إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نبش القبور لهدف ديني
المجيب
د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 23 ربيع الأول 1424 الموافق 24 مايو 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1- هل يجوز نبش قبور بعض الصالحين بحجة أن بعض المسلمين يزورون قبورهم ويقومون ببعض الأعمال الشركية، أم الصواب تصحيح أعمالهم المخالفة للكتاب والسنة ونصحهم؟
2- هل يجوز إعادة عظام الموتى إلى ورثتهم بعد نبش قبورهم أم لا؟ إذ في حالة عدم إعادة العظام إلى ورثة الموتى فإنه لا يؤمن من إراقة الدماء بين المسلمين بسبب نبش القبور.
3- هل يجوز إعلان تطبيق حكم الشرع في قرية لا يستطيع الذين يعلنون تطبيق حكم الشرع فيها تأمين أبسط مقومات الدولة من التعليم والصحة وتأمين مستلزمات الحياة لسكانها وهل يجوز لهم اضطراراً تأمين هذه النواحي باللجوء إلى العلمانيين؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، وبعد:
لا يجوز نبش القبور من أجل منع زيارتها على أنها قبور صالحين، وزيارة القبور على قسمين:
الأول: زيارتها للسلام على أهلها والتذكر والاعتبار والدعاء لهم فهذا جائز إذا لم يُعمل عندها ما يخالف الشرع؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" مسلم (977) وهذا للرجال.
القسم الثاني: زيارتها لطلب النفع أو التمسح أو التقرب إلى أهلها بدعاء أو غيره أو عمل ما يخالف الشرع من البدع فهذا لا يجوز، وينبغي نهي من يفعل ذلك عن هذا المنكر المخالف للتوحيد، من غير نبش للقبور، أو إعادة عظام الموتى إلى ورثتهم، فهذا عمل غير صحيح ولا سليم؛ لأن مكان العظام وبقية جسد الميت القبور، وإذا اعتدي عليها فنبشت وأظهرت ولم يمكن إبقاؤها في القبور التي دفنت فيها لأمر يمنع ذلك فتدفن في أماكن أخرى مأمونة تليق بحرمتها؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، فكما أن الحي لا يعتدى على بيته وسكنه ولا يجوز إخراجه منه ولا الاعتداء عليه فيه فكذلك الميت.
أما ما يتصل بتطبيق الشرع في قرية، فإن كان المراد التزام أحكام الشرع وإلزام أهلها بها ودعوتهم إلى ذلك ونهيهم عما يخالف الشرع من الاعتداء على الأنفس والأموال أو الوقوع في المعاصي وما يخالف الشرع فيجب ذلك على أهل القرية، أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويقوم أهل العلم والرشد برعايتهم وحمايتهم من الفساد والوقوع فيه حتى يهيئ الله لهم دولة تحكّم فيهم شريعة الله، وتقيم الحدود، وإن كانت ولايتهم تقيم فيهم الحدود الشرعية وترعاهم على هذا حتى ولو كان أصحابها علمانيين فقد تحقق لهم إقامة الحدود، فينبغي التعاون معهم على ذلك وعلى تحكيم شرع الله؛ لأن الله ينصر الدين بالرجل الفاجر، فما دام أنه يمكنهم تطبيق شريعته في سلوكهم وأعمالهم وتقام فيهم الحدود الشرعية فهذا أمر طيب ينبغي التعاون من أجله، أما إذا لم يتحقق ذلك فليتعاون أهل القرية على البر والتقوى، والله –سبحانه- يقول:"فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16]، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ