الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أدعو.. ولكني أشك في قبول الدعاء!

المجيب
بكالوريوس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 16 شوال 1427 الموافق 07 نوفمبر 2006
السؤال

لماذا عندما أدعو يأتيني الشك دائماً في قبول الدعوة؟
يقال يغفر لكل الناس ما عدا المشاحن. هل المشاحن مقصود به الأقارب، أو حتى إنسان ظلمك في يوم من الأيام، و فوضت أمره إلى الله بقولي: حسبي الله و نعم الوكيل مع العلم أن السماح لن يراه مني إلى يوم الدين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأولاً: الشيطان يأخذ نصيبه من ابن آدم؛ من تأييسه وتقنيطه من قبول الله له ورضاه عنه. وكذلك بإشغاله بشهوات الدنيا عن طاعة الله وهو للأقرب منهما.
فإياك من الاسترسال مع خطراته ووساوسه؛ بعدم قبول دعواتك. وإياك والعجلة والسأم؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى نَمَلَّ.
وإذا كان من ثمرات الدعاء استجابة الدعوة، أو ادخارها في الآخرة، أو أن يُصرف عنك من السوء مثلها، فأنت لن تخسر شيئا. قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر:60]. وقال صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". فقال رجل من القوم: إذن نكثر! قال: "الله أكثر" .. وفي رواية: "أو يدَّخر له من الأجر مثلها"..
ثانياً: وحتى يستجيب الله دعواتنا حري بنا أن نستجمع شروط وآداب إجابة الدعاء من: إطابة المطعم، وعزم المسألة، وإظهار الضعف والتذلل لله، وحضور القلب، والتوبة من الذنوب، والرغبة والرهبة منه سبحانه ..
وأفضل ما يكون الدعاء في: ثلث الليل الأخير، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وعند السجود، وحال الصيام...
بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملَك: ولك بمثل"..
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء"..
ثالثاً: بالنسبة للشحناء.. جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا".
والحديث على ظاهره في أي عداوة أو بغضاء بين المسلمين، ويعظم الأمر ويتحقق الوعيد حينما تكون القطيعة بين الأرحام..
رابعاً: نحتاج للدربة على معاني الصفح والعفو وترك الحساسية المفرطة من مواقف الآخرين، والاستعلاء الإيماني عن صفات النقص البشري، واستحضار حسن الظن.. ولعل شهر رمضان من أنسب المواسم للتغيير للأفضل..
ومن أكثر ما يعين على ذلك أيضاً استشعار كوننا نحب أن يعاملنا الله بعفوه ومغفرته في الدنيا والآخرة..
وكذلك دوام تدبرنا مثل قوله تعالى: "وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [البقرة:237]، وقوله: "وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [الشورى:43]..
والرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة ما كان كثير تطوع، وإنما كان ينام وليس في قلبه غل على مسلم..
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم عند مسلم قوله: "ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزَّا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه".
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو الدرداء: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟" قالوا: بلى، قال: "صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة".
فتأمل -رحمك الله- كيف فضُل إصلاح ذات البين على كل هذه الأعمال التطوعية، بل كيف عُد فساد ذات البين حالقا للدين؟!
والله سبحانه لا يندب عباده إلى العفو إلا ولهم فيه مصلحة راجحة على مصلحة الانتصاف من الظالم. فالعافي له من الأجر بعفوه عن ظالمه فوق ما يستحقه من العوض عن تلك المظلمة من أخذ أجر أو وضع وزر. والله أعلم.
اقرأ أيضًا:
1- (دعوت فلم يستجب لي!)
2- (مسائل في الدعاء)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.