إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان امتناع النبي عليه الصلاة والسلام عن الدعاء لنجد!
المجيب
د. تركي بن فهد الغميز
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 08 ذو القعدة 1426 الموافق 10 ديسمبر 2005
السؤال

سؤالي عن حديث أورده البخاري في صحيحه، في كتاب الفتن، أن النبي –عليه الصلاة والسلام- دعا الله أن يبارك لنا في شامنا واليمن، ويمتنع عن الدعاء بالبركة لنا في نجد، نود من فضيلتكم التوضيح. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحديث المذكور أخرجه البخاري في موطنين، في الاستسقاء (1037)، وهو بصورة الموقوف، وفي الفتن (7094)، وقد صرح برفعه، ولفظه عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- : "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان".
وقد بوب عليه البخاري في الموضع الأول: باب ما قيل في الزلزال والآيات، وبوب عليه في الموضع الثاني: باب قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "الفتنة من قبل المشرق"، وساق معه حديثين آخرين لابن عمر –رضي الله عنهما- أحدهما أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو مستقبل المشرق يقول: "ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان".
وقد تبين من تبويب البخاري أن المراد بنجد جهة المشرق، ولذا قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة. انتهى.
وأما عدم دعائه لأهل نجد، فقال المهلب: إنما ترك –صلى الله عليه وسلم- الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن. انظر في ذلك كله فتح الباري لابن حجر (13/46)، وانظر للفائدة كتاب (أكمل البيان في شرح حديث النجد قرن الشيطان) للشيخ محمد أشرف سند، تحقيق عبد القادر بن حبيب الله السنوسي. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ