الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أولويات في زمان العولمة

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 03 ذو الحجة 1427 الموافق 24 ديسمبر 2006
السؤال

أنا شابة حباني الله بنعمة الجمال والعلم والدين، حاصلة على درجة الماجستير في الهندسة الصناعية، وأعمل في وزارة الصناعة في بلدي، إلا أنني أعاني من مشكلة في عملي؛ نكمن في عدم قدرتي على لبس الحجاب الكامل، إضافة إلى أنه لا مجال ولا مكان في العمل لأؤدي الصلاة المفروضة فيه، فأضطر إلى جمع الصلوات عند عودتي مساءً إلى البيت، كما أنني أُعاني من عدم تقدم الكفء لخطبتي، فلا يخلو كل من يتقدم لي من مخالفات شرعية، آخرهم شاب يصلي وملتزم بدينه، إلا أنه يعمل في بنك ربوي.
أرجو منكم النصيحة والتوجيه فأنا حائرة في أمري.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ففي زمان العولمة وحرية الرأي والدين، وأن لكل إنسان الحرية المطلقة فيما يعتنق ويفكر، لا يُحارب إلا المسلم، فهو استثناء من هذه المنظومة الزائفة. وما أقسى الحرب إذا كانت من الوطن الذي تربى فيه الإنسان ومنه كانت خطواته الأولى نحو العالم أجمع.
أختي الكريمة أسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً، ويربط على قلبك، ويزيدك ثباتاً وتمسكاً بالحق الذي هداكِ إليه، وشرح له صدرك، وحببه إلى نفسك وقلبك.
وحقيقة كم أكبرت فيكِ تمسكك بدينك في غربتك الأولى في وطنك، وعند الثانية في ألمانيا مع احترامك لمكانة والدك ومدى حكمتك ورجاحة عقلك عند اتخاذ القرارات.
ولكن أختي الكريمة الحياة لا تتوقف عند الزواج وكم من نساء لم يقدر الله تعالى لهن الزواج وبقيت كل واحدة، منهن متمسكة بدينها طوال حياتها.
أنا أتفهم تماماً مشاعرك كأنثى وهذا لا حرج عليكِ فيه مطلقاً، وأتفهم الظروف التي تحيط بكِ وإحساسك القوي أن الارتباط بزوج مسلم يتقي الله سبحانه و تعالى سيعينك كثيراً في حياتك، ولكني مضطرة الآن لتجاوز هذه النقطة لدائرة أكثر اتساعا وأهمية لمناقشتها أولاً.
الإسلام لا يمنع المرأة من العمل. وكم يسعد القلب، ويبهج النفس أن يرى الإنسان المسلمة الملتزمة بضوابط الشرع وهي تقدم نموذجاً طيباً للمرأة العاملة، والتي تساهم في رقي مجتمعها ونهضة أمتها. ولكن إذا كان العمل على حساب الدين، فهنا لا بد من وقفة وبخاصة عند عدم وجود ضرورة ملحة له كالعوز أو الفقر مثلاً.
ننظر للمصالح المترتبة على عملك والمفاسد أيضاً، ومع كامل تقديري لتخصصك العلمي. ولكن عملك يعوقك ولا أتحدث هنا عن سنن أو فضائل وإنما فروض فرضها الله تعالى علينا؛ فلا صلاة تُقام على وقتها، ولا حجاب يمكن ارتداؤه، مع مخالفات شرعية من مصافحة الرجال باليد. فماذا تكسبين من عملك هذا الآن وقد أغناك الله من فضله ورحمته. فلست بحاجة للعائد المادي من وراء هذا العمل.
هنا أرى أنه يلزمك ترك هذا المكان والبحث عن مكان آخر يمكنك فيه إقامة الفروض كما أمر الله تعالى، وبخاصة أنكِ والحمد لله تتقنين عدة لغات، فليس بالضرورة أن تعملي فقط في مجال تخصصك، وإلا فالمكوث في بيتك إلى أن يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، فالخسارة في كل شيء تُعوض إلا في الدين ولذا كان الدعاء " اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا".
الخاطب الذي تقدم لكِ وهو محافظ على الصلاة وأدى العمرة كما وصفته، إذا كان ينوى ترك عمله هذا الذي يمارسه الآن في هذا البنك ويبحث عن عمل آخر، فأرجو أن ترجعي لقسم الفتوى في الموقع ليفتوك في هذا الأمر حيث لا علم لي بحرمة أو حِل الزواج ممن كان عمله على هذه الشاكلة، و بالنظر لظروف المجتمع الذي تعيشون فيه.
وأخيراً أوصيك بالصبر و التمسك بدينك و بالمحافظة على الصلاة فهي عماد الدين، وكونِي على يقين أن الله تعالى لن يضيع أجرك وسيثيبك على صبرك هذا، فطوبى لك في زمان الغرباء. أكثري من تلاوة القرآن، وحاولي البحث عمن هي على شاكلتك، فالشيطان من الاثنين أبعد. وألحي على الله تعالى بالدعاء أن يفرج عنك ويثبتك ويرزقك الصحبة الصالحة التي تعينك على أمر دينك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يتقي الله تعالى فيكِ. لك خالص تقديري واحترامي ودعواتي بالثبات لكِ ولكل شعب تونس المسلم. وكونِي على تواصل معنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.