الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد 25 عاما ً .. هل سيطلقني زوجي؟؟

المجيب
دكتور
التاريخ الاربعاء 21 جمادى الأولى 1423 الموافق 31 يوليو 2002
السؤال

بعد 25 سنة زواج أقول لا أستطيع التفاهم مع زوجي كل ما تحدث مشكلة في المنزل أو مع الأبناء نخرج بمشكلة ومع مرور تلك السنين أرى أن حياتي خاوية من عطف الزوج وحنانه ووقوفه بجانبي وقت الأزمات وافتقد صديقا ناصحاً أرجو منك مساعدتي لأن زواجي على وشك الانهيار ولي من الأبناء ثمانية .

الجواب

الأخت الكريمة :
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة وحاولت تقليب مشكلتك في مخيلتي .. إذا تشكين كزوجة من جمود العاطفة في زواجك بعد خمس وعشرين سنة من الزواج .. هذا الزواج الذي أثمر ثمانية من الأبناء.. وهو في رأيك على وشك الانهيار إن لم يجد من يمكنه من رأب الصرع الذي يزداد تساعاً مع الوقت .. وفي تناولي لهذه القضية سأكون صريحاً معك كثيراً وأذكر لك بأن حالتك ليس أمامها من وجهة نظري إلا ثلاث خيارات وهي جميعها مفتوحة أمامك الآن فاختاري منها ما يناسبك وما ترضينه لنفسك راجياً أن لا يكون فيما سأذكره قسوة عليك ولكنه جهد مني عسى أن تنتفعي به .
هذه الخيارات الثلاثة هي باختصار أولاً بقاء الأمر على ما هو عليه بكل ما يتضمنه من إزعاج بالنسبة إليك ، والأمر الثاني وهو على النقيض من ذلك وهو أن يتم الانفصال بينكما والطلاق ، والأمر الثالث والأخير هو استمرار الزواج والبعد عن الانفصال ولكن بالقيام بالعلاج وهو أمر قد يكون فيه شيء من الصعوبة والتعب النفسي.
هذه أمور ثالثة سأتناول بالتفصيل كل واحد منها على حدة:
أما الأمر الأول فأنت لا تحتاجين إلى من يذكر لك صفاته ولا شكله ولا آثاره فأنت واقعة فيه الآن ومعايشة له في كل يوم كما تقولين فالتفاهم مفقود مع زوجك والمشاكل لا تكاد تنتهي والعطف الزوجي والحنان قد غاب عن حياتك حتى أصبحت تفتقرين إلى من يقف بجانبيك وقت الأزمات وإلى الصديق الناصح الذي تلجئين إليه عند الحاجة .. هذا مجمل ما ذكرته في سؤالك وربما هناك الكثير والذي لم تبينيه ولم توضحيه ... ولكن الإشكالية الكبيرة في نظري أن هذا التشكي حاصل بعد خمسة وعشرين عاماً من الزواج والسؤال الملح حقيقة هل كان هذا حال الزواج وحال حياتك الزوجية طيلة هذه الأعوام ؟ فإن كانت الإجابة بالإيجاب فكيف صمد هذا الزواج كل هذه المدة الطويلة وإن كانت الإجابة بالنفي فما السبب في تغير الحال وتغير الأوضاع وتغير السلوك الزوجي في هذا البيت الأسري القائم ؟ أسئلة متشعبة تحتاج إلى وقفة متأنية، وربما يمكننا التعريج عليها أثناء تناولنا الخيار الثالث.
الخيار الثاني أمامك في هذه القضية هو الانفصال عن الزوج وهو حدوث الطلاق وهو الأمر الذي تخشينه ورجوت المساعدة من اجل التمكن من عدم الوصول إلى هذه المرحلة .
أعلم أن هذا الأمر وهذا الخيار الذي أطرحه أمامك لا ترغبين الولوج فيه ولا الدخول إليه أو حتى التفكير به ، ولكنك ذكرته في ثنايا سؤالك فأجدني محتاجاً للخوض فيه والوقوف الصريح معك عليه .
أعجب كثيراً للنساء اللاتي يطرحن قضية الطلاق وانهيار الزواج بهذه السهولة وبهذه السرعة فعند كل خلاف مع الزوج تسارع الزوجة للم أغراضها وذهابها إلى بيت أهلها مطالبة بالطلاق والانفصال عن الزوج .. أعرف أن هناك أزواجاً لا يقدرونه الحياة الأسرية ، ولا يتفهمون للواجبات الزوجية . وهناك من يسيئون لزوجاتهم وربما تصل بهم الحال إلى الشتم والعنف أو الضرب المستمر عند كل حادثة صغيرة أو كبيرة فهم حقيقة لا يستحقون أن يكونوا أزواجاً من الأساس .. ولكن تبقى أن مثل هذه النوعية من الأزواج هي نوعية محدودة والطلاق أو الانفصال هو في حقيقته رحمة أباحها الله لزوجات مثل هذه النوعية من الرجال ليتخلصن من العذاب المستمر .. ولكني لست عن هؤلاء التحدث ، وإنما عن الأسر العادية التي تعصف بها الحوادث والأزمات والمشكلات وسوء التفاهم الحادث بين الرجل وزوجته بعد كل فترة فلا تجد الزوجة لذلك حلاً .. يتفتق عنه ذهنها إلى لملمة أغراضها وذهابها إلى أهلها طالبة الانفصال .. هذه الأزمات والمشكلات نادر جداً جداً أن يخلو منها بيت الزوجية ، بل حتى أشرف البيوت والزواجات وهو بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يخل من هذه المنغصات فما بل الكثير من الزوجات يسارعن إلى طرق مثل هذا الحلال البغيض.
والذي يبدو لي أن السبب خلف مثل هذه التصرفات اللا مسؤولة هو أن المرأة في تركيبتها النفسية لا تبصر عقلياً حين الغضب ووقوع المشكلة مع الزوج وحين المخاصمة الزوجية إلا طريقاً واحداً يمثل أمامها وهو الهروب إلى بيت الأهل وطلب الطلاق .. وهذا على كل حال ليس عند كل النساء ولا يمكننا التعميم عليهن ولكنه يوجه لدى الكثير منهن .
والعجيب أن مثل هذه الأحادية في التبصر والرؤية لدى الزوجة سرعان ما تزول عندما تهدأ النفس وتسكن الخواطر ويزول الغضب وتبدأ التفكير بالكثير من الوسائل العلاجية البعيدة كلياً عن مسلك الطلاق والانفصال .
والمرأة سيئة الحظ هي التي يكون لديها زوج أحمق وطائش غير متعقل وغير متزن يتعجل أمر الطلاق والانفصال حالما تطلبه منه الزوجة ولا يدرك أن طلبها ذلك كان فقط نوعاً من التنفيس يخرج في حال الغضب وهي في حقيقتها لا تريد معناه.
أمر آخر يضاف إلى هذه النقطة أن الزوجة ما عساها أن تجني إذا ما انهار زواجها وتم الطلاق ؟ هل يا ترى ستكون أحسن حالاً مما هي فيه الآن ؟ في مثل حالتك ممن هي في سن الأربعين ولديها العديد من الأولاد لن تجني إلا الخسارة المضاعفة .. الأولاد ستنهار عزائمهم .. وتسوء حالتهم ،وتشين نفسياتهم .. وتسود الدنيا في عيونهم .. الأب في جهة والأم في جهة أخرى ،هم ليسوا صغاراً فيمكن أن يمنع سنهم وإدراكهم الصغير الآثار السيئة لمثل هذا الخراب الذي حل بأسرتهم والانفصال الذي تم بين والديهم .
الزوجة نفسها هل ستتزوج من جديد وتبدأ حياة أسرية جديدة ؟ والسؤال الأهم هل سيتقدم لها وهي في مثل هذه الحالة من تظن هي أنه كفؤ لها ؟ وهل ستحصل على السعادة التي لم تجدها في بيت زوجها الأول ؟ وهل ستخلو حياتها الجديدة من المنغصات والمشاكل أم أنها ستطلب الطلاق مرة أخرى من ذلك الزوج أيضاً ؟ أمور كثيرة جداً وأسئلة ملحة بشدة يجدر بالمرأة التفكير بها كثيراً قبل أن تتعجل وتطلب الانفصال من زوجها وبيتها وترك أبنائها .
أيها الأخوات الأمهات يجب أن تدركن جيداً وتعين الحقيقة أن الزوجة إذا أنجبت أولاداً فإن هذا يعني ذلك نقصاً في حرية اتخاذ القرارات المصيرية لديها .. هي ليست وحدها الآن فتقرر الاستمرار أو الانفصال ، هناك أولاد يجب أن يكون لهم حق ونصيب من تفكيرها وعند اتخاذها مثل هذا القرار .. وأعود وأكرر أن هذا الكلام ليس موجهاً لأولئك النساء اللاتي يتعذبن حقيقة في بقائهن مع أزواج وحوش لا يعلمون شيئاً عن معاني الرحمة والرقة بل ديدنهم الضرب والهجر والفحش ونقص الدين داخل وخارج بيوتهم .
الأولاد ومستقبلهم يجب أن يكونوا نصب أعين والديهم قبل اتخاذ مثل هذه القرارات .. ونحن نعلم الكثير من الأزواج والزوجات لم يتم التوافق بينهم ولكنهم صبروا وضحوا لا لشيء إلا من أجل أولادهم فما كانت عاقبة ذلك إلا السعادة فيما بعد حينما كبر الأبناء وأصبحوا رجالاً ونساءً يافعين وصدق الله حين أوصى الأزواج والزوجات بالصبر فربما تأتي النتيجة الحسنة والنهاية السعيدة فيما بعد فقال عز وجل :" وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " [سورة النساء]
فالصبر .. الصبر أيها الأزواج والزوجات ولا تجعلوا العناد وحب الذات هو صاحب الكلمة الفصل في قضاياكم والطلاق أو الانفصال هو الفيصل أمامكم حتى وإن كان على حساب أولادكم وقرّ ة عيونكم .
ومن هنا قلنا أن نقول لك أيها الأخت الكريمة ولكل زوجة تمر بمثل حالتك انه يوجد أمامكن خيار ثالث بجانب الخيار الأول وهو الاستمرار في المعيشة على هذا النحو من النزاع والمشاكل المستمر والخيار الثاني وهو الانفصال والطلاق والذي نتفق جميعاً على وجوب البعد عن التفكير فيه أو حتى طرقه . هذا الخيار هو خيار الإصلاح والترميم في بنية الحياة الزوجية، ولا أظن أنه يعجزك وغيرك من الزوجات التفكير فيه أو حتى التفنن في تطبيق أساسياته فلا أشك أبدا أنك قرأت وسمعت مارست الكثير من هذه الأساسيات التي تقرب الزوج من زوجته وتذيب الجمود المتعمق بكل جذوره في بنيان العلاقة الزوجية . هذه الأساسيات من القواعد الزوجية كالتزين والتطيب والمعاشرة باللطف والكلمة الجميلة كلها وغيرها الكثير لن أعيد على مسامعك التوصية بها فهي وغيرها كما ذكرت أنا متأكد من انك حاولت الكثير منها إذ هي جميعها كما تلاحظين تدخل في إطار الأمر بالفعل والعمل والعلاقة الزوجية الناجحة قائمة في حقيقة الأمر على مبدأين اثنين هما مبدأ الفعل وهو ما ذكرته آنفاً وغيرها من الأمور الواجب على الزوجة فعلها من أجل بناء زواج ناجح والمبدأ الثاني هو مبدأ الترك بمعنى تجنب الأمور التي تخدش جدران الزوجية وتحفرها وتزيد التصدع فيها .
ولكي لا أطيل في هذه الاستشارة فإنني سأكتفي بأمر واحد فقط وأظنه أم المشكلات القائمة ولبها ومسببها الرئيسي في كثير من الخلافات الزوجية ، ولو تمت السيطرة عليه لتمت السيطرة على الكثير من المنغصات التي يتحدث عنها الكثير من الأزواج والزوجات . هو ليس سهلاً السيطرة عليه ولكنه هو يحتاج إلى صبر كبير .. وإلى مراس ومران مستمر .. هذا الأمر يعاني منه الأزواج والزوجات معاً وإن كان في أوساط الزوجات أكثر. هذا الأمر هو كثرة التشكي والتذمر وكثرة التأنيب من قبل الزوجة إلى زوجها ." التشكي" والتذمر أوصلت الكثير من الأزواج إلى الهروب من البيت . يعمد الزوج إلى البقاء خارج البيت لفترات طويلة ربما يكون فيها مصطنعاً للعمل والأشغال وهو في حقيقته هروبٌ من زوجته وكثرة تسخطها وشكايتها .. هي ساخطة من كل شيء .. من الأولاد .. ومن ا لزوج وتعامله معها.. ومن قلة الخروج والنزهات .. ومن قلة المصروفات على الملابس والزينة .. تريد السفر .. تريد الزيارات .. تريد الزوج بجانبها .. وتريده أن يسعى لكسب لقمة العيش في نفس الوقت.. وهكذا في تسخط وتذمر لا ينتهي حتى يمل الزوج التحدث لها أو الاستماع إليها إذ ليس لديها غير التشكي والتذمر والتسخط وكثرة اللوم .
أيها الأخوات الكريمات أقلّوا من هذا اللوم المزعج .. ليس ضرورياً أن يستمع الزوج إلى قائمة الشكوى كل يوم .. والغريب أن هذه المسألة تزيد عند الكثير من النساء مع الزمن ، فكلما طالت مدة الزواج كلما كثر التشكي لدى العديد من الزوجات.
يجب أن تعي المرأة أن الزوج طاقة ونفسية وأثقل ما عليه سماعه أن يسمع الشكوى والتذمر من الزوجة وإذا ما أمعنا النظر في المشكلات القائمة بين الأزواج نجدها بدأت من تشكي وتذمر من قبل الزوجة وقابله عدم تفهم من الزوج ثم انفرط عقد الخصام بعد ذلك ليزداد الهيجان التلاومي بينهما ينتهي بعد ذلك بمشكلة تتطلب وقتاً لحلها .
أما كيفية التخلص من هذه الصفة القبيحة فهي : أولاً باللجوء إلى الله بطلب العون ولنعلم جميعاً أن ما يحدث لن من مشاكل في بيوتنا إنما هو نتاج تقصير منا مع واجباتنا تجاه ربنا.
ثانياً المران والمحاولة المستمرة في التقليل من التسخط والإيقان بان ما فات يمكن تداركه .
ثالثاً :المعاهدة والمحاسبة الشخصية في كل فترة " أسبوعياً "مثلاً على عدد المرات الذي يحصل فيه مثل هذا التشكي ومحاولة وضع جداول زمنية ولو لفترات قصيرة يكون فيها المنزل خالياً من التشكي والتذمر من قبل الأزواج على بعضهم البعض .
ثقوا جميعاً أن الخلاص والتخلص من هذه العادة السيئة هي سر بدية النجاح لكلا الطرفين ، وبداية النهاية لكثير من المشكلات الأسرية القائمة
وفقك الله ورعاك وأصلح حالك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.