الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الخيانة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عندما يهون العرض أمام المال

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 27 ذو القعدة 1427 الموافق 18 ديسمبر 2006
السؤال

أنا زوجة وأم ويؤلمني أني خنت زوجي وهو رجل طيب، ولكني ضعفت أمام المال والكلام المعسول خصوصاً أن أهلي ناس ضعاف مادياً وزوجي لا يساعدهم، المهم أنا الآن احتقر نفسي وأتمنى الموت لأني لا أستطيع أن أرى وجهي في المرآة، مع ملاحظة أن الذي كان يحصل بيننا لم يصل إلى حد المواقعة.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عندما لا تنضبط المفاهيم لدينا ولا ندري لماذا خلقنا في هذه الحياة، ولا نستشعر منة الله علينا في وجودنا على هذه الأرض، وأنها أمانة عظيمة والله تعالى سائلنا عنها وعن كل ما أعطانا من نعم وإمكانيات لتسخيرها لعمارة هذه الحياة، وعندما لا نحصن أنفسنا دوماً بالتزام هذه المفاهيم الصحيحة وعلى ضوئها نقف ونراجع حياتنا كلها وكل ما نعمله فيها، فمن الممكن جداً أن نقع فيما نندم عليه مستقبلاً ولا ينفع عندها الندم.
عندما يصبح المال هو رمز القوة وليست الأخلاق ومتانة الدين، عندما نرى الفقر أزمة علينا أن نتخلص منها، فإذا الحل لدينا عارٌ يلازمنا العمر كله، عندما تتلاشى أمامنا قيمة الزوجية والأمومة، قيمة الإنسان في هذه الحياة، فحتماً ومن المتوقع أن نقع في المحرمات والكبائر.
أخبريني الآن، ما شعورك تجاه هذا المال؟ هل حقاً رفعت به ذل الفقر عن أهلك؟ والله إنهم كانوا في عز ومنعة وأنتِ من أدخل عليهم ذلاًّ لا يرفعه إلا الله وحده.
كيف تتعاملين الآن مع هذا الرجل الذي ائتمنك على عرضه واسمه وسمعته وسمعة أولاده، إذا كنت لا تستطيعين النظر في المرآة، فماذا عن النظر في وجوه الخلق وأولهم زوجك وأولادك وأهلك.
أيهما أرحم عندك حالك وحال أهلك سابقاً مع الفقر والحاجة والشرف والمنعة، أم حالك الآن مع الذل والإحساس بالمهانة والضياع؟
لعلك تقولين الآن يكفي ما بي، نعم قد يكفي، ولكن لا بد من هذه الكلمات لتدركي أن لديك خللاً في المفاهيم وفي عقلك وضعفاً إرادتك إن لم يتم تداركه وعلاجه فمن ذا الذي يأمن عدم وقوعك في الخطأ مرة أخرى، والحياة حولنا مليئة بالمغريات والشهوات.
ما كان الفقر يوماً على شدته وما يصحبه من معاناة عيباً، وما كان المال دون الشرف والكرامة مصدراً للغنى، وما كانت السعادة يوماً هي أن نحصل على ما نريد دون النظر للطريق الذي نسير فيه لتحقيق ما نصبو إليه.
إذن ما الفرق بيننا وبين المخلوقات الأخرى حين نعطل العقل ولا نستشعر معنى العبودية لله تعالى.
- وعلى كل من ذا الذي يحول بينك وبين التوبة والله تعالى بفضله ورحمته بنا يغفر الذنوب جميعاً إلا الشرك به سبحانه وتعالى.
استغفري الله مما وقع منكِ وتوبي إليه واعقدي العزم على ألا تعودي لمثلها، وتقربي إليه بالندم وملازمة الاستغفار والطاعة والصلاة في آخر الليل وألحي في الدعاء أن يغفر لك ويسترك، وإياكِ أن تخبري زوجك واستري على نفسك، عسى الله أن يرحمك رحمة من عنده ويسترك بها في الدنيا والآخرة.
ابحثي عن صحبة صالحة من النساء اللاتي يتقين الله تعالى وكوني قريبة منهن دوماً. إذا كان لديك جوال فتخلصي منه نهائياً مهما سولت لك نفسك شدة حاجتك إليه. وإذا كان لك مراسلات عبر الإنترنت فابتعدي عنه تماماً، وأي وسيلة يمكن أن تعيد اتصال هذا الشخص بك فإياك والاقتراب منها.
تقربي إلى الله تعالى بطاعة زوجك ما لم يأمرك بمعصية، وأخلصي في القيام على أمره، واهتمي ببيتك وأولادك، وليكونوا بعد السعي لمرضاة الله تعالى أكبر همك، واقصري نفسك على زوجك وأولادك في بيتك.
كوني على تواصل معنا وأسأل الله تعالى أن يمن عليك بتوبة نصوح ويصلح حالك ويسترك في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.