الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تديُّنُ زوجي غَيَّرَ حياتنا!

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ السبت 02 ذو الحجة 1427 الموافق 23 ديسمبر 2006
السؤال

تزوجت منذ 8 سنوات من رجل يحبني وأحبه كثيراً، وقامت علاقتنا على العاطفة والاحترام وكنا مسلمين مؤمنين، لكننا لم نكن ملتزمين تمام الالتزام. ومنذ أن منّ الله على زوجي بالالتزام والتدين الشديد التزم قيام الليل والتهجد وأصبح ما شاء الله يفعل كل شئ بنية لله سبحانه وتعالى. لكنني أحس أنني أعيش مع رجل غريب عني بالرغم من أنني تغيرت وسلكت طريق الله، ولكن أشعر أنني لم أمتلك نفس القدر من الحب السابق في نفس زوجي.
أما أنا فالحمد لله أحاول تقويم نفسي، أؤدي فروضي وطاعاتي لله لكنني أحب الحياة، وأحب أن أدخل البهجة على أطفالي وأحب القراءة كثيراً ولا أحب العزلة. أشعر أن أطفالي يحتاجون المعرفة والبهجة والتطور مني وعدم العزلة ومعرفة العالم الكبير من حولهم. يعني بعد كل سنوات الحب والتفاهم أصبحنا شخصين مختلفين. هل هذه هي أحوال المسلمين، وهل ما يفعله زوجي صواب؟ وماذا أفعل في حياتي التي أشعر أنها تغيرت؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي العزيزة: زوجك لازال يحبك ويستمتع بالعيش معك، ولكنه في هذه الفترة يحتاج إلى أن تقفي معه أكثر من أي فترة مضت؛ لأنه دخل في مرحلة التدين أو الالتزام –إن صحت التسمية– وهو يجهل هذه المرحلة، ويحتاج إلى فترة من الزمن حتى يتعرف عليها بشكل صحيح. وذلك التغير الذي تلاحظينه وتعانين منه سببه -والله أعلم- أنه يعيش نوعاً من الاضطرابات، يحس أن الالتزام الذي تلبس به حرمه مما كان يفعله من قبل، ولذلك هو يريد أن يطبق الالتزام على نفسه، وعلى من يسكن معه في البيت، فيشعر بالضغط النفسي؛ لأن البيت يعيش بوضعية معينة خلال ثمان سنوات قد مضت فمن الصعب أن يتغير كل شيء خلال سنة واحدة وبسرعة، لذلك أوصيك بما يلي:-
أولاً: الصبر على الزوج واحتساب الأجر فهو باب من أبواب الجنة. وأيضاً من باب حفظ الود له فقد عشت معه ثمان سنوات، وظهرت محبته لك، وعرفته حق المعرفة؛ فمن حقه عليك أن تقفي معه في مثل هذا الظرف، كذلك من أجل البيت والأبناء فلا بد من الصبر فبه يستجلب الخير.
ثانياً: لابد أن تعيدي التوازن المفقود في البيت والذي عبرت عنه بقولك (وماذا أفعل في حياتي التي تغيرت) وأنا أقول تعيدينه بإعادة الزوج إلى توازنه، وذلك من خلال الوعي الصحيح بحقيقة التدين، وأنه ليس صلفاً وشدة وانعزالاً عن العالم، وأن مفهومه ليس فقط مقصوراً على أداء عبادات معينة، وينتهي الأمر.
لابد أن يفهم هذا المفهوم ولكن ذلك لن يكون إلا بالحوار الهادئ في وقته المناسب، وذلك بأن تستغلي هدوء نفسه وتناقشيه عندما تحين فرصة أو موقف، أو من خلال برنامج في التلفاز، أو بأي وسيلة بدون أن يشعر أنك تتقصدين ذلك، وبلا شك فهذا الأمر يحتاج إلى صبر ومدة من الزمن. فاستعيني بالله فهو المستعان.
ثالثاً: حاولي أن تتفقهي في الدين لأمرين هما:-
1- لكي يقوى التزامك المعتدل.
2- لكي تستطيعي أن تحاوري زوجك على بصيرة ووعي.
رابعاً: أيضاً حاولي قدر المستطاع أن لا يتأثر الأولاد بهذا الخلاف، ولا يقحمون فيه لا من قريب ولا من بعيد، وعدم إشعارهم بأي شيء؛ لأن الأبناء إذا أحسوا بأن بينكما شيئاً فسوف يختل التوازن في البيت بشكل أكبر، والمعاناة سوف تكبر بكثرة المشاكل الناجمة عن إحساس الأبناء بالخلاف سواء في مدارسهم أو فيما بينهم أو غير ذلك.
خامساً: كما طلبت المشورة والعون منا فلا تنسي أن تطلبيها ممن بيده مقاليد السماوات والأرض.
عليك بالدعاء أن يعينك الله على هذه المهمة، ويبصرك بما يجب أن تعمليه، وأن يفتح على قلب زوجك، وأن يرده الله إليك ردًّا جميلاً. أكثري من هذه الدعوات ولن تعدمي الخير.
ختاماً: أسأل الله لك التوفيق في هذه المهمة الكبيرة وأنا على يقين من أنك سوف تجتازينها بنجاح واقتدار بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.