الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي سبب لعنوستنا!

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الاحد 05 رجب 1427 الموافق 30 يوليو 2006
السؤال

هي والدتي -حفظها الله- هي بنت وحيدة من أم، ولديها أخوة من أم ثانية, توفيت والدتها وهي في سن الثالثة, وكبرت والدتي وكبر لديها شعور بأن كل ما تحصل عليه لابد وأن يبقى لديها ولا تتخلى عنه؛ تعويضا عن فقدانها لأمها وأخيها الذي توفي وهو رضيع مع والدتها. ونحن أبناؤها الآن تسعة، إلا أن أي فرد منا يريد الزواج وبناء حياة جديدة مستقلة يعد عصياناً عليها وخروجاً عن بر الوالدين. الشباب من الأولاد شقوا حياتهم بمعزل عنها نوعا ما, إلا أنا نحن البنات لم نستطع أن نقنعها بأن تقبل أي عريس تقدم إلينا، وقد تجاوزنا السن الذي تعد فيه الفتاة أهلا للزواج، وهي لازالت على موقفها بعدم كفاءة أي شخص تقدم للزواج بنا، وهذا ليس إلا من باب حب التملك الذي لدى أمي للاحتفاظ بنا.
هذه باختصار مشكلتي وأخواتي، أفيدونا أفادكم الله بعد الدعاء لوالدتي بالهداية.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يثيبكم جزيل الثواب لقاء (رفقكم) بوالدتكم، ومراعاتكم لوضعها النفسي. ولا ريب يابنتي أن تكوني أنت وأخواتك كذلك، فالبنت –من جهة أكثر رقة وحنوًّا من الولد. ثم تبدو رجاحة عقلك من خلال بعد نظرك، وقدرتك على (تفسير) وضع أمك معكم.
ابنتي الكريمة: إن التشكل النفسي، الذي تعيش فيه أمك يزداد –مع تقدم عمرها– ولا ينقص، ومجرد انتظاركم لـ(حلٍّ) ليس له موعد محدد، أمرٌ قد يكون فيه ضرر عليكم.. وإذا كانت هناك أمهات لم يعانين ما عانته أمك، ومع ذلك يمارسن (التملك) مع أولادهن، فإن وضع أمك –مع معاناتها وكبرها– قد يكون طبيعياً، خصوصاً إن كانت علاقاتها بأقربائها –من إخوان وأخوات– ليست متينة.. ثم إن محاولة إخوانك بـ(الانعتاق) من سطوة (تملكها) مما دعم عندها الشعور السلبي، بأنها ستصبح ذات يوم وحيدة، وأن أولادها -من بنين وبنات- سيختفون من بين يديها كما تختفي قطع (البيتزا) بأيدي الأكلة!.. وهو ما يجعلها تصارع، وتقاوم، وتدفع الخطاب دونما أي سؤال، لأن قرارها (الداخلي) هو الإبقاء عليكن إلى جوارها دون زواج!
ولذا فإنني أرى أنه إذا كان هناك من حولها من النساء، ممن هن في سنها، أو قريبات منها، أو ممن تجمعهن بها صداقة أو علاقة طيبة، أن (يوحى) إليهن –بطريقة ما– أن يحاولن إقناعها بأنهن –من خلال تجربتهن– رأين في الزواج ما قوى صلة بناتهن بهن.. بل وجلب زواج بناتهن لهن (أولاداً) لم يتعبوا في ولادتهم، هم أزواج تلك البنات، وهم ربما كانوا أقرب لهن من أبنائهن الحقيقيين.. بل وأدخل (وجود) أطفال للبنات قدراً من الراحة والسرور عليهن، جددوا لهن حياتهن!
ثم في ظني –لو لم يفد مثل ذلك الأسلوب، أو لم تتوافر آلته، فأعتقد أنه لابد من اتخاذ (قرار) بالزواج للكبرى منكن، أو لمن لديها الاستعداد أن تتحمل قدراً من غضب الأم بعض الوقت.. وحين يتقدم خاطب، أو تسمعون عن رغبته بالتقدم، يوجه للأخ الأكبر، أو للأخ الأجرأ، ويمضى في الزواج حتى قبيل الدخول بأيام. وحينها تشعر الأم بأسلوب مناسب، وكأن المراد أن يكون لوناً من المفاجأة المحببة!!
من الطبيعي أن أمك ستغضب، وقد يدفعها غضبها لعدم حضور مناسبة الفرح، لكن ذلك يفترض ألا يعوق مضي الزواج. بل إن أمك قد تغضب، وربما قاطعت، ابنتها المتزوجة، لكن ذلك يفترض ألا يمنع تلك الفتاة من محاولة استرضاء الأم.. ووقتها يكون للأخوات الأخريات دور مهم في الضغط الأدبي على الأم بالرضا عنها.
وأعتقد أن سلوك تلك الفتاة –بعد زواجها– مع أمها، واستمرار ارتباطها بها؛ بالزيارة والهاتف، سيجعل قناعاتها تتزحزح، ومخاوفها تخفّ، وربما زالت، وهو ما يجعل زواج البنات الباقيات أمراً أكثر سهولة!
وإذا لم تكن أمك متعلمة، فأرى أنه لا بأس بمراجعة طبيب نفسي، وليس بالضرورة أن تدرك تخصصه، وربما استثمرت شكواها من تعب ما، ويكون ذلك الطبيب قد أعطي خلفية عن تاريخها النفسي، وسلوكها مع بناتها، بحيث يستطيع أن يمرّ –ضمن حديثه معها– على تلك الأمور، ليبدي فيها وجهة نظره، ولو أن يشعرها أن زواج بنت من بناتها سيفتح لها بيتاً جديداً، يمنحها التنقل بين تلك البيوت قدراً جيداً من الشعور بالتغيير، ومن ثم الراحة النفسية.
هناك نصيحتان آمل ألا يغربا عن ذهنك –بنتي الكريمة-، وهما كثرة الاستغفار، ودعاء الواحد الغفار؛ أما كثرة الاستغفار فقد قال المصطفى –صلى الله عليه وسلم-: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة". أخرجه مسلم (2702). وقال –صلى الله عليه وسلم-: والله، إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" أخرجه البخاري (6307). ورُوي عنه –صلى الله عليه وسلم-: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً". أخرجه أبو داود (1518)، وابن ماجه (3819). وأما الدعاء فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وقلب أمك واحد من تلك القلوب!!
أسأل الله أن يكتب لك ولأمك ولأخواتك التوفيق والخير، وأن يقربكم من كل خير، ويباعدكم من كل شر.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مرهفه حس ومشاعر | مساءً 04:49:00 2010/02/22
الله يخليلكم الماما يارب بس حاولوا معاها حتى لو دخلتوا الناس الطيبين من صديقاتها واخواتها .... وتقولولها انكم مستخيل ف يوم من الايام تتخلوا عنها ...بسيطه ياشيخه انها ما جاءت من ابوكي والله زي حالات بيتنا الحمد لله ع كل حال
2 - راجي رحمة الرحمن | ًصباحا 06:18:00 2010/09/06
اسال الله ان يفرج كربتكم وان يلين قلب امكم وان يرزقكم بالازواج الصالحين والذريه الصالحه وادعو لي ترى اخوكم بعد عزوبي .....
3 - <<< | ًصباحا 03:02:00 2010/09/12
الله يعينك اختي ماعندي شي اقوله غير انك انتي مو لوحدك في هذه المشكلة وحسبنا الله ونعم الوكيل