إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شبهة في تحليل الفوائد البنكية
المجيب
د. يوسف بن عبدالله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 07 ذو القعدة 1426 الموافق 09 ديسمبر 2005
السؤال

جدي يقول: إن الفوائد البنكية ليست حراماً تحديداً، لكنها مسألة مشتبهة.
ويبرّر هذا بقوله: "إن الخليفة عمر -بحسب رواية ابن كثير- شعر ببعض الصعوبة في المسألة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- توفّي قبل أن يفصّل هذه المسألة.
وهذه المسألة كانت واحدة من ثلاث مسائل تمنّى أن يكون سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها أكثر. وبناءً على هذا التعليل يقوم بعض المسلمين -بمن فيهم جدي- بأخذ الفوائد البنكية. فكيف نردّ على هذه الدعوى؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأخذ الفوائد مقابل الإيداع في البنك ربا محرم بإجماع المسلمين، فهو قرض جر نفعاً، ومال بمال من جنس واحد متفاضلاً ومؤجلاً فاجتمع فيه أنواع الربا المتفق على حرمته؛ ربا الفضل، وربا النسيئة، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة.. مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء "أخرجه مسلم (ح:1584) من حديث أبي سعيد –رضي الله عنه-.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" أخرجه مسلم (صحيح مسلم ح:1588).
والإيداع البنكي هو في حقيقته قرض، والقرض هو: دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله. واقتراض الربويات في أصله محرم، لكن الشرع استثناه للإرفاق، ولذلك أجمع العلماء على أن القرض إذا جر نفعاً فهو رباً.
أما قول عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- الذي أخرجه البخاري: "وددت أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً في الجد والكلالة، وأبواب من أبواب الربا".
فمعناه أن عمر –رضي الله عنه- لم يكن عنده نص في بعض أبواب الربا، كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح، وهذا وارد؛ أي ألا يصل بعض العلم إلى بعض الصحابة حتى لو كانوا من الخلفاء الراشدين، فهذا لا يعني بحال أن شريعة الله ناقصة، بل كاملة بينة في مجموع الأمة. وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ