إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان غسل الكعبة
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 12 شعبان 1428 الموافق 25 أغسطس 2007
السؤال

هل هناك أصل أو دليل لغسل الكعبة؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فأمر الله -تبارك وتعالى- بتطهير البيت، ويدخل في تطهير البيت أن يطهر من الأوثان والرجس والرفث وقول الزور والأذى والأوساخ، بحيث يكون البيت طيباً نظيفاً طاهراً، قال سبحانه وتعالى: "وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" [البقرة: 125]، وقال عز وجل: "وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أن لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" [الحج:26].
وورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح أخرج الأصنام من الكعبة المشرفة، وطهرها من آثار المشركين وأرجاسهم وغسل الكعبة. فأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (36919)، والفاكهي في أخبار مكة (5/221) من طريق عبيد الله بن موسى: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلالاً فرقي على ظهر الكعبة فأذن بالصلاة، وقام المسلمون فتجرروا في الأزر وأخذوا الدلاء وارتجزوا على زمزم فغسلوا الكعبة ظهرها وباطنها، فلم يدعوا أثرا من آثار المشركين إلا محوه وغسلوه.
وجعل الفاسي هذا الحديث أصلاً في غسل الكعبة وتطهيرها في الجملة [شفاء الغرام (1/212)].
وأخرج الطيالسي في مسنده (623) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران: قال حدثني عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد –رضي الله عنه- قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الكعبة ورأى صوراً قال: فدعا بدلو من ماء، فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون".
وأخرج الأزرقي (1/257) بسنده عن عائشة –رضي الله عنها-، أنها قالت: طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره.
وعن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير –رضي الله عنهما- كان يجمر الكعبة كل يوم برطل من مجمر، ويجمر الكعبة كل يوم جمعة برطلين من مجمر.
وعلى هذا فتعاهد البيت بالغسل والتطهير والتطييب أمر مشروع، ولا يتحدد بزمن معين. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ