إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حُرمتُ حنان والديَّ فبحثت عنه في مكان مشبوه
المجيب
نهى خالد نبيل
داعية ومستشارة تربوية بالإسكندرية
التاريخ الخميس 28 صفر 1426 الموافق 07 إبريل 2005
السؤال

أنا فتاة عشت أتعس لحظات الحرمان، عشت من غير حب وعطف وحنان، رغم أنه لي أم وأب وأسرة كبيرة، لكن أبي مشغول بعمله وسفره، وأمي بعيدة كل البعد عني، فلم أجلس معها، ولم أتكلم معها كأي بنت مع أمها. تعبت من الحرمان إلى أن وصلت لحال لا تطاق، حتى جاء اليوم الذي دخلت فيه الشات، وكان أول يوم أدخل فيه، وقد تعرفت فيه على شاب وأحببته كثيراً، ووجدت عنده ما حرمته، ووجدته إنساناً ذا خلق طيب، واتفقنا على أن نتزوج على سنة الله ورسوله، وبنينا أحلامنا على ذلك، لكن الشيء الوحيد الذي وقف حاجزاً بيني وبينه أنه من بلد غير بلدنا. تقدم لخطبتي شخص آخر فرفضت بشدة، وجاء آخر ووافق عليه أهلي؛ وذلك لأنه ذو وضع طيب، فهو يعمل مهندساً، ومع ذلك لم أوافق عليه؛ لأنه يسافر كثيراً، ويختلط بالبنات ويعاكسهن. يريد أهلي أن يزوجوني وأنا رافضة، لأني في انتظار حبيبي الذي وعدني بالزواج. أرشدوني ماذا أفعل؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي في الله: ترددت كثيراً قبل الرد عليكِ، وربي يعلم أنني أخذت أفكر كثيراً في رسالتك حتى أرسل لك رداً أتمنى أن يُرضي الله عني.
في البداية أحب أن أوضح لك أمراً هو آية كريمة واضحة، أورد الله فيها الإحسان للوالدين مباشرة بعد عبادة الله الواحد الأحد، قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي" [لقمان: 14-15]. وحتى ولو كانا مشركين فإننا مطالبون بطاعتهم والإحسان إليهم دوماً.
وكي نتحدث معاً في موضوع الوالدين وقسوتهم، علينا التحدث عن شيء مهم جداً، وهو هل أنتِ متدينة وقريبة من الله تعالى؟ هل تقرأين القرآن بصورة منتظمة يومياً؟ إن كان هذا فلي عندك سؤال آخر: هل استشعرتِ من قبل أن ديننا الحنيف يتطلب منا أن نرى أخطاء ونتعظ منها؟ فإن كان الأب قاسي الفؤاد كنا نحن حنونين، وإن كانت الأم متباعدة، كنا نحن قريبين من أبنائنا وأخواتنا؟ علينا دوماً النظر لمن هم أسفل منا، سواء على مستوى المعيشة أو الأخلاق، وبالطبع فعلينا التحدث عن شيء مهم، ألا وهو "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
بإمكانك رفض هذا العريس حتى لا تظلميه – كما تقولين- والاستعانة بالأهل والأقارب ممن لديهم سلطة على والديك، وعليكِ بالتحدث برفق ولين معهم والتشاور في الأمر.
أما بالنسبة للشاب الذي تتحدثين عنه، فأطلب منك التريث والتفكر، أمامنا هنا حالة تستوجب التفكير، فالله تعالى أمرنا بطاعة الوالدين، وزواجك من وراء أهلك زواج مرفوض لا يحله الشرع، وهو باطل طالما كان العقد بدون إذن الوالد: "فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان" [النساء: 25].
وقد جاءت السنة بمنع ذلك، فيما روى أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وصححه ابن حبان والحاكم، عن أبي موسى –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نكاح إلا بولي".
وروى أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، وغيرهم، عن عائشة –رضي الله عنها- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
ومنه أيضاً ما رواه ابن ماجة (1882) وغيره بإسناد رجاله ثقات، عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها".
وروى مالك في الموطأ (1138) عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنه قال: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان".
أما النقطة الثانية: فهي أن هذا الشاب ليس من بلدك، وهي نقطة هامة؛ فالزواج من أجنبي أو أجنبية وإن كان مسلماً هو –والله أعلم- زواج محفوف بالمخاطر، وأمامنا الحالات الكثيرة.
فإذا ما فكرنا بروية فهل توافقين على السفر إلى بلاد الزوج؟ ماذا تعرفين عن معيشته ووسطه الاجتماعي؟ في البداية بريق الحب يكون خادعاً، وينطفئ مخلفاً حسرات وأسى، أتمنى أن تتريثي وتفكري، ودوماً الأهل لهم نظرة، ويدرون عنا ما لا نعلمه نحن، فاستخيري الله –أخيّتي- أنا لا أقول لك تزوجيه، ولكن فكري مرة ومرتين، وردي علي في رسالة بما قمتِ به، والله يوفقك لما يحبه ويرضاه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ