين بالدين المحرم بالإجماع.
10. حق استرداد 75% من الدفعة المقدمة المشار إليه في السؤال لا يحل الإشكال الشرعي، لأمور:
الأول: أن المشترك قد خسر 25%. وهذه الخسارة وإن كانت أقل لكنها تظل خسارة. وصغر المبلغ لا يعني الجواز، فثمن تذكرة اليانصيب لا يتجاوز دولاراً واحداً، ومع ذلك فهو قمار محرم.
والقول بأن نسبة 25% بمثابة العربون لا يصح هنا، لأن العربون تأجيل لبعض الثمن وهذا لا يجوز في بيع الموصوف في الذمة لأنه يفضي إلى الدين بالدين كما سبق، ولذلك لا يجوز العربون في بيع السلم عند الجميع.
الثاني: أن هذا الحق يثبت إذا لم يحصل المشترك على أي عمولات، ولم يأت بأي مشترك. لكن لو حصل على أي عمولة، أو أتى بمشترك من جهة واحدة فقط ولم يحصل من ثم على عمولة فليس له الاسترداد [8]. ومعلوم أن المشترك لا يعد رابحاً إلا إذا حقق عمولات تتجاوز الثمن الذي دفعه، أي أكثر من 200 دولار. فهذا الحق إذن لا ينفي الخسارة بل تظل قائمة إذا كانت العمولات أقل من الثمن المدفوع، ومن باب أولى إذا لم يحصل على أي عمولة.
الثالث: أن المشترك يتحمل مصاريف التسويق والدعاية والاتصالات والمراسلات من ماله الخاص، وهذه لا يتم تعويضها بحال. وهذه الخسارة محرمة لأنها تتعلق بعمل الغالب عليه الإخفاق، بخلاف عمل العامل في الجعالة، إذ هو طلب للربح فيما يغلب حصوله.
الرابع: أن هذا الحق يجعل المعاملة نقداً بنقد دون وجود السلعة أصلاً، لأن المشترك يدفع 200 دولار وإذا لم يحقق مبيعات استرد 150 منها، وإذا حقق مبيعات حصل على عمولات نقدية، فتصبح المعاملة نقوداً بنقود صرفة، وهذا محرم بلا خلاف.
وهذا يؤكد أن المقصود هو العمولات وليس السلعة، فالمشترك يبدأ التسويق فوراً قبل استلام السلعة بل هي لا تزال في ذمة الشركة البائعة، فكيف يقال بعد ذلك إن السلعة مقصودة؟
11. أخيراً ينبغي التأكيد على أن الشريعة الإسلامية لا تحرم طلب الربح والكسب، بل هذا مأمور به ومطلوب، وإنما تحرم أكل المال بالباطل وبالغرر والربا. ومن اتقى الله تعالى فتح له أبواب الحلال ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
والله سبحانه المسؤول أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه، والحمد لله رب العالمين.
مواضيع ذات صلة:
(حكم التعامل مع شركة بزنس كوم )
(التسويق الهرمي)
(بزناس والتسويق الهرمي عوداً على بدء)


[1] كما هو مذكور في موقع الشركة: http://www.my7diamonds.com/m7dsystem/R&R.asp.
[2] http://www.my7diamonds.com/m7dsystem/potential.asp
[3] راجع موقع M7D4arab.com واقرأ الدعاية: "هل حلمت في يوم من الأيام أن تصبح من ذوي الثروات الطائلة ؟؟؟ هل حلمت يوماً ما بسيارة أنيقة .. ! أو منزل فاخر ؟؟ ..." إلخ.
[4] راجع القواعد النورانية، ص173-174، دار ابن الجوزي.
[5] راجع الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة "ربا".
[6] راجع: http://www.my7diamonds.com/faq/faq_mktingplan.asp ، تحت عنوان: I have paid for a single diamond. Do I get a free Business Account?.
[7] راجع الرابط: http://www.m7d4arab.com/6.htm، تحت عنوان: "خطة الكسب المادي"، حيث نص على اشتراط الشراء لتحقيق الكسب المادي.
[8] نص الموقع العربي على أن الذين (لم يستطيعوا أن يجمعوا أو يأتوا بأي مشترك تحتهم لا عن اليمين واليسار وبعد مرور ستة أشهر تعطيهم الشركة حق الإنسحاب) http://www.m7d4arab.com/6.htm)، وهذا يدل على أنه من أتى بمشترك من إحدى الجهتين فقط فليس له الانسحاب، والعمولة لا تعطى إلا لمن أتى بمشتركين من الجهتين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ